البث المباشر الراديو 9090
ألتراس أهلاوى
أعلنت رابطة "ألتراس أهلاوى" حل الرابطة بشكل نهائى، وأحرقت البانرات الخاصة بها، فى مفاجأة من العيار الثقيل للوسط الرياضى.

وذكرت الرابطة فى بيان على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعى "فيسبوك"، قبل دقائق من إغلاق الصفحة الرسمية: "قررنا من أجل الحفاظ على مستقبل الجميع، وحتى لا يستغلنا أحد حل جروب ألتراس أهلاوى نهائيًا".. "مبتدا" خلال السطور التالية يستعرض تاريخ الألتراس من البداية حتى كلمة النهاية.

فكرة الألتراس

جاءت فكرة الألتراس إلى مصر عام 2007 من أوروبا، وأمريكا الجنوبية، إذ كانت مجموعات صغيرة لم يكن لها آثر واضح فى الساحة الرياضية، وكلمة "ultras"، لاتينية، تعنى المتطرفين، لولائهم وانتمائهم الشديد للفرق الرياضية.

فى بداية إنشاء رابطة الألتراس خلقت حالة من البهجة لكل متابعى الكرة فى مصر، ودخل فيها كثير من الشباب من العائلات المختلفة، لكن تحول الألتراس بعد أحداث 25 يناير إلى شبح يهدد الأمن القومى، وأخذت الروابط مسارًا مختلفًا فى التشجيع بعيدًا عن طريقها السلمى والرياضى، ما أفقدها شعبيتها وحب الناس لها، وأصبحت تحتل جزءًا كبيرًا من الكراهية لدى قلوب كثير من المواطنين، إذ شعر أعضاؤها أنهم دولة داخل الدولة، ففجروا أزمات كثيرة منها أحداث المطار، ومباراة كيما أسوان، وإستاد بورسعيد.



مباراة مونانا.. حلقة فى سلسلة التخريب

فى ظل جميع هذه الأزمات، كانت الدولة حريصة على عودة المشجعين للمدرجات ووضع صيغة للحوار معهم، وكان داخلهم أصوات عاقلة، كما كانت إدارة النادى الأهلى بقيادة الكابتن محمود الخطيب، تبذل جهدًا كبيرًا فى احتواء الأزمة، إلا أن مباراة الأهلى ومونانا الجابونى فى بطولة دورى أبطال إفريقيا وما قام به أعضاء الألتراس من أعمال تخريبية جاءت لتعمق الجراح أكثر بين الدولة والألتراس على الرغم من أن أعضاء "الرابطة" حاولوا التنصل منها بعد ذلك بإصدار بيان عبر صفحتهم على "فيسبوك"، مناشدين الرئيس عبدالفتاح السيسى بالعفو عن جماهير الفريق المحتجزة خلال مباراة مونانا الجابونى.

وأعلن أبناء رابطة الألتراس رفضهم لاستغلال أية قنوات خارجية للتربص بالدولة المصرية، مؤكدين التزامهم بعدم الخروج عن النص أو التجاوز ضد الجهات الأمنية، كما أشارت الرابطة إلى احترامها وامتثالها لقرارات وزارة الداخلية، والتزامها التام لخروج المباريات بشكل يليق بالكرة المصرية وضرب المثل على أن مصر قادرة على إعادة الجماهير بشكل طبيعى.

واستنكر "البيان" ما حدث من قلة من الجماهير خلال المباراة الأخيرة للأهلى ببطولة إفريقيا، مناشدًا الرئيس بالعفو عن جماهير الأهلى، والتى تم القبض عليها خلال الأحداث.

لكن السباب والشتائم غير المبررة للدولة والأمن يدل على أن من بين هؤلاء الروابط أصحاب فكر سياسى مشوَّش، رغم أن منهم كثير من العاقلين أصحاب الرؤى الواضحة، لكن هناك من يجعل الرؤية غير واضحة لهم، ويعكر الصفو، يلعب على وتر السياسة والصدام مع الدولة، وتولدت لديهم تلك الأفكار من خلال البعض منهم والذى ينتهج الفكر العدائى أو ينتمى لجماعة إرهابية، ويريد أن يظل الصدام مستمرًا، وشعورهم أنهم دولة داخل الدولة.

لم يأت ذلك من فراغ، بعد حادث مباراة بورسعيد، إذ اعتصم كثير من ألتراس أهلاوى فى شارع مجلس الوزراء، ووقتها زارهم كثير من مرشحين الرئاسة عام 2012 مثل حمدين صباحى، وعبدالمنعم أبوالفتوح، ما ولَّد لديهم حالة من الإحساس بالقوة.

عنف مباراة كيما أسوان

الواقعة الأولى التى شهدت أحداث عنف من الألتراس كانت عقب مباراة الأهلى وكيما أسوان فى كأس مصر، وشهدت نهاية المباراة احتكاكات عنيفة بين الأمن والألتراس، فى مدرجات الدرجة الثالثة امتدت إلى الشوارع المحيطة بالإستاد، وكان ذلك بسبب تعدى بعض جماهير الألتراس على رجال الأمن خلال المباراة، ما أدى إلى الاشتباكات، وقام أعضاء بقطع الطريق واعتدوا على قوات الشرطة بعد توجههم إلى شارع صلاح سالم، وأصيب 76 من رجال الأمن بينهم 3 ضباط و73 مجندًا، بالإضافة إلى 42 مصابًا من الجماهير، وحطموا 14 سيارة نقل جنود وسيارتى شرطة ورافعة مرور، وألقوا الحجارة على المواطنين، وألقى القبض على 25 من مثيرى الشغب، وذلك بسبب هتافهم المعادى ضد الدولة، وهددت وقتها تلك الاشتباكات والأوضاع السيئة تنظيم مصر للدورة الإفريقية المؤهلة لأولمبياد لندن 2012.

إغلاق طريق المطار

جاء بعد ذلك، إغلاق المئات من ألتراس أهلاوى، طريق المطار أمام حركة مرور المسافرين والعائدين عام 2013، وإشعال النيران فى إطارات السيارات ومنعوا جون كيرى، وزير الخارجية الأمريكية والوفد المرافق له، والذى كان من المقرر أن يغادر البلاد الساعة الـ 4 عصرًا، ووقتها دفعت أجهزة الأمن بقواتها ومن الأمن المركزى على مداخل المطار من ناحية صلاح سالم والمطار الجديد والطريق الجديد، وكانت تلك التظاهرات تنديدا لما شهدته مدينة المنصورة من أحداث فى مدينة المنصورة، وأيضًا، أحداث مباراة الهاند بول، وما شهدته من قلق ومشادات، وغيرها.

جميع تلك الأحداث، تدل على تغير مسار وأهداف تلك الروابط التى تكونت من أجله، وإن كان من بينهم ألاف من الشباب المسالمين الذين لا ينتمون لأية تيارات سياسية ولا يحبون العنف، لهذا فإن قرار التجميد الذى أعلنته رابطة الألتراس أهلاوى بتجميد نشاطها الكروى لأجل غير مسمى يسدل الستار على هذه الرابطة والتى كانت عنوانًا لأحداث ساخنة بالوسط الكروى عبر مراحل عدة.

الانقسام الداخلى يدمر الألتراس

تعرَّض أعضاء روابط الألتراس إلى ضربات عدة فى السنوات الأخيرة، منها حالة الانقسام الداخلى بينهم، والمشاحنات وتبادل الاتهامات.. وفى نفس السياق، تعاملت الدولة مع رابطة "ألتراس أهلاوى" بشكل متسامح ومختلف، خصوصًا بعد حادث بورسعيد، وكانت تراعى الآثار النفسية لأعضاء الجروب بعد الحادث، لكن الموقف الأخير بعد مباراة مونانا الجابونى، لم يبقِ أى تعاطف لا من ناحية الدولة أو الجماهير العادية والشعب المصرى لدى هذا الجروب.

ومؤخرًا وبحكم المادة 90 من قانون الرياضة، ووفقا لحكم محكمة عابدين للأمور المستعجلة، والذى يقر حظر روابط الألتراس بصفة عامة، ويشمل أنها روابط وكيانات غير شرعية وغير مقبول منها إصدار أية بيانات، فإنهم من وجهة نظر القانون لا وجود لهم على أرض الواقع.

وجاءت كلمة النهاية بإعلان ألتراس أهلاوى حل الرابطة بشكل نهائى، وحرق البانرات الخاصة بهم وإغلاق الصفحة الرسمية على "فيسبوك" من أجل الحفاظ على مستقبل الجميع.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز