يوم الأرض الفلسطينى
وشملت احتجاجات "يوم الأرض" السلمية، مسيرات على الحدود بين إسرائيل وغزة، وكذلك فى العديد من المناطق فى فلسطين، وقتل الجيش الإسرائيلى 16 فلسطينيا، فى أول يوم، وذلك عندما فتح النار على مظاهرات كانت تجرى على حدود قطاع غزة.
وفى يوم الجمعة التالى 6 أبريل، نظمت فى قطاع غزة مسيرات إلى الشريط الحدودى مرة اخرى، وتقرر أن تجمع فيها إطارات "الكاوتشوك" وحرقها لخلق جدار من الدخان لتعطيل عمل القناصة الإسرائيليون، قتل فى تلك المسيرات 10 فلسطينيون وأصيب الآلاف.
هذه المظاهرات جاءت فى إطار دعوة للجنة التنسيقية العليا لمسيرات العودة، حيث دعت إلى حراكٍ سلمى فلسطينى يبدأ يوم الجمعة 30 مارس 2018 فى الذكرى الثانية والأربعين ليوم الأرض الفلسطينى، وأن تستمر حتى ذكرى النكبة الفلسطينية يوم 15 مايو 2018.
وجاءت ردود الفعل المحلية والعربية والدولية رافضة للإجراءات الإسرائيلية التى حصدت أرواح عشرات الفلسطينيين، الذين خرجوا للتعبير عن اضطهادهم من قبل السلطات الإسرائيلية ولنيل حريتهم.

ردود الفعل المحلية
حمل الرئيس الفلسطينى، محمود عباس أبو مازن، حكومة الاحتلال مسؤولية أرواح الذين استشهدوا برصاص الاحتلال على الشريط الحدودى، وطالب الأمم المتحدة بالعمل الفورى على توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطينى أمام هذا العدوان اليومى المستمر والمتصاعد.
وعبرت "المبادرة الوطنية" الفلسطينية عن إدانتها للإجرام الذى مارسه جيش الاحتلال الإسرائيلى باستهدافه المباشر والقنص والقتل المتعمد للمشاركين فى مسيرة العودة، مؤكدة أن هذا الاعتداء الإجرامى يضاف للسجل الأسود لجرائم جيش الدفاع التى يواصل ارتكابها بحق الشعب الفلسطينى وأن هذا الأمر الذى يتطلب ضرورة لجمه بمحاكمة جنرالاته وساسته فى المحاكم الدولية.

ردود الفعل العربية
أدانت مصر استخدام العنف ضد المدنيين العزل بالأراضى الفلسطينية المحتلة، مؤكدة رفضها الشديد للاستخدام المفرط للقوة من جانب قوات الاحتلال الإسرائيلى فى مواجهة مسيرات سلمية خرجت لتحيى ذكرى يوم الأرض.
أما السفير الكويتى منصور العتيبى، فقال إن بلاده تندد بأشد العبارات بممارسات الاحتلال الإسرائيلى التى أدت إلى سقوط شهداء وجرحى، ودعت مجلس الأمن إلى التحرك لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وحماية المدنيين الفلسطينيين.
ومن جانبه، أدانَ وزير الخارجية الأردنى أيمن الصفدى التصعيد الإسرائيلى ضد قطاع غزة، وحمل إسرائيل المسؤولية لانتهاكها حق الفلسطينيين فى التظاهر السلمى للمطالبة بحقهم الذى كفله القانون الدولى لهم، محذرا من جر المنطقة لتصعيدٍ خطير.
وأدانت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون المغربية، إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلية على إطلاق النار على متظاهرين فلسطينيين عزل أثناء مشاركتهم فى مظاهرات سلمية وأعربت الوزارة فى بلاغ لها عن استنكار، لجوء قوات الاحتلال الإسرائيلى إلى استخدام القوة المفرطة دون أدنى مراعاة للطابع السلمى للمظاهرات.
أما لبنان فأدان الإجرام الذى قامت به القوات الإسرائيلية، كما أكد على انتهاك إسرائيل مرة جديدة لكل الأعراف والقوانين الدولية مستخدمة الرصاص الحى القاتل فى مواجهة التظاهرات السلمية التى أرادها الشعب الفلسطينى.
والعراق أدان استخدام جيش الدفاع الإسرائيلى الرصاص فى مواجهة تظاهرات سلمية فى قطاع غزة، وجدد العراق دعمه للشعب الفلسطينى بما يضمن إقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس.
وبدورها أدانت الجزائر ما قام به جيش الدفاع الإسرائيلى، ودعت المجتمع الدولى إلى التعجيل بتوفير الحماية التامة للشعب الفلسطينى الأعزل.
ردود الفعل العالمية
أكد نائب مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فلاديمير سافرونكوف قلق بلاده البالغ إزاء الأحداث المأساوية فى قطاع غزة وسقوط عدد كبير من القتلى والمصابين نتيجة إجراءات الجيش الإسرائيلى لضبط الاحتجاجات الفلسطينية، وذكر أن روسيا تدعو الجانبين الفلسطينى والإسرائيلى إلى التحلى بضبط النفس والامتناع عن الأعمال المؤدية إلى قتل المدنيين الأبرياء.
وأيد المجلس الفدرالى السويسرى، مطالبة مكتب الأمم المتحدة لإجراء تحقيق مستقل وشفاف، حول حادثة اعتداء جيش الاحتلال الإسرائيلى على المسيرات السلمية فى غزة، داعيا المجلس فى ذات الوقت إلى احترام حقوق الإنسان، لا سيما الحق فى الحياة، ونبذ استخدام القوة غير المتناسبة.
ومن جانبها، أعربت وزارة الخارجية الألمانية عن قلقها إزاء الوضع فى قطاع غزة، ودعت جميع الأطراف لتجنب المزيد من التصعيد.

مجلس الأمن
دعت الكويت، والتى تتولى رئاسة مجلس الأمن فى دورته الحالية، إلى انعقاد جلسة مغلقة لمجلس الأمن لمناقشة الأوضاع فى قطاع غزة، حيث ذكر المندوب الكويتى أنه سيوزع بيانا صحفيًا على الدول الأعضاء للنظر فيه من أجل اعتماده، لدعوة إسرائيل إلى وقف اعتداءاتها على الشعب الفلسطينى، ولكن فشل مجلس الأمن بعد اعتراضات أمريكية، فى التوافق على إصدار بيان بشأن الممارسات الإسرائيلية، كما حمل المندوب الأمريكى الفلسطينيين ضمنيا المسؤولية عن الضحايا.
منظمات وهيئات دولية
ذكرت منظمة الأمم المتحدة أن الوضع فى غزة قد يتدهور خلال الأيام المقبلة، وحثت على عدم استهداف المدنيين ولا سيما الأطفال، وأضافت أن على إسرائيل أن تتحمل مسؤولياتها بموجب القانون الدولى لحقوق الإنسان والقانون الإنسانى، ويجب عدم استخدام القوة الفتاكة إلا كملاذ أخير مع قيام السلطات بإجراء التحقيقات المناسبة فى أى حالات وفاة تنجم عن ذلك.
أما الاتحاد الأوروبى فقد دعا إلى تجنب تفاقم العنف فى منطقة الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة، كما دعى لتحقيق مستقل فى حالات استخدام السلاح من جانب الجيش الإسرائيلى ضد الفلسطينيين.

ومن جانبها، فأدانت منظمة التعاون الإسلامى العدوان الذى تشنه القوات الإسرائيلية على المدنيين الفلسطينيين العزل أثناء مشاركتهم فى مسيرات سلمية، واعتبرت أن هذا التصعيد الخطير يشكل إرهاب دولة وجريمة تستدعى التحقيق والمحاسبة.
وذكر جيرمى كوربين رئيس حزب العمال البريطانى أن قيام جيش الدفاع الإسرائيلى بقتل وإصابة مدنيين فلسطينيين يتظاهرون من أجل حقوقهم فى غزة، هو أمر مروع، وأضاف أنه على حكومة المملكة المتحدة أن تسمع صوتها بصورة عاجلة بخصوص الحاجة الملحة للتوصل إلى تسوية حقيقية من أجل السلام والعدالة.