البث المباشر الراديو 9090
جامعة القاهرة
فى عالم تتسارع فيه منتجات العقل البشرى على المستوى المعرفى والتقنى، يبرز الحديث عن تطوير التعليم العالى الذى ينطوى على الرغبة فى إرساء دعائم التطور والتحديث، وتوفير مقومات الإبداع والابتكار.

بات من المُلح فى مجتمع ينمو مثل المجتمع المصرى فى الوقت الحالى، أن يتم ربط التعليم الجامعى بالاهتمامات والحاجات اليومية للمواطنين، من خلال إعادة النظر فى المناهج التى يتم تدريسها بالجامعات، من أجل توفير مخرجات ملائمة لسوق العمل، والتأكيد على تطوير الأداء الجامعى ومؤشرات الأداء بشكل عام.

الرئيس السيسى دعا منذ أيام قليلة إلى الاستمرار فى تطوير المنظومة الجامعية، ولكن لا بد أن يمر هذا التطوير عبر مكونات التعليم الجامعى الثلاثة، أولها أعضاء هيئة التدريس، وإمكانية تطويرهم مهاريًا ومعلوماتيًا، وثانيها وضع المناهج، ومدى مناسبتها مع العصر الحديث ومتطلبات سوق العمل، وثالها وضع الطلاب، ومدى تفاعلهم مع التطور الحادث فى المجتمع وفى الحياة بشكل عام.

أخصائى تطوير المناهج، أحمد صفوت، أكد أن تغيير دور الأستاذ الجامعى من الملقن كما هو الحال فى التعليم الأساسى، إلى دور المرشد والموجه للعملية التربوية، كما هو مطلوب، فهذا أمر ضرورى.

وأضاف صفوت أنه يجب تغيير ثقافة الأستاذ الجامعى عن ماهية الجامعة كمؤسسة لتطوير، وتحديث وتوسيع المعلومة التى تعلمها الطالب فى الدراسة الأساسية، ويأتى ذلك بأن يكون التعليم الجامعى وتقييم الطالب مستندين على محاضرات مواكبة لتطورات العصر، تركز على الأسس النظرية الأساسية، وتفعيل تدريس الجزء العملى بشكل عملى يقوم به الطالب عمليًا بنفسه.

وأكد صفوت أنه لا بد أيضًا من حصول الأستاذ الجامعى على دورات تدريبية فى الإرشاد الأكاديمى وفى كيفية التعامل مع الطالب وتقييمه وتحفيزه على العمل، وكذلك كيفية كتابة تقارير البحث العلمى حسب التطورات الحاصلة فى البحوث العلمية.

أما عن المحور الآخر، وهو المناهج، فيؤكد الدكتور ياسر صقر، رئيس جامعة حلوان السابق، أن تطوير المناهج الدراسية، وإعادة النظر فى بعضها، بما يخدم تنشيط البحث العلمى، بالإضافة إلى وضع آليات جديدة لقبول طلاب الثانوية العامة بالجامعات بجانب مكتب التنسيق، بحيث لا يتم الاكتفاء فقط بمجموع الطالب بالثانوية العامة لتحديد الكلية التى يلتحق بها، وإنما يعتمد التحاقه بهذه الكلية على عدد من المهارات الأخرى التى من المفترض أن يكون اكتسبها حتى يستطيع أن يبدع و يبتكر فيها.

وعن آخر مكونات المنظومة، الخاصة بالطالب، أكد رمضان الشيخ، أخصائى تطوير المناهج أننا بحاجة إلى وجود مقياس آخر بجانب مكتب التنسيق لإلحاق طلاب الثانوية العامة بالجامعات، كإجراء امتحانات قدرات تعد الطالب للالتحاق بالكلية التى سيبدع فيها، بالإضافة إلى تغيير نظام الدراسة بالجامعات من النظام الفصلى إلى الساعات المعتمدة، ومن مميزات هذا النظام تقسيم الدفعة إلى مجموعات صغيرة وبالتالى يسهل على الطالب استيعاب المقرر الدراسى، ويزيد التواصل بين الأستاذ الجامعى والطلاب، ويسمح للطالب باختيار المواد التى يرغب فى دراستها بكل فصل دراسى.

أما عن رؤية الخبير التعليمى، الدكتور عبد الفتاح ماضى، فى مسألة تطوير التعليم الجامعى، فقد كانت دومًا تؤكد على أنه لا يجب تجاهل دور الدولة، فمهمة مد الدولة مؤسسات التعليم بميزانيات حقيقية للبحث العلمى أمر أساسى فى المرحلة الحالية نظرًا لعدم إمكانية قيام القطاع الخاص بهذه المهمة بالنظر إلى غياب ثقافة المشاركة فى تمويل البحوث عنده، وكذلك غياب استراتيجيات التنسيق بين تلك المؤسسات واحتياجات المجتمع، وغلبة طابع الربح وغياب اعتبارات العمل الخيرى والأهداف التنموية العليا عند الكثير من رجال الأعمال، كما أنه لا يمكن تجاهل دور الدولة المحورى فى الحفاظ على اللغة والثقافة والهوية والقيم والثوابت الدينية والأخلاقية، وفى وضع معايير الشفافية والنزاهة والسهر على تطبيقها بشكل عادل.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز