قناة الجزيرة
وإذا انطلقنا من بدايات قناة الجزيرة نلاحظ كيف قدمت القناة "شارة الأخبار" حيث تدور الكرة الأرضية دورة كاملة ثم تغطس فى البحر، وتخرج من الماء كلمة "الجزيرة" وهذا ليس شيئا بريئا على الإطلاق، فحقيقة الشعار تقول: "ليغرق العالم وتبقى الجزيرة"، بحسب جريدة البيان الإماراتية.
ولا بدّ أن نتوقّف هنا أيضا عند تقديم "الجزيرة" لنفسها كقناة مستقلة وغير رسمية، رافعة شعار "الرأى والرأى الآخر"، لتقتحم العقل العربى بما يدغدغ مشاعره من خلال صراع المواقف فى بعض برامجها.

وإن تغاضينا عن القول المأثور "فاقد الشىء لا يعطيه"، نصطدم بمقولة أخرى مفادها أن ما زاد على حدّه انقلب إلى ضده، فالبرامج التى حاولت "الجزيرة" إخراجها بشكل حوارى هى فى الحقيقة أقرب إلى نظرية "دس السم فى العسل"، إذ إن هذه البرامج التى كثيرًا ما تخللتها شتائم طالت شعوبًا ودولًا وأشعلت فتنًا، فضلًا عن تزييف الوعى بمعلومات مفبركة تخدم أهدافاً لا علاقة لها بأى مواطن قطرى أو خليجى أو عربى.
وفى مشهد البدايات نلحظ أن القناة لم تكن تتحدث عن مكان وجودها طيلة سنوات، وعندما أحسّت بأنها أصبحت رائجة، بدأت تقول "من الدوحة"، لكن القناة التى حاولت إظهار نفسها كـ"مستقلة" لم تستطع الاستمرار فى هذه الخديعة، لأن الأزمة الأخيرة فضحتها لتظهر كقناة تابعة للنظام القطرى، أبعد ما تكون عن خدمة شعب قطر الذى غابت قضاياه وهواجسه وهمومه عن هذا الإعلام منذ وجد.

إعلام المتاجرة
قناة الجزيرة استهدفت الإمارات والسعودية قبل سنوات من الأزمة الأخيرة، من خلال فتح المجال لأبواق الفتن لديها لبث الإساءات وثقافة الكراهية وتدمير ثقة المواطن الخليجى خصوصًا والعربى عمومًا، فـ"الجزيرة" كانت ولا تزال فى شأن الأزمة اليمنية بوقا إعلاميا للحوثيين، وتتغاضى عن التدخلات الإيرانية.
وثمّة تساؤل أوسع نطاقًا، هل من إعلام يتآمر على مصر وأمنها القومى ويبقى خارج علامات الاستفهام؟ عشرات الحلقات التى اشترت ألسنة كى تطعن وتحطم تاريخ مصر ورموزها وتشكك فى ريادتها ودورها خدمة لأعداء الأمة العربية، وأدواتهم ممثلة بجماعة الإخوان التى خلقت فى العشرينيات لتحطيم كيان القومية العربية ومنع أى نهوض عربى. كما يبرز تساؤل آخر: كيف لإعلام أن يتصيّد فى المياه العربية العكرة ويلعب على التناقضات؟ وفى الوقت ذاته يقيم أفضل العلاقات مع إسرائيل التى تحتل أرضًا ومقدّسات عربية وتمارس العدوان باستمرار.

فى هذا السياق نذكّر، بأن قليلًا من وسائل الإعلام تحظى بثقة مكتب الإعلام الحكومى فى إسرائيل بيت أجورون، الذى يمنح تصاريح العمل والحركة، ومن هذا القليل قناة الجزيرة التى تدخل الكنيست وأى مكان فى فلسطين المحتلة، حتى تلك المناطق الحساسة قرب الحدود الشمالية، وفى القدس المحتلة بشطريها الغربى والشرقى.
"الجزيرة" تحاول من خلال شعارها المضلل "الرأى والرأى الآخر" أن تقدّم إسرائيل باعتبارها رأياً آخر، وتستضيف المسؤولين العسكريين والسياسيين الإسرائيليين فى ذروة العدوان، بصفتهم ضيوفًا يمثلون وجهة نظر الآخرى، وهى الفضائية العربية الوحيدة التى تضع إسرائيل على خريطة فلسطين.

فى المقابل أثارت استقالة الإعلامى الأردنى ياسر أبو هلالة، من منصبه كمدير عام لقناة "الجزيرة" القطرية، وتعيين الإعلامى القطرى أحمد سالم السقطرى اليافعى خلفًا له، جدلًا كبيرًا وأظهرت الأزمة التى تعيشها القناة بعد معاداتها للجميع فى أخبارها الكاذبة والمشبوهة، ما يوضح أن هناك تخبطا واضحا فى إعلامها المضلل.
وربما يظن البعض وهمًا أن الاهتمام باستقالة شخص أو الإطاحة بآخر داخل إدارة الجزيرة له علاقة بالعمل الإعلامى أو نجاح أو فشل شخص على المستوى الإعلامى، بينما الحقيقة أن الأمر يتجاوز ذلك إلى مدير إدارة شبكة من منسقى العمليات الإرهابية أو زرع فتيل الأزمات داخل دول، ويبقى الأمر فى النهاية مؤشرًا لحسابات سياسية وتوجهات داخل نظام الحمدين وإدارة شبكته الإرهابية عبر دول عدة.

ولم يكن منطقيًا أن الإخوانى الذى أولاه نظام الحمدين مسؤولية إدارة القناة أو بالأحرى إدارة شبكة منسقى العمليات الإرهابية عبر العالم قد استقال من منصبه لخلافات فى التوجهات، فقد عمل أبو هلالة منذ 2014 على تنفيذ أسوأ السيناريوهات ضد البلدان العربية، ولم يكن نص استقالته المعلن دليلاً على أى توبة أو تنصل من دماء عربية أهدرها نظام الحمدين على أراضٍ عربية.
ويشير متابعون إلى أن تعيين الإعلامى القطرى ذى الأصول اليمنية أحمد سالم السقطرى اليافعى، مديرا لقناة "الجزيرة" القطرية، خلفا لياسر أبو هلالة، لم يكن مصادفة، حيث جرى تدريبه الفترة الماضية كـ"عميل تدرب فى مكتب حمد بن جاسم وتحت إشرافه المباشر" حسبما أفاد الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات، د. على راشد النعيمى، فى تغريدة له.
وأشار النعيمى إلى أن عميل الحمدين أو مدير الجزيرة الجديد قام بتغيير اسمه من اليافعى إلى السقطرى كى يتمكن من القيام بالدور المطلوب منه بما يخدم أجندة تنظيم الحمدين الإرهابى.

ووسط معلومات عن إقالته بتعليمات شخصية من أمير قطر تميم بن حمد، جاءت استقالة معلنة بشكلٍ مفاجئ من ياسر أبو هلالة، وأشار المتابعون إلى أن فشله فى مواجهة إعلام السعودية والإمارات عقب اندلاع أزمة المقاطعة، وتراجع نسب مشاهدة القناة فى المنطقة العربية بعد فقدان مصداقيتها كان أبرز أسباب تميم بن حمد فى الدفع بتلك الإقالة.
وأوضح د. راشد النعيمى فى تدوينة على "تويتر" قائلا: "اليوم انتهت مهمة الإخوانجى ياسر أبو هلالة، لأن دوره قد انتهى لأنه يحمل رصيداً من الفشل والإخفاق وتاريخاً من التطرّف وبث الكراهية ودعماً لخطاب قادة الاٍرهاب الاخونجى وحلفائهم".
والخلاصة أنه بات واضحًا لأى مراقب أن أسهم قطر وإعلامها قد وصلت إلى الحضيض، ليتأكد القول المأثور: "إنك تستطيع أن تخدع بعض الناس كل الوقت، وأن تخدع كل الناس بعض الوقت، لكنّك لن تستطيع أن تخدع كل الناس كل الوقت"، ورغم كل ذلك يواصل الإعلام القطرى سياساته الإعلامية المضللة والمثيرة للفتنة فى تحد صارخ لكل الآراء المستنسيرة التى تخاطبه بالعودة لحضن الأمة العربية.