الحصان
والحصان إذ يمتاز بالسرعة الفائقة فى العدو وقوة الاحتمال والصبر، فإنه يمتاز أيضًا بجمال المنظر وتناسق الأعضاء، وإليه يرجع الفضل فى ذيوع الجمال فى كل أنواع الخيل، وأكبر دليل على ذلك هو الحصان الإنجليزى ذو الشهرة العالمية الواسعة الذى دَرَّت تربيته على بريطانيا منذ القدم ملايين الجنيهات، فإنه يرجع إلى 3 خيول عربية استوردت فى القرن السابع عشر الميلادى، فكان لها الفضل فى إكسابه الرشاقة وبهاء المنظر.

وقد فطن جميع مربيى الخيول فى البلاد الأجنبية ما للحصان العربى من فضل فى تحسين تلك الخيول فعملوا على استجلابها، وكانوا يدفعون فيها أثمانًا مرتفعة جدًّا، حتى إن أحد الأمراء الروس فى سنة 1778 ابتاع حصانًا عربيًا أصيلًا بمبلغ 4500 جنيه لمعرفته بأهميته وقوته.
وكانت معظم الممالك التى تعنى بالتربية تستورد من وقت لآخر من الشرق خيولاً عربية لتجديد الدم بين خيول التربية لزيادة تحسينها وتلافيًا لتقهقرها ومنعًا لاضمحلالها، وقد جرى على هذا المنوال الولايات المتحدة بأمريكا والمجر وبولونيا وألمانيا وإيطاليا وغيرها، فإنه يوجد بها محطات لتربية الخيول العربية.

وروى الرحالة السويسرى لودفيج بوركهارت الذى زار جزيرة العرب ومصر إبان حروب محمد على باشا على الجزيرة العربية، وهو من أكثر الرحالة الأوروبيين اتصافًا بالدقة والإنصاف، أن كثيرًا من خيل سوريا ومصر وشمال إفريقيا قد دخلت إلى إنجلترا تحت مسمى الخيل العربية، وروى نقلًا عن البدو فى ذلك الوقت أن الخيول المصرية الملقحة بحصان عربى تنتج سلالة أجود مما تنتج السورية المحلية التى لا يعد نسلها ذا قيمة رفيعة وإن كانت ملقحة بحصان من سلالة الكحيل، وقد اعتاد بدو الحجاز أن يشتروا المهار "الخيول الصغيرة" من قافلة الحجاج المصريين، ثم يبيعوا ما تلده بعد ذلك من ذكور جيدة إلى أهل اليمن.
وأجمل ما ينتج من الخيل فى مصر تلك الموجودة فى مناطق ينمو فيها أحسن أنواع البرسيم، وذلك فى الوجه القبلى حول طهطا وأخميم وفرشوط، وفى الوجه البحرى ناحية بحيرة المنزلة.

ويذكر أن الخيل المصرية التى تغذَّى جيدًا تبدى من الأفعال العظيمة ما يفوق أفعال الخيل العربية وقد جعلها اندفاعُها مرغوبةً لسلاح الفرسان فى مصر، وبسبب ما لها من صفات وصل سلاح الفرسان المصرى إلى ما وصل إليه من شهرة معروفة فى العالم، ويرجع ذلك لأن الخيول المصرية تتفوق كثيرًا على الخيول العربية فى بداية انطلاقها.
وساسة الخيل المصريون مشهورون فى كل بقاع الشرق بجودة عنايتهم بالخيل لدرجة أن الباشاوات والوجهاء فى أنحاء تركيا اعتادوا أن يكون لديهم عدد منهم للعناية بخيولهم، فهم ينظفونها 3 مرات أو 4 مرات يوميًّا، ويضحون بكثير من وقتهم وجهدهم لها بحيث أصبح يوجد ساسة خيل فى كل جزء من مصر بعدد ما فيها من إسطبلات، وأصبح هناك سائس لكل واحد من الخيل".
والحصان العربى المصرى فى الوقت الحاضر، يعد من أهم وأقوى سلالات الخيول فى العالم وأغلاها ثمنًا كما يعد من أجمل الخيول الموجودة على الإطلاق، كما يعد مصدرًا هامًّا من مصادر توليد أفضل وأنقى وأجمل سلالات الخيل فى العالم كله وكذلك أسرعها، فهو يجمع بين جمال الهيئة، وتناسب الأعضاء، ورشاقة الحركة، وسرعة العدو من جهة، وحدة الذكاء، والمقدرة العالية على التّكيُف، وسلاسة القيادة، وعلو الهمة، من جهة أخرى.

وقد انتهت وزارة الزراعة مؤخرا من تصدير دفعة جديدة من الخيول العربية المصرية الأصيلة إلى الخارج، وفقا للاتفاق الذى تم بين مصر والاتحاد الأوروبى لاستئناف تصدير الخيول العربية الأصيلة من مصر وفقا لاشتراطات الاتحاد الأوروبى بعد توقف دام لسنوات.
وذكرت الوزارة فى بيان اليوم الخميس أنه تم تصدير 2 من الخيول العربية الأصيلة إلى الاتحاد الأوروبى، ضمن دفعة جديدة من الخيول المصدرة إليها، وهما "هنامى البيداء" فى عمر 10 شهور، و"تمارا إسماعيل" البالغ عمرها 6 سنوات، صادرتين إلى دولة بلجيكا.
وقال الدكتور عبدالمنعم البنا، وزير الزراعة، إن عمليات التصدير تتم وفقًا لاشتراطات الاتحاد الأوروبى، بعد الإجراءات التى اتخذتها مصر مؤخرًا لاستئناف عمليات التصدير إليها، وتطبيق عمليات الفحص والحجر البيطرى بالمستشفى البيطرى العسكرى لمدة 90 يوما، للتأكد من سلامتها وخلوها من أية أمراض.
وأضاف وزير الزراعة أن إجمالي الخيول التى تم تصديرها إلى دول الاتحاد الأوروبى حتى الآن ومنذ رفع الحظر المفروض عليها والموافقة على إعادة التصدير، بلغ 31 حصانًا عربيًا أصيلًا، تم تطبيق كل الإجراءات والاشتراطات عليها.
وأوضح البنا أن الوزارة اعتمدت عددًا من الإجراءات والضوابط للنهوض بصادرات مصر من الخيول، لافتًا إلى أنه تم إصدار دليل للإجراءات المنظمة لعملية تصدير الخيول من مصر وفقا للقرارات الحاكمة لذلك، بداية من تقديم الطلبات على النماذج المعدة لذلك، مرورًا بالإجراءات والفحوصات والشهادات المطلوبة، نهاية بالإفراج عنه من المحجر وسفره للتصدير.
وأشار البنا إلى أن الاتحاد الأوروبى، وافق على إعادة تصدير الخيول إليه من مصر عن طريق تطبيق منطقة خالية من أمراض الفصيلة الخيلية، لتصدير الخيول منها، حيث تم اعتماد المحجر البيطرى بالمستشفى البيطرى العسكرى التابع للقوات المسلحة، والسماح بالتصدير منه طبقا للإجراءات والاشتراطات المتفق عليها.

الدكتورة منى محرز، نائب وزير الزراعة لشؤون الثروة الحيوانية، قالت إن مصر صدرت 29 حصانًا منذ فتح باب تصدير الخيول المصرية لدول الاتحاد الأوروبى نهاية العام الماضى، لافتة إلى أن الطلب العالمى للخيول المصرية يزداد بشكل كبير جراء الضوابط التى تم اعتمادها فى الفترات السابقة.
وأضافت محرز أن الحجر الطبى يستضيف الخيول المعادة للتصدير لمدة 90 يومًا بهدف التأكد من خلوها من الأمراض، موضحة أن الوزارة لم تسمح للعودة للوراء مرة ثانية أو وجود أخطاء تتسبب فى إيقاف عمليات التصدير، وكشفت محرز عن شروط لعودة تصدير الخيول للخارج مرة أخرى والتى تمثلت فى:
"التقدم بطلب الموافقة على تصدير خيول مسجلة، وجود استمارة مطابقة المنشأة للضوابط من خلال نموذج معاينة المنشأة المراد التصدير منها، توافر طلب إقرار من أصحاب المنشأة يفيد بخلوّ الخيول من الأمراض، فحص ومناظرة الخيول المُعدّة للتصدير وسحب العينات اللازمة، إجراء الفحوصات العملية على نفقة صاحب الخيول، متابعة الحالة الصحية للخيول يوميا داخل المنشأة أو المزرعة، إصدار شهادة صحية أولية للسماح للخيول بدخول المحجر المعتمد بعد المعاينة عند انتهاء فترة العزل، إجراء الفحص الظاهرى للخيول عند خول المحجر، تسجيل الخيول عند دخولها بسجل خاص، سحب عينات وإرسالها لمعهد بحوث صحة الحيوان،إجراء متابعة يومية للحاصلة الصحية للخيول داخل المحجر المعتمد، سحب عينات من الخيول أثناء فترة الحجر طبقا للاشتراطات المطلوبة".

وأوضح الدكتور أحمد عبد الكريم، رئيس الإدارة المركزية على 4 شروط يجب أن يتبعها المصدَّر يوم تصدير خيوله للخارج وهى تتمثل فى: "إصدار الطبيب البيطرى الرسمى الشهادة الصحية النهائية فى اليوم المحدد لسفر الخيول، ونقل الخيول إلى مطار القاهرة الدولى بالعربات المخصصة لذلك، والإفراج عنها مصحوبة بجواز سفر الخيول والشهادة الصحية النهائية وبوليصة التأمين، وتحليل العينات على نفقة صاحب الخيول".
وكان حظر استيراد الخيول المصرية بقرار من الاتحاد الأوروبى بدأ عام 2010، بعد أن اكتشفت لجنة طبية تابعة للاتحاد أن الخيول المصرية يتم تحصينها بمصل ضد حمى غرب النيل، ما أثار لديها شكوكا حول وجود تلك الحمى فى مصر.

وفى سبتمبر 2015، اتخذت وزارة الزراعة ممثلة فى الهيئة العامة للخدمات البيطرية، حزمة من الإجراءات لرفع حظر تصدير الخيول المصرية للاتحاد الأوروبى، واستكمال جميع الاشتراطات المطلوبة منها.
وتضمنت هذه الإجراءات، قرارا بإنشاء وحدة خاصة للخيول بالهيئة العامة للخدمات البيطرية، ومن مهامها ومهام أطباء الحجر البيطرى إصدار الشهادات الصحية البيطرية المصاحبة خلال السفر أو التصدير للخارج، على أن يتم سحب العينات للفحص بمعرفة أطباء السلطة المختصة.
وفى فبراير الماضى، أعلنت مصر أن الاتحاد الأوربى قرر رفع الحظر جزئيًا عن استيراد الخيول منها بعد توقف دام 7 سنوات، وذلك بعد التزام مصر بتنفيذ شروط معينة، تسمح بإعادة تصدير خيول من أصول عربية وسلالات نادرة.

وبموجب التصدير الجزئى، أصبح من حق أصحاب مزارع الخيول الخاصة التصدير من خلال تقديم طلب للإدارة المركزية للحجر البيطرى، على أن تقوم لجنة طبية لأخذ عينات دم وإجراء فحوصات للخيول للتأكد من سلامتها.
وبدأت أعمال تصدير أول شحنة تضم 8 من الخيول العربية الأصيلة للاتحاد الأوروبى، بعد "ماراثون مفاوضات" استمر نحو 7 سنوات، بعد قرار الاتحاد بحظر استيراد الخيول العربية المصرية عام 2010، على أن يتم تصدير الخيول عن طريق مطار القاهرة الدولى.
وجاءت هذه الخطوة بعد عزل الخيول وفقا للاتفاق مع الاتحاد الأوروبى، وسحب عينات منها وتحليلها بالمعامل الدولية المعتمدة من الاتحاد الأوربى بدبى، وأكدت جميع النتائج خلوها من الأمراض التى تمنع التصدير مثل طاعون الخيل والدورين والجلاندر.