يوم الأرض
وقتل خلال مسيرة أمس الجمعة 4 مدنيين بينهم طفل، وأصيب 274 آخرين بينهم 41 طفلا و6 نساء وصحفى، وبذلك يصل عدد القتلى منذ بدء المسيرات إلى 37 قتيلا، منهم 4 أطفال وصحفى، ونحو 5 آلاف مصاب، خلال 22 يومًا فقط.
واستخدمت القوات الإسرائيلية المحتلة وبقرار من أعلى المستويات العسكرية والسياسية فى الأسبوع الرابع على التوالى القوة المفرطة تجاه المتظاهرين السلميين، الذين لم يشكلوا أى تهديد على حياة الجنود، وفق المركز الفلسطينى لحقوق الإنسان.

وتؤكد التحقيقات والمشاهدات الميدانية لباحثى المركز خلال هذا الأسبوع، حسب تقرير رسمى للأخير حصل "مبتدا" على نسخة منه، عددًا من الأمور:
عمليات أمنية
أن قوات الاحتلال زودت خلال جمعة أمس ارتفاع بعض التلال الرملية التى يتمركز عليها القناصة بحيث تكشف المنطقة بأسرها، فيما واصل عشرات القناصة من تلك القوات التمركز خلف سواتر وتلال رملية، وجيبات عسكرية، داخل الشريط الحدودى الفاصل شرق القطاع.
كما أطلقت طائرات الاحتلال فى ساعات الصباح آلاف المنشورات قرب أماكن الاعتصام والتظاهر، محذرة فيها من الاقتراب من الشريط الحدودى، قائلة إنها ستمس بشكل مباشر كل من يقترب من الحدود أو يحاول المساس بها، فضلا عن تصريحات بعض المسؤولين السياسيين والعسكريين من إسرائيل، الذين هددوا بإيقاع قتلى وإصابات فى صفوف المتظاهرين، إضافة إلى اعتبارهم أن التظاهرة بحد ذاتها تشكل خطرًا، بما يناهض الحق فى التجمع السلمى الذى كفلته المواثيق الدولية.
تجمعات سلمية
ولم تتورع قوات الاحتلال من إطلاق النار بشكل عمدى وانتقائى تجاه المشاركين فى التجمعات السلمية التى ضمت آلاف المواطنين، فى 5 مناطق شرق قطاع غزة، موقعين 4 قتلى أحدهم طفل و274 مصاباً، علمًا بأن أغلب الإصابات تقع فى منطقة التظاهر على بعد مسافات تتراوح بين 50-300 متر من الشريط الحدودى.
وبالرغم من طلقات الاحتلال واحتياطاته الأمنية فقد تميزت المسيرات كعادتها بالطابع السلمى الكامل، ولم يشاهد باحثو المركز، مظاهر مسلحة أو مسلحين، فكان المشاركين فى التظاهرات يرتدون ملابس مدنية، حتى إنه كان بين المشاركين آلاف الشيوخ والنساء والأطفال، وبعضهم كانوا عبارة عن عائلات بأكملها، ومن مختلف الفئات العمرية، الذين تقدموا لمسافات قريبة وصلت إلى 100 متر وأقل من الشريط الحدودى ورفعوا الأعلام ورددوا الهتافات والأغانى الوطنية، وأطلقوا الطائرات الورقية بأعداد كبيرة، وأشعلوا إطارات سيارات، وفى الكثير من تلك التجمعات جرت عروض فلكلورية ورياضية، فضلا عن التجمعات النسوية، ومع ذلك لم يسلموا من استهداف قوات الاحتلال.

استهداف الصحفيين
واستخدمت قوات الاحتلال هذا الأسبوع قنابل الغاز المسيل للدموع على نطاق واسع، على شكل رشقات، ووصلت إلى عمق ساحات الاعتصام، إلى جانب المتظاهرين قرب الشريط الحدودى، وهو ما تسبب فى إصابة المئات بحالات اختناق ضمنهم طاقم الباحثين الميدانيين فى المركز خلال توثيقهم الأحداث، كما تسببت هذه الغازات فى وقوع حالات تشنج واختناق شديد جدًا، ونقل العديد من المصابين للمستشفيات، حيث لايزال عدد منهم تحت طائلة العلاج.
وللأسبوع الثانى على التوالى، أطلقت قوات الاحتلال عدة قنابل غاز سقطت قرب المستشفى الميدانى والمركز الطبى التابع لجمعية البركة الجزائرية فى خزاعة ومحيطهما، ما أجبر الطواقم الطبية على إخلائهما لبعض الوقت، علماً بأنهما يبعدان حوالى 800 متر عن الشريط الحدودى.
وتكرر استهداف الطواقم الصحفية بشكل مباشر ما أدى إلى إصابة الصحفى محمد حسن محمد الصوالحى، 40 عامًا، بعيار نارى فى يده اليمنى كما أصاب كاميرا الفيديو التى كان يصور بها، خلال تغطية الأحداث شرق غزة، رغم أنه يرتدى سترة زرقاء مكتوب عليها press، كما استهدفت قوات الاحتلال سيارة تابعة لمكتب المنارة للصحافة، فيما أصيب العديد من الصحفيين بحالات اختناق من الغاز المدمع.
وتشير تحقيقات المركز إلى أن 3 من القتلى كانت إصابتهم مباشرة فى الرأس والعنق، والرابع فى الظهر، وكذلك العديد من الإصابات كانت فى الرأس والعنق والصدر والبطن، وكذلك الأطراف حيث هناك 10 حالات حرجة أحدهم؛ ما ينذر بارتفاع أعداد الضحايا فى أى لحظة.

قنابل عشوائية
ولاحظ باحثو المركز زيادة وتيرة إطلاق النار وقنابل الغاز تجاه المتظاهرين بشكل عشوائى عندما تمكن عدد من المتظاهرين من نزع وسحب أجزاء من الأسلاك الشائكة الثانية الموضوعة داخل الأراضى الفلسطينية على بعد حوالى 50 مترًا من الشريط الحدودى الأساسى؛ حيث سجلت العديد من الإصابات نتيجة ذلك خاصة شرق رفح وخزاعة.
ووفقا لما صرحت به المصادر الطبية فى مستشفيات القطاع من خلال تعاملهم مع المصابين، فإن العديد من المصابين بالرصاص الحى كان لديهم تهتكات كبيرة فى الأنسجة، وفتحات كبيرة مكان الإصابة، مما يدلل على أن الاحتلال مستمر فى استخدام الرصاص الحى المتفجر.
