البث المباشر الراديو 9090
خالد محيى الدين
بعد 96 عامًا مليئة بالعطاء للوطن والحياة السياسية، رحل عن عالمنا صباح اليوم الأحد، السياسى المخضرم، وأحد الضباط الأحرار، وعضو مجلس قيادة ثورة 23 يوليو، ومؤسس حزب التجمع خالد محيى الدين، بعد صراع مع المرض فى مستشفى المعادى العسكرى.

مولده ونشأته

ولد خالد محيى الدين عام 1922 فى مدينة كفر شكر، التابعة لمحافظة القليوبية، ثم تدرج فى مراحل التعليم المختلفة إلى أن تخرج فى الكلية الحربية عام 1940، ثم ما لبث أن انضم إلى تنظيم الضباط الأحرار عام 1944.. وهو ابن عم زكريا محيى الدين، مؤسس جهاز المخابرات العامة المصرية، وزميله فى تنظيم الضباط الأحرار.

ومثل كثير من الضباط الذين سعوا للحصول على شهادات علمية فى علوم مدنية بعد ثورة 23 يوليو عام 1952، حصل محيى الدين على بكالوريوس التجارة عام 1951.

استقالته من مجلس قيادة الثورة

استقال من مجلس قيادة الثورة عقب خلاف نشب بينه وبين الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، عام 1954، ثم ذهب إلى سويسرا.

حياته السياسية

عاد خالد محيى الدين من سويسرا، وفاز فى انتخابات مجلس الأمة "مجلس النواب حاليًا"، عن دائرة كفر شكر عام 1957، ثم أسس أول جريدة مسائية فى عهد الثورة، وهى جريدة المساء، ويعتبر أول رئيس للجنة الخاصة التى شكَّلها مجلس الأمة فى بداية الستينيات لحل مشاكل أهالى النوبة فى أثناء التهجير.

عقب ذلك، تولّى رئاسة مجلس إدارة وتحرير دار "أخبار اليوم"، خلال عامى 1964 و1965، كما أنه أحد مؤسسى مجلس السلام العالمى، ورئيس منطقة الشرق الأوسط ورئيس اللجنة المصرية للسلام ونزع السلاح، وفى عام 1990 أصبح عضوًا فى مجلس الشعب وظل كذلك حتى عام 2005.

تأسيس حزب التجمع

أسَّس الفقيد الراحل حزب التجمع العربى الوحدوى فى 10 إبريل عام 1976 على كاهل مجموعة من أصحاب التوجهات اليسارية بصفة عامة، ومنهم الاشتراكيون، والشيوعيون، والناصريون، والقوميون، وبعض الليبراليين غير أن الشيوعيين كانوا فى قلب المجموعة الداعية لإنشاء الحزب، وقد رشح أعضاؤه، لانتخابات الرئاسة المصرية 2012.

الجوائز التى حصل عليها

حصل الفقيد الراحل على عديد من الأوسمة والنياشين، منها جائزة لينين للسلام عام 1970.

وفى ديسمبر عام 2013، أصدر رئيس الجمهورية وقتها، المستشار عدلى منصور، قرارًاً جمهوريًا بمنح قلادة النيل العظمى إلى اسم الرئيس الراحل محمد نجيب، وإلى خالد محيى الدين، تكريمًا له على ما قضاه من عمر فى خدمة مصر والحياة السياسية.

كتبه

كتب الراحل خالد محيى الدين كتابين أولهما حمل عنوان "والآن أتكلم ـ مذكرات خالد محى الدين"، وفيه تحدث عن مذكرات وحياته منذ انضمامه إلى الضباط الأحرار.. كما ألَّف كتاب "الدين والاشتراكية".

مواقف مشرِّفة

وعن حياته ودوره السياسى الكبير، قال عنه الدكتور مصطفى الفقى، مدير مكتبة الإسكندرية: "قد يذكر التاريخ المعاصر أن خالد محيى الدين هو أبرز الشخصيات السياسية المصرية، على امتداد الفترة منذ عام 1952 حتى الآن، ولا يقاس الأمر هنا بالمناصب الرسمية أو المواقع السيادية، ولكن الفيصل هو تواصل العطاء لمصر والإخلاص للوطن الغالى".

أضاف: "خالد محيى الدين نموذج فريد لا نكاد نجد له نظيرًا فى تاريخنا الحديث.. ولقد جمعتنى بهذا الرجل العظيم فترة عضويته للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب منذ عام 2000 حتى عام 2005، حيث ترأسها فى العام الأول الراحل ماهر أباظة، ثم انتُخبت بعده رئيسًا لها، ولن أنسى حرص السيد خالد محيى الدين، بتاريخه الطويل واسمه الكبير وماضيه المشرف، على حضور جلسات اللجنة فى مواظبة شديدة والتزام واضح، وهو فى ثمانينيات العمر".

وتابع الدكتور مصطفى الفقى: "قد كان حضور الرجل دائمًا مؤثرًا وفعالًا، فهو يشارك فى الرأى ويبدى الملاحظات فى لغة واضحة وسهلة مع عفّة فى اللسان وعمق فى التفكير وسلام شديد مع النفس دون مرارة تنغص عليه حياته، بسبب الثمن الذى دفعه، فى شجاعة وتجرّد، من أجل الديمقراطية فيما سُمى أزمة مارس عام 1954 وما بعدها، حيث فرض عليه رفاقه من النفى فى سويسرا ليبتعد بشعبيته داخل الجيش عن الساحة كلها، لأنه كان يحظى باحترام وحب شديدين بين الضباط من مختلف الرتب".

واستطرد: "وكان الرجل موضوعيًا فيما يقول، صادقًا فيما يحكى، لا يتحامل على أحد، ولا يشوّه التاريخ، الذى هو جزء مهم منه، وكان يتحدث عن عبدالناصر فى مودة، وعن السادات فى موضوعية، وهو صاحب التوليفة التاريخية بين الفكر الماركسى، والشخصية الإسلامية، فقد أجرى الرجل مصالحة نفسية بينهما منذ البداية، وعاش فى صدق مع الذات بصورة يُحسد عليها".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً