البث المباشر الراديو 9090
تميم بن حمد
لا تمل قطر من محاولات النفخ فى قوتها الزائفة، وعلى هذا النحو تسارع الخطى بشدة وفى أكثر من اتجاه، لأجل تحزيم المنطقة وشدها على المستويين العسكرى والاقتصادى.

بالتوازى مع ذلك، تواصل قناة الجزيرة القطرية لعبتها التحريضية الشهيرة، الرامية إلى التشكيك فى شرعية كل الاستحقاقات فى الدول المناوئة لها، وعلى رأسها مصر، إذ أن الحرب على انتخابات الرئاسة الجارية حاليًا فى الأخيرة، قد صارات مركزة وبصورة فجة لا تحتمل أى تأويل.

الإمارة الصغيرة، لا تمل عمومًا من فكرة الاستقواء بالآخرين، ناهيك بإجادتها لاستخدام الوكلاء كجماعات العنف والإرهاب والإسلام السياسى العابر للحدود على طريقة الإخوان، فى حروبها التحتية القذرة، فيما يبقى هدفها الأكبر الظهور متضخمة وأكثر إيحاءً بالقوة الزائفة.

البحث عن دور فاعل فى المنطقة وفى خريطة القوى العالمية لا يستقيم بالنسبة للدوحة، إلا عبر محاولات تقزيم كبار الشرق الأوسط من العرب، وفى مقدمتهم بطبيعة الحال كل من مصر والمملكة العربية السعودية.

تلك هى أبرز أهداف الدوحة فى الوقت الراهن، والتى لا تعكس إلا جنونًا فى التصعيد لا يبدو أن هناك سقفًا مرئيًا له، حتى أنها أنفقت ما يزيد عن 170 مليارا من واليوروهات فى هذا الشأن فى أقل من 9 أشهر فقط.

فبمعادلة حسابية بسيطة، سيكتشف الجميع أن القطريين أنفقوا نحو 30 مليار يورو فى صفقات تسليحية مع الغرب، وذلك منذ اندلاع خلافهم الكبير مع كل من السعودية ومصر والإمارات والبحرين، ما دفع تلك الدول لمقاطعة الدوحة سياسيًا واقتصاديًا.

آخر الصفقات القطرية فى هذا الشأن، ما كشفت عنه هيئة الإذاعة الألمانية، دويتشه فيله، من توقيع الدوحة صفقة لشراء مروحيات عسكرية مع شركة "ايرباص" الأوروبية بقيمة ثلاثة مليارات دولار.


تضمنت الصفقة 28 مروحية عسكرية من نوع "ان اتش90" من الكونسورسيوم الأوروبى "ان اتش آى"، و16 طائرة "ايكوروى اتش 125" لتأهيل الطيارين.

وكانت عسكرة أزمة المقاطعة الخليجية المصرية للدوحة من جانب الإمارة الخليجية الصغيرة، أقرب إلى حل تقليدى وغير مفاجئ من جانبها.

وعلى هذا النحو، فتحت الدوحة محفظتها، لينهل منها الأتراك والأمريكان، وكذا الإيرانيون والأوربيون، سواء بعقد صفقات اقتصادية، أو بعقود تسليح مجنونة لا أحد يعرف على وجه التحديد كيف ستستفيد منها الدولة متناهية الصغر.

وإلى جانب الـ30 مليار المشار إليها أعلاه، فإن ما يزيد عن 20 مليار دولار، وفى رواية أخرى أكثر من 40 مليارًا، دفعها القطريون لشراء الحماية الخارجية، وذلك فى صورة مناورات بحرية وبرية مشتركة مع الأمريكان، ثم انتقال وحدات بالجيش التركى قوامها 3 آلاف جندى وضابط محملة بعتاد كامل وصل إلى حد استقدام مدرعات ودبابات إلى أراضى الدولة الصغيرة، والأهم تأسيس قاعدة عسكرية تابعة لبلد رجب طيب أردوغان مع العمل على تأسيس أخرى بحرية لحساب أنقرة أيضًا.

وتفاصيل دفع قطر لتلك المليارات مخزية للغاية، فالراشى/ الدوحة، وكذا المرتشى/ أنقرة أو واشنطن وكذا طهران، يجهرون بأفعالهم الفجة على نحو مثير للاستغراب وربما للاشمئزاز فى آن واحد.


التماهى القطرى التركى مع الهوى الإخوانى بالمنطقة، ومنذ اندلاع ثورات الربيع العربى، ربما يفسر ذلك التسرع الأردوغانى الكبير فى كل الأحوال.

من ضمن الأموال المدفوعة للأمريكان هناك 12 مليار دولار أنفقتها الدوحة فى صفقة تسليحية ستحصل بموجبها على طائرات مقاتلة.

الصفقة تشمل وفق تسريبات 36 طائرة من طراز إف-15، لتضاف إلى صفقة أخرى محتملة ينتظر أن تتحصل بموجبها الدوحة أيضًا على 72 طائرة إف-15 كيو إيه بقيمة تقديرية تصل إلى 21.1 مليار دولار.

وعمومًا نجحت الدوحة فى شراء لسان دونالد ترامب المتطاول عليها، والذى كان مصرًا فى بداية الأزمة الخليجية، الصيف الماضى، على فضح دورها فى دعم الإرهاب، وذلك عبر شراء أسلحة أمريكية ربما لن تستخدمها على الإطلاق، فإذا كانت الإمارة تستعين بجيش أجنبى لحمايتها، فمن إذا سيقود طائراتها المقاتلة الجديدة؟!

ثم أجهزت الدوحة كذلك على أى ذرة نفور أخير تجاهها من جانب ترامب، وذلك عبر الاتصال المباشر بالجماعات والأفراد أصحاب النفوذ والتأثير الكبير عليه، وتحديدًا تلك وأولئك المحسوبين على معسكرات اللوبى اليهودى أو الصهيونى فى الولايات المتحدة الأمريكية.

ترامب رضخ فى النهاية ليتبدل موقفه مع الدوحة من الهجوم عليها واتهامها بدعم الإرهاب إلى الإشادة بجهودها فى مكافحته!

بعدها كان إعلان الدوحة أنها ستستثمر 100 مليار دولار فى الولايات المتحدة، كما قدمت تسهيلات رهيبة لشركات الطيران الأمريكية.

ورغم أن الخلفية الاستخباراتية المتشددة لوزير الخارجية الأمريكى الجديد، مايك بومبيو، تجاه دول وجهات بعينها، وعلى رأسها إيران وجماعات الإرهاب، إلا أن ما يثار عن انقلابه المتوقع على قطر ربما يكون غير دقيق.

صحيح أن سلفه ريكس تليرسون كان على وئام وتناغم مع القطريين، وكان إلى جانبهم فى أزمة المقاطعة الخليجية المصرية لهم، إلا أن بومبيو، خلفه فى موقعه بينما ملف الدوحة قد استقر تمامًا فى خانة التهدئة والتعاون والبراجماتية السياسية بالنسبة للبيت الأبيض وترامب.

وفى السياق ذاته، تتواصل زيارات العسكريين الإيرانيين، وفى القلب منهم قادة الحرس الثورى، إلى الدوحة منذ أشهر ودون انقطاع.

كما أعلنت كل من الدوحة وطهران، رسميًا وأكثر من مرة، عن الاتفاق على إجراء مناورات وتدريبات عسكرية مشتركة.

أضف إلى ذلك أن أنقرة وطهران عقدا صفقات عدة لتأمين الموارد الغذائية للدوحة، وكذا المساعدة فى بناء ستادات ومرافق مونديال كرة القادم 2022، والذى ينتظر إقامته فى الإمارة الخليجية.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز