البث المباشر الراديو 9090
المعزول محمد مرسى
لماذا ثار المصريون على الإخوان فى 30 يونيو 2013؟.. سؤال على بساطته، لكن يمكن أن يكتب فيه العشرات من الصفحات، فهدم معبد دولة المرشد كان مفروشًا فى البداية وقبل أى شىء بخطايا الإخوان.

جملة من الأخطاء المريعة ارتكبها الإخوان فى عام حكمهم الكبيس بين 2012 و2013 كلفتهم خسائر فادحة وغير مسبوقة أهدرت أكثر من ثمانية عقود من التخطيط والعمل لأجل اقتناص السلطة، فحين نالوها انكشف زيفهم وضعفهم وانتهازيتهم الفجة، ومن ثم انتقض ضدهم عموم المصريين.

لقد أضاع الإخوان السلطة التى منحتها لهم الصدفة، وحزمة من الظروف الدولية، وتربيطات غير شريفة مع واشنطن وعدد من اللاعبين فى الساحة الإقليمية، فضلاً عن أخطاء من تولوا الدفة فى مرحلة ما بعد 25 يناير 2011.

ويخطئ من يظن أن سقوط الإخوان بدأ بفيضان 30 يونيو 2013، فالانحدار إلى الهاوية بدأ قبل ذلك.

ثورة 30 يونيو

ففى عام واحد ارتكبت جماعة مرسى، تحت سمعه وبصره وبمباركة منه، وغالباً رغماً عن أنفه، وعلى وقع التزام تنظيمى فج ببيعته للمرشد العام للإخوان ولمكتب الإرشاد، مئات الجرائم السياسية والجنائية فى حق الشعب المصري. كما ظن قادتها أن بإمكانهم بيع الدولة المصرية فى المزاد العلنى وهم فى السلطة.

إن جرائم مرسى السياسية طيلة عام قضاه فى قصر الاتحادية، وخاصة فى جزئها الثانى، بالنصف الأول من العام 2013، تنوعت بدرجة مذهلة.

فتجاهله الأحكام القضائية وإهدارها وتحرشه بأصحاب الأوشحة الخضراء بدأ فى عهده فعلا اعتياديا من جانب السلطة.

هنا تكفى الإشارة فقط إلى رفضه تنفيذ حكم عزل طلعت عبد الله، النائب العام، الذى وصل إلى منصبه بطعن ظهر القانون بخنجر بالإطاحة بالنائب العام الأسبق، المستشار عبد المجيد محمود.

عبدالمجيد محمود النائب العام الأسبق

تعدى مرسى وجماعته على القضاء تجاوز مجرد تجاهل أحكامه، عبر محاولتهما الفاشلة لإعادة مجلس الشعب المنحل، ناهيك بمحاولة ابتزاز أصحاب الأوشحة الخضراء بالتلويح بخفض سن المعاش من سبعين إلى ستين،

فى ظل وجود مرسى على رأس السلطة، سقط نحو 109 شهداء، ناهيك عن المئات الذين قتلوا أو أصيبوا منذ عزله، ومع انطلاق مسيرات ومظاهرات واعتصامات العنف والإرهاب الإخوانية، وقبل هذا وذاك من سقطوا فى حوادث بشعة جرت تحت بصره وسمعه، كسقوط العشرات فى بورسعيد، على خلفية محاكمة مذبحة أولتراس أهلاوى.

هذا إلى جانب جنود مصر، من الجيش والشرطة، الذين استشهدوا بالعشرات حتى من قبل عزله، وبمعدلات مريعة منذ الإطاحة بحكمه وعشيرته.

الرئيس المعزول - محمد مرسى

وواصل الإخوان الجرائم ليصل الأمر إلى حصار المحكمة الدستورية العليا، ومنع قضاتها الأجلاء من دخول المحكمة، لمنع البت فى حل كان حتميا فى العام 2013 للجمعية التأسيسية التى وضع دستور الإخوان الفاشى، وكذا حل مجلس الشورى، صاحب التشريعات الملتوية.

كذلك لم يتردد مرسى فى اتهام القضاة علناً فى خطبته الشهيرة قبل 5 أيام من فيضان 30 يونيو، بالفساد وتزوير الانتخابات، بل أنه اتهم المستشار على محمد النمر صراحة بتغيير نتيجة الانتخابات فى العام 2005 و2010. وهو ما ثبت عدم صحته بحكم قضائى فيما بعد.

من خطايا المندوب الإخوانى فى الاتحادية، ما تردد عن وعده السودانيين بزعامة الرئيس الإخوانى عمر البشير، بمنحهم حلايب وشلاتين المصرية.

30 يونيو

مرسى لم يتردد فى فى فتح سيناء على مصرعيها لجماعات التكفير والجهاديين الوافدين من الخارج أو ممن خرجوا بإعفاءات رئاسية صادرة منه، وهم الآن وحلفاؤهم يديرون حرباً ضد الأمن فى سيناء، كما كشف صراحة محمد البلتاجى.

من ناحية أخرى، كان الإخوان يصدرون خطابًا عدائيًا إلى حد الهزل تجاه أديس أبابا وسد النهضة الإثيوبى، لكنهم أبدًا لم يكونوا ينتوون اتخاذ أى تحرك لإيقاف عجلة البناء والتشييد الخاصة بالمشروع.

فضيحة بث اجتماع مرسى وعدد من أعضاء الأحزاب ورموز القوى السياسية، لمناقشة تداعيات إصرار أثيوبيا على المضى قدماً فى بناء سدة النهضة، على الهواء مباشرة، تعد واحدة من أكثر مشاهد السخرية والألم فى عهد الإخوان.

سد النهضة

دولة الإخوان كانت دولة التنكيل بالمسيحيين واتهامهم بالعمالة، ناهيك عن اضطهاد الأقليات كالشيعة، وكانت الدولة المصرية فى عهدهم مباحة لحلفاء الجماعة القطريين والأتراك والأمريكان اقتصاديًا وسياسيًا، ولهذه الأسباب كلها ثار الشعب عليهم واسترد وطنه.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً