ترامب وروحانى
فى أوروبا هناك أصوات فرحة بالقرار، لأنه وببساطة وحدهم ضد سياسة فرض الأمر الواقع الترامبية، إن جاز التعبير.
ولم يكن الانسحاب الأمريكى مفاجئًا فى كل الأحوال، تمامًا مثلما تستعد تل أبيب لعمل عسكرى ما مباشر أو غير مباشر ضد طهران، وهو ما بدت ارهاصاته جلية فى الاستهدافات الإسرائيلية المتكررة لأهداف إيرانية فى العمق السورى.

فالرغبة والدعم السعودى الكبير لترامب سياسيًا وماديًا يقف خلف القرار على نحو ما بلا شك، وأوروبا حاولت استمالة التحالف مع واشنطن، والآن أصبحت طليقة من القيود الأمريكية.
تقول صحيفة "فرانكفورتر ألجماينة تسايتونج" الألمانية، إنه بكل المقاييس فقد التزمت إيران حتى الآن بشروط الاتفاقية، صحيح أن نظام التفتيش ليس شاملًا، لكنه على الأرجح يتحقق على الأرض أكثر من أى وقت مضى.
وأعازت الصحيفة قرار ترامب إلى رغبته فى محو كل عهد سلفه، أوباما، ومن ثم التخلص من ميراثه تمامًا، غير أن ذلك ربما يقود المنطقة إلى حرب.
من جانبها قالت صحيفة "شتوتجارت ناخريشتن" الألمانية، إن ترامب دق "إسفينًا" بين الحلفاء فى الناتو، فإذا ما التزم الأوروبيون بالاتفاق، فهذا لا يعنى سوى أنهم يعملون ضد أكبر حلفائهم، وإذا ما ساروا فى ركاب واشنطن، فعليهم تحمل تكلفة حرب محتملة، مشددة على أن الألمان والبريطانيين والفرنسيين أمام اختبار غاية فى الصعوبة.
وتحت عنوان "العالم أصبح أكثر غموضًا وغير آمن"، أشارت صحيفة "بادش تسايتونج" الألمانية إلى أن المعتدلين فى إيران قد تعرضوا إلى ضربة قاسية بقرار ترامب، فيما أن الشرق الأوسط أصبح فى بؤرة توتر واسعة، وفى المقابل يواجه الأوروبيون معضلة غير مسبوقة ومأزق كبير.
ورأت الصحيفة أنه كان الأولى أن يتعاون الأوروبيون والأمريكان لممارسة مزيد من الضغط على طهران لتحسين شروط الاتفاق وضماناته، غير أن ترامب اختار المغامرة بالعالم بأسره.
فى السياق ذاته، اعتبرت صحيفة "أوستريشه ستاندرد" النمساوية، أن السياسة الدولية تعيش لحظة مأساوية، منوهة بأن مثل تلك القرارات يجب أن تتخذ بشكل معتدل وبحرص شديد، وليس على ذلك النحو الدرامى.
ما سبق مجرد حزمة بسيطة من الآراء الغربية التى تعتبر أن ما جرى أقرب للطلاق الأوروبى الأمريكى الضرورى.
هذا الطلاق كانت الدول الأوروبية الثلاث الكبرى، فرنسا وألمانيا وبريطانيا قد أكدت عليه فى بيان رسمى مشترك، حصل "مبتدا" على نسخة كاملة منه باللغتين العربية والألمانية.

وجاء فى البيان المشترك نصًا: "نؤكد مجتمعين أننا سنستمر على التزامنا بالاتفاق، يظل الاتفاق مهماً لأمننا المشترك، نحن نذكِّر بأن الاتفاق تم تأييده بالإجماع من قِبل مجلس الأمن الأممى بموجب القرار رقم 2231، إن هذا القرار هو الإطار القانونى الدولى المُلزِم لتسوية النزاع حول البرنامج النووى الإيرانى، نحن نطالب جميع الأطراف الالتزام بتنفيذ القرار كاملاً وندعو جميع الأطراف المعنية بالتصرف فى إطار الوعى بمسؤوليتها".
وفى موضوع آخر قال "نحن ندعو الولايات المتحدة الأمريكية إلى العمل على بقاء هياكل الاتفاق سليمة، وإلى عدم اتخاذ أية إجراءات تعرقل التنفيذ الكامل للاتفاق من جانب الأطراف الأخرى، بعد تبادل الرأى المكثف مع حكومة الولايات المتحدة الأمريكية فى الأشهر الأخيرة، نناشد الولايات المتحدة أن تفعل كل ما فى وسعها للحفاظ على مكتسبات الاتفاق النووى مع إيران من حيث عدم الانتشار النووى وإتاحة الفرصة لإنجاز مكوناته الأساسية".
وتابع: "ليس من المسموح أن يكون هناك شك فى أن البرنامج النووي الإيرانى يجب أن يكون سلميًا ومدنيًا إلى الأبد. نحن نعتقد أنه – على أساس الاتفاق النووى مع إيران – يجب التعاطى مع تحديات أخرى.
ويجب أن يتم وضع إطار طويل المدى للبرنامج النووى الإيرانى للفترة بعد انتهاء العمل ببعض أحكام الاتفاق، وخصوصا لأننا ملتزمون بأمن حلفائنا وشركائنا فى المنطقة فيجب إيجاد حلول لقضايا برنامج الصواريخ الباليستية والأنشطة الاقليمية المزعزعة للاستقرار المرتبطة بها، ولا سيما فى سوريا والعراق واليمن، لقد قمنا بإجراء مناقشات بناءة فى هذا الخصوص.
تحالف ألمانيا وفرنسا وبريطانيا على استعداد لمواصلة هذه المناقشات مع الشركاء الأساسيين والدول المعنية فى المنطقة، سنقوم نحن ووزراء خارجيتنا بالتواصل مع جميع أطراف الاتفاق لانتهاج مسار بناء للأمام".