الدكتور محمد مختار جمعة - وزير الأوقاف
الرئيس عبد الفتاح السيسى، عقد لقاءات متعددة مع وزير الأوقاف، الدكتور محمد مختار جمعة، للتوصل إلى حلول لاسترداد أراضى الأوقاف، وأصدر توجيهاته بالحصر الشامل لكل الأصول والممتلكات فى الداخل والخارج.
إرادة سياسية مستمرة
وأصدرت رئاسة الجمهورية، القرار رقم 300 لسنة 2016، بتشكيل لجنة برئاسة المهندس إبراهيم محلب، مساعد رئيس الجمهورية للمشروعات القومية والاستراتيجية، لحصر أملاك هيئة الأوقاف المصرية من الأراضى والمبانى والمشروعات والمساهمات فى شركات، تختص بتقييم عوائد الاستثمارات واتخاذ اللازم، لتعظيم أملاك الأوقاف، وحصر جميع الأراضى والأملاك المستولى عليها، واتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية المتبعة، لاسترداد تلك الأراضى.
كما تختص اللجنة بإعداد التقارير اللازمة التى تتضمن المشكلات والمعوقات، التى أدت إلى الاستيلاء على هذه الأراضى واقتراح الحلول لهذه المشكلة، وعدم تكرارها مستقبلا، كما تقوم بعمل أرشيف إلكترونى لحفظ الحجج والخرائط وممتلكات هيئة الأوقاف، ودراسة إمكانية استغلال مقومات الهيئة فى دعم الاقتصاد القومى، وتقديم خطة تنفيذية للدراسة، فضلا عن إخطار جهات التحقيق بالجرائم، التى تشكل عدوانا على المال العام، وباقى جهات الدولة لتحصيل مستحقاتها.
وفى لقاء جمع الرئيس بوزير الأوقاف قبل أيام، جاء التأكيد على ضرورة استكمال منظومة إصلاح هيئة الأوقاف وتعظيم استثماراتها وافتتاح عدد كبير من مشروعات الهيئة، والاتجاه إلى إقامة مشروعات جديدة تعظم استثمارات الهيئة من جهة وتسهم فى توفير مزيد من فرص العمل من جهة أخرى.

محاربة الفساد
جاءت إقالة رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف، الدكتور أحمد عبد الحافظ، على خلفية شبهة الفساد المتعلقة بإحدى الإسنادات، لتؤكد حرص الدولة على محاسبة المتورطين فى إهدار أموال الوقف أيا كان موقعهم، حيث أكد جمعة فى مؤتمر صحفى عقب قرار الإقالة أن العمل مستمر، وأنه خطأ يتحمله رئيس مجلس الإدارة وحده، وسيعاقب حال انتهاء التحقيقات بواسطة النيابة العامة.
وفى نوفمبر 2016، أصدر وزير الأوقاف القرار الوزارى رقم (274) لسنة 2016 بشأن حماية مال الوقف وتحصينه، مشددًا أن مال الوقف كمال اليتيم نار تحرق آكلها، وأن من يعتدى على مال الوقف، الذى هو مال الله بأى شكل من أشكال الاعتداء، إنما يدخل فى حرب مع الله، وهى حرب معلومة النتائج مدمرة للمعتدين على مال الوقف مال الله وحق الأيتام والفقراء والمحتاجين وما شرط أو وقف له.
كما أكد جمعة، أنه لا يوجد جهة فى الدولة تريد أن تفتئت على الوقف ولن يتمكن أحد من ذلك.
5 مليارات جنيه
قال الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، إن هيئة الأوقاف لم تكن لديها أزمة مالية خلال الفترة السابقة، حيث إنها تمتكل 5 مليارات جنيه، يهدف تحويلها إلى أصول، بينما يصل حجم الأصول المحصورة نحو 800 مليار جنيه، ومن المتوقع أن تتخطى بنهاية الحصر إلى أكثر من تريليون جنيه، والذى تقوم عليه اللجنة المشكلة من هيئة المساحة، ووزارة الأوقاف، والهيئة العامة للأوقاف، ووزارة الاتصالات.
ويبلغ حجم الوقف 114 ألف قطعة وقف، حيث تقدر أصول الوقف بـ180 مليار جنيه، وحجم الأرض الزراعية تقدر بنصف مليون فدان زراعى وحدائق، مستولى عليها، منها 104 آلاف فدان زراعى، 65 ألف فدان مزارع حدائق فاكهة، فيما تدير هيئة الإصلاح الزراعى 420 ألف فدان من جملة النصف مليون فدان.
وتمتلك وتشارك الأوقاف فى نحو 20 شركة وبنك، وتمتلك أيضا 120 ألف وحدة سكنية وإدارية، ويبلغ ريع الوقف 800 مليون جنيه، ويبلغ حجم التعديات على الأوقاف 2 مليون متر مربع أى 40 ألف مخالفة، وتحول 4 آلاف فدان زراعى إلى مبانى بالمخالفة، وبلغ حجم الاستثمار السنوى فى الوقف نحو مليار و700 مليون جنيه، فى حين تصل الاستثمارات الكلية للوقف إلى 70 مليار جنيه.
ويعمل بوزارة الأوقاف نحو 200 ألف موظف منهم 7 آلاف موظف بالهيئة و180 ألف موظف بالوزارة منهم 60 ألف إمام.

حصر فى إطار إلكترونى
تسعى الدولة خلال الفترة الراهنة إلى تحقيق حصر إلكترونى شامل لممتلكات هيئة الأوقاف، بالتعاون بين وزارة الأوقاف ووزارة الاتصالات.
ممتلكات الحقبة العلوية باليونان
كشفت ممتلكات تقدر بنحو 72 ألف متر مربع باليونان، لأسرة محمد على، عن غياب للرقابة على تلك الأصول التى يتم استنزافها دون وجود لوزارة الأوقاف، التى قررت مؤخرا إرسال لجنة لحصر تلك الممتلكات، وبيان كيفية الاستفادة منها.
الحصر نقطة انطلاق مهمة
أكدت الدكتورة نوال التطاوى، وزيرة الاقتصاد سابقاً، أن الدولة تستهدف من خلال اهتمامها بملف الوقف ممارسة شرعيتها فى إزالة التعدى على الأموال، والمبانى، والأصول الخاصة المتمثلة فى الوقف، والتى تعد بحكم الاعتبار أموال عامة تركها أصحابها لأمور معينة تمارس الدولة دورها فى إدارتها واستثمارها بما يحقق عائدا أفضل من شأنه تحقيق غايات أسمى.
وأوضحت التطاوى، فى تصريحات خاصة لمبتدا، لا بد من الحصر والتبويب الجيد لأصول الوقف الأمر الذى من شأنه أن يساهم فى تحسين الاستفادة منها بما يخدم الغرض الذى تركت لأجله، مشددة على وجود أصول خاملة غير مستعملة، وأخرى مبددة، ومعرضة للسرقات والاستغلال.
ونوهت وزيرة الاقتصاد الأسبق إلى أن توجيه أموال الوقف فيما تركت لأجله من شأنه أن يساعد فى حل كثير من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية للدولة سواء فيما يخص أصول تركت لمجال التعليم أو الصحة وغيرها من شروط الواقفين.

إعادة تدوير
بينما أشار الخبير الاقتصادى وائل النحاس، إلى أن أسلوب إدارة الوقف أقل بكثير من الغرض الذى تركت لأجله، فهو بين مجموعة من موظفين أو ناهبين، على حد تعبيره، الأمر الذى أدى إلى إهدار وضياع الكثير من الأصول والأموال، مؤكدا الدولة عليها إعادة تدوير أموال الوقف، لتحقيق خدمات سواء على صعيد التعليم، الصحة، وغيرها من الملفات التى تعانى فيها نقص الموارد.
وتابع النحاس لمبتدا، ليس من المقبول أو المعقول أن تستمر وزارة الأوقاف بالعمل على ملف الوقف دون امتلاك حصر شامل ومتكامل لأصول الداخل أو الخارج، حيث لا معلومة متاحة عن أملاك الأسرة المالكة فى اليونان، مشددا هناك إهدار حقيقى للوقف فى ظل عدم توفر الرقابة، وهو ما كشف عنه سقوط رئيس مجلس الإدارة المقال، الدكتور أحمد عبد الحافظ.
وأكد دور الأوقاف ليس الاستثمار فى البورصة أو البنوك، وما يتطلبه الوقت الراهن أن يكون هناك إعادة تدوير والاستفادة من أصول الوقف والمشاركة فى منظومة عمل الدولة، لا سيما أن مشاركة تلك الأصول وعائدتها وما تحمله الصناديق الخاصة من شأنه أن يغنى الدولة عن الاستقراض.