ترامب وروحانى
الاتفاق الموقع فى فيينا بين إيران والقوى الست الكبرى"الولايات المتحدة، وبريطانيا، والصين، وروسيا، وفرنسا، وألمانيا" ربما لم يوشك على الانهيار بعد، عقب انسحاب واشنطن منه، حيث لم تعلن أى دولة أخرى عزمها على الانسحاب، فى حين لم تنص الاتفاقية على إلغاء الاتفاق إذا انسحب أحد أطرافه.

وكأنه توقع لإعلان ترامب انسحابه، أعلنت باريس صباح اليوم عزمها على استكمال وجودها فى الاتفاق مهما كان القرار الأمريكى، مؤكدة بذلك على فشل المهمة التى من أجلها اجتمع ماكرون بترامب الأسبوع الماضى.
وقال وزير الخارجية الفرنسى جان ايف لودريان: "نحن مصممون على إنقاذ الاتفاق لأنه يحافظ على الحد من الانتشار النووى"، بينما عبر نظيره الألمانى هايكو ماس، عن مخاوف من أن يؤدى انهيار الاتفاق إلى تصعيد فى الشرق الأوسط.
وأشار الكرملين إن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووى مع إيران ستكون له عواقب وخيمة، وأضاف ديمترى بيسكوف المتحدث باسم الكرملين، فى تصريحات صحفية، إنه ستكون هناك"عواقب حتمية وخيمة لأى تصرفات تؤدى إلى كسر هذه الاتفاقات".

وقبل ساعات من إعلان قرار ترامب، قال الرئيس الإيرانى حسن روحانى، فى كلمة بثها التلفزيون الرسمى إن بلاده تسعى إلى علاقات بناءة مع العالم، لكنها ستواصل التنمية المحلية رغم العقوبات المحتملة، وأشار نائب الرئيس الإيرانى إسحق جهانكيرى، إلى أن بلاده مستعدة لأى سيناريو إذا انسحب ترامب من الاتفاق النووى.
وكان الرئيس الأمريكى قد أمهل حلفاءه الأوروبيين فى يناير الماضى، حتى 12 مايو لتشديد بعض النقاط الواردة فى الاتفاق، من قبيل عمليات التفتيش التى تتولاها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والرفع التدريجى اعتبارًا من 2025 لبعض القيود على الأنشطة النووية الإيرانية.
لكن ترامب انتقد الاتفاق آنذاك لأنه لا يتطرق بشكل مباشر إلى برنامج الصواريخ البالستية الإيرانية، ولا إلى دور طهران الذى يعتبره "مزعزعاً للاستقرار" فى الشرق الأوسط، ولينتهى الأمر بالانسحاب.
الموقف الذى وضع فيه ترامب العالم ربما يكون جديدًا، لأنه لأول مرة يُقدم على خطوة يعارضه فيها العالم باستثناء بعض القوى فى الشرق الأوسط، وعلى رأسها إسرائيل.
تاريخ الحروب التى كانت أمريكا طرفًا فيها كانت تتمتع بمساعدة دولية، أو تأتى بعد حصار اقتصادى وعسكرى كبيرة، فعلتها فى السابق مع العراق، حيث ساندت أوروبا واشنطن بشكل كبير فى حصار خانق استمر نحو 12 عامًا انتهى باحتلال العراق، كذلك فعلتها ضد تنظيم القاعدة فى أفغانستان، وكانت مدعومة كذلك من العالم أجمع، وفى النهاية سوريا المحطمة بفعل الحرب الأهلية.

السيناريوهات المطروحة فى الوقت الحالى عديدة، لكن يبقى أبعدها إلى العقل والمنطق هو نشوب حرب بين أمريكا وإيران بشكل مباشر، ربما يغامر الرئيس الأمريكى بتوجيه ضربات مركزة للمنشآت النووية الإيرانية، وهو ما يعنى خسارة أكبر لصورة ترامب على المستوى الدولى والأممى.
أما السيناريو الثانى وهو الأقرب للحدوث، حيث سيحاول ترامب خلال الفترة المقبلة التركيز على مسألة فرض حصار اقتصادى على طهران، ما من شأنه إضعاف للقوى الفارسية الممتدة عبر عدة مناطق، وتحديدًا فى الشرق الأوسط، لكنه يظل سيناريو عقابى هزيل، فى ظل انفتاح إيرانى على أكثر من جبهة، وتحديداً الجبهة الروسية والأوروبية التى تساند الاتفاق النووى.
السيناريو الثالث وهو احتمالية نشوب حرب بين إيران وإسرائيل بالوكالة عن أمريكا، وهو أسوأ الفروض، حيث سيجر المنطقة إلى نزاعات صغيرة متعددة، بين القوى الموالية لطهران، وبين قوى أخرى معادية لها.
هذا السيناريو سيشعل ولاشك المنطقة بأكملها، لا سيما لبنان التى انتهت انتخاباتها النيابية منذ أيام قليلة بفوز كتلة حزب الله الموالية لإيران، وكذلك العراق ذات القوة الشيعية التى لا يستهان بها.
فى حين يكمن سيناريو رابع لا متوقع وهو "الصلح"، فمن استطاع نزع فتيل الأزمة بين ترامب والرئيس الكورى الشمالى كيم جونج أون، خصوصًا بعد تغريداتهما المعادية والتى وصلت إلى حد التلويج باستخدام النووى، قادر أن يفعل أى شىء.