البث المباشر الراديو 9090
مظاهرات بفرنسا
يحتفل العالم بشكل عام فى بداية شهر مايو، بعيد العمال، وذلك تقديرًا للعاملين ودورهم، لكن على ما يبدو أن هذا اليوم كان بمثابة نقمة فى فرنسا، حيث شهدت البلاد اشتباكات عنيفة أثناء المسيرات التي أقيمت خلال الاحتفال بهذه المناسبة.

ويبدو أن هذا اليوم سيذكره التاريخ الوطنى الفرنسى، حيث إنفجرت خلال هذا اليوم قنبلة الكبت والقمع الحكومى لطبقة العمال الكادحة، نظرا لتردئ جميع المرافق الحيوية الراعية للمكاسب الوطنية لهذه الشريحة الكادحة.

ووفقاً لتقديرات نقابات العمل الفرنسى، شارك حوالي 50 ألف شخصاً في هذه المسيرات، ويعتبر هذا الرقم ضخم جدًا حيث بدأت هذه المظاهرة سلمية من ساحة الباستيل متوجهة إلى ساحة إيطاليا لتتحول إلى أعمال عنف وحرق وتخريب وصراع مع قوات الأمن الفرنسي.

كما شهدت أيضا بعض الولايات الفرنسية الأخرى مسيرات سلمية لكن التطور الخطير أن هذه المظاهرات المطالبة بتحسين ظروف الطبقات العاملة تحولت إلى أعمال تخريب وتصادم مع قوات الأمن الفرنسى، حيث سجلت بعض أعمال التخريب فى العديد من الولايات الأخرى خاصة منها مرسيليا.

حاول مئات من عناصر شرطة مكافحة الشغب ضبط عشرات آلاف المحتجين فى العاصمة باريس، وتصاعد التوتر عندما رشقهم شبان يرتدون أقنعة بمقذوفات ورددوا شعارات مناهضة للشرطة.

وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع وسعت إلى تفريق مجموعة من مثيرى الشغب الذين يتعمدون المواجهة مع قوات الأمن. وهتف المتظاهرون عند انطلاق مسيرتهم من ساحة الباستى "اسحبوا قانون العمل. القانون غير قابل للتعديل أو النقاش".

وقالت الشرطة إنه تم احتجاز أكثر من 200 شخصاً إثر الاشتباكات، حيث قاموا بتحطيم نوافذ المتاجر وإضرام النار فى سيارات فى مناطق بباريس.

وتمثل الأحداث التى تشهدها فرنسا حاليًا والتى بدأت شعلتها مع أوائل شهر أبريل الماضي، جرس إنذار لحدوث عصيان مدنى، خاصة وأن عمال السكك الحديدية وجميع النقابات العاملة متمسكة بمطالبها التى تعد من أولياتها تحسين الظروف الإجتماعية و التوزيع العادل للثروة الوطنية.

أما بخصوص قطاع التعليم فهو أيضا مهمش نظراً لتدهور الأجور والتغطية الإجتماعية خاصة منها التأمين الصحى وأيضا غلاء المعيشة بفرنسا.

بالتالى يمثل الأجر الأدنى عائق مالى لدى بعض الطبقات العاملة التى لا يمكن لها الموازنة بين المقدرة الشرائية والرواتب الشهرية.

ويعتبر الوضع الذى تشهده فرنسا حالياً من أحداث عنف وحرق وتخريب والدخول فى صراع مع قوات الأمن مؤشر واضح على تدهور المعيشة بهذا البلد المتقدم الذى أصبح يعانى من عديد المشاكل الإقتصادية والإجتماعية و السياسية.

ومن المقرر خروج مظاهرات أخرى فى وقت لاحق من الأسبوع، للاحتجاج على خطط الرئيس إيمانويل ماكرون للإصلاح الاقتصادى.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز