السيسى ومصطفى مدبولى
بمتابعة أحاديث ولقاءات مدبولى طوال الفترة الماضية، تتجلى العديد من جوانب شخصيته، والتى كشفت سر استقرار الرئيس عليه، ليكون رئيس الوزراء المقبل لمصر، ويرصد "مبتدا" هذه الجوانب فى السطور التالية:
لا يتحدث إلا بالأرقام
تحدث مدبولى خلال لقاء له على فضائية "dmc"، مع الإعلامى أسامة كمال، عن المشروعات التى نفذتها وزارة الإسكان، وتلك التى تعمل عليها وتكاد تنتهى منها، وجاء حديثه فى كل مشروع مدعما بالأرقام، خاصة مشروعات الإسكان الاجتماعى، ومنها "دار مصر" إذ قال إن الهدف من المشروع هو تخطى 150 ألف وحدة، تم طرح ثلث هذا العدد.
كما أجاب بشكل تفصيلى ينم عن دقة متناهية، وإلمام كامل، بكل جوانب هذه المشروعات، وإدراك كامل للوضع الاقتصادى ومدى تأثيره على محدودى الدخل وراغبى وحدات الإسكان الاجتماعى.
يتحمل الضغوط
دائما يوجه الرئيس عبدالفتاح السيسى وزرائه، بإنجاز تكليفاته بأسرع وقت ممكن، وتجلى ذلك فى العديد من المشروعات، وكان لمصطفى مدبولى النصيب الأكبر من هذه التكليفات، وأيضا الضغوط، إذ كان مُطالبا بإنجاز 500 ألف وحدة سكنية خلال 4 سنوات ضمن مشروع المليون وحدة، وهو ما كشف عن تحقيقه، وبدء تسليم أكثر من 3 مراحل.
وتحدث مدبولى، عن هذه المشروعات، مؤكدا تنفيذ 150 ألف وحدة فى العام، فى مقابل أن أفضل رقم تم تحقيقه فى تاريخ مصر كان 46 ألف وحدة فقط، ما يكشف قدرته الكبيرة على تنفيذ توجيهات الرئيس، وسرعة إنجاز المشروعات القومية، التى تدفع بالوطن نحو التنمية الشاملة بأقصى سرعة، وقدرته أيضا على العمل تحت ضغط كبير، وهو بالتأكيد مطلوب فى تلك المرحلة الدقيقة التى تمر بها مصر.
وبرزت قدرة مدبولى على تحمل الضغوط أثناء سفر رئيس الوزراء السابق، شريف إسماعيل، للعلاج بالخارج فى نوفمبر الماضى، إذ كلفه السيسى بالعمل قائما بأعمال رئيس الوزراء لحين عودة إسماعيل، بجانب مهامه فى وزارة الإسكان.
رجل اقتصاد من الدرجة الأولى
لا شك أن التحديات التى تمر بها مصر حاليا، تكاد تكون الأكبر فى تاريخها، خاصة بعد الخطوات الكبيرة التى قطعتها الدولة فى خطة الإصلاح الاقتصادى، بمساندة كبيرة من الشعب المصرى، رغم الصعوبات التى يمر بها، وهو ما يعنى أن الرجل الثانى فى الدولة يجب أن يكون اقتصاديا من الدرجة الأولى.
وأثبت الدكتور مصطفى مدبولى، خلال فترة توليه وزارة الإسكان أنه من تلك النوعية، فهو صاحب نظرة ثاقبة اقتصادية، وهو ما تحتاج إليه مصر حاليا، إذ يربط دائما فى أحاديثه بين ما هو متاح من إمكانات اقتصادية فى البلاد، وبين طموحات المصريين وآمالهم، فيكون حديثه واقعيا وخاليا من أى مبالغات أو وعود زائفة، خاصة أن ملف الإسكان من الملفات التى لها أهمية خاصة لدى المواطنين والدولة بأكملها.
يعرف أولويات كل مرحلة
من أبرز سمات مدبولى، والتى كانت تظهر فى كل لقاء له أو كلمة يلقيها، تفكيره المنظم، وترتيبه لقائمة من الأولويات، يحددها بنفسه مسبقا وفقا لما يحتاجه المواطن المصرى، وتوليه الدولة اهتماما، بما يتناسب مع الإمكانيات الاقتصادية المتاحة.
وفى كلمة له أمام الرئيس، ظهر ذلك جليا من خلال تحديد مدبولى لقائمة من المشكلات المتعلقة بالإسكان التى تواجه مصر، وبدء تفنيدها، من حيث الأولوية وحجم الخطورة، ومنها المناطق غير الآمنة والعشوائيات، والمرافق والزحف العمرانى وتآكل الأراضى الزراعية وشبكة الطرق.
مواجهة الأزمات وتقديم الحلول السريعة
أثبتت قيادة مدبولى لوزارة الإسكان، طوال 4 سنوات، قدرته الكبيرة على مواجهة الأزمات والتحديات التى تواجه القطاع، مثل بعض مشكلات الصرف الصحى، ومياه الأمطار، التى عانت منها بعض المناطق الراقية بالقاهرة مثل التجمع الخامس.
وجاء تحرك الوزير سريعا جدا بتخصيص 6 شركات لتقوية وإعادة بناء ومراجعة منظومة الصرف الصحى بتلك المناطق، للتأكد من كفاءة عمل جميع بلاعات الصرف الصحى، بالتنسيق بين هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وجهاز المدينة، والشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحى.

رجل أكاديمى يعمل بأسلوب علمى
الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس الحكومة الجديد، مواليد أبريل 1966، يشغل منصب وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية من فبراير 2014 حتى الآن، عبر أكثر من حكومة، وكانت بدايته فى العمل أثناء ترأس المهندس إبراهيم محلب الحكومة.
وحصل مدبولى على درجة الدكتوراة فى الهندسة المعمارية، وتخصص "تخطيط مدن" من كلية الهندسة جامعة القاهرة عام 1997، بنظام الإشراف المشترك مع معهد التخطيط القومى والإقليمى والعمرانى بكلية العمارة جامعة كارلسروه فى ألمانيا.
كما تولى مدبولى منصب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتخطيط العمرانى بوزارة الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية، من سبتمبر 2009 حتى نوفمبر 2011، ورئاسة الهيئة العامة للتخطيط العمرانى مُنتدبا.
وحصل على دبلوم الدراسات المتقدمة فى مجال التخطيط العمرانى، إدارة العمران من معهد دراسات الإسكان والتنمية الحضرية من هولندا 1993، ليشغل منصب المدير الإقليمى للدول العربية ببرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية – الهابيتات" من نوفمبر 2012 حتى آخر فبراير 2014.