البث المباشر الراديو 9090
اليوم العالمى للسكان
يحيى العالم فى 11 يوليو الذكرى الـ29 لليوم العالمى للسكان، وسيكون محور الاحتفال تحت شعار "تنظيم الأسرة حق من حقوق الإنسان"، إذ يصادف 2018 الذكرى الـ50 للمؤتمر الدولى لحقوق الإنسان 1968، وسيتم التأكيد على أهمية تنظيم الأسرة لأول مرة على أنه حق إنسانى.

وتضمن الإعلان فى ختام المؤتمر نصًا يؤكد أنه من حق أولياء الأمور الأساسيين أن يقرروا عدد أطفالهم والمباعدة بين الولادات، ولا تزال ملايين النساء على مستوى العالم، لا يحصلن على وسائل آمنة وفعالة لتنظيم الأسرة، ومن حقوق الإنسان الأساسية أن تكون قادرة على الحصول على تنظيم أسرى آمن وفعال، ويجب أن يكون أيضًا اختياريًا يعتمد على المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة من ذلك، وعلاوة على ذلك ، فهو عامل رئيسى فى الحد من الفقر.

وطبقًا لصندوق الأمم المتحدة للسكان فى جميع أنحاء العالم، هناك نحو 225 مليون امرأة من النساء اللاتى يرغبن فى تجنب الحمل لا يستعملن وسائل تنظيم الأسرة المأمونة والفعالة، لأسباب تتراوح بين عدم الوصول إلى المعلومات أو الخدمات إلى جانب نقص الدعم من شركائهن أو مجتمعاتهن المحلية، ويعيش معظم هؤلاء النساء اللواتى لم يحصلن على وسائل منع الحمل فى 69 بلدًا من أفقر البلدان على وجه الأرض.

وتؤكد الأمم المتحدة أن الوصول إلى تنظيم الأسرة الطوعى الآمن حق من حقوق الإنسان، كما أنه أساسى لتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة ، وهو عامل رئيسى فى الحد من الفقر، والاستثمارات فى مجال تنظيم الأسرة كذلك لها مكاسب اقتصادية وغيرها من المكاسب التى يمكن أن تدفع التنمية إلى الأمام.

وكان مجلس إدارة برنامج الأمم المتحدة الإنمائى قد أنشأ فى عام 1989، اليوم العالمى للسكان الذى يسعى إلى تركيز الاهتمام على أولوية القضايا السكانية، وهو نمو للاهتمام بيوم الـ5 مليارات نسمة، فى 11 يوليو عام 1987، وبموجب القرار 216/ 45 فى ديسمبر 1990، قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة مواصلة الاحتفال باليوم العالمى للسكان من أجل زيادة الوعى بالقضايا السكانية، بما فى ذلك علاقاتها بالبيئة والتنمية، وقد تم الاحتفال باليوم لأول مرة فى 11 يوليو 1990 فى أكثر من 90 بلدًا.

وفى بيان لها بهذه المناسبة، أشارت الدكتورة نتاليا كانيم، المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان، إلى أنه فى العام الماضى تمكن صندوق الأمم المتحدة للسكان من الوصول إلى أكثر من 33 مليون امرأة وأكثر من 1.6 مليون فتاة فى سن المراهقة والشباب وتقديم خدمات الصحة الجنسية والإنجابية وخدمات الوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعى ومعالجة آثاره، كما أمكن من خلال وسائل منع الحمل التى وفرها صندوق الأمم المتحدة للسكان تفادى 30 ألفا و800 حالة من وفيات الأمهات، و11.6 مليون حالة حمل غير مقصود، و3.6 مليون حالة إجهاض غير آمن، وقد درب صندوق الأمم المتحدة للسكان الآلاف من العاملين بالحقل الصحى، وعالج 22 ألفا من النساء والفتيات المصابات بالناسور، وقدم لأكثر من مليونين من الفتيات المهمشات برامج لإكسابهن المهارات الحياتية كما قدم خدمات الوقاية والحماية المتعلقة بزواج الأطفال وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث لمليون فتاة.

وأضافت كانيم أن أهم شىء نقوم به هو توسيع نطاق الخيارات والاختيارات أمام النساء والفتيات المراهقات الأكثر فقرًا، فمن خلال تمكينهن من اتخاذ قراراتهن الخاصة بشأن توقيت حملهن والفترة الفاصلة بين الولادات، إنما نفتح لهن دربًا نحو أمنهن الاقتصادى واستقلالهن، كما نفتح طريقًا نحو اقتصادات ومجتمعات أكثر توازنًا، وفق التصور الموضوع فى أهداف التنمية المستدامة.

وتشير كانيم إلى أنه بهذه الرؤية القائمة على الشمول والمساواة لعالم لا تتخلف فيه امرأة ولا فتاة عن الركب، تسترشد الخطة الاستراتيجية لصندوق الأمم المتحدة للسكان للسنوات الأربع المقبلة.

هذه الخطة الجديدة هى خارطة طريقنا لأول خطوة فى رحلتنا معا للوصول إلى 2030، ولكى نصل إلى هناك، فإن لدينا ثلاث نتائج استراتيجية سنعمل على تحقيقها بحلول 2030 وهى: صفر احتياجات غير ملباة لتنظيم الأسرة، صفر وفيات الأمهات، وصفر عنف وممارسات ضارة ضد النساء والفتيات، بما فى ذلك زواج الأطفال وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث.

وذكرت كانيم أن الأولويات العاجلة لصندوق الأمم المتحدة للسكان فى 2018 تشمل: تعزيز التواصل والمناصرة والشراكات من أجل حصول الجميع على الخدمات وتلبية الاحتياجات بالكامل، تعزيز الابتكار، خصوصا فى أنشطتنا الإنسانية المتزايدة؛ العمل مع الحكومات وغيرهم من الشركاء للإعداد لعام 2019، الذى سيشهد الاحتفال بمرور 50 عامًا على عمل صندوق الأمم المتحدة للسكان، و25 عاما على برنامج عمل المؤتمر الدولى للسكان والتنمية الذى يوجه عمل صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى يومنا هذا، إن صندوق الأمم المتحدة على أهبة الاستعداد لتحقيق نجاح استثنائى، ونجاحنا سيكون نجاحًا مشتركًا للنساء والفتيات المراهقات فى هذا العالم، عندما يتمتعن بحقهن فى اتخاذ قراراتهن الخاصة بشأن أجسادهن ومستقبلهن.

وقالت كانيم أنه بفضل عمل صندوق الأمم المتحدة للسكان وشركائه، تراجع عدد النساء اللواتى يفقدن حياتهن خلال الولادة ويستخدم عدد غير مسبوق من النساء وسائل منع الحمل الحديثة، الآن نحتاج لتسريع وتيرة هذه الجهود للوصول إلى مستقبل يكون فيه الرقم صفر هو الرقم الوحيد المقبول: صفر من الاحتياجات غير الملباة لتنظيم الأسرة، وصفر وفيات الأمهات، وصفر عنف وممارسات ضارة ضد النساء والفتيات، كما يقف مجتمع الصحة الجنسية والإنجابية والحقوق الإنجابية متحدًا وصلبًا ومستعدًا لمواجهة المستقبل، فقد يلوح بالأفق بعض الشكوك، ومع هذا فإن تفانينا الجماعى من أجل صحة وحقوق النساء والفتيات أقوى من أى وقت مضى، نحن نستجمع قوانا وخيالنا وتضامننا لنمضى قدما فى هذا العام الجديد مع خطة استراتيجية جديدة نابضة بالحياة، وبإمكاننا من خلال العمل معًا أن نضمن أن تتمتع كل امرأة وفتاة مراهقة فى أى مكان بالقدرة على الوقاية من الحمل غير المقصود، والولادة بأمان وأن تعيش حياة خالية من العنف.

ويشير تقرير "حالة السكان عام 2017" الذى أصدرته إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة، ويقدم استعراضا شاملًا للاتجاهات الديموغرافية العالمية وآفاق المستقبل، إلى أنه فى حين يتزايد عدد سكان العالم بحوالى 83 مليون شخص كل عام، من المتوقع أن يستمر الاتجاه التصاعدى فى عدد السكان، حتى مع افتراض أن مستويات الخصوبة تستمر فى الانخفاض.

وفى هذا الصدد، أشار جون ويلموث، مدير شعبة السكان فى إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية فى التقرير إلى أن قضايا الرعاية الصحية والتعليم تمثل تحديًا كبيرًا فى العالم النامى، إذ يفوق عدد الشباب بكثير عدد الفئات العمرية الأخرى حاليًا، مضيفا أنه ستكون هناك فرص فى وقت لاحق إذ يهيئ "هذا الوضع" الفرصة لما نسميه العائد الديموغرافى: عندما تكون هناك فترة زمنية على مدى هذا التحول وعندما يميل السكان فى عمر العمل إلى الفئة المسنة على نحو غير عادى، وقبل تقدم شيخوخة السكان، الأمر الذى يهيئ الفرصة للنمو السريع والتطور، ولكن ذلك يتطلب الاستثمار بشكل مسبق فى قدرات الشباب.

وكشف تقرير عام 2017 ، إلى أنه لا يمكن لأى بلد فى عالمنا اليوم، حتى تلك البلدان التى تعد الأكثر ثراء وتطورًا، أن يدعى تحقيق الإدماج الكامل الذى يتيح لجميع الناس فرصًا وحماية متساويين، ويمكنهم من الاستمتاع بكامل حقوقهم الإنسانية، ومن حقوق الإنسان المتفق عليها على مستوى العالم، والتى تعد أساسية لرفاه البشر، هو الحق فى الصحة الجنسية والإنجابية.

وقد صادقت على هذا الحق 179 حكومة من خلال برنامج العمل الصادر عن المؤتمر الدولى للسكان والتنمية لعام 1994 إذ نص برنامج العمل على أن حقوق الأفراد وكرامتهم - بما فيها الحقوق المتساوية للنساء والفتيات، والوصول الشامل إلى الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية ضرورية لتحقيق التنمية المستدامة، إلا أن العديد من الثغرات فى تحقيق هذه الالتزامات ما يزال موجودا.ومن أسوأ الثغرات تلك التى تعانى منها النساء والفتيات المهمشات أصلا بسبب أشكال أخرى من الإقصاء، وأبرزها الفقر.

وفى العديد من البلدان النامية، فإن فرص النساء الفقيرات فى الحصول على وسائل منع الحمل والرعاية خلال الحمل والولادة، وخصوصا اللواتى ينتمين إلى الخمس الأدنى من سلّم الدخل وبالتحديد فى المناطق الريفية، تقل إلى حد كبير عن فرص نظيراتهن الأيسر حالا فى المدن، ففى أوساط المراهقات اللواتى يعتبرن أكثر قابلية للتأثر بسبب صغر سنهن، يكون عدد مرات الإنجاب أعلى بثلاث مرات لدى من ينتمين إلى الخمس الأشد فقرًا من الأُسر فى البلدان النامية بالمقارنة مع المراهقات اللواتى ينتمين إلى الخمس الأكثر ثراء من الأسر، أما اللواتى يعشن فى الأرياف فيزيد عدد مرات الإنجاب لديهن بمرتين مقارنة بنظيراتهن فى المدن.

وأشار التقرير إلى الأوجه العديدة لعدم المساواة ، إذ أن كثيرًا ما ينظر إلى عدم المساواة على أنها توزيع غير متكافئ للثروة أو الدخل، إلا أن هذه الظاهرة أكثر تعقيدًا، وما يعمقها هو تنوع أشكال التفاوت سواء بين الجنسين، أو بين الأعراق والإثنيات، أو بين سكان المدن والأرياف، وثمة أوجه عديدة لعدم المساواة، وكل منها يمثل عرضًا وسببًا لوجه آخر من عدم المساواة، وعادة ما تتغذى الأشكال المتعددة من عدم المساواة على بعضها البعض، مما يوقع الناس فى أسر انحدار مستمر فى هوة الحرمان والإمكانيات البشرية المهدورة، وعلى الرغم من تمتع بعض الأشخاص بالفرص والقدرات الكفيلة بإيقاف هذا الانحدار المضر، إلا أن الكثيرين لا يمتلكون هذه أو تلك، أو حتى كليهما.

وقد بدأ عدم المساواة الاقتصادية بين البلدان بالاضمحلال خلال السنوات الأخيرة، إلا أنها ازدادت استفحالا فى العديد من البلدان، وعلى الرغم من انخفاض الخصوبة بصفة عامة عالميًا وكثرة الحروب فى بعض المناطق، يشهد العالم زيادة فى نسبة النمو السكانى.

وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن عدد سكان العالم سيصل إلى 11 مليار نسمة بحلول عام 2100، وذلك فى ظل ارتفاع نسبة نمو السكان، ففى عام 1800 قدر عدد سكان العالم بحوالى مليار شخص ليصل إلى 2 مليار عام 1927 ومن ثم 5 مليارات عام 1987، أما حاليًا فيبلغ عدد سكان العالم حوالى الـ7.5 مليار، ومع معدل ولادة يبلغ متوسطة حوالى 250 مولودًا كل دقيقة، أى أكثر من 130 مليون طفل فى السنة، من المتوقع أن يصل عدد سكان العالم إلى 11 مليار شخص بحلول عام 2100.

وتشير البيانات أيضًا إلى حدوث تقدم كبير فى متوسط عمر السكان المتوقع، ففى عام 2005، بلغ متوسط العمر لدى الرجال 65 عاما ولدى النساء 69 عاما، وبحلول عام 2015 أصبح 69 للرجال و73 عاما للنساء، وتبقى الصين "1.4 مليار نسمة" والهند "1.3 مليار" أكبر البلدان من حيث عدد السكان، وهو ما يمثل على التوالى 19% و 18% من مجموع سكان العالم، وخلال حوالى 7 سنوات وباقتراب عام 2024، من المتوقع أن يفوق عدد سكان الهند عدد سكان الصين، ومن 2017 إلى 2050، يتوقع أن يتركز نصف النمو السكانى العالمى فى 9 دول فقط، والترتيب التالى يعكس مساهمة كل دولة فى النمو السكانى العالمى: أولًا الهند، فنيجيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، باكستان وإثيوبيا وتنزانيا والولايات المتحدة وأوغندا وإندونيسيا، أما عدد سكان العالم العربى الإجمالى فى الوقت الحاضر فقد وصل إلى 407.5 مليون شخص.

وتشهد قارتا إفريقيا وآسيا أسرع نمو فى السكان عالميًا، وستكون 15 دولة بين أكثر 20 دولة كثافة سكانية فى العالم موجودة فى هاتين القارتين بحلول عام 2050، وفى عام 2100، سيكون ثلث سكان العالم متمركزًا فى إفريقيا، إذ سيصل عدد سكان القارة السمراء إلى 4 مليارات نسمة تقريبًا، وفى المقابل تراجع النمو السكانى فى أجزاء من العالم، لا سيما فى بعض دول أوروبا الغربية وروسيا، ومن المتوقع أن ينخفض عدد السكان فى 48 بلدًا أو منطقة فى العالم بين عامى 2015 و2050، وقد تتجاوز نسبة انخفاض السكان فى بعض الدول الـ 15 % بحلول عام 2050، ومنها "البوسنة والهرسك، بلغاريا، كرواتيا، المجر، اليابان، لاتفيا، ليتوانيا، جمهورية مولدوفا، رومانيا، صربيا، أوكرانيا".

وذكر التقرير أن ولادات الذكور أكثر من الإناث، فمنذ عام 1960، كانت ولادات الذكور أكثر من الإناث، وعلى مدى السنوات الـ 30 الماضية استمرت ولادات الذكور أكثر من ولادات النساء بنسبة 25% فى بعض المناطق، الأمر الذى يهدد باختلال التوازن بين الجنسين والذى قد يكون له آثار سلبية على المجتمع.

ووفقا لتقرير التوقعات السكانية العالمية 2015، من المتوقع أن تنخفض الخصوبة العالمية إلى 2.4% فى الفترة المتدة بين 2025 و 2030 وإلى 2.0% فى الفترة الممتدة بين 2095 و2100، وهنا قد يطرح السؤال عن زيادة عدد السكان مع تراجع فى الخصوبة السكانية.

وبحسب الأمم المتحدة، مفادها أن الخصوبة هى إحدى العوامل المؤثرة على النمو السكانى ولكنها ليست العامل الوحيد فهناك أيضًا على سبيل المثال متوسط العمر المتوقع، وعلى الصعيد العالمى، ارتفع متوسط العمر المتوقع عند الولادة بـ3 سنوات، وبلغ متوسط العمر المتوقع فى الفترة 2010-2015 فى إفريقيا 60 عامًا مقابل 72 عامًا فى آسيا و 75 عامًا فى أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبى، و77 عامًا فى أوروبا وأوقيانوسيا و79 عامًا فى أمريكا الشمالية، من جهة ثانية، انخفض عدد الأطفال الذين يموتون قبل بلوغهم سن الخامسة إلى أدنى مستوى له على الإطلاق، فهو الآن أقل من نصف ما كان عليه فى عام 1990، ولكنّ الأمر يختلف طبعاً من بلد إلى آخر، وتشهد منطقة جنوب الصحراء الكبرى فى إفريقيا أعلى معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة، فهناك 79 حالة وفاة لكل 1000 ولادة، مقارنة مثلًا مع 6 حالات وفاة لكل 1000 ولادة فى أوروبا وأمريكا الشمالية و4 لكل 1000 فى أستراليا ونيوزيلندا.

كما أشار التقرير إلى أن تنظيم الأسرة ينقذ الأرواح، إذ تمنع وسائل منع الحمل حدوث حالات حمل غير مخطط لها وتقلل من عدد حالات الإجهاض وتخفض حدوث حالات الوفاة والعجز المرتبطين بمضاعفات الحمل والولادة، فإذا تمكنت كل السيدات اللاتى لا يتم تلبية حاجتهن لوسائل منع الحمل من استخدام الوسائل الحديثة، فسيكون من الممكن تجنب 24 مليون حالة إجهاض إضافية "14 مليون حالة منها يمكن أن تكون غير آمنة"، و6 ملايين حالة فقدان للحمل، و70 ألف حالة وفاة بين الأمهات، و500 ألف حالة وفاة بين الرضع، إن حق السيدات والمراهقات فى الحصول على معلومات وخدمات منع الحمل هو حق راسخ فى حقوق الإنسان الأساسية.

وقد أقر برنامج عمل المؤتمر الدولى للسكان والتنمية "حق الرجال والنساء فى الحصول على المعلومات والوصول إلى وسائل آمنة وفعالة ومقبولة لتنظيم الأسرة باختيارهم، تضع هذه الاتفاقية الأساس لكثير من عمل صندوق الأمم المتحدة للسكان، وفضلًا عن هذا، يوفر الواقى الذكرى والأنثوى، عند استخدامه بشكل سليم ومستمر، حماية ثنائية من الحمل غير المرغوب فيه والعدوى المنقولة بالاتصال الجنسى على حد سواء، بما فى ذلك نقص المناعة المكتسبة.

إن زيادة وصول الفتيات المراهقات إلى وسائل منع الحمل الحديثة يمثل نقطة بداية مهمة لتحسين صحتهن على المدى الطويل، كما أنه ضرورى لتحسين صحة الأمهات والمواليد، فى البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، تعتبر مضاعفات الحمل والولادة السبب الرئيسى الذى يودى بحياة الفتيات المراهقات "فى سن 15-19 عاما"، كما يواجه أطفالهن الرضع خطر الوفاة بمعدلات أكثر مقارنة بالمقارنة بأطفال السيدات الأكبر سنا، ومع هذا فإن المراهقات يواجهن تحديات ضخمة تحول دون وصولهن إلى معلومات وخدمات الصحة الإنجابية.

ويعمل صندوق الأمم المتحدة للسكان على تحسين الوصول إلى خدمات الصحة الإنجابية، بما فى ذلك للمهمشين من الشباب، ففى عام 2013 على سبيل المثال، تمكن أكثر من 80 ألف شاب وشابة من الوصول إلى 7 من مراكز الشباب المدعومة من صندوق الأمم المتحدة للسكان فى هايتى، وزاد عدد المنشآت الصحية الصديقة للشباب والمدعومة من صندوق الأمم المتحدة للسكان فى بوروندى من 4 إلى 18 منشأة تخدم 631.266 ألف شخص، إن الوصول إلى المعلومات حول وسائل منع الحمل أمر محورى لتحقيق المساواة بين الجنسين، فعندما يتم تمكين النساء والأزواج من تخطيط ما إذا كانوا ومتى يرغبون فى إنجاب أطفال، تصبح النساء قادرات على استكمال تعليمهن بشكل أفضل وتزداد استقلاليتهن داخل أسرهن كما تتحسن قدرتهن على تحقيق الدخل، مما يعزز أمنهن الاقتصادى ورفاهيتهن ورفاهية أسرهن، وبالتالى تسهم هذه الفوائد فى الحد من الفقر وفى زيادة التنمية.

ويجلب تنظيم الأسرة فوائد اقتصادية واضحة للاستثمار فى تنظيم الأسرة، ففى مقابل كل دولار يتم استثماره فى وسائل منع الحمل، تنخفض تكلفة الرعاية المتعلقة بالحمل بواقع 1.47 دولارًا، وتتراوح تكلفة فرصة العمر بالنسبة للحمل فى فترة المراهقة، وهو قياس الدخل السنوى الذى قد تخسره الأم الشابة على مر حياتها – من 1 % من الناتج القومى الإجمالى سنويا فى اقتصاد كبير كالصين، إلى 30 % من الناتج القومى الإجمالى سنويا فى اقتصاد صغير مثل أوغندا.

وإذا تمكنت الفتيات المراهقات فى البرازيل والهند من تأجيل إنجاب الأطفال حتى يبلغن أوائل العشرينيات من العمر، فمن شأن ذلك أن يزيد الإنتاجية الاقتصادية إلى أكثر من 3.5 مليار دولار و7.7 مليار دولار على التوالى، كما يمكن لتنظيم الأسرة أن يساعد الدول على تحقيق عائدا ديموغرافيا، وهى الزيادة فى الإنتاجية الاقتصادية التى تحدث عندما يكون هناك عدد متزايد من الأشخاص ضمن القوى العاملة وعدد متناقص من الأشخاص المعالين.

وتشمل الأسباب الشائعة لعدم استخدام النساء لوسائل منع الحمل المشكلات اللوجستية، مثل صعوبة الانتقال إلى المنشآت الصحية أو نفاد الإمدادات فى العيادات الصحية، كما تشمل أيضا العوائق اجتماعية مثل رفض الشريك أو الأسرة أو المجتمع لهذا الأمر، هذا ويلعب نقص المعرفة دورًا، بالإضافة إلى عدم إدراك الكثير من النساء لقدرتهن على الحمل أو عدم معرفتهن بتوفر وسائل منع الحمل أو وجود تصورات غير صحيحة لديهن عن المخاطر الصحية للوسائل الحديثة.

وهناك عدد من التحديات التى تحول دون تحسين الحصول على المعلومات والخدمات ذات الصلة بتنظيم الأسرة، لا بد لجهود زيادة الحصول على هذه المعلومات والخدمات أن تتعامل بحساسية مع السياقات الثقافية والوطنية ولابد من وضع الفروقات الاقتصادية والجغرافية والعمرية لدى البلدان فى الاعتبار، وفى كثير من الأحيان تكون النساء الأكثر فقرًا فى المناطق الريفية أقل وصولا إلى خدمات تنظيم الأسرة.

كما تواجه مجموعات معينة "بما فى ذلك المراهقات وغير المتزوجات والفقراء فى المناطق الحضرية وسكان الريف والعاملات بالجنس التجارى والأشخاص المتعايشين مع فيروس نقص المناعة المكتسبة" عوائق متنوعة تحول دون تنظيم الأسرة، ومن الممكن أن يؤدى هذا إلى معدلات أعلى بالنسبة لحالات الحمل غير المقصود أو المرغوب به، ولزيادة خطر الإصابة بنقص المناعة المكتسبة وغيرها من الأمراض المنقولة جنسيًا، ولمحدودية خيار استخدام وسائل منع الحمل، ولمستويات أعلى من عدم تلبية الاحتياجات فيما يتعلق بتنظيم الأسرة، لذا لابد من إيلاء اهتمام خاص لتعزيز حقوقهم الإنجابية وحصولهم على خدمات تنظيم الأسرة وغيرها من خدمات الصحة الجنسية والإنجابية.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز




آخر الأخبار