البث المباشر الراديو 9090
صور إرهابى داعش
لا شك أن تنظيم داعش الإرهابى يتلقى ضربات عسكرية موجعة تلو الأخرى فى مناطق نفوذه، ما أدى إلى انحسار انتشاره على الأرض بشكل كبير.. ومع ذلك، فإن التنظيم ينشط على جانب آخر، لا يقل خطورة على الجانب العسكرى.

بالفعل، شهد عام 2017 تراجعًا واضحًا لوجود تنظيم "داعش" إعلاميًا، غير أن تراجع المحتوى الإعلامى الكمى لم يكن المؤشر الوحيد لذلك، حيث ضعف، إلى حد كبير، تأثير تقنيات وجودة الإصدارات الصوتية والمصورة، بعد أن خسر التنظيم فى العراق، وسوريا، أغلب بنيته التحتية الإعلامية، بالتوازى مع مقتل واعتقال بعض كوادره الإعلامية، من خلال استهداف منشآته الإعلامية ومقراته من قبل القوات العراقية وقوى التحالف الدولى وبعض الأطراف الأخرى.

ومثلت خسارة التنظيم لـ"الرقة" فى أكتوبر 2017، نقطة تحول فارقة فى تراجعه إعلاميًا، حيث كانت الرقة بمثابة المقر الرئيس لأهم المؤسسات الإعلامية التابعة له.

التنظيم يركز خلال الفترة الجارية على هدف العودة فى حد ذاته، وهو ما يتضح من خلال العملية الإرهابية التى قام بها فى مدينة الموصل، مارس 2018، والتى أسفرت عن مقتل عدد من جنود الجيش والشرطة العراقية وعناصر من ميليشيا "الحشد الشعبى"، والتى لم يقدم التنظيم على توثيقها إعلاميًا بالتصوير كما اعتاد فى السابق، بينما جاءت اللقطات المسرَّبة للعملية على مواقع التواصل الاجتماعى مصورة من قبل بعض الجنود العراقيين، قبل أن تُمنع هذه المقاطع من التداول.

تكتيكات داعش للعودة

دراسة إماراتية تؤكد أن هناك تكتيكات جديدة قد يعتمدها التنظيم للعودة من جديد فى الإعلام، حيث كشفت أن أهم هذه التكتيكات يرتبط بتحول الخطاب الموجه للمؤيدين والجماهير من الحديث على صفحات التواصل الاجتماعى الخاصة بالتنظيم عن جهود بناء الدولة، والعمران وتسهيل سبل العيش فى مناطق نفوذه وسيطرته، إلى التركيز على المعارك التى يخوضها التنظيم مع قوات التحالف الدولى والقوى الأخرى المناوئة له، إلى جانب الإجراءات العقابية التى يتخذها ضد العناصر التى تحاول الانشقاق، أو التى يتهمها بالتجسس لصالح أطراف أخرى.

ويتبنى داعش آليتين رئيسيتين من أجل استعادة نشاطه الإعلامى، الأولى الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعى لدعم انتشاره إعلاميًا، من خلال نشر مقاطع الفيديو الخاصة به على حسابات أعضائه ومؤيديه، غير أن فقدان التنظيم لقدرته على إنتاج مواد إعلامية جديدة خلال الفترة الماضية ساهم فى تراجع تداول مواد التنظيم الإعلامية على هذه المواقع، إلا أن نشاطًا آخر لم ينقطع للتنظيم على هذه المواقع، ويتمثل فى الحشد والتجنيد.

فقد أشارت تقارير عديدة إلى أن بعض وسائل التواصل الاجتماعى تحولت إلى آليات استغلتها التنظيمات الإرهابية من أجل التواصل مع الإرهابيين والمتعاطفين، بشكل ساعد الأخيرة على استقطاب عدد كبير منهم وتعويض خسائرها البشرية التى فرضها تعدد المواجهات التى انخرطت فيها داخل المناطق التى سيطرت عليها.

أما الآلية الثانية فهى إعادة بناء الصورة الذهنية لتنظيم داعش، حيث أدى نجاح القوى المنخرطة فى الحرب ضد التنظيم فى إجباره على الخروج من أهم وأكبر مناطق سيطرته داخل العراق وسوريا، إلى إسقاط الصورة الذهنية التى حرص على رسمها فى الأذهان، ولا سيما عقب لجوئه إلى تغيير خطابه المعلن لعناصره ومؤيديه، ودعوته أعضاءه لـ"الصبر" و"المرابطة" فى التعامل مع الضربات المتتالية التى تعرض لها فى تلك المناطق، وهو الخطاب الذى أدى، حسب بعض التقارير، إلى تراجع عدد من المؤيدين وهروب عدد من عناصره.

تفجير أسير سورى

وفى هذا السياق يسعى تنظيم داعش الإرهابى، حاليًا، إلى الاستفادة مما تبقى من وسائل إعلامية له على الأرض، ولا سيما فى مناطق الحسكة ودير الزور وحماة، حيث عمد إلى تصوير عدة عمليات انتقامية ضد عناصر من الجيش السورى، كان آخرها صور تناقلتها وسائل الإعلام العالمية، فى مايو 2018، بعد نشرها فى صحيفة "ديلى ميل" البريطانية، لعملية تفجير لأسير لدى التنظيم من جنود الجيش السورى.

وهو ما يعد بمثابة عودة لأسلوب "الترويع الممنهج" السابق للتنظيم، عقب اعتماده خلال الفترة الماضية على آلية "الذئاب المنفردة" وتجنيد عناصر للقيام بعمليات متسلسلة منفردة فى عديد من المدن الغربية، والاكتفاء بإعلان مسؤوليته عنها، أو ترك دليل على تورطه فيها.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز