البث المباشر الراديو 9090
تميم
مر عام على القرار العربى بمقاطعة قطر، انطلاقًا من ممارسة حقوقهم السيادية التى كفلها القانون الدولى، بحماية أمنهم الوطنى فى ظل استمرار الأخيرة فى دعم التنظيمات الإرهابية بالمنطقة.

قرار المقاطعة جاء بمثابة الصدمة على الدوحة، نظرًا لما تبعه من عدة قرارات مرتبطة بالأردن وموريتانيا أعقبها جيبوتى التى قررت تخفيض التمثيل الدبلوماسى لها مع الدويلة الصغيرة.

البداية جاءت من خلال تصريحات أمير قطر تميم بن حمد آل ثانى التى قال فيها: إنه "من غير الحكمة معاداة إيران ورفض تصعيد الخلاف معها"، إلا أن وكالة الأنباء القطرية ادعت فى بيان تعرضها للقرصنة.

وتوالت التصريحات القطرية الداعمة للإرهاب، لتصدر حينها المملكة العربية السعودية قرارًا بقطع العلاقات الدبلوماسية والقنصلية مع دولة قطر، كما قررت إغلاق جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية، ومنع العبور فى الأراضى والأجواء والمياه الإقليمية لها، لأسباب تتعلق بالأمن الوطنى السعودى.

لم تتوان مصر أيضًا فى إصدار بيان بقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر فى ظل إصرار نظام تميم على اتخاذ مسلك معاد لمصر، وفشل جميع المحاولات لإثنائه عن دعم التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم الاخوان الإرهابى، وإيواء قياداته الصادر بحقهم أحكام قضائية فى عمليات إرهابية استهدفت أمن وسلامة مصر، فضلًا عن إصرارها على التدخل فى الشؤون الداخلية للقاهرة ودول المنطقة بصورة تهدد الأمن القومى العربى.

ويبدو أن الخطوة التى أقدمت عليها مصر والسعودية دفعت الإمارات والبحرين إلى السير على نهجهما، لتبدأ عملية المقاطعة العربية بشكل رسمى.

تداعيات السقوط

سرعان ما بدأت قطر تعانى اقتصاديا من المقاطعة، حيث انخفضت العملة القطرية (الريال) فى أسواق المال العالمية، ولم تعد متوافرة للبيع أو الشراء فى بنوك "باركليز" و"لويدز" و"تيسكو" و"أوف سكوتلند" بالمملكة المتحدة.

وتوالت الضربات، حيث خفضت وكالة ستنادرد آند بورز العالمية تصنيف قطر الائتمانى، من مستوى AA إلى AA-، ووضعتها على قائمة المراقبة ذات التداعيات السلبية.

وحينما وصلت الأزمة الاقتصادية إلى ذروتها، بدأ تميم يرتمى فى أحضان تركيا، سعيًا لانتشاله من الأزمة التى كادت تعصف بحكمه وأثارت أزمة فى الشارع القطرى، ليقوم الأخير بإرسال عدد كبير من قواته إلى قاعدته العسكرية التى أسسها بالدوحة، وفق اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة عام 2014، ثم قام بإرسال المنتجات الغذائية والألبان، وأخيرا بدأ فى إنشاء المصانع لخدمة أهدافه.

وواصلت تركيا تدخلها السافر فى البلد الخليجى، مستغلة الأزمة المشتعلة بين الدول العربية وقطر، وأطلقت تدريبات مشتركة بين الجيشين التركى والقطرى لفرض نفوذها وإحكام قبضتها.

ورغم ما قامت به الدويلة الصغيرة، فإن الدول العربية أرسلت عددا من المطالب إلى الدوحة من أجل عودة العلاقات، مطالبة إياها "بخفض التمثيل الدبلوماسى مع إيران وإغلاق ملحقياتها ومغادرة العناصر التابعة والمرتبطة بالحرس الثورى الإيرانى، الأراضى القطرية، والاقتصار على التعاون التجارى بما لا يخل بالعقوبات المفروضة دوليًا على إيران، وبما لا يخل بأمن مجلس التعاون لدول الخليج العربية وقطع أى تعاون عسكرى أو استخباراتى مع طهران، إضافة إلى الإغلاق الفورى للقاعدة العسكرية التركية ووقف أى تعاون عسكرى مع أنقرة داخل الأراضى القطرية، وإعلان قطر قطع علاقاتها مع جميع التنظيمات الإرهابية والطائفية والإيديولوجية، وعلى رأسها تلك التنظيمات التى تهدد مملكة البحرين وغيرها من منظمات وردت فى قائمة المنظمات التى تدعمها الدوحة المعلن عنها من الدول الأربع، ومن أبرزها جماعة الإخوان وداعش والقاعدة وفتح الشام (جبهة النصرة سابقا) وحزب الله اللبنانى، وإدراجها ككيانات إرهابية، وضمها إلى قوائم الإرهاب، وإقرارها بتلك القوائم والقوائم المستقبلية التى سيعلن عنها".

كما جاء من ضمن الشروط أيضا: "إيقاف جميع أشكال التمويل القطرى لأفراد أو كيانات أو منظمات إرهابية أو متطرفة، وكذلك المدرجون ضمن قوائم الإرهاب فى الدول الأربع، والقوائم الأمريكية والدولية المعلن عنها، وقيام قطر بتسليم جميع العناصر الإرهابية المدرجة والعناصر المطلوبة لدى الدول الأربع، وعدم إيواء أى عناصر أخرى مستقبلًا والالتزام بتقديم أى معلومات مطلوبة عن هذه العناصر خصوصًا تحركاتهم وإقامتهم ومعلوماتهم المالية وتسليم كل من أخرجتهم قطر بعد قطع العلاقات وإعادتهم إلى أوطانهم، بالإضافة إلى إغلاق قنوات الجزيرة والقنوات التابعة لها".

وشملت قائمة المطالب أيضًا، وقف التدخل فى شؤون الدول الداخلية ومصالحها الخارجية ومنع التجنيس لأى مواطن يحمل جنسية إحدى الدول الأربع، وإعادة كل من تم تجنيسه فى السابق بما يخالف قوانين وأنظمة هذه الدول، وتسليم قائمة تتضمن كل من تم ‎تجنيسه من هذه الدول الأربع وقطع الاتصالات مع العناصر المعارضة للدول الأربع وتسليمها كل الملفات السابقة للتعاون بين قطر وتلك العناصر.

وطالبت الدول الأربع قطر بالالتزام بأن تكون دولة منسجمة مع محيطها الخليجى والعربى على جميع الأصعدة (عسكريًا – سياسيًا – ‎اقتصاديًا – اجتماعيًا – أمنيًا) بما يضمن الأمن القومى الخليجى والعربى وقيامها بتفعيل اتفاق الرياض لعام ‎2013 واتفاق الرياض التكميلى لعام 2014 وتسليم الدوحة جميع قواعد البيانات الخاصة بالمعارضين الذين قاموا بدعمهم، وكذلك إيضاح كل أنواع الدعم ‎الذى قدم لهم، ‎وإغلاق جميع وسائل الإعلام التى تدعمها قطر بشكل مباشر أو غير مباشر.

ورغم المحاولات العربية للإصلاح، فإن قطر أصرت على موقفها وظلت تدعم الكيانات الإرهابية، بل الأكثر من ذلك تصريحاتها عبر قناتها "الجزيرة" بأن بلادهم استطاعت التعافى من أثر وتبعات المقاطعة الخليجية، من خلال التعاون مع إيران وتركيا، وافتتاح طرق ملاحية جديدة مع الهند وعُمان وأنقرة.

لكن تقارير صحفية غربية، كشفت ادعاءات قطر، وأكدت أنها تكبدت خسائر اقتصادية فادحة، بسبب انسحاب الاستثمار الخليجى منها، وارتفاع تكاليف الشحن من الموانئ الجديدة، وتحويل خطوط الملاحة الجوية لتمر عبر إيران وبحر العرب، ما زاد من المسافة والتكاليف.

وأمام تلك التداعيات الخطيرة حاولت قطر الاستقواء بالولايات المتحدة الأمريكية للضغط على دول المقاطعة لرفع الحصار عن الإمارة الغنية بالموارد التى يحاصرها خصومها فى المنطقة، بما فى ذلك المملكة العربية السعودية.

وأخيرًا لا تزال المقاطعة العربية لقطر مستمرة فى ظل سياساتها الداعمة للإرهاب بعد عام، ليبدأ فصل جديد من المقاطعة، فى مسعى للخروج من الأزمة.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز