البث المباشر الراديو 9090
رسم لترامب
لم تكن صرخات رسام الكاريكاتير الأمريكى روب روجرز عبر وسائل الإعلام، إثر فصله من عمله بعد 25 عامًا أمرًا جديدًا على المجتمع الأمريكى، حيث ذاق مرارة القمع وتهديد الحريات فى ظل ولاية الرئيس دونالد ترامب.

ويبدو أن ترامب، رئيس الدولة التى لطالما روجت لنفسها على أنها راعى الحريات فى العالم، لم يتحمل رسومات الكاريكاتير الناقدة لسياساته وأجندته السياسية، فآثر التنكيل بالصحفى رسام الكاريكاتير روجرز وفصله من عمله، ضمانًا لإيقاف تلك الرسومات المسيئة له.

صحيفة "ديلى ميل" البريطانية ذكرت أن رسومات روجرز سادتها روحًا ظاهرة من النقد اللاذع لأجندة الرئيس ترامب وسياساته، فقد اعتبر الرسام أن ترامب يوفر أساسًا من الموضوعات الأكثر إثارة لرسوماته يوميًا.

وعقَب على قرار فصله من عمله، قائلاً: إن "كتم الأصوات فى أى موقف هو أمر سىء.. وثمة حاجة إلى أصوات متعددة قدر الإمكان، وقد شرعوا بالصحيفة فى العمل على أن يكون هنالك صوتٌ واحد، وأعتقد أن ذلك يتعارض مع مبدأ الصحافة الحرة، لا سيما إذا كان سبب إخراس الصوت يتعلق بانتقاد الرئيس".

تقارير الحريات لا ترى انتهاكات الداخل الأمريكى

قصة رسام الكاريكاتير المفصول من عمله تؤكد أن البلد الذى لطالما تغنى بأنه مثال الحريات وحقوق الإنسان فى العالم ليس كذلك، فأمريكا التى تذرعت إداراتها المختلفة بملف "حقوق الإنسان" للتنكيل بالدول الصغيرة التى رفضت السير فى ركابها، لا تعرف شيئًا عن حقوق الإنسان.

ولم يجرؤ التقرير السنوى لحقوق الإنسان على التطرق لما يحدث فى الداخل الأمريكى، رغم أن واشنطن نصبت من خلاله نفسها وصية على الأوضاع الداخلية لدول العالم، متجاهلة انتهاكات حقوق الإنسان وممارسات عنصرية ضد السود وأصحاب الديانات المختلفة، وغيرها من الأحداث العنصرية التى تصل إلى حد القتل فى الداخل الأمريكى.

ونرصد فى تقريرنا ما لم يجرؤ تقرير "حقوق الإنسان" على التطرق إليه بشأن مهددات الحرية فى عهد ترامب ومساوئ الحريات فى الداخل الأمريكى.

محاكمات بطيئة

يقبع نحو نصف مليون أمريكى داخل السجون الأمريكية حاليًا، غير قادرين على الحصول على حقهم الدستورى فى محاكمة سريعة، رغم أن القانون الأمريكى يلزم السلطات بإحضار الشخص المعتقل أمام موظف قضائى فى غضون 24 إلى 72 ساعة من زمن الاعتقال، وإذا لم يتم الإفراج عن المتهم بناءً على اعتراف شخصى، أو لم يكن بوسعه دفع الكفالة، يقضى الشخص شهورًا قليلة جدًا رهن الاحتجاز، وهو ما يؤكده موقع "أميريكاز كوارترلى".

الموقع أوضح أيضًا وجود عدد كبير من السجناء يقبعون وراء القضبان دون إدانة فى معظم ولايات أمريكا، ولا يتم الإفراج إلا عن 20% منهم فقط بعد قضاء عدة سنوات خلف القضبان.

15 % من السجناء يتعرضون للاعتداء الجنسى

وأكد الموقع أن المحتجرين يتعرضون للأذى داخل السجون من خلال عمليات العنف، أو التهديد بالعنف من الحراس، وأنواع أخرى من الإذلال سواء العنف الجسدى، أو الاعتداء الجنسى، الذى كثيرًا ما يؤدى إلى إصابة الأفراد بالأذى المباشر، حيث إن 15% على الأقل من المحتجزين فى الولايات المتحدة تعرضوا لاعتداءات جنسية.

ووفقًا لآخر تقرير لموقع "Prison Policy Initiative"، هناك نحو 1719 سجنًا أمريكيا حكوميًا، و102 سجن فيدرالى، و901 منشأة إصلاحية للأحداث - الذى تم تحديثه بداية 2018، والذى يحتوى على عدد من الأبرياء المحتجزين دون حكم قضائى ضدهم حتى الآن يثبت إدانتهم.

سجن لويزيانا.. أمريكان رهن الاحتجاز القسرى

وفى سجن "لويزيانا" وحده يتواجد أكثر من 2000 شخص يقبعون فى السجن منذ أكثر من عام، وجميعهم ينتظرون الفرصة لإثبات براءتهم.

ووفقًا لما ورد فى جريدة "ذى تايمز بيكايون"، يكشف مايكل راناتزا، مأمور السجن، أن عدد المحتجزين الإجمالى –دون محاكمة - فى سجن لويزانا وحده بلغ2181 شخصًا، منهم 1507 أشخاص بالسجن بين عام إلى عامين، و448 شخصا بين عامين لثلاثة أعوام، و141 بين ثلاث وأربع سنوات، و85 شخصًا مُحتجزا لقرابة خمس سنوات، دون الحكم عليهم حتى الآن.

المرضى فى سجون شيكاغو

سجن "كوك" هو أحد أخطر سجون الولايات المتحدة فى ولاية "شيكاغو"، ويضم أكثر من 7500 سجين، وأن أكثر من نصف الأشخاص المتواجدين به، لا ينبغى أن يتواجدوا بداخله، حيث أن أغلبهم من الفقراء والمرضى العقليين، بحسب مأمور السجن توم دارت فى حوار له مع موقع "سى.بى.إس. نيوز".

مأمور السجن أشار إلى أن أكبر مصحات الولاية ترسل المرضى العقليين ذوى الحالات الخطيرة إلى هذا السجن خمسة أيام فى الأسبوع بحجة الرعاية الطبية داخل السجون، إلى أن أصبح الأمر نموذجًا يتبع فى جميع أنحاء أمريكا.

وكانت حادثة 16 أبريل الماضى داخل أحد السجون الأمريكية مثيرة للانتباه، حيث قُتل نحو 7 سجناء وأصيب 17 آخرون، واتهم الضباط السجناء بأنهم المسؤولون عن قتل بعضهم البعض.

إهدار حقوق المرأة

تبقى ادعاءات الولايات المتحدة بشأن حقوق المرأة وحمايتها "مجرد كلام فى الهواء الطلق"، خاصة بعد معرفة أن القضاء الأمريكى لم ينصف المرأة فى قضايا التحرش الجنسى التى نظرها، رغم ارتفاع نسبة الشكاوى والتظاهرات النسائية خلال العام الماضى والشهور الأولى من العام 2018 الجارى.

موقع "فاينينشيال أدفايسور أى.كيو" أشار إلى أن عدد القضايا التى كسبها الرجال أعلى بنسبة 22% من النساء اللواتى وصلن إلى 18% فقط، ورغم أن النزاعات القضائية لا حصر لها إلا أن قاعدة البيانات تبقى محجوبة.

مراقبة الصحافة

ذكر موقع "سى بى إس نيوز" فى 6 أبريل الماضى، أن وزارة الأمن الوطنى الأمريكية أعلنت عن طلبها لبناء قاعدة بيانات للإعلام المؤثر، يكون قادرًا على تتبع أكثر من 290 ألف مصدر إخبارى، ويتتبع الصحفيين، والمحررين، والمراسلين، وهو الخبر الذى أشعل الصحف الغربية لأيام، نظرًا للتاريخ الأسود الطويل لمكتب التحقيقات الفيدرالى (FBI) فى تعقب الصحفيين الأمريكيين.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد تعقبت جريدة "نيويورك بوست"، إدارة ترامب فيما يخص مراقبة الصحفيين شهر يونيو 2017، عندما أكدت أن وزارة العدل الأمريكية حصلت على مذكرة قضائية لإجراء مراقبة إلكترونية على المراسلين المعروفين ممن نشروا مقالات تستند إلى معلومات تم تسريبها من شخص أشيع أنه ضابط عسكرى أمريكى متقاعد رفيع المستوى كان يشغل مناصب مهمة فى جهاز الاستخبارات.

ومنذ ذلك الوقت تندد الصحف الأمريكية بمختلف توجهاتها المراقبة الحكومية لها، ويعتبرون ذلك نوعًا من القيود على حرية الصحافة الأمريكية.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز