البث المباشر الراديو 9090
أردوغان ولافروف
يبدو أن الخلاف بين روسيا وتركيا عاد مجددًا إلى المشهد، وظهر ذلك من خلال انتقاد الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، تصريحات وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف بأن مدينة عفرين السورية التى سيطرت عليها أنقرة وطردت بموجبها الأكراد، يجب أن يتم تسليمها للنظام.

وقال أردوغان موجها حديثه لوزير الخارجية الروسى: "نحن نعلم جيدًا الجهة التى سنسلمها عفرين، وسنعيدها إلى سكانها عندما يحين الوقت، لكننا نحن من يحدد التوقيت وليس أنتم".

تصريحات أردوغان تعد آخر الانتقادات اللاذعة التى تُوجه إلى موسكو، منذ إعلان تركيا وروسيا تحالفًا لإرساء السلام فى الأراضى السورية.

كان وزير الخارجية الروسى، أكد أن أسهل الطرق لتطبيع الأوضاع فى عفرين، هو إعادة المنطقة إلى سيطرة الحكومة السورية، مشيرًا إلى أن أردوغان يعتقد أن تقرب الولايات المتحدة من المقاتلين الأكراد يشكل تهديدًا للمصالح التركية، خاصة أنه لم يقل يومًا بأن أنقرة تريد احتلال عفرين.

وتابع "أن بلاده تنطلق من أن أبسط طريقة لتطبيع الوضع فى عفرين، بعد أن حققت القوات التركية أهداف عمليتها، يكون بإعادة المنطقة إلى سيطرة القوات الحكومية السورية".

وشنت تركيا عملية عسكرية ضد مقاتلى "وحدات حماية الشعب الكردية"، أفضت فى نهاية الأمر إلى طردهم من المدينة، بالإضافة إلى تهجير جميع السكان للمدن المجاورة، هربًا من آتون الحرب من ناحية وبطش الجيش السورى الحر الحليف الأول للسلطان العثمانى داخل البلد العربى من ناحية أخرى.

وتدعم تركيا وروسيا جهات متحاربة فى سوريا، وتعتبر موسكو أكبر حلفاء نظام الرئيس السورى بشار الأسد، فيما تدعم أنقرة الوحدات المقاتلة التى تسعى إلى إسقاطه.

المثير فى الأمر، أن الديكتاتور العثمانى قال فى وقت سابق: إنه "لا توجد لدينا خلافات مع روسيا حول عفرين، حيث تجرى حاليًا عملية إنشاء مراكز المراقبة، فى حين أننا قمنا بإنشاء 8 مراكز أخرى".

الحقيقة أن ما أدلى به أردوغان من تصريحات بشأن عفرين وعدم وجود خلافات مع روسيا من ناحية، ومهاجمة لافروف من ناحية أخرى، يؤكد وجود تصدع فى العلاقات مع موسكو.

فالتطورات الميدانية التى يشهدها الشمال السورى، بدأت تأخذ منحى جديدًا وقد تغير خريطة التحالفات مجددًا، وهو ما رفضته موسكو من خلال حملتها الدبلوماسية لدعم خيارات "قمة سوتشى" من أجل احتواء الأزمة بين الدول الضامنة لمناطق خفض التوتر.

الحرب الكلامية بين روسيا وتركيا حول شمال سوريا، قد تمهد إلى صدام كبير وتتسبب فى انهيار التنسيق المشترك بين الجانبين، لا سيما وأن برنامج سوتشى المتفق عليه يواجه تحديًا كبيرًا فى ظل تحذير الجانب التركى من المساس بمسارات قمة جنيف، التى تسعى موسكو لاستبدالها بـ"سوتشى".

ورغم أن المشهد العام يشير إلى أن الخلافات بين البلدين لن تستمر طويلا، خاصة بعد عقد رؤساء إيران وتركيا وروسيا قمة تعهدوا فيها العمل من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار فى سوريا بعد أكثر من 7 سنوات من الحرب، إلا أن الأحداث قد تتغير بين ليلة وضحاها وقد ينقلب حلفاء الأمس من أجل مصالحهم الجيوسياسية.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً