السيسى خلال كلمته أمام النواب
تجديد العهد
بعدما طلب الرئيس فى مستهل كلمته من الحضور الوقوف دقيقة حدادًا على أرواح الشهداء، وتحية تقدير وإعزاز لكل تضحيات الأمة العربية، جدَّد الرئيس عهده لشعب مصر قائلًا: "أقف اليوم متحدثًا إليكم فى مستهل فترة رئاسية جديدة وبعد أن أقسمت اليمين الدستورية أمامكم بأن أحافظ مخلصا على الدستور والقانون، وأن أرعى مصالح هذا الشعب العظيم، وفى هذه اللحظة الفارقة أجد مشاعرى قد اختلطت ما بين الشعور بالسعادة بتجديدكم الثقة فى شخصى لتحمل مسؤولية وطننا العظيم، بالشعور بعظم المسؤولية، وحجم التحديات فقيادة دولة بحجم مصر أمر لو تعلمون عظيم".
وتابع الرئيس: "نواجه التحدى ونخوض غمار معركتى البقاء والبناء متمسكين بعقدنا الاجتماعى الذى وقعناه سويًا دولة وشعبًا بأن يكون دستورنا هو المصارحة، والشفافية ومبدأنا الأعظم هو العمل متجردين لصالح هذا الوطن، وأن نقتحم المشكلات، ونواجه التحديات، ونحن مصطفون محافظون على تماسك كتلتنا الوطنية حية، وفاعلة ولا نسعى سوى لصالح مصرنا العزيزة الأبية وتحقيق التنمية والاستقرار لها وبناء مستقبل يليق بتاريخنا وبتضحيات أبنائها".
الإصلاح الاقتصادى
وعن الإجراءات الصعبة التى اتخذتها الحكومة لدفع عجلة التنمية، قال الرئيس السيسى: "كانت خطتنا الطموحة لإطلاق حزمة من المشروعات القومية العملاقة التى تهدف لتعظيم أصول الدولة، وتحسين بنيتها التحتية، وتوفير فرص عمالة كثيفة تسير بالتوازى مع مخطط شامل للإصلاح الاقتصادى لمواجهة التراجع الكبير فى مؤشرات الاقتصاد العام، والتى ارتبطت به شبكة من برامج الحماية الاجتماعية لمواجهة الآثار السلبية الناجمة عن هذه الإصلاحات".

بناء المصرى
أضاف الرئيس: "الآن وقد تحققت نجاحات المرحلة الأولى من خطتنا فإننى أؤكد لكم بأننا سنضع بناء الإنسان المصرى على رأس أولويات الدولة خلال المرحلة المقبلة يقينا منى بأن كنز أمتنا الحقيقى هو الإنسان، والذى يجب أن يتم بناؤه على أساس شامل ومتكامل بدنيًا، وعقليًا، وثقافيًا بحيث يعاد تعريف الهوية المصرية من جديد بعد محاولات العبث بها".
وأضاف الرئيس: "أذكركم ونفسى بمسيرتنا سويًا منذ أن لبيت نداءكم وارتضيت بأن أكون على رأس فريق إنقاذ الوطن ممن أراد له السقوط فى براثن الانهيار والدمار متاجرين بالدين تارة وبالحرية والديمقراطية تارة أخرى، وأنا على العهد معكم باق لم ولن أدخر جهدًا، أو أؤجل عملًا، أو أسوِّف أمرًا، ولن أخشى مواجهة، أو اقتحامًا لمشكلة، أو تحديًا، وزادى فى طريقى هذا هو اليقين بعظمة وعراقة أمتنا، وإيمانى بأن اصطفاف الشعب المصرى العظيم هو ضمانة الانتصار والعبور نحو المستقبل".
الأزهر والكنيسة والمرأة
وعن مكانة الأزهر والكنيسة والمرأة ودورهم فى بناء الأوطان، قال السيسى: "كانت لوحة الوطن رائعة الجمال والكمال، وقد ازدانت بالأزهر الشريف منبر وسطية الإسلام، وبالكنيسة المصرية العريقة، رمز السلام والتسامح يؤمن إرادة شعبنا ويحميها رجال الجيش المصرى العظيم البواسل، وشرطتها الأبطال الذين قدموا الدماء قربانًا من أجل أن يبقى هذا الوطن مرفوع الرأس والهامة".
وأضاف: "المرأة المصرية ومعها كل أفراد الأسرة من الشباب والشيوخ، والأطفال يخوضون معركة التنمية والبناء فيزرعون الخير، ويصنعون المستقبل ويرسمون للغد طريقًا كى نحقق حلمنا الوطنى بمصرنا دولة حديثة تقوم على أسس الحرية والديمقراطية وتستعيد مكانتها اللائقة بين الأمم إقليميا ودوليا بعد أن عانت من محاولات للنيل من هذه المكانة وتراجع دورها نتيجة لعوامل داخلية وخارجية وهو الأمر الذى ترفضه ثوابت التاريخ والجغرافيا".

مواجهة الإرهاب
وأشار الرئيس مدى شجاعة الشعب المصرى فى الوقوف مع قواته المسلحة وشرطته لمواجهة قوى الشر والإرهاب، قائلًا: "واجهنا سويًا الإرهاب الغاشم الذى أراد أن ينال من وحدة وطننا الغالى، وتحملنا معًا مواجهة التحديات التى خلَّفها لنا الإرث الثقيل من التحديات الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية وما نجم عنها من آثار سلبية على مناحى الحياة كافة".
وأضاف: "الحقيقة الجلية أننا كنا نواجه خلال الفترة الرئاسية الأولى التحدى الأكبر فى تاريخ وطننا وبفضل من الله وبإخلاص النوايا والعمل الدؤوب المتجرد استطعنا أن نعبر مرحلة عصيبة وننطلق نحو مستقبل أكثر ثباتًا واستقرارًا وعزمًا على تحقيق الحسم فى معركة البناء، معركة بناء الوطن.
الصحة والتعليم
وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسى أن ملفات وقضايا التعليم، والصحة، والثقافة ستكون فى مقدمة اهتماماته، وسيكون ذلك من خلال إطلاق حزمة من المشروعات، والبرامج الكبرى على المستوى القومى، والتى من شأنها الارتقاء بالإنسان المصرى فى كل هذه المجالات واستنادًا على نظم شاملة وعلمية لتطوير منظومتى التعليم والصحة لما يمثلانه من أهمية بالغة فى بقاء المجتمع المصرى قويًا ومتماسكًا.
وأوضح أن الدولة المصرية ستمضى قدمًا وبثبات نحو تعزيز علاقاتها المتوازنة مع جميع الأطراف الدولية، والإقليمية فى إطار من الشراكات وتبادل المصالح دون الانزلاق إلى نزاعات، أو صراعات لا طائل منها تعتمد فى ذلك على إعلاء مصالح الوطن العليا، واحترام مصالح الآخرين والتأكيد على مبدأ الحفاظ على السيادة الوطنية للدول وعدم التدخل فى شؤونها بالإضافة إلى تدعيم دور مصر التاريخى بالنسبة للقضايا المصيرية بالمنطقة.

تحقيق تنمية سياسية
وفى سياق خلق مساحات من الحوار المجتمعى، قال الرئيس: "إن مصر العظيمة الكبيرة تسعنا جميعًا بكل تنوعاتنا وبكل ثرائنا الحضارى وإيمانا منى بأن كل اختلاف هو قوة مضافة إلينا، وإلى أمتنا فإننى أؤكد لكم أن قبول الآخر وخلق مساحات مشتركة فيما بيننا سيكون شاغلى الأكبر لتحقيق التوافق والسلام المجتمعى، وتحقيق تنمية سياسية حقيقية بجانب ما حققناه من تنمية اقتصادية، ولن أستثنى من تلك المساحات المشتركة إلا من اختار العنف والإرهاب والفكر المتطرف سبيلًا لفرض إرادته وسطوته، وغير ذلك، فمصر للجميع، وأنا رئيس لكل المصريين من اتفق معى أو من اختلف".
وتابع الرئيس: "أقول لكم بلسان الصدق المبين بأننى عازم على استكمال المسيرة متجردًا من أى هوى إلا هوى الوطن.. لا أخشى سوى الله جل فى علاه، ومتيقنا بأن أروع أيام هذا الوطن ستأتى قريبًا بلا أدنى شك بإذن الله، ما دامت النوايا خالصة والجهود حثيثة والقلوب صامدة، موضحًا أن هذا الوطن العظيم يستحق منا أن نعمل من أجله، ونموت من أجله وهذا يقينى به كما هو يقينى بكم شعبًا عظيمًا صامدًا قادرًا على صناعة المجد وزراعة الفخر فى كل حين".
واختتم الرئيس السيسى كلمته بقوله: "أعاهد الله وأعاهدكم بأن أظل مخلصًا فى عملى مقاتلًا من أجلكم وبكم لكى تظل مصرنا العزيزة الغالية فـى مقدمة الأمم.. وختامًا، نردد سويًا.. تحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
