البث المباشر الراديو 9090
جانب من محادثات وفد كوريا الشمالية مع كوريا الجنوبية
بعد انقطاع دام لمدة 10 سنوات، من المقرر أن تعقد الكوريتان الشمالية والجنوبية محادثات رفيعة المستوى خلال الشهر الجارى، للاتفاق على جدول الأعمال الرئيسى للقمة المرتقبة بين زعيمى البلدين.

وفى حال عقد القمة، ستكون الثالثة من نوعها بين البلدين، فآخر قمة بينهما كانت عام 2007، وسبقتها قمة أخرى عام 2000، ومن خلال هذه القمة يحظى الزعيم الكورى الشمالى، كيم جون أون، بلقب أول زعيم كورى شمالى، يعبر الحدود المتوترة بين البلدين منذ الحرب الكورية 1950.

ما الذى تحتاجه القمة بين الكوريتين؟

وهنا يجدر الإشارة إلى أن الكوريتين لا زالتا فى حالة حرب من الناحية الفنية بعد انتهاء الحرب الكورية بهدنة، وليس بمعاهدة سلام، كما أن منطقة "DMZ" المنزوعة السلاح، التى تقسم شبه الجزيرة هى شريط بعرض 4 كيلومترات تعد من الأراضى، التى تمتد من الساحل إلى الساحل، وتعد واحدة من أكثر المناطق تحصينا فى العالم، وأرض وعرة للغاية.


ويقول خبراء فى هذا الصدد، أن القمة التى من المقرر انعقادها بين الكوريتين، بحاجة إلى الاتفاق على طرف لتخفيف التوترات العسكرية، مشيرين إلى أنه يتعين على البلدين حل القضايا الإنسانية، ومن ضمنها قضية أفراد الأسر المشتتة منذ الحرب الكورية وقضية كوريين جنوبيين محتجزين لدى الشمال، ومن المتوقع أن تشمل القمة مناقشات عسكرية للحد من التوتر العسكرى.

رئيس كوريا الجنوبية مون جيه

هل من الممكن نزع السلاح النووى من الجزيرة الكورية؟

فى هذا الصدد، قال رئيس كوريا الجنوبية، مون جيه إن، إن كوريا الشمالية أعربت عن رغبتها فى نزع السلاح النووى بالكامل، فى شبه الجزيرة الكورية، مضيفا أنها لن تفرض شروطا مثل انسحاب القوات الأمريكية من الجنوب أو لا.


ويدفعنا ما قاله رئيس كوريا الجنوبية، بشأن رغبة كوريا الشمالية فى نزع السلاح النووى دون شروط إلى الشك، فقد قالت كوريا الشمالية منذ سنوات، إنها قد تدرس التخلى عن ترسانتها النووية، إذا سحبت الولايات المتحدة قواتها من كوريا الجنوبية، وأزالت ما يعرف باسم مظلة الردع النووى، من كوريا الجنوبية واليابان، فكيف تعرب عن رغبتها دون شروط!!

وحتى الآن تدافع كوريا الشمالية عن برنامجها للأسلحة، الذى تطوره فى تحد كبير لقرارات مجلس الأمن الدولى بوصفه وسيلة ردع ضرورية ضد ما ترى أنه عداء أمريكى لها، وللولايات المتحدة 28500 جندى فى كوريا الجنوبية منذ الحرب الكورية بين عامى 1950 و1953.

زعيم كوريا الشمالية وهوانج بيونج سو

ثم أضاف مون جيه إن، أنه يجب ألا يكون التوصل لاتفاقات شاملة بشأن تطبيع العلاقات بين الكوريتين والولايات المتحدة صعبا خلال القمم المقررة بين الشمال والجنوب وبين الشمال والولايات المتحدة، سعيا لكبح برامج بيونج يانج النووية والصاروخية، متابعا أن كوريا الشمالية لم تضع أى شروط لا يمكن للولايات المتحدة قبولها مثل سحب القوات الأمريكية من كوريا الجنوبية، فإن كل ما يريدونه هو وضع حد للسياسات العدائية تجاه كوريا الشمالية ثم ضمان للأمن.


ويأمل الكثير فى أن تلعب قمة الكوريتين دورا توجيهيا فى القمة المرتقبة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة.

أمريكا ومباحثات الكوريتين

مما لا شك فيه أن القمة الكورية المرتقبة ينتظرها العالم بأكمله، كما أنه من المقرر عقد لقاء بين زعيم كوريا الشمالية والرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، والذى لم يحدد موعد النهائى بعد ولا مكان انعقادها.

ولم تك جدية هذه القمة معلومة للجميع إلا أنها اتضحت عند الكشف عن اللقاء السرى بين مدير المخابرات الأمريكية، مايك بومبيو، بكيم قبل أسبوعين، وقبلها أشاد ترامب ببومبيو لكسره الجليد بين البلدين، وقد عاد بومبيو إلى واشنطن بضمانات كافية بأن كوريا الشمالية مستعدة للتفاوض على مستقبل برنامجها النووى.

وقالت حكومة كوريا الجنوبية، إن بنود جدول الأعمال الرئيسية للقمة ستكون على الأرجح نزع السلاح النووى لكوريا الشمالية، وطرق إنشاء نظام سلام فى شبه الجزيرة الكورية، وتحسين العلاقات الكورية.

ومن هنا يطرح السؤال نفسه، هل يستطيع ترامب تحقيق نقطة إيجابية فى حل الأزمة الكورية؟!

 ترامب وكيم جونج

ماذا إذا حدث سلام بين الكوريتين

اليوم فتحت الكوريتان خطا ساخنا بين زعمائهما، وفق ما أعلنه المكتب الرئاسى فى سيول، قبل أسبوع من قمة مرتقبة بين الزعيم الكورى الشمالى كيم جونج أون، والرئيس الكورى الجنوبى مون جاى إن، تربط قناة الاتصال بين الرئاستين فى شطرى شبه الجزيرة المقسمة.

إن العالم بأكمله يترقب حدوث سلام بين الكوريتين، منذ اندلاع المشكلة، وحتى الآن لا سيما بعد الدعوات الشمالية لرئيس الجنوبية من أجل الزيارة فى أقرب وقت، ونشأ التقارب بين الكوريتين بضغوط أمريكية صينية على الطرفين، بهدف احتواء الموقف، فالصين تحرص على استقرار المنطقة، لخططها الاقتصادية الطموحة، ونتيجة الضغوط السياسية، فإن اليابان وكوريا الجنوبية وكوريا الشمالية لديهم ميل لعدم التصعيد العسكرى لأنهم يدركون خطورته.

شى جين بينج وكيم جونج أون

يُذكر أن كيم جونج أون التقى الرئيس الصينى شى جين بينج فى زيارة مفاجئة لبكين، فى أول رحلة له خارج الشمال المنعزل منذ توليه السلطة عام 2011.


الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو تعهد كيم بنزع السلاح النووى، وقد تم الإعلان عن هذا الالتزام من قبل وسائل الإعلام الحكومية الصينية، على الرغم من أن وسائل الإعلام الرسمية فى كوريا الشمالية لم تذكر ذلك، أو اجتماع كيم المتوقع مع ترامب.

ومن هنا يتضح لنا ماذا سيستفيد العالم من حلول السلام بين الكوريتين، وتتبين لنا مصلحة الولايات المتحدة، فإن السلام يحقق مكاسب للولايات المتحدة، وانتزاع السلاح النووى ربما يعيد توازن المنطقة مرة أخرى إن حدث وهذا على الأرجح ما تريده أمريكا ومجلس الأمن، كما أن السلام يعمل على فتح أسواق للصين، لمباشرة تجارتها والتوسع فى حجم صادراتها.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز