البث المباشر الراديو 9090
فاروق الباز
رفع ابن مدينة السنبلاوين، صاحب الـ80 عامًا، الذى منحته الصخور التى أحبها علمًا وفيرًا، هامة الدولة المصرية عاليًا فى المحافل الدولية والمناسبات العلمية، لتكون مسيرته مرجعًا يقصده الشباب لتعلم الكفاح والمثابرة على الوصول للهدف، بالإضافة إلى حب الوطن.

شهادة جديدة تضاف إلى سجل الدكتور فاروق الباز الحافل بالتكريمات، بعد أن جال شرقًا وغربًا، محبًا للرحلات الكشفية التى تعلم منها جمع العينات الصخرية منذ الصغر.. فبعد أن حاضر فى العديد من المراكز البحثية والجامعات العالمية، تكرم جامعة عين شمس عالم الجيولوجيا بمنحه الدكتوراه الفخرية.

الإصرار على النجاح

"حين تواجهك مشكلة أو أزمة، فإنك قد تجلس بجوار الحائط بائسًا تندب الظروف، الفاشل سيستغل أى ظرف كى يبرر فشله، ليعيش فاشلاً ويموت فاشلاً".. لم يختر الباز طريقه، بل قرر النجاح وخدمة وطنه فى أى مكان يسوقه إليه قدره، فبعد أن كان يتمنى دخول كلية الطب لكى يصبح جراحًا، ساقه مكتب التنسيق إلى كلية العلوم.

قرر عالمنا أن يستمر فيما قٌدر له أن يسير فيه، حصل على شهادة بكالوريوس (كيمياء - جيولوجيا) عام 1958 من جامعة عين شمس بمصر، ثم نال شهادة الماجستير فى الجيولوجيا عام 1961 من معهد المناجم وعلم الفلزات بميسورى، وعضوية جمعية سيجما كاى (igma Xi) العلمية، كما نال شهادة الدكتوراه عام 1964 وتخصص فى الجيولوجيا الاقتصادية.

ماذا يعمل فى ناسا؟

قام فاروق الباز برعاية عمل رواد الفضاء من وجهة جيولوجيا القمر، بعد أن سافر للعمل ضمن برنامج أبولو خلال السنوات 1967 حتى 1972.. وكان خلال تلك السنوات الست سكرتير لجنة اختيار مواقع الهبوط على القمر ورئيسًا لمجموعة تدريب الرواد.

تخصص تدريبه لرواد الفضاء فى انتقاء عينات مناسبة من أحجار القمر وتربته ، بغرض إحضارها إلى الأرض لتحليلها ودراستها، وحاز إعجاب رواد الفضاء العاملين معه حيث كان يتميز بشرح يسهل فهمه وشيق فى نفس الوقت.

يشهد بذلك ما قاله رائد الفضاء لبعثة أبولو 15 ألفريد وردن، أثناء وجوده فى مدار حول القمر حيث كان يقود مركبة الفضاء، قال: أتذكر شرح "الملك" للقمر - وهو اسم فاروق المتداول فى ناسا - أشعر كما لو كنت هنا من قبل.

كما كان فاروق الباز يرافق أعضاء مجموعة ناسا عند لقائهم بالصحفيين للإعلام عن نتائج رحلات أبولو، وكانت قدرته على تبسيط التعبيرات العلمية الدقيقة فى الأوساط الإعلامية محط تقديرهم، وكثيرًا ما كانوا ينشرون بعضًا من كلماته.

"الفاتحة" تحمى رحلة أبولو

رغم التطويرات التى شهدتها مركبة "أبولو" والعربة القمرية للمركبة الفضائية التى هبطت على سطح القمر فى 30 يوليو 1971، بقيادة رائد الفضاء نيل أرمسترونج، أبدى العاملين فى ناسا قلقهم على نجاح الرحلة.. فأشار الباز إليهم بأن يأخذوا معهم سورة الفاتحة لتحميهم ويكون الله معهم، وكانوا متعلقين بالحصول على أى شىء يستبشرون به ويطمئنهم على أداء رحلتهم والعودة بسلام إلى الأرض.

بالفعل، قام فاروق الباز بطبع سورة الفاتحة على ورقة، وقام هو وبناته بتسجيل أسمائهم على الورقة، ثم قام بحفظ سورة الفاتحة فى حافظة من البلاستيك وسلمها لألفريد وردن، أحد رواد الفضاء الأمريكيين الذين قاموا بعدة رحلات إلى القمر، وكان الرواد شاكرين له، وتمت الرحلة بسلام.

حائط البطولات

حاز فاروق الباز على العديد من الجوائز العلمية من أمريكا ومن جامعات وهيئات علمية كثيرة حول العالم ، ومن ضمنها :جائزة الاستحقاق من الدرجة الأولى المصرية من الرئيس محمد أنور السادات، جائرة الامتياز العلمى والتكنولوجى من ناسا.

وأنشأت الجمعية الجيولوجية فى أمريكا جائزة سنوية باسمه أطلق عليها "جائزة فاروق الباز لأبحاث الصحراء".. وذلك عقب حصله على ما يقرب من 31 جائزة، منها: جائزة إنجاز أبولو، الميدالية المميزة للعلوم، وجائزة تدريب فريق العمل من ناسا، وجائزة فريق علم القمريات، وجائزة فريق العمل فى مشروع أبولو الأمريكى السوفييتى، وجائزة ميريت من الدرجة الأولى من الرئيس أنور السادات، وجائزة الباب الذهبى من المعهد الدولى فى بوسطن، والابن المميز من محافظة الدقهلية، وقد سميت مدرسته الابتدائية باسمه، وهو ضمن مجلس أمناء الجمعية الجيولوجية فى أمريكا، والمركز المصرى للدراسات الاقتصادية، ومجلس العلاقات المصرية الأمريكية.

"من الأهرام إلى القمر"

كتب الدكتور فاروق الباز 12 كتابًا منها: "أبولو فوق القمر"، و"الصحراء والأراضى الجافة"، و"حرب الخليج والبيئة"، و"أطلس لصور الأقمار الصناعية للكويت"، و"ممر التعمير فى الصحراء الغربية بمصر".

وكتب الباز مقالات عديدة، وتم إنتاج عدة لقاءات تلفزيونية عن قصة حياته وصلت إلى الأربعين، منها "النجوم المصرية فى السماء"، و"من الأهرام إلى القمر"، و"الفتى الفلاح فوق القمر".. وغيرها.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً