البث المباشر الراديو 9090
 القطن المصرى - صورة أرشيفية
متى يعود الذهب الأبيض المصرى ليلمع فى عيون العالم من جديد؟!.. سؤال حيَّر الفلاحين والحكومات على حدٍ سواء منذ عشرات السنين الماضية.. فهل ستنجح الإجراءات التى تتخذها الحكومة الآن لعودة القطن المصرى الذى كان يضرب به المثل إلى سابق عهده؟

الحقيقة أن الإجراءات الحكومية التى تمثلت فى زيادة الرقعة المنزرعة بالقطن، وزيادة سعر القنطار ليتراوح بين 2500 إلى 2700 جنيه هى خطوة تحتاج إلى خطوات أكثر كى تكون محفِّزة بقوة للفلاح المصرى الذى أصبح يعانى من ويلات غلاء أسعار البذور، والأسمدة، والحصاد، والرى وغيرهم.

"مبتدا" استمع إلى رأى بعض الفلاحين فى هذه المسألة، والذى عبروا عن حزنهم الشديد من تراجع زراعة القطن عن السنوات الماضية، مؤكدين أن القطن كان قديمً يعد "مفتاح الفرج" لهم عند حصاده إذ كان سعره يكفى كثيرًا من متطلباتهم، كما كان مصدرً كبيرًا للدخل القومى المصرى.

السيد أبو العزم، فلاح، يؤكد أن القطن زمان كان له "شنَّة ورنَّة" إذ كان عديد من الناس وخصوصً فى القرى يبيعونه بأسعار كبيرة نتيجة لزيادة الطلب العالمى عليه، نظرًا لجودته العالية، وهذا ما كان يشجعهم أكثر على زراعته بمساحات شاسعة.

ويشير أبو العزم إلى أنه فى الأربعينيات والخمسينيات كان الفلاح "بيجوِّز" ابنته من سعره، كما كان سعر "البذرة" رخيصًا وجيدًا، كما كانت مياه الترع متوفرة بكثرة، قائلًا: "كنا بنروى "بُرَّاحة" من الترعة مباشرة"، متمنيًا أن يعود الذهب الأبيض إلى عصره ازدهاره.

الأسعار السبب

فى السياق ذاته، يقول حلمى غريب، فلاح، إن زيادة الأسعار سبب تراجع الفلاحين عن زراعة القطن، إذ إن أسعار البذرة أصبحت "غالية" عن الماضى، كما أن القطن يحتاج إلى رش مبيدات، كما يحتاج إلى أسمدة كثيرة، بالإضافة إلى عملية تنقية حشائش، فضلًا عن تأجير "الأنفار" لحصاده، وهو ما يتكلف كثيرًا من الأموال، فى حين لا يجد الفلاح مكسبًا مناسبًا منه عند بيعه بل إنه حتى لا يجد من يشتريه إلا بعد مضى وقت كبير.

أضاف: "إحنا كمان مبنلاقيش المياه فى الترعة علشان نروى بيها وبنروى بالمياه العذبة بواسطة المواسير وهو ما يكلفنا أسعار رى أغلى"، مطالبًا بأن تهتم الدولة أكثر بالأرض المنزرعة بالقطن، وأن توفر كل وسائل الدعم للفلاح حتى يعاود زراعة القطن مرة أخرى، ما سيؤثر بالإيجاب على الاقتصاد القومى لمصر، بالإضافة إلى تحسن معيشة الفلاح.

طى النسيان

أما السيد خطاب، فلاح، فيؤكد أن اهتمام الحكومة بالقطن وزراعته قلَّ بكثير عن ذى قبل، لافتً إلى أنه كان فى الماضى تأتى طائرات لرش القطن، كما كانت هناك اختبارات لمعرفة ما إذا كان بالقطن "دودة" أم لا، كما كانت تتوافر الأسمدة بكميات مناسبة وبأسعار رخيصة أما الآن فلا يتوافر ذلك.

وأشار إلى أنه يجب أن يعود الاهتمام بالذهب الأبيض "زى زمان"، وأن تشترى الحكومة القنطار من الفلاح بأسعار أعلى حتى يكون ذلك شرارة لعودة زراعته بكميات أكبر من جديد، كما لابد وأن تتوافر "البذرة" الجيدة ذات الجودة العالية حتى تزداد الإنتاجية ويزدهر الاقتصاد.

بذور القطن

منذ أيام، أصدر الدكتور عبد المنعم البنا، وزير الزراعة واستصلاح الأراضى، قرارًا حمل رقم 442 لسنة 2018، بشأن استئصال نباتات القطن الغريبة من حقول إنتاج تقاوى القطن فى الموسم الحالى.‏

ونص القرار على أن يتم استئصال نباتات القطن الغريبة من حقول إنتاج تقاوى القطن من الأصناف السابق تحديدها بالقرارات الوزارية فى الموسم الزراعى 2017 - 2018، تحت إشراف الأجهزة المعنية التابعة للوزارة.‏

وقال وزير الزراعة، إن ذلك يأتى فى إطار توجيهات القيادة السياسية وخطة الحكومة للنهوض بمحصول القطن المصرى، وعودته إلى عرشه وسمعته العالمية، وتحفيز وتشجيع مزارعيه وعدم تحميلهم بأعباء اضافية، فضلًا عن ضمان نقاوة بذرة القطن المصرى.

وأوضح البنا أنه تم تحديد مناطق زراعة أصناف القطن للموسم الزراعى 2018، وحظر زراعة أية أصناف أخرى، خلاف التى تم تحديدها لكل منطقة، فضلاً عن تغليظ العقوبة على القائمين بحليج الأقطان فى الدواليب الأهلية، وحظر نقل أقطان الإكثار من محافظة إلى أخرى، وذلك فى سبيل الحفاظ على بذرة القطن المصرى، وتجنب خلطه مع أقطان غريبة تؤثر سلباً على إنتاجيته، مشيرًا إلى أن هناك تنسيقًا حكوميًا بين وزارات "الزراعة، وقطاع الأعمال، والتجارة والصناعة، والتخطيط" للنهوض بالقطن المصرى، وتحقيق قيمة مضافة له، وتطوير المحالج، والنهوض بصناعة الغزل والنسيج.

سنوات الإهمال

فى السياق ذاته، قال محمد عبد المجيد، مدير معهد بحوث القطن، إن تراجع القطن المصرى جاء نتيجة تراكم سنوات كبيرة من الإهمال وسياسات خاطئة فى التسويق خارجيًا، لافتًا إلى أنه فى الماضى كانت الدولة تقوم بزراعة مساحات كبيرة من القطن طويل التيلة فائق النعومة، وهو أفضل نوع من الأقطان على مستوى العالم وكانت تقوم بتصنيعه داخليا فى مصانع الغزل والنسيج المصرية ومن ثم يتم تصديره.

وأضاف عبد المجيد أن الحكومة حاليًا، تعمل على إصلاح ما سبق، وزيادة المساحات المنزرعة من القطن إذ تستهدف زراعة 550 ألف فدان من القطن هذا العام، كما وافقت على سعر ضمان 2500 جنيه لأصناف القطن القبلى، و2700 جنيه لأصناف القطن البحرى، لافتًا إلى أنه لأول مرة تم التعاقد على 100 ألف قنطار فى المنيا، و100 ألف قنطار فى بنى سويف ليكون السعر الحالى بزيادة حوالى 19% أعلى من السعر العام السابق.

وأشار مدير معهد بحوث القطن إلى أنه لابد أن تهتم الدولة بالشركة القابضة وأن يتم توجيه الدعم لها لزيادة القيمة المضافة للقطن المصرى، لافتًا إلى أن مصر كانت تنتج فى الماضى 60% من القطن فائق النعومة من الإنتاج الكلى العالمى، والذى يبلغ 25 مليون طن، وللأسف الآن لم نعد ننتج سوى 20% ويتم تصديره خام.

على صعيدٍ متصل، قال المهندس ممدوح فاروق حنا، عضو مجلس إدارة اتحاد مصدرى الأقطان، إن تراجع إنتاجية القطن المصرى تسبب فى خروج مصر من الأسواق العالمية، ولكن عادت مصر وبقوة بداية من العام الماضى إلى الأسواق العالمية من جديد بعد وضع سياسات جديدة تعمل على تعظيم الاستفادة من القطن وإعادة الاهتمام به.

وأضاف حنا، أن أهم أسباب العودة كانت تحرير سعر صرف الدولار والذى عاد بالنفع على التاجر والمزارع فى نفس الوقت، بالإضافة إلى استنباط سلالات جديدة من القطن ومنها جيزة 95، والتى خصصته الدولة فى 5 محافظات وهى "المنيا، وبنى سويف، والفيوم، وأسيوط، وسوهاج"، لافتًا إلى أن هذا الصنف من القطن ساهم فى عودة الفلاح إلى زراعة القطن من جديد، خصوصًا وأن الدولة تخطط لزراعة هذا الصنف على مساحة 13 ألف و500 فدان، ما سيعود بالنفع على المزارع.

وأشار إلى أن صنف "جيزة 95" له عديد من المميزات وأهمها أنه مقاوم لدرجة الحرارة، ولا يحتاج إلى كميات كبيرة من المياه، كما أن إنتاجه يصل إلى 15 قنطارًا للفدان، وهذا ما يعطى ثقة للفلاح ويدفعه لزراعة القطن، مؤكدًا أن 70% من الدول تطلب القطن المصرى وخصوصًا القطن المزروع فى الجنوب.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً