السيسى يستقبل سلطان بهرة الهند
وأكد بيان لرئاسة الجمهورية، أن السيسى استقبل، الإثنين، السلطان مُفضل سيف الدين، سلطان طائفة البهرة بالهند، يرافقه شقيقه الأمير قصى وجهى الدين، ونجلاه الأميرين جعفر الصادق، وطه سيف الدين، ومفضل حسن، ممثل سلطان البهرة بالقاهرة.
بحسب البيان، تناول النقاش اهتمام طائفة البهرة بالعمل والاستثمار فى مصر، والإشادة بما حققته من إنجازات فى مختلف المجالات.
كان أول لقاء يجمع الرئيس السيسى وممثلين للبهرة، قد جرى قبل سنيتن، ووضع سلطان البهرة الهندى، خلال زيارته إلى مصر آنذاك، مساهمة فى صندوق تحيا مصر تُقدر بـ10 ملايين جنيه.
طائفة البهرة
وتشتهر طائفة البهرة بزيهم الأبيض نساءً ورجالًا، ويكثر تواجدهم فى مصر بمنطقة مصر الفاطمية، خصوصًا جامع الحاكم بأمر الله فى الجمالية، وهم انعزاليون، ويصلون بمفردهم، ولا يتشاطرون المناسبات الدينية مع أحدٍ.
وتنتمى "البهرة" إلى الفن التجريدى، إذ يطغى على مساجدهم تأسيس بنايات عملاقة لكن غير مزركشة، مع الاكتفاء بتزينها بالرخام والسجاد غالى الثمن.
وأكدت دراسة منشورة للباحثة والكاتبة زيزى شوشة، أن "البهرة" كلمة هندية معناها التجارة أو التاجر باللغة الجوجارتية الهندية، وهى إحدى الطوائف الشيعية الإسماعيلية التى انتصرت لإمامة أحمد المستعلى الفاطمى ضد أخيه نزار المصطفى لدين الله، بعد وفاة والدهما الخليفة المستنصر بالله الفاطمى عام 487 هجريًا.
وحكم أنصار المستعلى مصر حتى هزمهم صلاح الدين الأيوبى، طاويًا حقبة الدولة الفاطمية، لكن المستعليين لم تنطوِ صفحتهم، بل انتشروا فى العديد من دول العالم، وشكلوا قوة اقتصادية عبر عملهم بتجارة الورق، والرخام والمنتجات الغذائية".
وقالت الباحثة: "كانت أرض اليمن هى المحطة الأولى لهذه الطائفة، لكنهم سرعان ما انتشروا فى الهند عن طريق عملهم بالتجارة، ونجحوا فى جذب عددٍ كبيرٍ من الهندوس إلى مذهبهم، وفى هذه المرحلة سمّوا "البهرة"، وأصبحت الهند المركز الرئيسى لطائفتهم".
ووفق الدراسة، فى الهند يقع قصر سلطانهم الداعى المطلق الـ53 مفضل سيف الدين، ويصل عددهم، حاليًا، إلى مليونى شخص، وأهم الدول التى يعيشون فيها بعد الهند واليمن هى باكستان وكينيا وتنزانيا ودول الخليج، خصوصًا الكويت والإمارات ومنطقة نجران بالمملكة العربية السعودية، كما استقر عدد منهم فى مصر منذ عام 1976، بالاتفاق مع الرئيس الراحل محمد أنور السادات.
تتمسك "البهرة" بكل ما يعود إلى العهد الفاطمى، ويحاولون إحيائه فى طقوسهم، واحتفالاتهم، ويتزعمهم السلطان الذى يتولى حكم الطائفة، ويُطلق عليه "الداعى"، ويعتبر ممثلًا دنيويًا ودينيًا للإمام، ويُعرف عنهم تعظيمهم سلطانهم، والتزامهم الكبير بمذهبهم وتقاليده.
وللاحتفالات أهمية كبيرة فى حياة "البهرة"، وهى امتداد للاحتفالات التى كانت تُقام فى العهد الفاطمى، ومن أهم احتفالاتهم، بالإضافة إلى عيدى الفطر والأضحى، عيد مُولد الأئمة الفاطميين وعيد سلطانهم الذى يحتفلون به فى شهر مارس من كل عام، فى مسجد الحاكم بأمر الله، بعد صلاة الفجر.
ويحتفلون بعيد الغدير فى 18 ذو الحجة، وبحسب معتقدهم، هو اليوم الذى ألقى فيه الرسول محمد، صلى الله عليه وسلم، خطبة عيّن فيها على بن أبى طالب، مولى للمسلمين من بعده، ذلك أثناء عودة المسلمين من حجة الوداع إلى المدينة المنورة فى مكان يسمى بـ"غدير خم".
وتُعدّ زيارة قبور الأجداد ومشاهدة آثارهم من أهم الطقوس لدى "البهرة"، فهم يأتون إلى مصر لزيارة مساجد الحاكم بأمر الله، والجيوشى، والأقمر، وغيرها من الآثار الفاطمية الشهيرة.
كما تشدد الباحثة على أن "البهرة" تُعتبر طائفة غير دعويةٍ، لا يسعون إلى نشر مذهبهم، وبعيدون تمامًا عن العمل السياسى، وينصب كل اهتمامهم على التجارة التى حققوا فيها نجاحات كبيرة، غير أن السرّية التى تغلّف مذهبهم سمحت بنسج الكثير من الشائعات عنهم.
وتنقل الباحثة زيزى شوشة، عن دراسة أخرى للباحث التاريخى محمود جابر، قوله إنه فى عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، جاءت طائفة الأغاخانية إلى مصر، وهى إحدى طوائف البهرة، ولها حضور قوى فى الهند، فى ذلك الوقت كانت العلاقات قوية بين مصر والهند، وطلب الأغاخان من عبدالناصر أن يُدفن فى إحدى الروضات المطلة على أسوان، وهذا ما حدث بالفعل، ولكن كان لحادث المنشية، "محاولة الإخوان المسلمين اغتيال عبدالناصر"، تأثير كبير على هذه الطائفة، فما أن حاول سلطان البهرة، آنذاك، محمد برهان الدين ترتيب لقاء مع عبدالناصر، حتى جاء حادث المنشية الذى أدى إلى مزيدٍ من الإجراءات الأمنية حول الجماعات الدينية، فانزوت الطائفة، وراحت تمارس طقوسها بهدوء وسرية.
وتابع: "فى عام 1976 وجدت الطائفة طريقها إلى مصر مرة أخرى، عبر ترميمها للعديد من المساجد، منها الحاكم بأمر الله، والأقمر، ومقصورة السيدة رقية والسيدة زينب، ونجحت هذه الخطة فى ترسيخ وجودهم فى مصر، إلا أن وصول جماعة الإخوان إلى الحكم زعزع وجودهم، ما أدى إلى هجرة عددٍ كبيرٍ منهم، ولكنّهم عادوا مرة أخرى بعد 30 يونيو 2013، عقب لقاء شهير بين الداعى مفضل سيف الدين والرئيس السيسى، والآن يتوافدون إلى مصر باستمرار، ومنهم من يعيش بشكل دائم فى القاهرة، ويقدّر عددهم بنحو 2000 شخص".