البث المباشر الراديو 9090
الرئيس السيسى
جاءت كلمات الرئيس عبد الفتاح السيسى، خلال وقائع مؤتمر الشباب بجامعة القاهرة، لتجدد الطريق إلى إصلاح الخطاب الدينى، الذى نادى به منذ الفترة الرئاسية الأولى، ولتضع المجتمع أمام مسؤوليته فى التعاون بشأن تحقيق الهدف من وراء تلك الدعوة.

ألمح الرئيس أن هناك من يخشى من عملية إصلاح الخطاب الدينى، ومن يرى فيه محاولة لتضييع الدين، فى حين أن هناك حالة من التخبط والاهتزاز أدت إلى انتشار الإلحاد، وأن هناك خيط رفيع بين طلب القيم الأخلاقية، وما نراه من سلوكيات لا تليق بالسينما والتليفزيون والمسرح، بزعم حرية الإبداع.

يرى عدد من العلماء ورجال الأزهر أن حديث الرئيس بمثابة دعوة متجددة للمؤسسات الدينية لبذل مزيد من الجهد فى مجال الإصلاح، ومواجهة الخطاب المتطرف، إلا أن هناك حاجة إلى دعم مجتمعى، وأن تكون لتلك المؤسسات رؤية سريعة ومتواكبة مع العصر.

ثوابت تجديد الخطاب الدينى

أكد الدكتور أسامة فخرى الجندى، مدير إدارة المساجد بوزارة الأوقاف، أن الدين له ثوابت لا مساس بها لكنها تتغير فى أسلوب عرضها، ومن ثم فعرض تلك الثوابت يختلف من زمن لآخر، ومن بيئة لأخرى، ومن قوم لقوم، لذلك ينبغى أن يكون أدائها من خلال وسائل ومقاصد جديدة يستطيع من خلالها صاحب الدعوة أن يصل إلى جميع العقول على اختلافها.

وأشار الجندى، فى تصريحات خاصة لـ"مبتدا"، إلى أن وسائل الدعوة تعددت قديمًا، حيث أضاف إليها العصر الحديث أنواعًا أخرى، يتعين على الداعية الناجح فى أن يهتم بها على اختلافها للاستفادة بها فى الدعوة الإسلامية.

وأوضح أنه ينبغى ألا يكون الداعية بمعزل عن مجتمعه، فليس من المقبول أن يكون جامدًا عاجزًا، ومن هذا القبيل نقول إن الأمم الواعية هى التى تحاول تجديد حيوية ثقافتها وحضارتها مع رد كل فكر كان له انعكاس سلبى على صورة الإسلام والمسلمين فى العالم.

وشدد على أن الداعية يحمل على عاتقة مهمة خطيرة، فهو يكابد من أجل البيان الأصيل لمعالم الإسلام، لاسيما فى ظل حالة الفوضى الفكرية، ونشر التعصب دون النظر إلى حاجة العصر وطبيعة المتغيرات من خلال تيار يتسم بالجود والانغلاق، وآخرون يريدون عزل الدين عن الحياة، فيما يقوم تيار ثالث بتكفير الناس جميعًا، وأخيرًا من يقصرون الأحكام التكليفية فى الحلال والحرام فقط.

ورأى أنه وسط تلك الصراعات والتقلبات فإن هناك فكر وسطى معتدل يلتزم بثوابت الدين، ويراعى مقتضيات العصر، ومصلحة الزمان والمكان، ويتسم بالمرونة والسهولة والانسيابية، وإحياء تعاليم الدين بخطاب مستنير فى رحاب النصوص.

ولفت إلى أن الدعوة تتطلب سمات تتوافر فى أركانها سواء كانت فى "الداعية، المدعو، الرسالة، الأسلوب والوسيلة"، موضحًا أن الداعية باعتباره أساس تلك العملية فينبغى أن يكون به صفات منها الانبساط النفسى، عدم التعصب، وأن يتمتع بالانسيابية والمرونة والتيسير فى توضيح المسائل الفقهية، وأن يكون متمتعًا بفهم روح الإسلام وغاياته، وأن يسعى لصيانة الإنسان.

معاناة المؤسسات الدينية

قال عبد الغنى هندى، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إن الرئيس أبرز جهود المؤسسة الدينية، لكن المؤسسات أنفسها تعانى من عدة إشكاليات فيما يتعلق بمسألة تجديد الخطاب الدينى وإصلاحه وفق المنتظر والمأمول.

ولفت هندى، فى تصريحات خاصة لـ"مبتدا"، إلى أن الإشكالية الأولى تتعلق بعدم وجود آلية واضحة لإحلال الخطاب الوسطى المعتدل للإسلام والمعبر عن الأزهر ووسطيته محل فكر الجماعات المتطرفة.

وتابع، "الإشكالية الثانية متعلقة بوجود آليات حديثة ومبتكرة من شأنها أن تصل بأفكار تلك المؤسسات إلى الشباب على وجه الخصوص أو عناصر بوجه عام، أو أن تصل بها إلى العالمية"، نافيًا وجود بنك أفكار مبتكرة لنشر الدعوة، أو صحيح الدين، أو متعلقة بمجال محاربة التطرف أو الإلحاد أو غيره من القضايا المجتمعية أو الدينية المُلحة.

وشدد عضو الشؤون الإسلامية على أن الإشكالية الأخيرة فى مجال إصلاح الخطاب الدينى وتجديده تتعلق بالتراث الإسلامى، فالمشكلة ليست بأكملها التراث، بقدر ما نحتاج إلى مراكز بحثية تعمل على تحليل الظاهرة علميًا واجتماعياً ودينينًا وربطها مع الجوانب الأخرى اقتصادية وخلافه من خلال قالب حداثى يشارك به الجميع دون الاكتفاء ببيان رأى التراث فى المسألة، مؤكدًا أن الأمر يتطلب تبنى مشروع أو مشكلة ووضع الحلول.

مستويات عملية تجديد الخطاب الدينى

قال الدكتور صلاح فضل، الكاتب والمفكر، إن عملية إصلاح الخطاب الدينى لكى يكون خطابًا مستنيرًا وفعالاً، يتماشى مع مستجدات وقضايا العصر من باب دحر الفكر المتطرف، ونشر نظيره المعتدل ينبغى العمل على مستويات عدة، منها عدم اختزال عملية التطوير فى عقد مؤتمرات وندوات تعكف عليها المؤسسات الدينية من حين لآخر، وأن يكون البديل خلق رؤية واستراتيجية واضحة تشارك بها المؤسسات المعنية كالمؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية والإعلامية، ويكون عنوانها نحو خطاب معتدل مستنير.

وأضاف فضل، فى تصريحات خاصة لـ"مبتدا"، أن التجديد والتطوير بشكل عام يتطلب أن يكون القائمين عليه لديهم من القدرات الثقافية والعلمية والتكنولوجية التى تمكنهم من مخاطبة الشباب بلغة عصرية تتماش مع رواد السوشيال ميديا من الشباب من الجنسين.

ولفت إلى أنه حتى الآن لا زالت قضية التجديد حبيسة الأدراج، وأن التجديد الفعلى يتطلب العمل وبقوة على مواجهة القضايا الشائكة بآراء عصرية تتماشى مع المستجدات ولا تخالف الشرع، خاصة أن الأديان السماوية صالحة لكل زمان وعصر، الأمر الذى يتطلب منه تصعيد أصحاب العقول المستنيرة من صنع القرار داخل المؤسسات.

وشدد على أن قضية تجديد الخطاب الدينى، ومواجهة الفكر الإرهابى فى الأساس قضية فكرية، فعندما يتم قتل إرهابى فالشخص هو الذى يموت، بينما يظل الفكر قادرًا على الانتشار بوسائل عدة بين أطياف عديدة من الشباب من مختلف الأجناس، لذلك يتعين على الجميع أن يتحمل المسؤولية بكل أمانة، وأن يواجه الحقيقة بأن جهود تجديد الخطاب الدينى لا تتماشى مع تحديات المرحلة، بل الأمر يتطلب جهود مغايرة لما تقوم به المؤسسات الدينية، تعتمد على إشراك المؤسسات الأخرى المعنية بتشكيل الوجدان والفكر فى اتخاذ القرارات، ووضع الرؤى والاستراتيجيات التى تكفل دحر الفكر المتطرف.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً