البث المباشر الراديو 9090
ماكرون وبوتين
يبدو أن الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون تنتظره قضايا هامة فى ظل رغبته الحثيثة بأن يلعب دورا هاما فى الشأن السورى، وظهر ذلك من خلال مشاركته فى العدوان الأخير على سوريا، بجانب الولايات المتحدة وبريطانيا وأخيرا حديثه عن أوجه الشبه بينه وبين نظيره الروسى.

ماكرون علق بالقول: "قررت أن أشن الهجمات على سوريا لكى يفهم الرئيس بوتين أننا موجودون هناك، وهو يفهم هذا الخطاب، وسترون أن هذا الحل سيفعّل السلام فى سوريا"، متابعًا: "أنا مثل بوتين، وبوتين يفهمنى".

تصريحات ماكرون، جاءت بعد تلويح الرئيس الأمريكى دونالد بالانسحاب من الأراضى السورية، غافلا عن الكارثة التى خلفتها الإدارة الأمريكية، ليتعهد بعد ذلك بإرسال المزيد من الجنود.

بوتين يحذر

وسرعان ما جاء الرد الروسى من خلال اتصال هاتفى بين الرئيسين، حيث حذر بوتين فرنسا من عواقب وخيمة فى سوريا حال اتخاذ خطوات غير مدروسة وخطيرة تنتهك ميثاق الأمم المتحدة.

واكتفى بوتين بالتأكيد على ضرورة إجراء تحقيق دقيق وموضوعى فى صحة التقارير حول استخدام الكيميائى فى دوما، وتجنب توجيه اتهامات تعسفية إلى أى طرف من الأطراف حتى اكتمال التحقيق.

فالشيء الأهم هو وجوب الامتناع عن اتخاذ خطوات غير مدروسة وخطيرة تمثل انتهاكًا صارخا لميثاق الأمم المتحدة، وستترتب عليها عواقب وخيمة، وفقًا لـ"بوتين".

تحذيرات بوتين ما هى إلا رسالة تهدف إلى مواصلة التعاون الوثيق من أجل تخفيف تصعيد الوضع فى سوريا، خاصة أن تركيا متواجدة في الشمال السورى من أجل محاربة الأكراد والتنظيمات الإرهابية، وقد يحدث صدامًا بين جميع الأطراف المتواجدة فى الأراضى العربية فى حال فشل الحوار.

تركيا والأكراد

حيث يجب أن تتعامل فرنسا مع تركيا التى تتقدم فى اتجاه منبج وتسعى للحصول على ضمانات كبيرة، ومن جهة أخرى، يوجد الأكراد الذين تخلى عنهم الأمريكيون.

البداية لم تكن موفقة لصالح ماكرون، حيث رفضت أنقرة وساطة فرنسا للحوار مع الأكراد، حيث أشار الرئيس التركى رجب طيب أردوغان إلى أن تركيا ليست فى حاجة إلى وسيط، ولم يسبق لها التفاوض مع المنظمات الإرهابية.

وفى حال حدث تغيير على مستوى القوى المسيطرة فى سوريا، وتدخلت فرنسا فإن ذلك سيسهم فى تعزيز نفوذ فرنسا بالشرق الأوسط، وأن يكون لها ثقل فى العالم، وذلك بعد تراجع مكانة الولايات المتحدة، ما جعلها مستعدة للتخلى عن مناطق كانت مصدر نفوذ لها، لصالح حلفائها الذين يمكنهم تحمل المسؤولية.

ولا يعنى انسحاب الولايات المتحدة من سوريا أنها لم تعد تهتم بالقضايا الدولية، بل هى بصدد إعادة خلط أوراقها، وهذا قد يشعل المنطقة بأكملها.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز