جثة - أرشيفية
حالة من التعجب والاندهاش تسيطر عليه، دماء أمه ملأت أرضية الحُجرة، لم يكن مستوعبا ما فعله، حاول الهرب، لكنه أثناء خروجه مسرعًا من باب حجرته، اصطدم بشقيقه الأصغر، 9 سنوات "عبدالحميد"، الذى لمح والدته ملقاة على الأرض، وقبل أن يطلق لصرخاته العنان، مستغيثَا بالجيران، باغته شقيقه بضربه على رأسه بالبلطة الحديد، ثم صرخ مستغيثًا بالجيران، حتى يتنصل من جريمته البشعة.

أسرع جيران، الشاب عطية، الذى يبلغ من العمر، 21 عامًا، إلى مصدر الصوت، شاهدوا جثة أمه "أمل.أ.ع"، ربة المنزل، عمرها 46 عامًا، بقرية إكراش، التابعة لمركز ديرب نجم بمحافظة الشرقية، والدموع تنهمر من عين الابن القاتل..
تمثيلية افتعلها عطية ليهرب من جريمته، ادّعى أنه شاهد "مُلثمًا" يهرب من شُرفة البيت أثناء دخوله المنزل، لكنه لم يكن يتوقع أنه قتل والدته، كلمات قالها الابن القاتل وهى ممزوجة بالبكاء والحزن ودموع التماسيح، خوفا من اكتشاف جريمته..
ألقى القاتل بجسده على الأرض، وهو يحتضن والدته، ويصرخ بكلمات غير مفهوم منها سوى كلمة "أمى.. أمى.." وظل يكررها، حتى أبلغ الأهالى الرائد أحمد جلال، رئيس مباحث مركز شرطة ديرب نجم، الذى انتقل إلى مكان الجريمة.

على إثره تم إخطار اللواء، محمد والى، مدير المباحث الجنائية، الذى شكل فريق بحث، قاده، العميد عمرو عبدالرازق، رئيس المباحث الجنائية، وتحرر محضر بالواقعة، وإحالته إلى المستشار جمعة الششتاوى، مدير نيابة ديرب نجم، الذى أمر بسرعة كشف غموض الجريمة.
انتقل النقيب أحمد الألفى، معاون مباحث ديرب نجم، والنقيب أحمد إبراهيم، مفتش الأدلة الجنائية بالشرقية، والخبيران ياسر فوزى، خبير مسرح الجريمة بالأدلة، والسيد إبراهيم، خبير البصمات..
وبمعاينة مسرح الجريمة، لم يتضح أى آثار عنف على الأبواب والنوافذ بالشقة، وبدأت ملامح الجريمة تتكشف.. بتكثيف التحريات، تبين أن عطية، الابن الأكبر للمجنى عليها، مدمن مخدرات، وبسؤاله وتضييق الخناق عليه، اعترف أنه مرتكب الجريمة، وقتله لوالدته.
وكانت المفاجأة عندما قال عطية إن سبب ارتكابها تلك الجريمة التى تدمى القلوب، هو رفض والدته إعطاءه 500 جنيه، يوم الواقعة، للتنزه مع أصدقائه، وشراء المواد المخدرة، فطعنها بالبلطة التى كانت معلقة بجدار الحائط، وفور خروجه لمحه شقيقه عبدالحميد فى الصف الثالث الابتدائى، فتخلص منه بضربة على رأسه حتى لا يفضحه، ويكشف أنه مرتكب الجريمة.

وأضاف المتهم أن والده سافر إلى إحدى دول الخليج للإنفاق عليهم، وأن والدته كانت تقسو عليه فى التربية وتحرمه من المال، وإعطاءه ما يحتاجه من متطلبات، ما سبب له حالة من الضيق والغضب تجاهها، وقتلها.
وتوصلت تحريات فريق البحث الجنائى الذى قاده النقيب أحمد جلال بإشراف اللواء محمد والى مدير المباحث الجنائية، أن وراء ارتكاب الحادث نجل المجنى عليها الأكبر "عطية" 21 سنة، الذى جرى التحفظ عليه وعرضه على النيابة العامة.

وقررت النيابة العامة، بمعرفة جمعة الششتاوى، مدير نيابة ديرب نجم، وبإشراف المستشار هيثم نصار المحامى العام لنيابات جنوب الشرقية حبسه أربعة أيام على ذمة التحقيقات، وطلب تحريات المباحث حول الواقعة.