الثلاثاء الأسود ـ فرنسا
الإضرابات، والتى من المتوقع أن تزيد، سببت حالة من الفوضى، وذلك فى فى اختبار جديد لتصميم الرئيس إيمانويل ماكرون على إصلاحاته للاقتصاد الفرنسى.
ويبلغ عدد مستخدمى القطارات فى فرنسا 4.5 ملايين يوميا، ويتوقع أن يتسبب إضراب العمال ببلبلة كبيرة فى ظل تصميم النقابات على إفشال الإصلاح كما تعهده ماكرون فى هذا القطاع.

تفاصيل الأزمة
ودعت النقابات العمالية الأربعة الرئيسية فى قطاع السكك الحديدية إلى إضرابات تستمر يومين كل خمسة أيام خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، أى ما يعادل 36 يوم إضراب بصورة إجمالية، احتجاجا على تعديل فى الشركة الوطنية الفرنسية للسكك الحديدية "إس إن سى إف" قبل فتحها أمام المنافسة مثلما يشترط قانون الاتحاد الأوروبى.
وشارك أكثر من ثلاثة أرباع سائقى القطارات فى اليوم الأول من الإضراب، وفقا لما أعلنته "إس إن سى إف".
وتتوقع الشركة الوطنية الفرنسية للسكك الحديدية أن يكون ذلك أحد أكبر الإضرابات منذ سنوات، مع إعلان موظف من كل اثنين تقريبا إنه سيشارك فيه.
وقالت الشركة إن خطوط نقل الركاب إلى باريس ستتضرر بشدة وإنه لن يعمل سوى خط واحد فقط من 8 خطوط للقطار الفائق السرعة.

اختناقات مرورية
ولما اختار المواطنون التنقل بالسيارات، شهدت طرق باريس اختناقات "استثنائية" امتدت 370 كلم خلال ساعات الذروة الصباحية قبل أن تهدأ، بحسب موقع "سيتادين" الذى يرصد حركة المرور.
وفي محطة "جار دو ليون" المزدحمة فى العاصمة، كانت الأرصفة تغص بالركاب، لدرجة أن امرأة وقعت فى مسار القطار وأنقذها بعضهم، لكن المحطات المحلية الرئيسية كالتى فى نيس وليل ومرسيليا، كانت مهجورة عمليا، إذ توقع الركاب إلغاء الرحلات.

التأثير عالمى..
وستواجه خدمات السكك الحديدية الدولية ارتباكا أيضا، ولن تكون هناك قطارات بين فرنسا وسويسرا وإيطاليا وإسبانيا.
وقالت الشركة إن قطارا واحدا فقط من كل 3 قطارات إلى ألمانيا سيعمل، فى حين أن خدمة "يوروستار" التى تربط بين لندن وباريس وبروكسل ستشغل 3 قطارات من كل 4 قطارات.
وعلى التوازى.. تتواصل الحركة الاحتجاجية فى الطيران حيث تشهد شركة "إير فرانس" رابع يوم إضراب خلال شهر ينظمه موظفوها للمطالبة بزيادة عامة فى الأجور، كما أثرت الإضرابات الاحتجاجية على قطاعات أخرى مثل قطاع الطاقة وجمع النفايات.

تاريخ السكك الحديدية الفرنسية مع الإضرابات
ويريد ماكرون تحويل الشركة الوطنية الفرنسية للسكك الحديدية المثقلة بالديون إلى شركة تحقق أرباحا، وتقول النقابات إنه يمهد الطريق أمام خصخصتها.
وآخر مرة واجه فيها رئيس فرنسى نقابات السكك الحديدية بشأن المزايا التى يتمتع بها العمال انتهت بشكل سىء.
وأدت إضرابات عام 1995 إلى إصابة باريس بالشلل وأجبرت رئيس الوزراء، آلان جوبيه، على سحب الإصلاحات فى هزيمة لم يتمكن من التعافى منها.
ولكن الاتحادات الفرنسية أضعف مما كانت عليه فى 1995، كما أنها غير موحدة فى ردها على إصلاحات ماكرون الاجتماعية والاقتصادية، فهى تأمل النقابات، على الرغم من انقساماتها وافتقارها إلى الصفة التمثيلية، حيث إن 11% فقط من الموظفين في فرنسا منتسبون إليها، فى كسب تأييد الرأى العام.
ولكن قال استطلاع أجرته مؤسسة "إيفوب" إن أكثر من نصف الشعب الفرنسى يرى أن خطة الإضراب غير مبررة.
وقالت إليزابيث بورن، وزيرة النقل الفرنسية لصحيفة "لو جورنال دو ديمانش" إن الشعب الفرنسى لا يريد تحمل 3 أشهر من الفوضى التى ليس لها مبرر.
ومن جهته، صرح رئيس أكبر اتحاد عمالى، فيليب مارتينيز، أن عمال السكك الحديدية لا يضربون للتسلية، مضيفا فى تصريح لراديو "فرانس إنتر" أن الإضراب سيكون كبيرا وأن الحكومة هى من أوصلت الأوضاع لما هى عليه الآن.
وقال: "طالبنا بالشىء نفسه لعدة أسابيع: أن تعيد الحكومة النظر فى خطتها كليا، عليهم أن يبدؤوا من الصفر مجددا".
ويسعى الرئيس ماكرون لتحويل الشركة الوطنية الفرنسية للسكك الحديدية المثقلة بالديون إلى شركة تحقق أرباحا، علما أن الشركة تضيف 3 مليارات دولار فى السنة للديون البالغة الآن 47 مليار يورو، وذكرت الحكومة أن كلفة تسيير قطار فى فرنسا أعلى بـ30% من أى مكان آخر.
وتقول الاتحادات إن الديون ناجمة عن استثمار مبالغ فى القطارات السريعة، وتتهم الرئيس الفرنسى بتمهيد الطريق أمام خصخصتها.
جدير بالذكر أن العاملين فى الشركة الوطنية للسكك الحديدية يتمتعون بمزايا كبيرة فى العمل، ويخشون فقدانها، وتتمثل فى زيادة الأجور السنوية بصورة تلقائية، والتقاعد المبكر، و28 يوما من الإجازة السنوية مدفوعة الأجر، والحماية من الفصل، كما يحق لأقاربهم التنقل مجانا فى السكك الحديدية.
وإذا انتصر ماكرون على النقابات العمالية فسيحدد ذلك الإيقاع بالنسبة لخطط الإصلاح الرئيسية الأخرى ومن بينها إصلاح نظام التعليم والمعاشات.