البث المباشر الراديو 9090
المصاعد
لم يكن يخطر ببال أحدهم أن زيارة مريض بأحد المستشفيات الحكومية، سوف تودى بحياته، وتؤدى لمصرع 7 أشخاص وإصابة 4 آخرين، بحادث سقوط أسانسير مستشفى بنها الجامعى.

وتم حبس مشرف المصعد، وإخلاء سبيل الإدارة الهندسية، وهى ليست الحالة الوحيدة من نوعها، فوسائل الإعلام تطالعنا يوميا عن مصرع مواطنين إثر سقوط مصعد.

ولم يمر يومان على واقعة "بنها الجماعى"، حتى تعرض 9 من أعضاء فريق كرة القدم الأول بنادى "بنى سويف" الرياضى، لحادث سقوط مصعد خاص بقاعة مؤتمرات جامعة بنى سويف، كانوا يستقلونه، وهبط بهم من الطابق الثانى، دون إصابتهم، بعد هبوط مفاجئ للمصعد من الطابق الثانى حتى بئر المصعد.

كما توفى طفل بمدينة طنطا إثر سقوطه فى بئر "الأسانسير"، وطفل آخر ببولاق الدكرور، فصل رأسه عن جسده فى أثناء محاولته الخروج من المصعد بعد انقطاع التيار الكهربائى، ليفاجأ بعودة التيار وتهشم رأسه بالكامل، بينما أصيب ثلاثة مهندسين وعامل، عندما سقط بهم مصعد مزرعة دواجن بقرية سنفا بميت غمر فى الدقهلية.

ونهاية العام الماضى، تم تداول خبر واقعة سقوط مصعد مستشفى الباجور، وبداخله زائرون، وظلوا محبوسين داخل الأسانسير أكثر من 15 دقيقة، وبذل عمال المستشفى مجهودًا كبيرًا حتى تمكنوا من إنقاذهم وإخراجهم من المصعد.

وبالمثل أصيب 5 آخرون، سقط بهم مصعد برج سكنى فى المحلة، ما تسبب فى إصابتهم إصابات متفرقة، فيما أصيب ثلاثة أشخاص إصابات خطيرة بعد سقوط مصعد من التاسع بأبراج الصفوة بمدينة المنصورة، بهم فى أثناء صعودهم للطابق الحادى عشر، ولقيت فتاة مصرعها وأصيب 3 آخرون إثر سقوط مصعد من الطابق التاسع حتى الطابق الأرضى، داخل عقار بمنطقة الأزبكية.

وقائع عديدة رصدها "مبتدا"، كان بطلها "مصعد كهربائى"، يهدد حياة سكان ومستخدمى المصاعد، ونتج عنها الوفاة أو الإصابة، لتتحول المصاعد لتابوت للموت، بسبب غياب الرقابة والصيانة وسعى القائمين على تجمعيها وصناعتها "عمال" للربح السريع، دون الالتزام بمعايير التصنيع والمواصفات القياسية.

معاناة المصاعد "المجمعة"

سكان أحد الأبراج السكنية بحى السلام، بمحافظة القاهرة، 12 طابقا، فوجئوا بتركيب صاحب العقار مصعدا كهربائيا، بعدما قام بتحصيل مبلغ 5 آلاف جنيه من كل ساكن، بدعوى أن المصعد يتكلف 120 ألفًا، ورغم قيامهم بتسديد المبلغ، لكنهم فوجئوا عند استعمال المصعد بتعطله أكثر من مرة، وإضطرارهم للمكوث بداخله لحين سحبه من أعلى البرج: "عرفنا بعد ذلك أن المصعد تم تجميعه وكله قطع مستعملة من ورش حدادة، ولما جبنا فنى مصاعد، أخبرنا أن ركوب المصعد خطر، لأن المصعد غير مطابق للمواصفات وأغلب الأجزاء مستعملة وعمرها الافتراضى انتهى، معرض للسقوط فى أى وقت، وقمنا بغلقه، ولم نتمكن من شكوى صاحب البرج، لأنه غير مرخص، وخفنا الحى يجى يهد منه أدوار"، حسب حديث سكان العقار.

عدد المبانى المخالفة

حال أغلب العقارات المخالفة مثل وضع عقار "دار السلام"، فطبقا لتقرير حديث لوزارة التنمية المحلية عن مخالفات البناء عن الفترة من يناير 2000 وحتى شهر سبتمبر 2017 على مستوى محافظات الجمهورية، بلغ إجمالى عدد المبانى المخالفة 2 مليون و878 ألفاً و808 مبانٍ، وعدد قرارات الإزالة الصادرة 2 مليون و644 ألفاً و222 قرارا، والقرارات التى تم تنفيذها تبلغ 633406، وعدد الحالات المتبقية مليون و923 ألفاً و766 حالة.

وبلغ عدد المبانى التى تشكل خطورة ولم تنفذ قرارات الإزالة بشأنها 43 ألفاً و797 حالة، وطبقا للإحصائيات التى أعدتها الهيئة العامة لتعاونيات البناء والإسكان، فإن نسبة مخالفات المبانى فى مصر بلغت حوالى 90% من إجمالى العقارات الموجودة، والتى قدرتها إحصائيات وزارة الإسكان بـ4.9 مليون مبنى ووصل إجمالى العقارات المقامة دون تراخيص إلى 317 ألفا و948 عقارا، وقد تكون كل تلك العقارات المخالفة عرضة لوجود مصعد غير مرخص.

التواصل مع ورش" المصاعد"

علمنا من سكان عقار "دار السلام" مقر الورشة التى قام مالك العقار، بتجميع أجزاء مصعدها، وقمنا بالتوجه إليها بحى "بولاق" داخل إحدى المناطق الزراعية، على مساحة تتجاوز 200 متر، ولا يوجد لافتة على الورشة، وبداخلها أكثر من كابينة تم تصنعيها والعديد من عمالة الحدادة، وبجوارهم قطع غيار المصاعد وماكينات.

وبالتواصل مع مالك الورشة بدعوى أن لدينا عقارا وبحاجة لتركيب مصعد، ولكنه غير مرخص، كان رده "مش مهم الترخيص للعقار، أنا ممكن أجمع لك مصعد 120×120، حمولة 4 أفراد، ولو عاوزه إيطالى هيكون 120 ألفا، ولو عاوزه تركى 110 آلاف، وممكن توفر أكثر وأجمع لك من تصنيع الورشة، كابينة وأبواب ومكائن سكك، واكسسوارات، أسقف معلقة، أزرار مصاعد، لوحة تشغيل المصعد، لوحة تشغيل هبوط المصعد وكله بحوالى 90 ألف فقط ونقلل فى سمك الكبينة وممكن ميبقاش فى برشوت وكله حسب رغبة الزبون".

سألنا عن تخصصه فأجاب "أنا فنى مصاعد بمصنع كبير، وبدأت فى تصنيع الكبائن بورشة الحدادة فى دار السلام، وكنت ببيعها لشركات تركيب المصاعد، وبدأت أستقل وأجمع وأركب، ووسعت الشغل فى صناعة وتجميع بقية الأجزاء، وبشترى جزء من الحلمية وجزء بصنعه عندى بالورشة، وبدأت فى التركيب من 10 أعوام، وشغلى أرخص من الشركات الكبيرة، اللى هتعمل لك المصعد بـ300 و400 ألف وهو نفس الشغل، لأنهم بيخدوا الكبائن من عندى والاكسسوارات والأبواب واللوحات والمراوح والبارشوت".

وتابع صاحب الورشة: "لو عاوز صيانة شهرية أو أى قطع غيار فى أى وقت، الورش عندى بتعمل عقود كل شهر ب200 جنيه لكل عقار، وأهم حاجة لازم المعاينة لمكان المصعد عشان أعمل النوتة الحسابية للحمولة والمساحة وعدد الأدوار ومقاس البير والسرعة وأحدد سرعة الموتور، وأختار المكونات، وأحدد إزاى هيتم التركيب، وبنتأكد لضمان أن الأجزاء متصلة ومطابقة، وبنراجع ونجرب ونشغل كذا مرة، ونتأكد أنه صالح للاستخدام، ويتم التسليم ومتابعته عدة شهور".

آلاف الورش للتجميع

لم تكن تلك الورشة الوحيدة التى تواصلنا معها فقط، فقد رصد "مبتدا" عشرات الورش، والتى تقوم على تجميع وصناعة مهمات المصاعد، وبعضها يقوم بتجميع المصعد من مهمات مستعملة محلية أو مستوردة، ويتم جلبها من "ميدان الحلمية" و"باب اللوق"، حيث ينتشر بيع مهمات المصاعد مجهولة المصدر، وكل تلك الورش تعمل بشكل غير رسمى دون الحصول على ترخيص من الاتحاد المصرى لمقاولى البناء والتشييد، للعمل فى مجال تركيب المصاعد.

كما أنها لم تحصل على رخصة التصنيع من قبل الجهة المعتمدة وهى هيئة التنمية الصناعية، وبالتالى تقوم بتركيب مصاعد مخالفة للكود المصرى للمصاعد، وتعمل على التركيب دون الحصول على رخصة المصعد من الأحياء، طبقا لما نص عليه قانون البناء فى اشتراطات تركيب المصاعد، وبالأخص بالعقارات المخالفة.


المصاعد المخالفة

خلال التحقيق، رصد "مبتدا" أسباب انتشار ورش "بير السلم" لتصنيع وتركيب المصاعد الكهربائية، لعدم وجود مواد قانونية تلزم شركات المصاعد المرخصة بالاتحاد المصرى للمقاولين، بالتعاقد مع مصانع رسمية أو جلب مصاعد مستوردة معلومة المنشأ، وهو ما يجعلهم يسعون للتعاقد مع ورش التصنيع للقيام بالتجميع بسعر أقل، وبسبب تقاعس المحليات وقبولها رخصًا للمصاعد تم تركيبها من قبل شركات غير مرخصة، وتولى أمرها عمال أو فنيون، بالمخالفة لقانون البناء، مستغلين عدم دراية المستهلك بتقنيات المصاعد وما يجب عليه أن يكون، وتكون النتيجة تركيب مصاعد دائمة الأعطال، وغير آمنة.

الجهات المختصة بالتركيب

وبحسب تصريحات ذاكر عبدالله، عضو الاتحاد المصرى للمقاولين، فإن الجهة المعنية بتركيب مصعد كهربائى، هى شركات معتمدة وتم ترخيصها من قبل الاتحاد، طبقا لما نص عليه قانون البناء، رقم 119 لسنة 2008، أنه على المالك أو ذوى الشأن التعاقد مع إحدى المنشآت المرخص لها فى مجال إنشاء وتشغيل المصاعد للقيام بأعمال الإصلاح والصيانة الدورية.

وتلتزم المنشأة بأعمال الصيانة وفحص واختبار المصعد وتقديم شهادة معتمدة، وذلك على أن يكون مدوناً الرقم المسلسل للمصعد، ولا يجوز لأى شخص أو شركة تجميع أو إصلاح المصاعد والسلالم الكهربائية بالمبانى دون الحصول على ترخيص مزاولة أعمال مصاعد سارى المفعول من الاتحاد المصرى لمقاولى التشييد والبناء.

وأضاف أن هناك شعبة لأعمال الكهروميكانيا، وبها حوالى ألفا شركة لتركيب المصاعد مرخصة وهى الشركات المعنية بالتعاقد مع ملاك العقارات لتركيب مصاعد كهربائية لهم ومسموح لها باستيراد معدات وقطع المصاعد الكهربائية من الخارج، وفى المقابل آلاف الورش تعمل فى التركيب والصيانة، والاتحاد يتلقى الشكاوى من الشركات المرخصة فقط، وإذا تجددت الشكاوى يتم غلق الشركة، ولا علاقة له بتجاوزات تلك الورش، فهى مسؤولية الأحياء.

وبشأن إجراءات ترخيص شركة تركيب المصاعد وصيانتها قال، إنه يتم تقديم عقد لمقر الشركة، وسجل تجارى وبطاقة ضريبية وإرفاق بيانات المهندس المسؤول عن الأعمال الفنية والصيانة، وهى شهادة عضوية المهندس لنقابة المهندسين شعبة كهرباء أو ميكانيكا، وكارنيه نقابة المهندسين مجدد وبطاقة الرقم القومى، وتأمينات على المهندس المسئول، والإقرارات كإقرار الالتزام باشتراطات كود المصاعد وبأحكام قانون البناء الموحد، وبمتابعة أعمال الصيانة وتوفير قطع الغيار للمنشأة، وإقرار المهندس المسؤول، بأنه مسؤول مسؤولية كاملة مدنيا وجنائيا عن جميع أعمال الشركة من الناحية الفنية.

وبالنسبة لخامات المصعد، أرجعها ذاكر إلى إرادة صاحب العقار، إذا كان يريده مستوردا أو مصريا أو مجمعا، والقانون لم يشترط أسسًا لمصدر المصدر، ونص فقط على تركيبه من شركة معتمدة ووجود عقد صيانة، والشركة المفروض تخاف على المسؤولية وتركبه طبقا للكود المصرى للمصاعد".

دور الإدارات الهندسية

بعد تعاقد مالك العقار مع شركة مرخص لها بمزاولة مهنة تركيب المصاعد، عليه التوجه للإدارة الهندسية للحى التابع له أو المركز، وهو ما يؤكده أحد مسؤولى حى دار السلام، رفض ذكر اسمه.

وقال: "طبقا للمادة 68 من قانون البناء، على المالك إرفاق عقد تركيب المصعد من إحدى شركات المصاعد المعتمدة من اتحاد المقاولين وصورة من تصريح مزاولة المهنة للشركة، وتقديم طلب ترخيص مصعد يشمل المواصفات الفنية والرسومات الهندسية لإنشاء المصعد، وشهادة صلاحية لتشغيل المصعد بعد تركيبه وتكون معتمدة من شركة المصاعد، ومرفق بها تقرير عن نتائج اختبارات الأمان وتفيد بتحقيق المصعد لمتطلبات الكود المصرى للمصاعد".

رخصة التركيب والصيانة

وتابع: "بعد الحصول على الرخصة، يلتزم المالك أو اتحاد الشاغلين بالتعاقد مع إحدى المنشآت المرخص لها فى مجال صيانة المصاعد والمقيدة بالاتحاد المصرى لمقاولى التشييد والبناء للقيام بأعمال الصيانة الدورية وثبيت لوحة داخل كابينة المصعد فى مكان ظاهر مدونا بها بيانات المصعد، والرقم المسلسل للمصعد، واسم الشركة المسؤولة عن الصيانة، وتاريخ سريان شهادة تشغيل المصعد، مع تجديد شهادة تشغيل المصعد كل 3 سنوات، وتكون الشركة مسؤولة أمام الحى عن سلامة وأمان المصعد، وتوفير قطع الغيار، والعقارات المخالفة لم ترخص المصاعد وبالتالى لم تتعاقد مع شركات مرخصة، وقامت بتجميع المصعد لدى ورشة، ونحاول المرور للتأكد من عقود المصاعد ووجود تاريخ آخر صيانة.


الشركات المرخصة

وبالنسبة لموقف الشركات المرخصة من وجود ورش تقوم بالعمل كبديل لهم، وتورط بعض أصحاب الشركات منهم، فى شراء مهمات المصاعد منهم بدلا من المصانع المرخصة، يقول منير عبد الملك، عضو الاتحاد المصرى للمقاولين وصاحب شركة، إن الشركات المرخصة تعتمد على الزبون وما يريده، وهناك من يريد المصعد مستوردا كقطعة واحدة، وآخر يريده مصريا، والبعض يريده مجمعا لتوفير السعر، ولا نقوم بالشراء من ورش، لأن شغلها ردىء، ولكن نقوم بالشراء من مصانع معتمدة ونستورد من الخارج.

وأضاف "أن بعض الزبائن بيبقى عاوز مصعد قطع مستعملة وعمره الافتراضى ميكملش 5 أو 10 أعوام، وشركتى بترفض خوفا من المساءلة، وإحنا بنعتمد على المصاعد الألمانى والإسبانى، سواء للمصاعد عالية التحميل، أو مصاعد الهيدروليك، أو مصاعد المبانى السكنية، وشغلنا فى التركيب والصيانة والإصلاح، ولدينا مهندسون وفنيون ذوو كفاءة عالية، ونفذنا 3 آلاف مصعد فى أنحاء مختلفة".

وكشف أن ما يحدث من تجاوزات هو مسؤولية الأحياء، وبسبب كدا بتلاقى مصاعد تم تركيبها من شركة مش مرخصة ولا يوجد عقد صيانة، لأن مالك العقار يرغب فى التوفير على حساب الأمان".

صاحب مصنع مرخص

فيما انتقد المهندس حسن عزوز، صاحب مصنع مصاعد، الوضع الحالى لمنظومة المصاعد ووصفها قائلا إن المصاعد مظلومة فى مصر، ومحدش يقدر يرخص عربية مصنوعة فى ورشة، ولكن للأسف رغم أن المصاعد سلعة غير شخصية، وعامة للمواطنين، والمواطن ممكن يركب فى مصعد غير مسؤول عن عدم سلامته ويتعرض لخطر، لأنه لا يوجد قانون يجرم استخدام خامات ومهمات غير مطابقة، فقانون البناء ألزم بالتركيب من قبل شركة مرخصة فقط والترخيص من الحى، ولم يلزمها بأن تكون من مصنع مرخص أو معلوم المصدر للمستورد، ولهذا المصاعد فى مصر أغلبها متهالكة ومن خامات مستعملة وانتهى عمرها الافتراضى".

قلة أعداد المصانع

المصانع المعتمدة عددها قليل، والدولة مسؤولة عن ذلك، لأنها لم تساعد المصانع، ولهذا تعتمد الشركات على المستعمل وغير مطابق، والمقاول يركب بـ80 ألف ومستحيل يكون دا تكلفة مصعد آمن، دون متابعة بعد التركيب أو صيانة، ومهندس الحى مش خبرة فى المصاعد ويهتم بالورق وبس، والبعض يمرر بالرشاوى"، حسب قول "عزوز".

وطالب بضرورة اقتصار الاستيراد على أصحاب شركات التركيب والصيانة، وليس لكل من هب ودب، لأن الورش تستورد مهمات غير مطابقة ومستعملة لصناعة المصاعد، ومن ثم يتطلب إصدار قرار وزارى لإلزام شركات التركيب بالحصول على المصاعد سواء وحدة كاملة أو مهمات من المصانع المعتمدة، ولا بد من توفير مهندس مصاعد بكل حى، وأن يتم ترخيص المصاعد فى وجود مكاتب استشارية للتأكد من سلامة ما يتم تركيبه من قبل ملاك العقارات، مع متابعة وجود عقود صيانة، ويلتزم المقاول بفواتير ومستندات مصدر المصاعد وفاتورة الشراء من مصنع معتمد".

وتابع: "المواطن عليه أن يتأكد من رخصة العقار الراغب فى السكن به، ثم رخصة المصعد الكهربائية للتأكد منه أنه مرخص، ويلى ذلك التأكد من وجود عقد صيانة ومتابعة دورية للمصعد مع إحدى الشركات المقيدة بالاتحاد المصرى لمقاولى البناء والتشييد".

موقف "المهندسين"

فيما صرح المهندس محمد النمر، وكيل النقابة العامة للمهندسين، بأن "الأسانسيرات مثل أى مشروع هندسى، والصيانة لها شقان دورى، ووقائى، ولدينا خلل فى تصميم المصاعد، وهناك شق خطير وهو اختبار تشغيل المصعد ودوائر الأمان، وأن أجهزة فرملة الطوارئ (البارشوت) يعمل جيدا، والصيانة الوقائية الشهرية مهمة، لأنها تعرفنا مؤشر الخطر لكى نتلاشاه قبل حدوثه".

وأكد أن 75% من مصاعد مصر غير آمنة، لغياب عمل صيانة دورية للمصاعد وهناك حوادث أسانسيرات فى مصر يوميا، ولكن الإعلام سلط الضوء فقط على حادث سقوط أسانسير مستشفى بنها الجامعى، وعندما درست النقابة واقعة مستشفى بنها الجامعى، وجدت أن جميع أجزاء المصعد الذى أودى بحياة 7 أشخاص، صُممت بطريقة خاطئة، والمواد المستخدمة فى المصعد رديئة ولا تصلح لمصعد فى مستشفى.


تشريع جديد

وبحسب النمر، فإن النقابة تسعى الآن للمطالبة بتشريع يُلزم بمنح التراخيص مزاولة مهنة المصاعد، لكل من يريد العمل بها بعد اختباره بالنقابة، من أجل ضمان سلامة المهنة وحتى يكون قادرا على تركيب مصعد مطابق، كما سنطالب بغلق أبواب انتشار المصاعد غير المرخصة ومهمات المغشوشة، وتعديل قانون البناء فيما يتعلق بإلزام الشركات بعدم التعاقد مع الورش غير المرخصة، والعمل على إمداد المحليات والرقابة الصناعية بمهندسى مصاعد متدربين لديهم قدرة على الرقابة على تصنيع المصاعد بالمصانع أو تركيبها من خلال الأحياء.

وشرح هانى فوزى، مهندس المصاعد، المشاكل التى يراها سببًا فى كثرة الحوادث: "زاد الطلب على المصاعد، ما أدى إلى زیادة كبیرة فى عدد شركات المصاعد، وكذلك فى شركات استیراد وورش تصنیع مھمات المصاعد، وفى ظل غیاب الرقابة الحقیقية والفھم الصحیح لتقنیات المصاعد، أدى لتسرب مھمات مصاعد مستوردة ردیئة وغیر مطابقة للمواصفات القیاسیة المحلیة أو العالمیة، ولكنھا بالطبع رخیصة السعر، ما ساعد على انتشارھا، وأيضًا قیام عدد لیس بالقلیل من الورش بتصنیع كثیر من مكونات ومھمات المصاعد دون أى ترخیص أو فحص لجودة المنتج من حیث مطابقتھا للمواصفات القیاسیة أو اختبار صلاحیتها للاستعمال من عدمھا".

وتتمثل المشاكل أيضا فى "قیام شركات المقاولات والعقارات أو الأفراد بشراء مھمات المصاعد من الورش، بغرض تقلیل تكلفة المصعد، وتنازل كثیر من الشركات عن مبادئ الجودة والسلامة للفوز بالعمل فى ظل المنافسة الشرسة والتلاعب بالأسعار وعدم درایة المستھلك بتقنیات المصاعد، مع انتشار شركات (بئر السلم) للمصاعد والتى فى سبیل تقلیل السعر وزیادة المبیعات، تقوم بعمل أى شىء من استخدام مھمات ردیئة أو قدیمة ومجددة أحیانا وعدم مراعاة أی أصول فنیة للتركیب أو لسلامة المصعد أو الاستعانة بعمالة غیر مؤھلة للتركیب أو عدم استكمال الأعمال والمماطلة" وفقا لفوزى.

الالتزام بالكود المصرى

وطالب فوزى بضرورة أنت يتم الالتزام بالكود المصرى للمصاعد، والتعامل مع المصعد كمنتج صناعى متكامل له شهادات اختبار وجودة وصلاحية لجميع مكوناته وبالأخص وسائل الأمان، وأن يقتصر دور الشركات على التركيب وليس التجميع أو التصنيع، وأيضا لا بد من غلق منافذ بيع المهمات المغشوشة بالحلمية وباب اللوق، وأن يتم إلزام الاحياء بالاستعانة بمكاتب استشارية عند اختبار المصاعد بالأحياء والمدن.

كما نبه إلى أهمية الوعى والتفريق بين المصعد المجمع والمصعد من المصنع، فيما يسمى بالـEngineering أو الـHow Know، بمعنى أن ھناك تصمیمًا لكل مكون من أجزاء أو مكونات المصعد لتتلاءم مع الأجزاء الأخرى، أو ما يسمى بـMatching، حيث تتوافق كل الأجزاء للمصعد مع بعضها البعض من حيث الحمولة والسرعة وعدد الأدوار بشكل مدروس ومطابق للعمل.

وتابع: "وفى حالة الورش أو الشركات التى تقوم بالتركيب تسعى للقيام بدور المصنع، وهى غیر مؤھلة لذلك ولیس لدیھا الإمكانیات أو الدرایة الفنیة بأسس التصمیم أو Engineering أو How Know، ولیس لدى معظمھا أدنى فكرة عن الحسابات الفنیة للمصعد وطریقة اختیار المھمات المناسبة، وهو ما يحدث بعدما تُرك الأمر للفنيين، لتظهر النتيجة الكارثية من وجود مصاعد تم تركيبها حديثًا وهى دائمة الأعطال أو يحبس المستخدمون بداخلها وتؤدى لوقوع الحوداث، وحين يطلب فحصها نجد أن من الأفضل إحلالها أو تغييرها بالكامل".

وقال فوزى إن أهم أسباب حوادث المصاعد تتمثل فى فتح الباب المصعد فى غياب الكابينة، والسقوط فى بئر المصعد، وسقوط المصعد بالراكب، وقطع مفاجئ فى الأسلاك ووقف المصعد أمام الحوائط بين الأدوار وتعطل أبواب الكابينة.

غرفة الصناعات الهندسية

وطبقا لتصريحات محمد إبراهيم، رئيس غرفة الصناعات الهندسية، فإن عدد المصانع المرخصة والمسجلة لدى غرفة الصناعات الهندسية وهيئة التنمية الصناعية حوالى 9 مصانع، وتخضع للرقابة الصناعية وتراعى متطلبات الكود المصرى للمصاعد.

وتابع "عانت الغرفة من انتشار صناعات بير السلم، وأغلب الورش فى الصناعات الميكانية والهندسية ترفض الترخيص حتى لا تتحمل أعباء الترخيص من رسوم وضرائب، وتستغل عدم وعى المحليات".

غياب قانون ملزم

"تلك الورش للأسف لا تقوم على التصنيع ولكن التجميع لأجزاء ومهمات مستعملة قد تكون منتهية العمر الافتراضى لها، ونحاول تقنين أوضاع الورش، وإلزامها بالمواصفات القياسية ومنحها رخصا مؤقتة لحماية الصناعة والمواطن، ودور الغرفة ليس رقابيا، وجار التفاوض مع وزارة الصناعة لمحاولة تسهيل الإجراءات للترخيص للورش، كما طالبنا بإلزام شركات التركيب للمصاعد بالتعاقد مع مصنع معتمد ومسجل ويخضع للرقابة" وفقا لتصريحات رئيس غرفة الصناعات الهندسية لـ"مبتدا".

الصادرات والواردات

كشف اللواء إسماعيل جابر، رئيس هيئة الرقابة على الصادرات والواردات أنه تتم الرقابة على ما يتم استيراده سواء مهمات أو وحدات كاملة من المصاعد، والوحدات الكاملة تعتبر سلعة استثمارية ويتم تركيبها مباشرة، وطالما أن أوراقها سليمة يتم مرورها، أما الإجراءات سواء فرامل أو مواتير أو أسيارا، فيتم اختبارها من قبل معامل الرقابة على الصادرات والواردات، وكل قطعة لها مواصفة قدرات وأحمال، وبالنسبة للمعدات المستعملة تخضع للفحص الظاهرى والأشعة وبعض الاختبارات الأخرى، وليس مثل غير المستعملة".

الرقابة الصناعية

فيما كشف المهندس إبراهيم المانسترلى، رئيس هيئة الرقابة الصناعية، أن الهيئة لم تقم بالرقابة على أى مصنع للمصاعد، ولم يتم المرور على أى مصنع، وأن تلك المسؤولية ربما تتبع وزارة الإسكان.

وزارة الإسكان

بينما نفى هانى يونس، المتحدث الإعلامى لوزارة الإسكان، قيام الوزارة، بالرقابة على مصانع المصاعد بمصر، وأن كل ما تقوم به هو الرقابة على تنفيذ المصاعد بالمشروعات القومية من قبل شركات معتمدة ومرخص لها بالتركيب، وأيضًا وضع الاشتراطات للكود المصرى من قبل معهد بحوث البناء التابع لوزارة الاإسكان: "مفيش علاقة للوزارة بمصانع أو ورش المصاعد فهى مسؤولية الأحياء والرقابة الصناعية ومباحث التموين".

الدور الرقابى

وطبقا لتصريحات نائب محافظ القاهرة، أحمد تيمور، أكد أن المحافظة تطبق القانون، فيما يتعلق بإصدار التراخيص المتعلقة بتركيب المصاعد وتشغيلها، حيث تتم الموافقة على تركيبها وفقا للشروط الواردة بقانون البناء الموحد رقم 119 الصادر فى سنة 2008، وتقوم الأحياء بمعاينة وافية قبل تركيب المصعد وبعده، ولا يتم إصدار تراخيص تركيب مصاعد للعقارات المخالفة.

وتابع: إنه إذا اكتشفت إدارة المصاعد بالحى أن المصعد مخالف، يتم فصل التيار الكهربى، كما يتم التعامل بحسم مع تلك المخالفات، والتصدى لجميع الممارسات المتعلقة بتشغيل المصعد دون ترخيص، أو بالمخالفة للاشتراطات الواردة بالقانون، ويتم إصدار إشارة إيقاف أعمال، ويتم تقديم مذكرة لشركة الكهرباء لفصل التيار الكهربى عن المصعد".

أسس اختيار المصعد

وفى النهاية يوضح المهندس هانى فوزى، استشارى المصاعد، أسس اختيار المصعد المناسب، قائلا "یمر بمرحلتین أساسیتین أولهما، مرحلة التصمیم، تقوم الشركة بالتجمیع باختیار مھمات أو مكونات المصعد ماكینة، كنترول، دلائل حركة، أبواب، كابینة، ثقل موازنة، ذات المواصفات الفنیة المناسبة للمصعد من حیث الحمولة والسرعة وعدد الأدوار ومقاسات البئر، وطریقة التركیب، ثم عمل ما یسمى بالنوتة الحسابیة للمصعد والتى یذكر فیھا كل الحسابات الدالة على صحة اختیار المكونات وطریقة التركیب وتعتبر مرحلة التصمیم ھى أھم أو أخطر مراحل إنشاء المصعد ویجب مراجعة واعتماد التصمیم والحسابات من جھة الإشراف قبل الشروع أو البدء فى تركیب المصعد للتأكد من سلامته".

ثم تأتى المرحلة الثانیة وھى مرحلة الإنشاء أو التركیب والتى تقوم فیھا جھة الإشراف بالتأكد من صحة ونوعیة جمیع المواد والمھمات التى توردها الشركة أو المقاول ومدى مطابقتھا للمواصفات الفنیة الواردة بالتصمیم والتعاقد وذلك لضمان سلامة تنفیذ التصمیم، ومن ثم تأتى مرحلة تنفیذ التصمیم أو التركیب وھنا یجب مراجعة والإشراف على جمیع الأعمال مرحلیا، ولا یتم البدء فى مرحلة تالیة قبل التأكد من سلامة المرحلة السابقة، وفى النھایة وبعد الانتھاء من جمیع مراحل تركیب وتشغیل المصعد تقوم جھة الإشراف بعمل ما یسمى باختبارات الاستلام طبقا لكود الأمان للمصاعد من حمولة وسرعة ومصدات.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز