الانتخابات العراقية
البداية كانت مع أمريكا وبعض القوى السياسة التى سعت إلى تأجيل الانتخابات بسبب تحجيم الحشد الشعبى، الذى بات رقما صعبا ومهما بعد دوره الفاعل والمحورى فى القضاء على تنظيم داعش الارهابى، لا سيما وأن العناوين والأطر السياسية للحشد الشعبى قررت المشاركة بقوة فى الانتخابات، وتبنى برنامج سياسى فيه شىء جديد، أصبح عامل استفزاز، وقلق للولايات المتحدة الأمريكية، وأطراف دولية وإقليمية عديدة.
نجاح ساحق
جهود ومساعى واشنطن والقوى السياسية الساعية الى العرقلة والتأجيل باءت بالفشل، لذلك ارتأت أن تساير الأمور، وبادرت واشنطن إلى إعلان تأييدها لإجراء الانتخابات فى موعدها المقرر، ورفض التأجيل، فى ذات الوقت الذى صوتت فيه قوى الرفض، على موعد الانتخابات، بعد أن أكدت المحكمة الاتحادية العليا عدم جواز التأجيل.
وبعد كل هذا الصراع بين الموافق والمخالف، جرت الانتخابات فى موعدها المقرر، وفازت القوائم التالية بأكثر المقاعد "سائرون" التى يتزعمها مقتدى الصدر، و"قائمة الفتح" التى يتزعمها هادى العامرى، و"قائمة النصر" التى يتزعمها حيدر العبادى، "قائمة دولة القانون" يتزعمها نورى المالكى، و"قائمة الوطنى" بقيادة إياد علاوى، وإزاء هذه المعطيات، يعتقد أن تحالف سائرون سيكون القوة الأبرز التى ستعمل على تشكيل الحكومة المقبلة عبر التحالف مع فائزين آخرين مختلفة، لكن حتى الآن لم يتم تشكيل الحكومة.
وبالرغم من نجاح الانتخابات التشريعية فى انتخاب برلمان جديد بنسبة مشاركة بلغت 44.52 % بحسب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات فى البلاد، لكن تقف عدة عوامل أمام تشكيل الحكومة العراقية، فعلى الرغم من الانتصار لكتلة (السائرون) إلا أن تشكيل الحكومة العراقية لن تكون مهمة سهلة وميسرة، ومن الممكن أن تطول المفاوضات بين الأطراف السياسية، ويتأخر تشكيل الحكومة لأشهر عدة بسبب عدم قدرة الأطراف المنتصرة تشكيل الحكومة بمفردها بل عليهم بناء تحالفات لأجل تحقيق أغلبية (165) مقعداً لتشكيل الحكومة القادمة، وما يُعقد المهمة أكثر هو ارتباط الأحزاب والأطراف السياسية العراقية بالخارج والتأثير الخارجى الكبير على قرارات القادة السياسيين.

المرحلة القادمة
وينتظر الشارع العراقى ما قد يتمخض عنه الاجتماع السياسى الموسع، الذى دعا له رئيس الحكومة حيدر العبادى، والذى رجحت بعض المصادر عقده الأسبوع المقبل بحضور كافة الكتل التى شاركت فى الانتخابات الأخيرة، بغض النظر عن التحفظات على بعضها.
ويقول محللون سياسيون إن هذا الاجتماع الذى يهدف إلى الاتفاق على الخطوط العامة لإدارة الدولة فى المرحلة القادمة، قد يغيّر من خارطة التحالف القائمة حاليًا، وقد يعجل بانهيار التحالف بين كتلة "سائرون" برئاسة زعيم التيار الصدرى مقتدى الصدر، وتحالف "الفتح" بزعامة قائد ميليشيات الحشد الشعبى ومنظمة بدر هادى العامرى، خصوصا بعدما استبق زعيم التيار الصدرى، مقتدى الصدر، دعوة العبادى بإعلانه الثلاثاء الماضى التحالف مع قائمة "الفتح" بزعامة هادى العامرى المدعوم من إيران، وذلك لتشكيل الكتلة الأكبر فى البرلمان، على حد وصفه.
وتشير صحيفة "عكاظ" السعودية، إلى أن الصدر الذى يسعى إلى تشكيل "التحالف الأكبر" سيجد فى المؤتمر الذى دعا إليه حيدر العبادى مطلع الأسبوع القادم ضالته لإعادة تشكيل تحالفاته من جديد، ما يعنى ضمنيًا انهيار تحالفه مع "الفتح"، ووصف مراقبون التحالف بين "سائرون" و"الفتح" بأنه "زاد المشهد تعقيدًا"، خصوصًا وأن الطرف الشيعى الأبرز فى معارضته لإيران، تحالف مع الشخصية الأقرب إلى طهران.
عوائق الحكومة
وهناك عوائق عديدة تقف أمام تشكيل الحكومة العراقية أهمها أن أغلب الشعب العراقى يتكون من عشا، فضلا عن أن سقوط نظام صدام البائد ودخول أمريكا للعراق فر الجيش العراقى من ثكناته تاركا سلاحه، ولم يحافظ عليه وبهذه الصورة انتشر السلاح بين أفراد الشعب العراقى، وبعد دخول داعش الى العراق الذى تم بمؤامرة مدبرة، وتحت حماية دول رجعية وأمريكا، وخيانة بعض القادة هرب الجيش من معسكراته تاركا سلاحه لداعش ليستولى عليها وبهذه الصورة تمكن داعش ان ينتشر فى العراق.
وبعد انتهاء الانتخابات التشريعية بدأت القوائم تتحالف مع بعضها البعض لتشكيل الحكومة لكن الأحزاب الفائزة لم تبد أى مرونة لبعضها العبض، وبقى كل متمسك بثوابته، ما أدى الى التأخير فى تشكيل الحكومة.

جماعات إرهابية
ويعتبر تنظيم داعش من أكبر العوائق التى تقف أمام العراق لأنه لم ينته بعد ، حيث لازالت هناك خلايا نائمة، تقوم بين الحين والآخر بهجمات على بعض نقاط التفتيش أو تقوم بانفجارات هنا وهناك ما تؤدى إلى تأخير فى تشكيل الدولة.
احقاقا للحق فقد لبت بعد المنظمات طلب رئيس الوزراء حيدر العبادي بتسليم اسلحتها للدولة العراقية لكن بعض المنظامت لم تلب لحد الآن، طلب العبادى، وقد أكد المتحدث باسم زعيم التيار الصدرى مقتدى الصدر، أن تحالف سائرون والفتح سيسرع من تحقيق مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، مبينا ان كل ذلك يلقى بظلاله على استقرار الوضع الداخلى وتماسكه، وتشير المعطيات المتوفرة حتى الآن إلى أن العبادى سينجح جزئيا فى حصر نسبة كبيرة من السلاح بيد الدولة.
