أبى أحمد
واختار ائتلاف الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية أبى أحمد، رئيسا للائتلاف مما يجعله رئيسا للوزراء بشكل تلقائى، خلفا لرئيس الوزراء السابق هايلى مريام ديسالين، الذى أعلن استقالته فجأة الشهر الماضى.
وذكرت هيئة الإذاعة والتليفزيون الإثيوبية التى تديرها الدولة، إن الائتلاف الحاكم "الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية" الذى يتألف من 180 عضوا اختار أبى لخلافة ديسالين فى رئاسة الائتلاف، وهو ما يعنى أنه أصبح رئيسا للوزراء.
وسيكون أبى أحمد أول رئيس وزراء من عرقية "أورومو" حكم إثيوبيا منذ بداية حكم الائتلاف، الذى بدأ قبل 27 عاما.

دفع رحيل ديسالين الحكومة إلى إعلان حالة الطوارئ فى جميع أنحاء البلاد، تحسبا لوقوع اضطرابات أو احتجاجات جديدة.
واندلعت الاحتجاجات المناهضة للحكومة فى عام 2015 بسبب نزاع بين المواطنين غالبيتهم من عرقية أورومو والحكومة حول ملكية بعض الأراضى، ولكن رقعة المظاهرات اتسعت لتشمل المطالبة بالحقوق السياسية وحقوق الإنسان، وأدت لمقتل المئات واعتقال الآلاف.
وقادت الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية البلاد إلى تحقيق نمو اقتصادى سريع فى ثانى أكبر بلدان إفريقيا من حيث عدد السكان، لكنها واجهت انتقادات من الداخل والخارج بسبب طبيعة الحكم الاستبدادى.
لكن يعول الكثير من الإثيوبيين اليوم على أن يقود رئيس الوزرءا الجديد البلاد إلى مستقبل أفضل ويرسى قواعد حكم ديمقراطى.

وتقول هيئة الإذاعة البريطانية إنه بعد أيام من النقاش والمفاوضات المكثفة، اختار قادة الائتلاف الحاكم الدكتور أبى ليكون قائداً جديداً له، وسيتم تقليده الآن منصب رئيس الوزراء بعد أن وافق المجلس على استقالة رئيس الوزراء المنتهية ولايته.
فالدكتور أبى يعتبر سياسى مذهل له مؤهلات أكاديمية وعسكرية مثيرة للإعجاب، وهو حاصل على شهادة الدكتوراه من جامعة أديس أبابا ويحمل درجة الماجستير من الولايات المتحدة وبريطانيا، وعمل سابقا وزيرا فى الحكومة وكان له دور أساسى فى تأسيس وكالة الاستخبارات فى البلاد.
وأوضحت "بى بى سى" أن منتقديه شككوا فيما إذا كان سيحصل على الوقت والقوة الكافية لإقامة إصلاحات يطالب بها ديمقراطيون، خاصة بعد أن مات مئات الأشخاص واعتُقل كثيرون آخرون منذ بدء الاحتجاجات فى البلاد قبل نحو 3 سنوات.
وازداد الموقف تعقيدا بعد انضمام الأمهرية، ثانى أكبر مجموعة عرقية فى البلاد إلى الاحتجاجات فيما بعد، والتى تراجعت فقط بعد أن فرضت الحكومة حالة لمدة 10 أشهر.
وفرضت الطوارئ فى أكتوبر 2016.

لكن كلا المجموعتين العرقيتين ظلت ساخطة على الحكومة، وتستمر فى تنظيم الإضرابات والاحتجاجات ولا سيما فى منطقة أوروميا الفيدرالية، معقل عرقية أورومو.
وكتب الناشط محمد أديمو، من أوروميا على تويتر :"انتخاب الدكتور أبى مهم لأسباب عديدة، إنه الشيء الوحيد الذى يمكن أن ينقذ الإئتلاف الحاكم من الحل والتلاشى".
من هو أبى أحمد؟
ولد أبى أحمد، فى منطقة أغارو، بمدينة جيما بإقليم الأورومو، والتحق بالنضال المسلح عام 1990 مع رفاقه فى "الجبهة الديمقراطية لشعب الأورومو" إحدى جبهات الائتلاف ضد حكم نظام منجستو هايلى ماريام العسكرى (1974 - 1991)، حتى سقط حكم الأخير.
التحق رسميًا بقوات الدفاع الوطنى الإثيوبية (الجيش) عام 1991، فى وحدة المخابرات والاتصالات العسكرية، وتدرج بها حتى وصل رتبة عقيد عام 2007.
لم يغب أيضا عن الساحة السياسة، رغم تجوله ما بين المؤسسة العسكرية وتطوير إمكاناته العلمية والأكاديمية، ففى عام 2010، غادر وكالة أمن شبكة المعلومات الإثيوبية (إنسا) ليتفرغ للسياسة بصورة رسمية ومباشرة، كما أن المهام الأخرى التى تولاها كان يمارس السياسة بجوارها.

وبدأ أبى أحمد عمله السياسى التنظيمى عضوًا فى الجبهة الديمقراطية لشعب أورومو، وتدرج إلى أن أصبح عضوًا فى اللجنة المركزية للحزب، وعضوًا فى اللجنة التنفيذية للائتلاف الحاكم فى الفترة ما بين 2010 - 2012.
وانتخب عضوًا بالبرلمان الإثيوبى عن دائرته فى 2010، وخلال فترة خدمته البرلمانية، شهدت منطقة جيما بضع مواجهات دينية بين المسلمين والمسيحيين، وتحول بعضها إلى عنف، وأسفرت عن خسائر فى الأرواح والممتلكات.
ولعب أبى أحمد دورًا محوريًا بالتعاون مع العديد من المؤسسات الدينية ورجال الدين، فى إخماد الفتنة الناجمة عن تلك الأحداث وتحقيق مصالحة تاريخية فى المنطقة.
فى عام 2015 أعيد انتخابه فى مجلس نواب الشعب الإثيوبى (البرلمان)، كما انتخب عضوًا فى اللجنة التنفيذية لـ"الجبهة الديمقراطية لشعب أورومو.
وفى الفترة من 2016 إلى 2017 تولى أبى أحمد، وزارة العلوم والتكنولوجيا بالحكومة الفيدرالية، قبل أن يترك المنصب ويتولى منصب مسؤول مكتب التنمية والتخطيط العمرانى بإقليم أوروميا ثم نائب رئيس إقليم أوروميا نهاية 2016، وترك الرجل كل هذه المناصب لتولى رئاسة الحزب.