الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
ويبقى السؤال: ماذا يمكن أن يحدث فى حال انسحاب ترامب؟
صحيفة "الجارديان" البريطانية، قالت فى تقرير لها، اليوم الخميس، إنه إذا انسحب ترامب من الاتفاق النووى، فستسقط إيران فى يده المتشددة، ولعل الأهم من ذلك هو أن انهيار الصفقة سيعتبره الشعب الإيرانى بمثابة خيانة كبرى، حيث وضع الشعب ثقتهم فى حسن روحانى، الذى أوفى بوعده لهم فى حل النزاع النووى مع الغرب.
فى العام الماضى، أعاد 24 مليون إيرانى انتخاب روحانى تأييداً لعمله على الصفقة. ومع ذلك، يبدو أن ترامب سوف يتخلص منها.
ويرى المحللون، أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووى الإيرانى سيزيد من خطر المواجهة فى المنطقة، وذلك لوجود العديد من الاحتمالات، أولها: أن إيران ستبقى على الأرجح في الاتفاق، وتشجع الدول الأخرى على عدم التقيد بالعقوبات الأمريكية، وتقوم بالتدريج بزيادة نشاطها النووى والصاروخى وتصعيد نشاط قواتها بالوكالة، والضغط على الأمريكيين للعودة إلى الصفقة.
أما السيناريو الآخر فيتمثل فى إقدام إيران على استعادة برنامج تخصيبها لليورانيوم بشكل جذرى وتصعيد عدوانها الإقليمى، مما يرفع التوترات وخطر نشوب أزمة، لأن الحلفاء الرئيسيين لواشنطن فى الشرق الأوسط ومنهم إسرائيل والسعودية مصممون على تراجع النفوذ الإيرانى، هذا بالإضافة إلى تهديدات إسرائيل بقصف المواقع النووية الإيرانية لمنعها من الحصول على أسلحة.
بدورها، قالت أليكس فاتانكا، محللة بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن، إن "تحديد الرابح والخاسر من الانسحاب الأمريكى من الاتفاق النووى الإيرانى يعتمد بشكل كبير على الطريقة التى ستتصرف بها الدول الأخرى".
ورأت "فاتانكا" أنه فى حال خرجت أمريكا من الاتفاق، يمكن للدول الأخرى أن تلتزم بالصفقة، وفى حال حصول هذا الأمر لن يكون الوضع كارثياً على الاستثمارات فى إيران.
وهناك سيناريو آخر، وهو توقف الشركات الأجنبية الكبرى عن عقد معاملات تجارية مع إيران خوفا من أمريكا، فضلاً عن توقف صفقات تجارية عدة أبرمتها الحكومة الإيرانية مثل الصفقتين اللتين وقعتهما مع شركتى "بوينج" بقيمة 8 مليارات دولار، ومنافستها "إيرباص" بقيمة 10 مليارات دولار، لتحديث أسطول إيران المتهالك من الطائرات، إذ أنه من المتوقع أن يعصف ترامب بهذه الصفقات إذا أعاد فرض العقوبات، لأن إيرباص تستخدم أجزاء وقطع غيار أمريكية الصنع.
يذكر، أن الاتفاق الذى أبرم بين إيران والقوى الست الكبرى، بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والولايات المتحدة، من بين أبرز إنجازات السياسة الخارجية للرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما، فيما وصف ترامب هذا الاتفاق بأنه "واحداً من أسوأ الاتفاقات التى شهدها على الإطلاق".