البث المباشر الراديو 9090
دراسة الأكراد
زاد الحديث فى العقود الأخيرة عن دور الأكراد فى التطورات الإقليمية، فبدأت قصتهم تعود إلى الأذهان بعدما قاتلوا من أجل حقوقهم القومية فى تركيا، إذافة إلى دورهم الهام فى الصراعات الداخلية فى العراق وسوريا.

وكان الأبرز عالميًا وإنسانيًا مشاركتهم الباسلة فى مقاومة تنظيم "داعش" الإرهابى.

ولم يكن غريبًا أن يقف العالم كله ليراقب عن كثب النضال العظيم لإيقاف موجة داعش الإرهابية، والتى تركّزت معركتها الأشهر فى المدينة الكردية كوبانى،أو كما تعرف عربيًا "عين العرب". لقد كانت المعركة بين عناصر داعش، الذين احتلّوا الرقة والموصل يومًا، وبين المقاتلين الأكراد شيء يدعو للذهول، ويبدو أن الأمر لم يكن مجرد مجموعة من السكان المحليين تقف على خطّ جبهة الكفاح ضدّ داعش، إذ أن الأمر خلفه حلم طويل اسمه "دولة كردية".

أحداث متتالية تدفعك للتساؤل عن الأكراد، فقد كان الاستفتاء على استقلال كردستان بالعراق خطوة جادة نحو استعادة الحلم الكردى فى الحصول على وطن قومى لهم، وزاد العالم ضجيجًا بعد العملية العسكرية التركية فى عفرين، التى بدأت يوم 20 يناير الماضى ولم تنتهى حتى اليوم.. الأمر يدفعك للبحث والتدقيق.. ما هى القصة الكردية؟ وما حكاية الحلم الكردى الذى يؤرق مضاجع أردوغان؟

أصول الكرد وتاريخهم بين العرب

يشير المؤرخ الكردي محمد أمين زكى فى كتابه "خلاصة تاريخ الكرد وكردستان" إلى أن أصل الأكراد ينقسم إلى طبقتين، الأولى كانت تقطن كردستان منذ فجر التاريخ، وعُرفت باسم شعوب جبال "زاجروس"، وتكونت من اتحاد بعض العشائر القبلية، مثل عشائر"لولو، وكوتى، وجودى، وكاساى، وحورى، ونايرى"، وهى الأصل القديم جداً للشعب الكردى، أما الطبقة الثانية فهي طبقة الشعوب الهندو-أوروبية، أحفاد قبائل الميديين، التى هاجرت إلى كردستان فى القرن العاشر قبل الميلاد، واستوطنت كردستان مع شعوبها الأصلية ليشكلا معاً الأمة الكردية.

عاش الأكراد على مر تاريخهم معتمدين على الرعى والزراعة فى سهول الرافدين، والمناطق الجبلية المرتفعة الموجودة الآن فى جنوب شرقى تركيا، وشمال شرقى سوريا، وشمالى العراق، وشمال غربى إيران، وجنوب غربى أرمينيا، واستمر التجانس الإنسانى والقومى بينهم، حيث إنهم يشكلون اليوم جماعة بشرية متميزة، يجمعها العرق والثقافة واللغة، رغم اختلاف لهجاتهم المحلية.


ويقدر العدد الكلّى للأكراد فى العالم بعشرات الملايين، رغم أنه غير معروف على وجه الدقة، إلا أن التقديرات تشير إلى وجود بين 25 إلى 30 مليون كردى،تقديرات أخرى تؤكد أن عددهم الحقيقى يصل إلى 40 مليون أو أكثر. وتعتبر تركيا أولى الدول التى يعيش فيها النسبة الأكبر من الأكراد، حيث يقيم فيها ما يزيد على 13 ملايين كردى ويتركّزون شرقى البلاد، تليها إيران التى يعيش فيها نحو 10 ملايين كردى،وفى العراق يعيش نحو 7 مليون كردى،وفى سوريا يعيش نحو 3 ملايين كردي.


ليس ذلك فقط، فعلى الحدود مع تركيا وإيران توجد بعض التجمعات الكردية غير الصغيرة، منها مثلاً أرمينيا، وأذربيجان وجورجيا، حيث يعيش فيها أكثر من مائتى ألف كردي. إضافة إلى نحو مليون ونصف المليون من الأكراد هاجروا إلى دول أخرى، لاسيما فى ألمانيا بأوروبا، حيث يقترب عددهم إلى 800 ألف كردي.

لم تكن كردستان واستقلالها وليد الأمس، فمنذ مطلع القرن العشرين، بدأت النخب الكردية محاولاتها لإقامة دولة مستقلة باسم "كردستان"، وبعد هزيمة الدولة العثمانية فى الحرب العالمية الأولى، وضع الحلفاء الغربيون المنتصرون تصورا لدولة كردية فى معاهدة سيفر عام 1920، إلا أن هذه الوعود انتهت بعد ثلاث سنوات فقط، حيث توقيع معاهدة لوزان التى وضعت الحدود الحالية لدولة تركيا، بشكل لا يسمح بوجود دولة كردية.

وحدة عرقية وثقافية وتعددية لغوية


يتحدث الغالبية العظمى من الأكراد أكثر من لغة واحدة: أولها لغتهم القومية الكردية، بالإضافة إلى لغة البلاد التى يعيشون فيها (وتنحصر غالبًا بين لغات العربية، والفارسية والتركية).


وأصبحت كرمنجى وسورانى أبرز اللغات الكردية اليوم، فلهجة كرمنجى يتحدث بها الأكراد فى شمال تركيا، وسوريا، وشمال العراق وشمال إيران، بينما يتمّ التحدّث باللهجة سورانى فى كردستان العراق وفى إيران. وبحسب تحليلات العلماء فإن الفارق الرئيسى بين اللغتين كبير، وليس مجرد لهجات، فهى أشبه، وهناك بالفرق بين الإنجليزية والألمانية.

صراعات اللغة.. تركيا تحتج أمام الرئيس عبد الناصر


ولأسباب الصراعات السياسية كانت اللغات الكردية دائمًا موضوعًا لصراعات كثيرة على مدى السنين، فمنعت تركيا استخدام الكردية فى وسائل الإعلام تمامًا بين عامى 1980 – 1991، وكذلك فى ظلّ حكم بشار الأسد فى سوريا قام النظام بمنع استخدام اللهجة الكردية، ولا تتوفر فى إيران إمكانية لتعليم اللغة الكردية فى المدارس العامة. ولم يتوقف الأمر والحجر على الكردية داخل تركيا فقط، فقد وثب السفير التركى لدى مصر إلى مقر عبد الناصر لتسجيل احتجاج أنقرة على بث إذاعة كردية من مصر، عندما أتاح ناصر للأكراد أن يطلوا على العالم من خلال محطة إذاعية هى الأولى من نوعها، فى عام 1957.


الغالبية مسلمون.. وبعض يهودهم فى إسرائيل


الغالبية العظمة من الأكراد هم مسلمون سنّة، ولكن ليس جميعهم، ووفقًا للتقديرات، فإن 85% من الأكراد مسلمين، و65% منهم سنّة، وهم المجموعة السكانية السنية الأكبر والوحيدة التى تعيش فى إيران، ذلك إلى جانب 10% مسلمون شيعة، ممن يتركّزون بشكل أساسى فى محافظتى كرمانشاه وعيلام، وبقية الأكراد من ديانات أخرى، بما فى ذلك اليزيديون، والأرمن، والآشوريون، والنساطرة واليهود.


ويبلغ تعداد يهود كردستان نحو 130 ألف شخص، ويعيشون اليوم بشكل أساسى فى إسرائيل مثلهم كبقية اليهود ممن عاشوا فى المنطقة العربية واختاروا الاستيطان فى إسرائيل وقت إنشائها، ويتحدّثون على مرّ تاريخهم باللهجة الآرامية، التى يشتركون فيها أيضًا مع الآشوريين ممن يعيشون فى المنطقة.


وقد عاش اليهود الأكراد فى جميع أنحاء كردستان، ووصلوا من أورمية التى فى إيران شرقًا حتى القامشلى السورية وأورفة التركية فى الغرب. وهناك مدن أخرى عاش فيها يهود كردستان مثل أربيل، كركوك والسليمانية فى العراق، وزاخو التى تقع على الحدود العراقية التركية وغيرها.

وتذكر المراجع أنه فى الخمسينيات من القرن العشرين، وفى إطار هجرة يهود العراق إلى دولة الاحتلال الإسرائيلى، هاجر أيضًا جميع يهود كردستان العراق إلى إسرائيل. وبقيت بعد ذلك عشرات الأسر اليهودية فقط فى المناطق الكردية.


ذُكر فى السنوات الأخيرة أنّ حالة يهود القامشلى،الذين هم فى الواقع أقلية داخل أقلية، عانت كثيرًا من نظام بشار الأسد.


البشمركة.. أوقعوا صدام وبن لادن


البيشمركة فى اللغة الكردية هم "الذاهبون إلى الموت"، وهو الاسم الذى تم اطلاقه على المليشيات الكردية المقاتلة من أجل استقلال كردستان منذ سقوط الإمبراطورية العثمانية فى نهاية الحرب العالمية الأولى، وكان للبيشمركة دور مهم فى إلقاء القبض على الرئيس العراقى صدام حسين عام 2003، باعتباره عدوهم اللدود، حيث هاجمهم بالقصف بالكيماوى وأباد الكثير منهم، وكان أشهرها مجزرة حلبجة التى يصادف اليوم 16 مارس الذكرى الـ30 لحدوثها. كما ساهموا فى الجهود الاستخباراتية للقبض على أسامة بن لادن، وفقًا لما ذكرته عدة مصادر إعلامية.


ويعتبر التنظيم الكردى الأشهر فى العالم هو حزب العمال الكردستانى،المعروف باسم PKK. هذا الحزب هو جماعة مسلّمة ذات أيديولوجية قومية كردية وماركسية، وقد تأسست فى أواخر سنوات السبعينيات من القرن العشرين فى تركيا على يد عبد الله أوجلان. وتعامل أردوغان مع الحزب باعتباره تنظيمًا إرهابيّا بكلّ معنى الكلمة، لدرجة أن أعضائه يقعون تحت سطوة الاعتقال الدائم لدى سلطات أردوغان، دون تمييز بين رجل وإمرأة.


وبسبب القمع التركى،والسورى،والإيرانى والعراقى خلال القرن العشرين كلّه. أهم أسباب عدم حصول الأكراد على الاستقلال السياسى حتى الأن: فحتى بعد سقوط صدّام حسين وتحوّل كردستان العراق إلى شبه مستقلّة، فإنّ الصراعات الداخلية بين الأكراد فى سوريا والعراق لم تسمح بشراكة حقيقية فى المصالح.

ولم يقتصر قمع الأكراد على سوريا أو روسيا، حيث تعرض الأكراد السوريين للكثير من القمع والحرمان من الحقوق الأساسية. وتم تجريد حوالى 300 ألف من الأكراد من الجنسية السورية منذ ستينيات القرن الماضى،وصودرت الأراضى الكردية وأعيد توزيعها على العرب فى محاولة "لتعريب" المناطق الكردية.
الأكراد فى مصر


كانت مصر من أكثر البلدان العربية التى تربطها علاقات وثيقة وتاريخية بالأكراد، برزت بشكل واضح فى عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر.


يعيش العديد من الأكراد فى مصر فى محافظات عدة، ورغم أنصارهم فى المجتمع المصرى إلا أنهم محتفظين بأصولهم، لكن اختلفت الروايات فى تحديد دخول الأكراد إلى مصر، فذكرت أنهم دخلوا مع بداية علاقات “الميتانيين” أجداد الأكراد، وبين الملوك الفراعنة منذ القرن الرابع عشر قبل الميلاد، بحسب دراسة نشرها الباحث هيثم مزاحم.

أتاح ناصر للأكراد أن يطلوا على العالم من خلال محطة إذاعية هى الأولى من نوعها، فى عام 1957م.

كما استقبل عبدالناصر الرجل الذى أصبح لاحقًا زعيمًا تاريخًا للأكراد وهو مصطفى بارزانى،وأنشأ علاقة متواصلة معه، بل وناهض الحرب التى شنت على الاكراد.

نجوم مصريون.. لن تصدق أن أصولهم كردية!

كانت الحياة العامة المصرية حافلة بأكراد، ممن هاجرت أسرهم إلى مصر لظروف العمل أو البحث عن الأمان. وكان من بين أشهر الأكراد الذين دخلوا إلى مصر وأسهموا فى تاريخها الحضارى شخصيات عامة لن تصدق أن أصولها كردية، وأولهم قاسم أمين، رائد حراكة تحرير المرأة، وكان أبوه تركيًا، وأمه من صعيد مصر.


كما كان أبرز الكتاب المصريين من أصل كردى الفنانيين: أحمد شوقى أمير الشعراء، وعباس محمود العقاد، والفنان محمود المليجى الذى لُفب بأنتونى كوين الشرق، والفنان نجيب الريحانى، والفنان رشدى أباظة.


وكانت الدكتورة سهير القلماوى التى كان أبوها كردى وأمها شركيسية، وكذلك قيثارة السماء الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، وكذلك الفنانة سعاد حسنى، ابنة حسنى البابا أحد أكراد عفرين السورية

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز