الرئيس الفلسطينى محمود عباس أبو مازن
ذلك هو سؤال الساعة الذى يطارد الرئيس الفلسطينى محمود عباس "أبو مازن"، ويشغل المراقبون فى الأراضى المحتلة وعدد من العواصم العربية، فضلًا عن واشنطن، وقبل هذا وذاك تل أبيب.
الرئيس الفلسطينى فى الثانية والثمانين من عمره، فيما أن الفترات القليلة الماضية شهدت تردده على المستشفيات لأغراض عدة، من رام الله إلى نيويورك، وهو أمر طبيعى بالنظر إلى كبر سنه.
لكن ما يبدو ربما مقلقًا أن خليفته فى السلطة الفلسطينية لا يزال غير محدد الملامح، وخاصة أن الرجل حرص وبشدة على عدم تصعيد أحد إلى جواره ليحل محله عند اللزوم، فماذا لو تدخلت الأقدار ولم يظهر أحد يسد فراغ المشهد المرتقب؟.

ولا يبدو أن أبو مازن لا يزال يحظى بالإجماع العربى، بل أن دولًا كبرى بالمنطقة كمصر وربما السعودية والأردن، لم تعد ترى فيه رجل المرحلة بالنسبة للقضية الفلسطينية.
أبو مازن ببساطة فشل فى تحقيق توافق داخلى فى السلطة وفى فتح، وظل على استبعاده للمناوئين وعلى رأسهم فريق محمد دحلان الذى صار أكثر قربًا لعواصم عربية مؤثرة كالقاهرة وأبو ظبى وغيرهما.
أضف إلى ذلك أن الظروف لم تمنحه فرصة تحقيق أى إنجاز فى ملف السلام، ولا على مستوى المصالحة الفلسطينية الداخلية مع حماس وغيرها، ما جعله فى نظر البعض عبئًا على الجميع، بما فيها الدول الداعمة له كمصر والسعودية والأردن.
بات منفلت الأعصاب، ثم انخرط قبل أشهر ليست بالبعيدة يهاجم مصر والسعودية والأردن والإمارات علنية، وما لبث أن قفز إلى الدوحة وأنقرة لإغاظة الرباعية العربية، وذلك على خلفية خلافها معه حول التعاطى مع ملف حماس والسلطة فى المرحلة المقبلة.

مصر على سبيل المثال، وتحديدًا فى خريف 2017، لم تصمت، وردت بهجمات إعلامية ممنهجه ضده، ناهيك باستضافات لأكاديميين وصحفيين ورجال أعمال غزاويين، فضلًا عن التفاهمات المتواصلة مع دحلان، ثم التنسيقات الكبيرة مع شخصيات فلسطينية مرموقة، كرمضان شلح، بكل رؤاه التى تقوم على ضرورة تنحية فكر أبو مازن والعودة إلى حمل السلاح من أجل صياغة علاقة ندية جديدة مع تل أبيب.
فى المقابل لا يبدو أبو مازن كان قادرًا على التراجع، النفخ التركى القطرى له، وإحساسه بالغدر من قبل جميع من حوله من الفتحاويين والحمساويين، دفعانه لمواصلة ضرب كل استراتيجيات مصر ومحور الرباعية العربية، باستكمال الإطاحة بكل المحسوبين على دحلان من فتح، وذلك قبل انطلاق مؤتمر الحركة السابع نهاية العام الماضى.
الوضع فى الضغة الغربية رغم سكونه هذه الأيام، إلا أنه ينذر بكارثة كبيرة وخاصة فى ظل تصعيد إسرائيل فى ملفى القدس وغزة وعجز أبو مازن عن مجابهة ذلك، أجواء أيلول الأسود ربما تعود فى أى لحظة بين فريق أبو مازن وأى فريق مضاد له. لو رد رجال دحلان على سبيل المثال على إقصائهم بصورة عنيفة من فتح سيتحول الأمر لحفلة دموية بائسة.
الجميع يتخوف من شعبية دحلان ومرتباته التى لا يزال يدفعها لعناصر نافذة فى كتائب الأقصى المنحلة.. المخاوف من اشتعال صراع مسلح بين الفتحاويين تتصاعد.
انتظر البعض من أبو مازن التحرك لأجل إطفاء الحرائق مبكرًا فى مؤتمر فتح العاتم الماضى، لكن شيئًا لم يحدث.

لو أنه عين نائبًا له فى قيادة فتح، وأقر فصل سيطرته على الأخيرة ومنظمة التحرير ورئاسة السلطة.. لو جاء بوجه لا خلاف عليه من جانب مصر والأطراف العربية الفاعلة، ربما لكن الصبر عليه وتم تجميد ملف البحث عن خليفة له، على أساس أن وريثه سيكون فى الكادر، وجاهز فى وقت بعينه لتصحيح كل الأوضاع.
لكن الرجل أصر على مواصلة الإطاحة بالجميع، وترسيخ سلطته وتصعيد أبنائه إلى الواجهة، ناهيك بعدم الدفع بنائب له، ما أدى إلى غضبة مصرية عربية كبرى، وربما إلى جريان حمام دم جديد لو تهور جناح دحلان.
على ذكر دحلان، لا ترى القاهرة فيه رئيسًا محتملًا للسلطة الفلسطينية، ولكنها تريده فى دوائر صنع القرار، لقدرته على تجميع خيوط تأثير كثيرة فى يده، سواء فى الداخل الفلسطينى، أو فى ملف مفاوضات السلام مع إسرائيل.
ويظل مراون البرغوثى، المعتقل السياسى والمناضل الفتحاوى الأبرز فى سجون تل أبيب، أقرب لعصا موسى التى لو تم إطلاقها لابتلعت كل الخلافات وأخمدت كل النيران.. فهل تسعى القاهرة لدى إسرائيل لإطلاق سراحه، ومن ثم يترتب ما بعد أبو مازن على نحو آمن، أم أن الأخير لن يرم "الفوطة" قريبًا، ليتواصل الانقسام المقيت بأموال ودعم قطر وتركيا نكاية فى القاهرة؟.
الإجابة على السؤال السابق ربما قد تحددها الحالة الصحية الغامضة لأبو مازن.