البث المباشر الراديو 9090
مشكلة الزيادة السكانية - أرشيفية
أكد الرئيس عبدالفتاح السيسى أن أكبر خطرين يواجهان مصر هما الإرهاب، والزيادة السكانية، داعيًا إلى ضرورة أن تفكر الأسر جيدًا قبل الإنجاب حتى لا تظلم أولادها، لأن هذه مسؤولية أمام الوطن، موضحا ًأن مواجهة النمو السكانى مهمة لتوفير معيشة كريمة للمواطنين.

وبالمثل، أكد المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء فى حكومة تسيير الأعمال، أن الزيادة السكانية تعد أكبر تحدٍ يواجه مصر على المدى القصير والمتوسط، وأن أى جهود فى الإصلاح الاقتصادى لابد أن يواكبها تنظيم عملية الزيادة السكنية حتى لا تتآكل ثمار الإصلاح الذى يسير بمعدلات جيدة متزامنًا مع سعى الحكومة لتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، لافتًا إلى أن إجمالى الدعم العام الحالى 330 مليار جنيه.

وأشار إسماعيل إلى أن الدعم الموجه لـ95 مليون مواطن مقيم كان من الممكن أن يكون أفضل لو انخفض عدد السكان، إذ ستحسن حينئذٍ مستوى الخدمات التى تقدم للمواطنين.

دعم التموين والفقراء

طبقًا للأرقام الحديثة المعلنة لميزانية العام الجديد 2018 - 2019، بعدما وصل التعداد السكانى إلى 97 مليون نسمة بالداخل فقط، بحسب الساعة السكانية مطلع شهر يونيو الحالى، فإن مشروع الموازنة العامة للدولة المقدمة من الحكومة إلى مجلس النواب، يشمل عديدًا من إجراءات الدعم والإجراءات الضخمة التى اتخذتها للرفع من منظومة الحماية الاجتماعية للمواطنين محدودى الدخل فى إطار خطتها للإصلاح الاقتصادى، والتى وجهت الدولة لها ما يقدر بـ298 مليارًا و936 مليون جنيه.

وعلى صعيدٍ متصل، رفعت الدولة دعمها للسلع التموينية من 63 مليار جنيه بموازنة العام الحالى إلى 86 مليارا، بزيادة قدرها 23 مليارا، لتغطية 81 مليون مستفيد من دعم الخبز، وتغطية 69 مليون مستفيد من بطاقة دعم السلع التموينية.

دعم الأدوية والمواصلات

وفى الموازنة الجديدة، فإن دعم الأدوية مثل الأنسولين، وألبان الأطفال يعادل حوالى مليار جنيه، كما تم تخصيص دعم للطلبة فى اشتراكات الركوب، إذ تمنح الدولة مليارًا و850 مليون جنيه لهيئتى نقل الركاب بالقاهرة والإسكندرية، حتى تستطيع استكمال أداء خدمتها بأقل من تكلفتها الاقتصادية، ولاشتراكات الطلبة على خطوط السكة الحديد ومترو الأنفاق، ما يوازى 350 مليون جنيه، بزيادة قدرها 75 مليون جنيه عن العام الماضى.

مساعدات الضمان الاجتماعى

يتم دعم التأمين الصحى بمبلغ 2 مليار و341 مليون جنيه، ومشروع تكافل وكرامة ومساعدات الضمان الاجتماعى، بمقدار 2 مليار و250 مليون جنيه، حيث يتم تخصيص 323 جنيهًا شهريا للأسرة المكونة من فرد، و360 جنيهًا للأسرة المكونة من فردين، و413 للأسرة المكونة من 3 أفراد، و450 جنيهًا للأسرة المكونة من 4 أفراد.

وبرنامج "تكافل" يستهدف الأسر التى تعانى من فقر شديد، ولديها أطفال فى الفئة العمرية حتى 18 سنة، أما برنامج "كرامة" فيوجه للفئات الأشد فقرًا وغير القادرة على العمل، مثل كبار السن فوق 65 عامًا، والمعاقين، ومن لديهم عجز يمنعهم عن العمل.. كما تم تخصيص 7 مليارات و767 مليون جنيه هذا العام لأغراض منح ومساعدات إنسانية للمحتاجين، بزيادة قدرها 2 مليار و882 مليون جنيه عن العام الماضى.

دعم «الإسكان»

بالإضافة إلى ذلك، فإن الدولة تدعم قروض الإسكان الشعبى، والقروض الميسرة للأسر الفقيرة، إذ تم تخصيص نصف مليار جنيه، على هيئة دعم يمنح كدعم للقروض الميسرة للإسكان الشعبى للمواطنين محدودى الدخل، و3 مليارات جنيه موجَّه من الدولة لدعم الإسكان الاجتماعى.

وخصصت الدولة 5 مليارات و137 مليون جنيه، لعلاج المواطنين على نفقة الدولة، فى حين كان العام الماضى 4 مليارات و637 مليون جنيه، كما خصصت مليارًا و65 مليون جنيه دعمًا موجهًا إلى مستلزمات الإنتاج الزراعى.

ولصندوق المعاشات هذا العام دعم بقيمة 6 مليارات و543 مليون جنيه، ليصل ما تشارك به الدولة من دعم فى صناديق المعاشات إلى مبلغ 69 مليارًا و43 مليون جنيه.

الزيادة السكانية غول يلتهم الدعم

من جانبه، قال الدكتور فؤاد أبو ستيت، الخبير الاقتصادى، إن الزيادة السكانية تشكل أعباءً كبيرة على الاقتصاد المصرى، لأن معدل النمو السكانى، يتطلب نمو الاقتصاد القومى بمعدل يقدر بنحو 7% على الأقل، حتى يتناسب مع تلك الزيادة السكانية المرتفعة.

أضاف أن الزيادة السكانية تشكِّل أعباءً كثيرة على الدولة فى مناحى التعليم، والصحة، والطرق، والنقل، والمواصلات العامة، والبيئة، وتؤدى لزيادة معدلات الأمية والجهل.

وأشار الخبير الاقتصادى إلى أنه يتم تخصيص مبالغ هائلة فى الموازنة العامة السنوية لتقديم خدمة لائقة للمواطنين تتناسب مع تحديث البنية التحتية، وقوة العمل، وكلما ارتفع معدل النمو السكانى يضيف ذلك أعباءً كثيرة على الدولة، مثل البطالة، مؤكدًا أن الاقتصاد القومى بحاجة لخلق وظائف تتراوح بين 750 ألفًا إلى 950 ألف وظيفة سنويًا، ما يتطلب تحقيق معدلات مرتفعة من الاستثمار حيث تتكلف كل فرصة عمل نحو 100 ألف جنيه على الأقل.

وتابع: "لهذا يجب ألا يزيد عدد الأبناء فى الأسرة الواحدة على اثنين أو ثلاثة، ولابد أن يتحمل رب الأسرة التبعات المالية فى حالة تجاوزه هذا العدد، من حيث التعليم، والصحة، والخدمات وبرامج الدعم الحكومى، كما تفعل دول كثيرة كالصين، حتى نتمكن من تحقيق معدلات نمو مرتفعة، وتقديم خدمات وبرامج حماية اجتماعية لائقة للمواطنين.

تشريع للحد من شبح الزيادة

وفى سياقٍ متصل، قال النائب يحيى كدوانى، عضو مجلس النواب، إن الزيادة السكانية هى التحدى الأكبر الذى يواجه الدولة المصرية، لأنها تلتهم الزيادة فى معدلات النمو فلا يشعر بها المواطن العادى، ولهذا فمن الأهمية عمل حملات التوعية التى تطلقها الدولة للحد من الظاهرة، وتوفير وسائل منع الحمل، ودعم مراكز تنظيم الأسرة فى القرى والنجوع وخصوصًا فى صعيد مصر، وإصدار تشريع يساعد فى الترغيب بالالتزام بتنظيم الأسرة من خلال اقتصار دعم الدولة لطفلين فقط.

فيما قال النائب عصام الفقى، عضو مجلس النواب، إن كل زيادة مليون نسمة فى عدد سكان مصر، تحتاج فى مقابلها إلى 10 مليارات جنيه سنويًا لتقديم خدمات الصحة، والتعليم، والبنية التحتية، من طرق، وكبارٍ، وشبكات مياه وصرف صحى، وكهرباء، وغاز طبيعى.

أضاف: "لابد من توفير سبل حقيقية وفعَّالة لزيادة الإنتاج الذى يصب فى مصلحة المواطن ويصل بنا إلى مرحلة التعادل بين الاحتياجات، والنفقات العامة، لأن حجم الإنتاج أقل من حجم المصروفات بمقدار الثلثين، ولهذا لابد إقامة المصانع، وتحفيز المستثمرين المحليين بالمشورات الفنية والدعم المالى لزيادة الإنتاج، و جذب مستثمرين أجانب جدد".

مشكلات عالمية تشعلها زيادة سكان مصر

وفقا لتقرير أعده معهد "بروكنجز" للأبحاث، فإن الزيادة السكانية فى مصر قد تتحول إلى مشكلة للمنطقة، بل للعالم بأكمله، ما لم تقم مصر بكبح تلك الزيادة وتطوير اقتصادها، وتحويل شبابها ليكونوا أحد أهم مصادر ثروتها، وإذا فشلت فى ذلك، سيكون من الصعب احتواء هذا الفشل داخل مصر.

وأكد المعهد أنه ما لم يتغير معدل الخصوبة البالغ 3.47 ولادة لكل امرأة، فأنه بحلول عام 2030، من المتوقع أن يصل عدد سكان مصر إلى 128 مليون نسمة، وسيؤثر ذلك على البطالة، وسوق العمل والنظام التعليمى، ومن ثم لن يكفى حجم الدعم المقدم من الدولة.

فيما طالبت منظمة "العدل والتنمية الحقوقية" المصرية بإجراءات جادة لمواجهة أزمة الانفجار السكانى فى مصر، داعية لإصدار قانون يمنع إنجاب أكثر من طفلين لمدة 10 سنوات، مع عمل الدولة على حرمان الطفل الثالث من مجانية التعليم والدعم.

فى حين أكد الخبير الاقتصادى، أحمد الملاح، أن عدم التوازن بين عدد السكان والموارد والخدمات، بسبب الزيادة السكانية دون تزايد فى فرص التعليم والمرافق الصحية، وفرص العمل وارتفاع المستوى الاقتصادى، يؤدى إلى انخفاض مستوى معيشة الفرد، وقلة فرص العمل، والرواتب، ويؤدى إلى موجات غلاء غير عادية، وصعوبة توفير الدعم من قبل الدولة.

وتابع الملاح: "علينا الاستعانة بمجموعة من المشايخ، والعلماء ممن يتميزون بالقدرة الكبيرة على الإقناع، ويثق فيهم المواطن بشكل كبير، للتوعية تجاه تنظيم الأسرة، بالإضافة إلى تجديد الخطاب الدينى مع خلق إعلام تنموى قوى بجانب وضع وزارة الصحة لخطط واضحة لتقليل معدل النمو السكانى، والعودة به لما قبل أحداث 25 يناير 2011.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز