البث المباشر الراديو 9090
إيران وإسرائيل
لا يزال الحديث عن احتمالات نشوب حرب بين إيران وإسرائيل متواصلًا يومًا بعد يوم، فى ظل تبادل التهديدات بين الطرفين، الأمر الذى يطرح سؤالاً هامًا: هل هناك من يستطيع إيقاف هذه الحرب؟

صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، قالت فى تقرير لها، اليوم الخميس، إن روسيا هى الوحيدة التى تستطيع منع نشوب تلك الحرب، مُضيفة أن مفتاح منع الحرب الأهلية السورية من الوصول إلى مرحلة أكثر فوضى وفتكاً كانت روسيا، التى منح تدخلها العسكرى فى سبتمبر 2015 سيطرتها على المجال الجوى السورى ووضعها سياسياً فى مقعد المتحكم.

ولفهم مدى خطورة الوضع فى سوريا، يمكن النظر إلى الوضع فى الشمال الغربى، فى محافظة إدلب، حيث تحرص حكومة الأسد على طرد الأتراك، وكذلك الجهاديين والمتمردين الآخرين.

أما الشمال الشرقى، فقد أنشأ الأكراد شكلاً من أشكال الحكم الذاتى، بقيادة الميليشيات والتى يطلق عليها "وحدات حماية الشعب الكردية".

وإلى الشرق، لا تزال بقايا تنظيم "داعش" الإرهابى، المدعومة من إيران والميليشيات المرتبطة بها، تجوب الصحراء بالقرب من الحدود العراقية، وتلاحقها الولايات المتحدة وكذلك النظام السورى.

أما الخطر الأعظم فيكمن فى الجنوب، على طول الخط الذى يفصل بين إسرائيل وسوريا. وقد أدت الهجمات الأخيرة بين إسرائيل وإيران وحلفائها إلى زيادة خطر التصعيد.

فى فبراير الماضى، لم تقم روسيا سوى بمكالمة هاتفية أجراها الرئيس فلاديمير بوتين مع رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، لوقف الغارات الجوية ضد الحكومة السورية والأهداف الإيرانية.

وكما أظهر تدخل بوتين، فإن روسيا فى وضع مثالى يجعلها تستطيع منع حدوث حرب مباشرة بين إسرائيل وإيران. على عكس الولايات المتحدة، حيث تتمتع موسكو بعلاقات عمل قوية مع الجميع تقريباً: حيث تربطها علاقات وثيقة بين تل أبيب وكذلك طهران، وأيضاً مع دمشق وأنقرة.

كما أن لدى روسيا العديد من المصالح التى تجعلها تقوم بمنع الحرب فى سوريا بين إسرائيل وإيران، وذلك للحفاظ على مكاسبها الخاصة، بدءاً ببقاء الأسد.

إلا أنه من غير الواضح ما إذا كانت واشنطن وحلفاؤها الأوروبيون سيدعمون جهود الوساطة الروسية. ولكن يجب عليهم. حتى إسرائيل أن تتطلع إلى روسيا لكبح جماح إيران وحزب الله فى سوريا، أو على الأقل منعها من تحريك القوات الهجومية نحو مرتفعات الجولان.

كما يجب على الولايات المتحدة، التى تراجعت عن المشاركة الدبلوماسية النشطة فى حرب سوريا، أن تقبل بالوساطة الروسية وتشجعها بشأن القيام بهذا الأمر.

ورغم أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة قد اتخذت منعطفاً نحو الأسوأ، لكن لا يبدو أن أى من البلدين يريد المزيد من التوتر، مع عواقب لا يمكن التنبؤ بها، الأمر الذى قد يوفر أرضية مشتركة، مهما كانت ضئيلة، للتعاون.

يذكر، أن التوقعات بشأن نشوب حرب إسرائيلية وشيكة ضد إيران وحلفائها فى المنطقة، جاءت فى أعقاب التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، عن امتلاكه وثائق تثبت أن إيران تطور برنامجًا نوويًا سريا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز