شوقى علام
"مبتدا" التقى مع الدكتور شوقى علام، مفتى الجمهورية، والذى فتح صدره لنا لنتعرف على ما تقدمه دار الإفتاء خلال الشهر الكريم، والنصائح التى يوجهها المفتى للمسلمين للاستفادة من شهر القرآن.
كيف يستقبل المسلم شهر رمضان المبارك؟
شهر رمضان هو أفضل الأشهر على الإطلاق، وبموجبه كلَّف المولى عز وجل المسلم بالطاعات والصوم، فرمضان منحة من الله، ولذلك يجب أن نستغله أفضل استغلال فى طاعة الله، ونستعد له أتم الاستعداد بأن نكثر من التقرب لله بالصلاة، والصوم، والطاعات، وأداء الفرائض، والسنن.
فالمسلم مطالب فى رمضان بالتحلى بالأخلاق الحسنة، والإكثار من فعل الخير، وعلينا أن نبدأ رمضان بالتوبة وتصفيه النفوس، ورد الحقوق إلى أصحابها، من أجل نيل ثمرة الصيام، ونصل إلى مرتبة "التقوى" التى هى الثمرة الأعظم للصيام ما ينعكس بالخير على الإنسان والمجتمعات.
ماذا تقدم الدار للصائمين هذا العام؟
تقدم الدار خدمة جديدة هذا العام، وهى البث المباشر بشكل يومى على الصفحة الرسمية لدار الإفتاء على موقع التواصل الاجتماعى "فيسبوك"، بهدف تقديم وجبة إيمانية تعين المسلم على الطاعة.
ويقدم الموقع الرسمى للدار عرض مواقيت للإمساك والإفطار، بالإضافة إلى نشر عددٍ من الأسئلة والأحكام الشائعة عن الصيام وشهر رمضان على صفحات الموقع الإلكترونى، كما خصصت الدار خطًّا ساخنًا لفتاوى الصيام، يعمل يوميًّا للرد على أسئلة المستفتين فى كل مكان بعشر لغات، وتقديم "كتاب" الصيام ومطوية "دليل الصائم"، ومنشور على الصفحة الرسمية للدار يجد فيهما المسلم كل ما يخص الصيام.
ويتعرض "كتاب الصيام" إلى فضائل الشهر الكريم، وفضائل الصوم، وأركانه ومبطلاته، وأيضًا، يحتوى الكتاب على كل الفتاوى التى وردت إلى الدار فى الفترة السابقة والمتعلقة بالصيام، بالإضافة إلى أحكام صدقة الفطر، وأحكام العيد وغيرها من الأحكام، ويجد فيها المسلم الإجابة الشافية لكل التساؤلات المتعلقة بالصيام والشهر الكريم، كما أن المطوية تحتوى على هذه الأشياء ولكن بأسلوب مختصر.

ماذا عن جهود علماء الإفتاء فى رمضان؟
علماء دار الإفتاء منهم من يتصدر للرد على استفسارات المواطنين عبر قنوات الاتصال للإفتاء مع الجمهور، ومنهم من يظهر فى عدد من البرامج التلفزيونية المباشرة للرد على استفسارات المشاهدين، وأسئلتهم بشأن رمضان، وأحكام الصيام، بالإضافة إلى الرسائل والبيانات الصحفية اليومية للمفتى ودار الإفتاء بشأن أحكام وفتاوى الصيام التى يكثر السؤال عنها.
ما الطريقة المُثلى لتعويد الأطفال على الصيام؟
كان الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، حريصون على أن يعودوا أبناءهم على الصيام، لكى يتدربوا على عبادة الصوم ويعتادوا عليها، لذا أطالب الآباء والأمهات بأن يرى منهم أطفالهم الصدق والطاعة والهدوء، حتى ينشأ الطفل فى هذه البيئة الصالحة التى تعود عليها بما يجعله ينشأ تنشئة طيبة.
ما النصائح التى توجهها للأمة خلال شهر القرآن؟
على المسلم أن يكون حريصًا على أن يخلص لله فى صيامه، فلا يقرب ما قد يفسد به صومه من قول، أو فعل، وأن يذكِّر نفسه دائمًا بأنه صائم حتى لا يضيع صيامه، لقول النبى صلى الله عليه وسلم: "فَإِنِ امْرُؤٌ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّى صَائِمٌ إِنِّى صَائِمٌ"، ليذكر نفسه بالصيام لأجل ألا يقع فى المعاصى، كما أن عليه أن يؤدى عمله على أكمل وجه ولا يتحجج بالصيام ليتكاسل فى أداء الأعمال.
كيف نواجه غزو الفتاوى على الفضائيات؟
وجود الفتاوى على الفضائيات سلاح ذو حدين، وهو ليس أمرًا سيئًا إذا ما تم بطريقة منضبطة عن طريق استضافة أهل العلم من المتخصصين المؤهلين لإصدار الفتاوى والإجابة على تساؤلات المشاهدين، وننتظر خروج قانون تنظيم الفتوى إلى النور، والذى سيعمل على حل مشكلات إصدار الفتاوى فى مصر.

كيف تسير آليات العمل داخل مرصد الفتاوى الشاذة؟.. وكم عدد الفتاوى التى يصدرها؟
أصدرنا ما يزيد على 170 تقريرًا فى شأن تحليل الفتاوى التكفيرية والمتطرفة، استفادت منها مراكز الأبحاث العلمية فى مصر، وكذلك فى الولايات المتحدة الأمريكية، وعديد من الدول الأوروبية، علاوة على أن دار الإفتاء لديها أرشيف كامل لكل ما كتبه تنظيم "داعش" الإرهابى، وتقوم بتفنيد والرد على الأفكار المغلوطة لهذا التنظيم بالمعلومات والآراء الفقهية السليمة من خلال المحاضرات، والندوات، ووسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعى عبر شبكة الإنترنت، والفتاوى الموجزة، والأسئلة التى تتلقاها دار الإفتاء والتى وصلت إلى نحو 2400 سؤال واستفسار يوميًا يتم الإجابة عليها.
كيف رأيت نقل السفارة الأمريكية للكيان الصهيونى إلى القدس؟
استفزاز صريح، وواضح لمشاعر المسلمين على وجه الأرض، ويدخل المنطقة فى مزيد من الصراعات والحروب، ويعد هذا التحرك منافيًا لكل الأعراف والمواثيق الدولية، والتى اعترفت بالقدس عاصمة لفلسطين، غير أن هذا القرار وتداعياته لا يترتب عليه أى شرعية للكيان الصهيونى، وأن القدس ستظل ولا تزال عاصمة لفلسطين، وهى ملك للعرب وللأحرار والأشراف من ربوع العالم، الرافضين لأى مساس ينال من قدسية وعروبة القدس الشريف.
ويتعين على منظمات المجتمع الدولى الرافضة للقرار ولنقل السفارة، أن تكثف من جهودها من أجل التأكيد على عروبة القدس، وكذلك يجب تفعيل قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتأكيد على أن أى قرارات أو إجراءات يقصد بها تغيير طابع مدينة القدس، ليس لها أثر قانونى، وتعد لاغية وباطلة ويتعين إلغاؤها امتثالًا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

بمناسبة الحديث عن الغرب.. كيف نواجه «الإسلاموفوبيا»؟
المؤسسات الدينية، وفى مقدمتهم الأزهر الشريف، ودار الإفتاء، تعمل على مواجهة تلك الظاهرة بكل قوة، وذلك من خلال جولات خارجية للإفتاء فى مختلف بلدان العالم ولقاءات مع مختلف الأطياف سواء فى المراكز الإسلامية بأوروبا أو فى الجامعات، وبتناول القضايا الشائكة، والتأكيد على براءة الإسلام من أعمال العنف، والإرهاب، وأن مقاصد الأديان السماوية جاءت للتأكيد على التعايش وإرساء مبادئ السلام، وقبول الآخر، وأن الجماعات المتطرفة تتعمد لصق تلك الأعمال الإجرامية بالإسلام لتبرير ما تفعله، ونتيجة للمفاهيم المغلوطة عن صحيح وجوهر الدين الإسلامى الحنيف.
ويقوم مركز الفتوى والرصد، التابع لدار الإفتاء بالرد وتفنيد جميع الأفكار والفتاوى الشاذة بمختلف اللغات الأجنبية، للرد على الأفكار المنحرفة، وتدشين الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء، لحث مختلف بلدان العالم على توحيد جهود مكافحة الإرهاب، خصوصًا وأن الإرهاب لا وطن له.
وعلى المسلمين كافة أن يبذلوا جهدهم لتقديم صورة الإسلام المشرقة للعالم، بالحكمة والموعظة الحسنة، والسعى لمحو أى مفاهيم مغلوطة عن هذا الدين العظيم وعن رسوله الكريم.
كيف تقييم جهود الدولة فى دحر الإرهاب؟
العالم يشهد ببسالة وجهود القوات المسلحة ووزارة الداخلية، بالتنسيق مع جميع مؤسسات الدولة المعنية، فحجم التضحيات التى يقدمها رجال الجيش والداخلية فى سبيل تطهير أرض الوطن من بذور الإرهاب والإرهابيين خير شاهد على قوة الجيش فى حربه على الإرهاب.
والقوات المسلحة المصرية تحارب الإرهاب نيابة عن العالم وليس لحماية المصريين فحسب، فالإرهاب لا وطن له، ويستهدف الجميع من الأديان كافة.
كما أن المؤسسات الدينية، ورجال الأزهر الشريف والقوات المسلحة، ورجال الداخلية، وأطياف المجتمع يقفون فى خندق واحد لدحر الإرهاب، وأنه بموجب عملية سيناء 2018 المباركة، فإن الإرهابيين إلى زوال.

وماذا عن التراث.. خصوصًا وأن البعض يراه سببًا للتطرف؟
التراث هو ما تركه السابقون للاحقون، وبالتالى علينا أن نجعل أهل العلم والتخصص، هم من يتصدرون لقراءة التراث، فتصدر غير المختصين للتراث أمر ينجم عنه كثير من المشاكل، فضلًا عن أن العقلية التى تتعامل مع التراث لا بد وأن تأخذ فى الاعتبار مستجدات الواقع والعصر، فليس بوسعنا أن نأخذ كل ما قيل فى الماضى، بل علينا أن نخرج ما يفيد البشرية، وهذا ما تفعله دار الإفتاء بالتنسيق مع المظلة الكبرى الأزهر الشريف.
أين دار الإفتاء من مشكلات المجتمع؟
دار الإفتاء معنية بشكل أساسى بالتواجد مع المجتمع فى كل ما يتعلق به، ففى المعاملات المالية تبادر دار الإفتاء بإيضاح الموقف الشرعى فى كل ما يتعلق بمعاملات المواطنين على اختلاف المستويات المالية، وكذلك فى العلاقات الاجتماعية، تسارع "الدار" بتوضيح الموقف الشرعى الصحيح بكيفية المعاملات وأصولها فى الشريعة الإسلامية، والرد على الأقوال الشاذة، وعلى سبيل المثال لا الحصر "القول بعدم جواز تهنئة الأقباط"، ترد الإفتاء بفتاوى رسمية تؤكد مشروعية التهانى، فدار الإفتاء مشاركة فى قضايا المجتمع كافة، وكذلك فى معالجة التطرف وحماية الشباب من براثن التطرف الفكرى.

كيف يمكن نشر مبدأ الوسطية فى المجتمع؟
محاربة التشدد والتطرف يكون من خلال العمل وبقوة على نشر الفكر الوسطى، من باب محاربة الفكر بالفكر، جنبًا إلى جنب جهود مؤسسات الدولة فى مواجهة الإرهاب بالقوة، وبالتالى على الجميع أن يستمع إلى الفكر الوسطى الذى يتفق ومبادئ الشريعة الإسلامية، إذ يقول الله تعالى: "وكذلك جعلناكم أمة وسطًا"، فخطورة التطرف والتشدد أنه تسبب فى تدمير حضارات كثيرة كانت عظيمة، وهو بكل أشكاله وأنواعه غريب عن الإسلام الذى أسس على الاعتدال والتسامح.
وبالتالى تعمل المؤسسات الدينية، على تنظيم وتدشين عديد من المؤتمرات والندوات فى الداخل والخارج، من أجل نبذ العنف والتطرف ونشر مفهوم الوسطية، والتأكيد على براءة تعاليم الشرائع السماوية من التطرف.
وما هى أجندة عمل الدار خلال الفترة المقبلة فى قضية التجديد؟
وضعت دار الإفتاء إستراتيجية متكاملة وخطط عمل ومؤشرات أداء ومتابعة لتحقيقها خلال عام 2018، إذ تسعى إلى التوسع فى العمل الإفتائى من خلال زيادة عدد الساعات المخصصة لتلقى الفتاوى والإجابة عليها، واستحداث أيسر الطرق على المستفتى للوصول إلى دار الإفتاء، وطرح تساؤلاته، وتلقى الإجابة عليها من خلال برامج متطورة تعمل على الهواتف الذكية، وتكون فى متناول الجميع، بالإضافة إلى إدخال لغات جديدة تساعد "الدار" فى اقتحام مساحات جديدة فى الخارج، وترسِّخ من عالمية المؤسسة الإفتائية المصرية، وريادتها الدينية، والفكرية.