يوم الأرض
وحلت علينا ذكرى "يوم الأرض" الفلسطينى، إذ اندلعت فى مثل هذا اليوم قبل 42 عامًا احتجاجات، كانت الأولى من نوعها منذ عام 1948، وسمى بهذا الاسم، تعبيرًا وتأكيدًا عن تمسك الفلسطينيين بأرضهم وهويتهم الوطنية.
ذلك بعدما صادرت السلطات الإسرائيلية الأراضى السكنية الفلسطينية، وعمت على أثرها الاضرابات والمظاهرات من مناطق الجليل إلى مناطق النقب، واندلعت مواجهات أدت إلى استشهاد واعتقال العديد من الفلسطينيين.
بهذه المناسبة، خرج الآلاف من الفلسطينيين إلى الشريط الحدودى بين غزة وإسرائيل، فى "مسيرة العودة".

من جانبها، حشدت قوات الاحتلال عدد كبير من قواتها وقناصيها على الجانب الآخر من القطاع حتى تتصدى للمظاهرات الحاشدة التى دعت لها حركة حماس، وخرج على أثرها أعدادًا كبيرة من الفلسطينيين.
ولم تمر ذكرى يوم الأرض دون إسالة دماء الفلسطينيين، ووقعت اشتباكات عنيفة بين قوات الاحتلال الإسرائيلى والمتظاهرين السلميين الفلسطينيين أدت إلى استشهاد نحو 16 فلسطينيًا برصاص قوات الاحتلال، وإصابة مئات آخرين، تنوعت إصابتهم ما بين الرصاص الحى وحالات الاختناق والجروح المختلفة.
المشهد الفلسطينى دعا عدد من الدول والمنظمات الدولية إلى إدانة ما حدث تجاه المتظاهرين السلميين.

موقف مصر
بالطبع على رأس الدول التى أدانت العنف الواقع على الفلسطينيين هى مصر، ولا يعد ذلك غريبًا عن حاضنة العروبة، فمصر وقفت وما زالت تساند القضية الفلسطينية، وهى أول من وقفت فى وجه الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، عندما أعلن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وأصدرت وزارة الخارجية المصرية، بيانًا، أدانت فيه العنف المستخدم ضد المدنيين العزل بالأراضى الفلسطينية المحتلة، مؤكدة رفضها الشديد لاستخدام القوة من جانب قوات الاحتلال الإسرائيلى فى مواجهة مسيرات سلمية خرجت لتحيى ذكرى "يوم الأرض".
وأكدت الخارجية المصرية، دعم مصر الكامل لحقوق الشعب الفلسطينى المشروعة، وعلى رأسها حقه فى إنشاء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وحق العودة، ودعت إلى تفعيل قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، كما طالبت المجتمع الدولى بتحمل مسؤولياته تجاه القضية الفلسطينية.
وأشارت مصر إلى أن إحياء يوم الأرض يذكر الجميع بضرورة العمل الجاد والسريع من أجل التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية.
كما دعت جميع الأطراف إلى التهدئة وضبط النفس، وعدم تعريض حياة المدنيين للمزيد من المخاطر، محذرة من خطورة استمرار الوضع القائم دون استئناف عملية السلام والتوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية على أساس مرجعيات الشرعية الدولية وحل الدولتين.

للأزهر الشريف موقف
كان للأزهر الشريف موقف تجاه الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطينى فى غزة، باعتباره منارة العلم في الوطن العربى.
وأدان الأزهر قمع قوات الاحتلال الإسرائيلية الوحشى، للمظاهرات والمسيرات السلمية التى نظمها أبناء الشعب الفلسطينى في ذكرى يوم الأرض.
وشدد الأزهر على دعمه ومساندته الكاملة للشعب الفلسطينى فى نضاله المشروع من أجل استعادة أرضه المحتلة، وانتفاضته الباسلة ضد سياسة مصادرة الأراضى والتهويد التى تنتهجها قوات الاحتلال، مؤكدًا أحقية الشعب الفلسطينى فى تقرير مصيره.
وطالب الأزهر الشريف المجتمع الدولى والمنظمات الإنسانية والحقوقية بدعم الشعب الفلسطينى فى صموده وكفاحه الوطنى، كما يجب على مجلس الأمن الدولى الاضطلاع بمسئولياته فى وقف الجرائم التى ترتكب ضد الشعب الفلسطينى.
وأعرب عن خالص العزاء فى شهداء الشعب الفلسطينى المناضل، سائلًا الله تعالى أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يمن على المصابين بالشفاء العاجل.

الجامعة العربية تدين
ولم تقف الجامعة العربية صامتة تجاه ما يحدث فى قطاع غزة من عمليات قتل للمتظاهرين للفلسطينيين السلميين.
وظهر ذلك فى إدانة الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، بأشد العبارات، ما قامت به القوات الإسرائيلية من تعامل وحشى مع المظاهرات التى انطلقت فى غزة، مما أدى إلى سقوط 16 شهيدًا ومئات المصابين فى غزة.
وأكد أبو الغيط، أن الاحتلال يتحمل المسؤولية القانونية والسياسية والأخلاقية عن هذه الأرواح التى أُزهقت، وأن الترهيب لن يؤدى إلى قمع الفلسطينيين، بل سيقود فى النهاية إلى انفجار الوضع على نحو ما جرى.
وقال المتحدث الرسمى باسم الأمين العام، الوزير المفوض محمود عفيفى، فى بيان: "إن يوم الأرض يُجسد لدى الفلسطينيين معنى التمسك بالهوية وبالوطن مهما طال الاحتلال، وأن تصدى إسرائيل للمُظاهرات بمثل هذا العنف السافر لا يعكس سوى الإفلاس السياسى والأخلاقى".
ونقل المتحدث عن أبوالغيط قوله: "إن غياب الآفق السياسى يدفع بالأمور إلى مزيد من التدهور والعنف"، داعيًا المجتمع الدولى إلى تحمل مسؤولياته إزاء حماية الشعب الفسلطينى فى الأراضى المحتلة، ومحذرًا من أن تمادى إسرائيل فى ممارسة العنف يدفع بالمنطقة كلها إلى الهاوية.
جلسة طارئة لمجلس الأمن
ونقلت "رويترز" عن دبلوماسيين أن مجلس الأمن الدولى سيعقد جلسة طارئة، الجمعة، بناء على طلب دولة الكويت من أجل بحث تداعيات الموقف فى قطاع غزة، لمنع إراقة المزيد من الدماء.

الأردن: إسرائيل مسؤولة عما يحدث
وكان للأردن موقفًا أيضًا تجاه ما يحدث فى قطاع غزة، إذ أدان وزير الإعلام الناطق الرسمى باسم الحكومة، محمد المومنى، التصعيد الإسرائيلى ضد قطاع غزة.
وحمّل المومنى، إسرائيل المسؤولية عمّا جرى اليوم فى غزة كنتيجة لانتهاك إسرائيل لحق التظاهر السلمى واستخدامها للقوة المفرطة ضد أبناء الشعب الفلسطينى، الذين خرجوا بالآلاف لإحياء ذكرى يوم الأرض".
ودعا المومنى المجتمع الدولى للنهوض بمسؤولياته فى "الضغط على إسرائيل للالتزام بمسؤولياتها كقوة قائمة بالاحتلال، ومعالجة الأزمة الإنسانية التى يعانى منها قطاع غزة.

موقف السلطات الإسرائيلية
أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو، تعليمات مشددة بشأن تصاعد "مسيرة العودة"، بعد إجراء تقييم للأوضاع الأمنية.
وأمر نتنياهو بمنع أعضاء الكنيست من الوصول إلى المسجد الأقصى حتى نهاية شهر رمضان المقبل، وفقًا لـ"سبوتنيك".
وأعلم نتنياهو مستشاره للأمن القومى، مئير بن شبات، بنقل التوجيهات إلى الجهات المعنية، بحيث تقيد الزيارات حتى نهاية شهر رمضان، فى منتصف يونيو الجارى.

القيادة الفلسطينية لا تقف صامتة
الرئيس الفلسطينى محمود عباس أبومازن أعلن أن السبت "يوم حداد وطنى" على الشهداء، الذين ارتقوا فى قطاع غزة خلال مشاركتهم فى مسيرة العودة.
وفى كلمه له، وجه الرئيس الفلسطينى المندوب الفلسطينى بالأمم المتحدة بعرض الانتهاكات الإسرائيلية، التى وقعت على حدود، على مجلس الأمن.
وحمل أبومازن الاحتلال الإسرائيلى المسؤولية الكاملة عن أرواح الشهداء الفلسطينيين الذين سقطوا خلال الاحتجاجات السلمية فى ذكرى "يوم الأرض" بنيران الاحتلال.
أبو مازن قال: "أحمل سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن أرواح الشهداء الذين خرجوا فى الاحتجاجات السلمية الشعبية اليوم للتمسك بحقها فى تقرير المصير كباقى شعوب العالم".
وأكد أنه طالب الأمم المتحدة بالعمل الفورى على توفير الحماية للشعب الفلسطينى من العدوان الإسرائيلى الغاشم المستمر والمتصاعد، وقائلًا: "كلفت مندوب دولة فلسطين بالأمم المتحدة لاتخاذ الإجراءات الضرورية والفورية لحماية شعبنا".
وشدد الرئيس الفلسطينى، على أن سقوط هذا العدد الكبير من المصابين والجرحى يستدعى تدخل المجتمع الدولة على وجه السرعة.
وأضاف: "رسالتنا فى القمة العربية المرتقبة هى التمسك بالثوابت الوطنية التى ضحى من أجلها الشعب الفلسطينى والأمة العربية وأحرار العالم وصولاً لإقامة دولتنا الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية".