الطلاق
فكثير من الزوجات يفاجئهن أزواجهن بطلاقهن عبر رسالة يبعث بها على موقع فيسبوك أو تويتر، أو عبر تطبيق واتساب، أو حتى عبر الهاتف المحمول.
فى السطور التالية، يستعرض "مبتدا" الموقف الشرعى للطلاق عبر الرسائل الإلكترونية، وحكمه، من خلال استطلاع آراء بعض رجال الدين بهذا الشأن.
يقع بشروط

الدكتور محمود مهنى، عضو هيئة كبار العلماء، قال إن الموقف الشرعى بشأن طلاق الزوجة عبر الرسائل الإلكترونية يتوقف على معيار رئيسى وأساسى، هو التأكد بأن الرسالة مصدرها الزوج دون غيره.
وأوضح عضو هيئة كبار العلماء لـ"مبتدا"، أنه فى حالة إذ ورد للزوجة رسالة عبر مواقع التواصل أو الهاتف المحمول من زوجها بطلاقها، يتعين على الزوجة أن تتأكد من أن زوجها هو من قام بإرسال تلك الرسالة، وفى حالة تأكدها من ذلك يقع الطلاق شرعا، كأنه طلقها طلاقًا لفظيا، وفى هذه الحالة يعد طلاقًا رجعيا أى طلقة واحدة، حتى ولو كتب لها أنت طالق ثلاث مرات، فإنها تحتسب طلقة واحدة.
لا يقع شرعا

الدكتور الشحات الجندى، عضو مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر الشريف، قال إن الكثير من أبناء المجتمع المصرى والشعوب العربية لديهم مفاهيم خاطئة عن استخدام مواقع التواصل الاجتماعى بشكل عام، فاستخدامهم لتلك المواقع يتنافى مع الأغراض السليمة لتلك المواقع فى كسب المعرفة والتعلم على نطاق واسع.
وأوضح عضو مجمع البحوث الإسلامية، فى تصريحات خاصة لـ"مبتدا"، أن مسالة قيام بعض الأزواج بتطليق زوجاتهم عبر الرسائل أمر خطير، ويتعين على المؤسسات الرسمية دراسة الموقف الشرعى بكامل تفاصيله من جميع الزوايا والجوانب الفقهية لقضية الطلاق عبر مواقع التواصل الاجتماعى.
وأوضح الجندى، أن أبغض الحلال عند الله الطلاق، وبالتالى ينبغى التحقق بكافة الوسائل الممكنة من وقوعه، وأن وقوع الطلاق شرعا ينبغى أن يكون من خلال المواجهة، والوقوف على مسببات الطلاق، الأمر الذى لا يتوفر مع طلاق المواقع الإلكترونية، وبالتالى فإن الطلاق عبر مواقع التواصل الاجتماعى لا يقع شرعا، وذلك لوجود العديد من الشبهات، وغياب المصداقية، لأنه من الوارد ألا يكون الزوج هو مصدر الرسالة.
وناشد الجندى، الأزواج بعدم اللجوء إلى مثل هذه الطرق التى تعبث بحقوق الأسرة والزوجة، وتمثل إهانة للحياة الزوجية، فلا يليق أن تنتهى الحياة الزوجية التى تتمتع بالكثير من القدسية والاحترم برسائل إلكترونية تفتقد المصداقية، ولا يتوافر معها الشروط الشرعية لوقوع الطلاق شرعا.
أمر يخالف الشرع الحنيف

أما الدكتورة سعاد صالح، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، فأكدت أن الطلاق يحتاج إلى يقين.
وأضافت: "لا أوافق على هدم الأسرة بأمور بها شبهات، فالشرع وتعاليم الدين جعلت الطلاق بلفظ صريح ومسموع وفى الأساس لا يقع الطلاق الشفهى سواء كان لفظيا أو فى رسالة عبر المواقع المختلفة أو الهاتف المحمول، فلا طلاق إلا بشهود.
وأوضحت صالح لـ"مبتدا"، أن مسالة قيام بعض الأزواج بتطليق زوجاتهم عبر رسائل فيسبوك أو على مواقع التواصل الاجتماعى بشكل عام، أمر يخالف الشرع الحنيف ويتنافى مع آداب الزواج والطلاق، ويبرهن على الجهل بتعاليم الشرع ومقاصد الدين، مؤكدة أن الطلاق على المواقع لا يقع شرعا، فالشريعة الإسلامية وضعت شروط وضوابط لوقوع الطلاق، وهل كان الزوج يتمتع بالثبات أما كان فى حالة غضب؟ وبالتالى فتلك الوسائل تفتقر لجميع شروط وضوابط وقوع الطلاق شرعا، وتمثل عبثا بحقوق الأسرة والزوجة.