عملية جراحية - أرشيفية
حالة الغضب واجهها الدكتور فتحى خضير، عميد كلية طب قصر العينى، بالتأكيد على أن القانون أجاز للمستشفيات حق الحصول على قرنية المتوفى دون علم أهله.
وأمام حالة الغضب والجدل حول قانونية الحصول على قرنية المتوفى دون علم أهله من عدمه، أردنا توضيح موقف الشريعة الإسلامية خلال سؤال اثنين من كبار علماء الفقه والشريعة الإسلامية.
يجوز بضوابط شرعية
قال الدكتور محمد الشحات الجندى، عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، إن هناك حالة من الخلاف بين الفقهاء وعلماء الدين حول الموقف الشرعى الصحيح بشأن ما يتعلق بنقل الأعضاء، مؤكدًا أن الفريق الأول ذهب إلى حرمة نقل الأعضاء جُملة وتفصيلًا باعتبار أن الأعضاء ملك لله تعالى، وعلى أساس أن الأنسان مكرَّم حيًا وميتًا، إعمالًا لما روى عن الرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم: "كسر عظم الميت ككسره حيًا".

أضاف لـ "مبتدا" أن الفريق الثانى من الفقهاء أباح نقل الأعضاء وفقًا للضوابط الشرعية، مؤكدًا أنه يجوز شرعًا أن يتبرع الإنسان بأحد أعضائه سواء لصالح أحد من ذى الًقربى، أو لمن احتاج كصدقة جارية خالصة لوجه الله تعالى.
وأوضح الجندى أنه يتفق مع الرأى الثانى والذى يبيح جواز نقل الأعضاء، مشددًا على أن حظر نقل الأعضاء يكثر من جرائم الاتِّجار فيها، خصوصًا وأن مصر فى مقدمة الدول التى تعانى من جرائم الاتِّجار فى الأعضاء، و"بالتالى يتعين علينا أن نعزز من ثقافة نقل الأعضاء وفقًا للضوابط الشرعية".
وأشار إلى أن من ضوابط نقل الأعضاء أن تُجرى عمليات نقل الأعضاء داخل المستشفيات الحكومية العامة، وليست العيادات الخاصة، حتى لا تُستخدم لأغراض تجارية، وكذلك ضرورة أن يتم تبليغ وعلم أهل المتوفى، وكذلك المريض شريطة ألا يترتب على النقل تشويه الميت أو المريض والإضرار به.

حرام شرعًا
وفى السياق ذاته، قالت الدكتورة فتحية الحنفى، أستاذة الفقه المقارن بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر، إن من مقاصد الشريعة الإسلامية حفظ النفس، لأن الإنسان خلقه الله، عز وجل، وكرَّمه على سائر المخلوقات، إذ قال تعالى: "ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم فى البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا"، كما قال صلى الله عليه وسلم: "الإنسان بنيان الله ملعون من هدم بنيان الله".
أضافت، لـ"مبتدا": "هناك كثير من الأيات والأحاديث الشريفة التى تحرم الاعتداء على النفس، والتى يؤخذ منها حُرمة الاعتداء على الإنسان أو الاعتداء على أى عضو من أعضائه لقول النبى، صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار".

وتابعت: " هناك من أجاز من الفقهاء بشروط، وهناك المعارض عملا بظاهر النص.. ولكن ما حدث فى واقعة مستشفى قصر العينى وهى أخذ عضو دون معرفة ذويه فهو أمر محرم شرعًا، لأنه اعتداء بحق على حرمة الميت حتى لو أن هناك قانونا يبيح ذلك، لأن ليس هناك إقرار من الميت بالتبرع بأى عضو من أعضائه، وكذا ليس هناك موافقة من ذويه، ما يعنى أن هناك شبهة فى الاعتداء".
وأشارت الدكتورة فتحية إلى أن ما حدث ليس تبرعا بل أخذ منحنى آخر وهو الاتِّجار فى الأعضاء، وكثيرًا ما حدث فى المستشفيات من سرقة الأعضاء دون علم أصحابها، قائلة: "لكل هذه الأسباب أكون مع الرأى المعارض لنقل الأعضاء لأن الله عز وجل خلق الإنسان وقدر له رزقه وآجله، قال تعالى: "فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون"، وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار".