البث المباشر الراديو 9090
الحرب فى سوريا
تعتمد سياسات الدول المتصارعة فى حلبة سوريا، على مرتكزات عدة، أبرزها أن دمشق ستبقى أرض معارك بالوكالة، وساحة لتصفية الحسابات طالما بقت الإرادة العربية غائبة أو مغيبة.

صحيح أن دولًا مثل قطر، كانت فى طليعة اللاعبين المؤثرين فى الأزمة السورية، عبر دعم جماعات وميليشيات، والدخول فى تحالفات كبيرة، إلا أن تأثيرها توارى بمرور الوقت لصالح دول مثل إيران وتركيا وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية.

الأدوار المهمة التى تلعبها القاهرة سياسيًا ومعلوماتيًا بغية تمكين الجهود الإنسانية وترسيخ مناطق لخفض التوتر، إنما تتوارى خلف غبار المعارك، غير أنه فى النهاية يظل تأثيرًا بعيد النظر ينشد ترتيب البيت السورى الداخلى سياسيًا لا بقوة السلاح.

أما الولايات المتحدة، فتريد سحب أوروبا خلفها، وبالأخص فرنسا، لا بسط نفوذهما بقدر العمل على كبح جماح روسيا وإيران، فيما لا تمل الخبرات البحثية الغربية من فضح الانتهازية الأمريكية الأوروبية فى أوروبا، وكذا الطموح القيصرى للروس لاستعادة إمبراطوريتهم الضائعة.

واتهمت باحثة وصحفية ألمانية متخصصة فى قضايا الشرق الأوسط، الأوروبيين والأمريكان بارتكاب نفس الأخطاء "التاريخية" فى سوريا، عبر مواصلة الرهان على أنظمة استبدادية فى المنطقة لإدارة الصراع الدموى الدائر ببلد بشار الأسد.

وقالت كريستين هيلبرج، والتى سبق أن عاشت بداية الألفية الجديدة فى دمشق لمدة 7 سنوات متصلة، إن الجماعات الجهادية تستغل السياسات الغربى الخاطئة المعتمدة على دعم حكم الديكتاتوريات فى تجنيد الشباب العربى المحبط.

وقالت فى تصريحات لها بثتها هيئة الإذاعة الألمانية "دويتشه فيله"، إن خفوت وهزيمة تنظيم "داعش" الإرهابى ليست نهاية المطاف لظاهرة الإرهاب الصاعد فى الشرق الأوسط، مشددة على أن إصرار الغرب على اتباع سياسات كارثية بالمنطقة يدفع لظهور طبعات جديدة من جماعة أبى بكر البغدادى الإرهابية.

كما أشارت إلى أن كل الدول المشجعة على تطبق الاتفاق حول مناطق خفض التصعيد، وتعنى فى هذا الساق كل من روسيا وإيران وتركيا، قد عجزت فى لعب هذا الدور لأنها فى الأساس قوى متدخلة تسعى لتحقيق مصالحها فى سوريا عسكريا.

وكشفت الباحثة عن أهداف عدد من القوى والنظم الإقليمية والدولية من المشاركة فى الصراع السورى الدموي، لافتة إلى أن موسكو تدعم وحشية الأسد على أمل تثبيت حكمه الاستبدادى بما يسهم فى حصدها مكاسب سياسية فى المنطقة توازى ما حققته من انتصارات عسكرية فى المعركة.

وأشارت إلى أن إيران تريد الأسد فى الحكم، لأنه الضامن الوحيد لنفوذها فى بلاده، وكذلك نظرًا لأنه الجسر الآمن الذى يساعد دولة الملالى على التوسع فى محيط البحر المتوسط سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا، وأيضًا السيطرة على كيانات مثيرة للجدل كحزب الله فى لبنان، مضيفة أن أنقرة تستهدف وأد الطموح الكردى فى تأسيس دولة أو التمتع بحكم ذاتى على الأراضى السورية.

وفى الأخير، طالبت الباحثة بالضغط على النظام السورى وعدم التطبيع معه، وعدم الرضوخ للخطة الروسية الرامية لأن يشرف الأسد على عملية إعادة إعمار بلاده التى حتمًا ستتم بأموال الغرب المعادى له. قبل أن تطالب برلين بالسعى لملاحقة رموز النظام السورى أمام المحاكم الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب وضد الإنسانية.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً