البث المباشر الراديو 9090
الاتفاق النووى الإيرانى
"إذا توصلنا لاتفاق أفضل فى يوم ما ليحل محله فلا بأس، لكن يجب ألا نُلغيه إذا لم يكن لدينا بديلا جيدا"، هذا ما قاله الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، فى مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية "bbc".

الأمين العام للأمم المتحدة، حذر من إلغاء الاتفاق الدولى فى شأن برنامج إيران النووى، ما لم يكن هناك بديل جيّد ليحل مكانه، لما سيكون له من تداعيات سيئة على الأوضاع فى الشرق الأوسط.

وأضاف جوتيريش: "أعتقد أن الاتفاق النووى الإيرانى، كانت انتصارًا دبلوماسيًا مهمًا، وأظن أنه سيكون من الضرورى الحفاظ عليها، لكننى أعتقد أيضاً أن هناك حالات سيتعين فيها إجراء حوار بناء لأنى أرى أن المنطقة فى وضع خطر جدًا".

وتابع: "أتفهم مخاوف بعض الدول فيما يتعلق بالنفوذ الإيرانى فى دول أخرى بالمنطقة، لذا أعتقد أن علينا فصل الأمور عن بعضها".

ويُهدّد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، بالانسحاب من الاتفاق، ما أثار توترًا دبلوماسيًا مع إيران، وأيضًا مع حلفاء واشنطن الحريصين على الحفاظ على الاتفاق.

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، قالت إنه ينبغى عدم إلغاء الاتفاق النووى مع إيران لكنها طالبت بتوسيع إطار عمل المفاوضات المرتبطة به، مضيفة أنه ينبغى مناقشة برنامج إيران الصاروخى ونفوذها السياسى فى سوريا وأن هذا موقف الكثير من أعضاء الاتحاد الأوروبى.

وأضافت: "سنواصل دفوعنا وبالتحديد الحفاظ على الاتفاق النووى علاوة على توسيع إطار العمل التفاوضى"، وأن من المهم أن تسارع إسرائيل بإحالة ما لديها من معلومات عن إيران إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كان رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو كشف عما قال إنها أدلة عن برنامج إيرانى سرى للأسلحة النووية فى تطور قد يشجع الولايات المتحدة على الانسحاب من الاتفاق النووى المبرم فى عام 2015 بين إيران والقوى العالمية.

وزيرة الدفاع الفرنسية قالت فلورنس بارلى، إن باريس ترغب فى التحرك لمواجهة برنامج إيران للصواريخ وسلوكها "المزعزع للاستقرار" لكنها تعتقد أن إلغاء الاتفاق النووى المبرم فى عام 2015 سيساعد المتشددين وسيمثل خطوة باتجاه الحرب.

وقالت بارلى: "نحتاج الاتفاق النووى الإيرانى، إلغاؤه سيكون هدية للمتشددين فى إيران وخطوة أولى نحو حروب فى المستقبل"، مضيفة: "لكن ينبغى أن نتحلى أيضا بالجدية التامة بشأن أنشطة الصواريخ الباليستية والأنشطة الإقليمية المزعزعة للاستقرار، ونحن نعمل على ذلك".

وقال مسؤول فى البيت الأبيض إن ترامب "يتجه على الأرجح إلى الانسحاب من الاتفاق، لكنه لم يتخذ القرار بعد، ويبدو أنه جاهز لعمل ذلك، ولكن إلى أن يتم اتخاذ قرار من جانب الرئيس فالأمر ليس نهائيا".

المحلل السياسى الإيرانى محمد غروى قلى فى لقاء تلفزيونى له إن كل الخطوات الأمريكية تأتى من ضمن الضغوط الدولية والأمريكية لتغيير ما فى الاتفاق النووى، ولا شك أن كل هذه الضغوط الأمريكية لها 3 أهداف:

أولًا: أن يتم إلحاق هذا الاتفاق بملحقية وهى تخص الصواريخ البالستية، وكان ترامب دائما يقول إن هذا الاتفاق النووى فاشل وخاسر، لأنه لا يتضمن موضوع الصواريخ الباليستية الإيرانية، وكلنا يعرف أن إيران رفضت أن يكون موضوع الصواريخ الإيرانية ضمن الاتفاق النووى، أى أنهم يريدون إلزام إيران بهذا بإدخال الصواريخ فى الاتفاق النووى".

ثانيا: الولايات المتحدة تتحدث عن أن التفتيش للمنشآت الإيرانية غير مجدى وغير مقنع، لذلك تريد الولايات المتحدة أن تطور نظام تفتيش جديد، ويكون من بين المفتشين بعض الخبراء الأمريكيين لكى يدخلوا إلى هذه المنشآت ويكسبوا مزيدا من المعلومات عن البرنامج النووى الإيرانى.

ثالثا: يريد الأمريكى أن يقول إن الإيرانيين وضعوا حدا زمنيا لهذا الاتفاق، وهذا يعنى أن مدة الاتفاق تنتهى عام 2025، وبعدها يستطيع الإيرانى أن يعود إلى نشاطه النووى، والأمريكى يقول إن هذا التاريخ هو قصير، ويجب أن يكون هذا الاتفاق إلى لا نهاية، بمعنى ألا يستطيع الإيرانى إعادة تخصيب اليورانيوم إلى نسبة 20 %.

وتابع محمد غروى: إن ترامب يسعى إلى إطالة الأزمات من خلال تصريحاته وسياسته الضبابية فى هذه المنطقة لعدة أسباب: لكى يحول أنظار العالم عن المشاكل الداخلية فى الولايات المتحدة، ويحولها إلى إيران، ويقول إن إيران هى البعبع فى المنطقة، أيضا لكى ينسى العالم الموضوع الفلسطينى والاسرائيلى والغطرسة السعودية فى اليمن.

وعن الرد الإيران فيما إذا خرجت أمريكا من الاتفاق النووى، قال غروى: "رغم مرور 15 شهرا على الاتفاق النووى، لم تحصل إيران على مكاسب جدية من هذا الاتفاق، وهناك أحزاب وجهات فى إيران ترفض هذا الاتفاق جملة وتفصيلا منذ اللحظة الأولى، لكن لو خرج الجانب الأمريكى من هذا الاتفاق، فهناك عدة احتمالات:

الاحتمال الأول: أن تبقى إيران مع الشركاء الأوروبيين والصين وروسيا فى هذا الاتفاق، ولو أن أمريكا انسحبت من الاتفاق فستبقى مشكلة إقليمية عالقة، لأن أمريكا هى أكثر حاجة لإيران لكى تدخل إيران فى مفاوضات لحل مشاكل المنطقة".

الاحتمال الثانى: يمكن أن يخرج الجانب الإيرانى من هذا الاتفاق، وهذا ما لا يريده الجانب الأوروبى ولا الروسى والصينى.

الاحتمال الثالث: أن تخرج إيران من الاتفاق النووى وتعيد نشاطها النووى كما فى السابق، وهذا ما صرح به المسؤولون الإيرانيون، لأن إيران تستطيع خلال 10 أيام أن تكون كما كانت قبل الاتفاق النووى، وبالتالى سيشكل ذلك أزمة بالنسبة للرأى العام الدولى.

أردف محمد غروى قائلا: "إن الجانب الإسرائيلى يجس نبض نظيره الإيرانى، ولم يعد يتحمل خسارات مجموعاته الإرهابية فى سوريا، وأستبعد أن يدخل الإيرانى فى حرب مباشرة مع الإسرائيلى، وأيضا الإسرائيلى ليس جاهزا لهذه الحرب، لذلك كلما يحصل تأتى من ضمن الضغوط الدولية على إيران، كى يجبروا الإيران حتى يتنازل فى الموضوع النووى وفى مواضيع أخرى أيضا".

وقال دبلوماسيون أوروبيون إنه إذا قرر ترامب عدم تمديد رفع العقوبات عن إيران فسيؤدى ذلك إلى انهيار الاتفاق، وقد يثير رد فعل عنيفا من قبل إيران، التى قد تستأنف برنامجها النووى أو "تعاقب" حلفاء أمريكا فى سوريا والعراق واليمن ولبنان

جدير بالذكر أن روسيا والصين ترفضان رفضا قاطعا إلغاء أو تعديل الاتفاق النووى مع إيران، وتنفى طهران السعى لامتلاك أسلحة نووية وتتهم إسرائيل بإثارة شكوك عالمية ضدها.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز