البث المباشر الراديو 9090
جانب من عظة البابا
ألقى قداسة البابا الأنبا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية وبطريارك الكرازة المرقسية، أمس الأربعاء، عظته الأسبوعية، من كنيسة السيدة العذراء مريم والأنبا بيشوى بالأنبا رويس بالعباسية.

ينشر "مبتدا" النص الكامل لكلمة البابا التاريخية، والتى افتتحها قائلاً "باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين. تحل علينا نعمته وبركته من الآن وإلى الأبد آمين".

أقرأ بنعمة المسيح وأعيد على مسامعكم الإنجيل الذى سمعناه فى هذه العشية من إنجيل معلمنا متى البشير فى الإصحاح السابع "22 كَثِيرُونَ سَيَقُولُونَ لِى فِى ذلِكَ الْيَوْمِ: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ! أَلَيْسَ بِاسْمِكَ تَنَبَّأْنَا، وَبِاسْمِكَ أَخْرَجْنَا شَيَاطِينَ، وَبِاسْمِكَ صَنَعْنَا قُوَّاتٍ كَثِيرَةً؟. 23 فَحِينَئِذٍ أُصَرِّحُ لَهُمْ: إِنِّى لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ! اذْهَبُوا عَنِّى يَا فَاعِلِى الإِثْمِ!. 24 فَكُلُّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالِى هذِهِ وَيَعْمَلُ بِهَا، أُشَبِّهُهُ بِرَجُل عَاقِل، بَنَى بَيْتَهُ عَلَى الصَّخْرِ. 25 فَنَزَلَ الْمَطَرُ، وَجَاءَتِ الأَنْهَارُ، وَهَبَّتِ الرِّيَاحُ، وَوَقَعَتْ عَلَى ذلِكَ الْبَيْتِ فَلَمْ يَسْقُطْ، لأَنَّهُ كَانَ مُؤَسَّسًا عَلَى الصَّخْرِ".

نحن نحتفل بصوم أمنا العذراء وسط الأحداث الواقعة فى الكنيسة، نتذكر أمنا العذراء أنها أم لكل البتوليين وصورتها وسيرتها وشخصيتها هى النهج التى على أساسه قامت الحياة الرهبانية والحياة الديرية، ولما نتصفح التاريخ المسيحى المصرى نتصفح تاريخ امتد لقرون وقرون نجد من أيام القديس مار مرقس الرسول وتأسيسيه لمدرسة الإسكندرية اللاهوتية التى تزعمت العالم المسيحى فى العلم اللاهوتى، وفى تفاسير الكتاب المقدس، وكانت مدرسة ذائعه الصيت، لذلك ظهر فى تاريخ كنيستنا أبطال وعمالقة فى اللاهوت والكتابيات، وفى الآبائيات، وفى الحياة الكنسية، وسلمونا ميراث غنى ولكن تواكب هذا مع عصور الاستشهاد.

والكنيسة لم يكن بها فقط قامات إيمان، لكن كان فيها قامات شهداء وظهر الاستشهاد فى أشده أيضًا، فمنذ أيام نيرون ولم يستد الأمر إلا بمجيء قسطنطين الكبير، وإصداره منشور ميلان عام 313 الذى نص على "أن تصير المسيحية ديانة معترف بها فى أنحاء الإمبراطورية اليونانية"، وبعدها بدأت الكنيسة ترتاح، ولكن غيرة الأقباط على حياتهم المسيحية خافوا أن الراحة تفقدهم قوة الإيمان فبعد أن كان الاستشهاد بالدم لذلك سمونه الاستشهاد الأحمر، بحثوا عن صورة أخرى من صور الاستشهاد، فظهرت الرهبنة وصار هذا النموذج فى الحياة ناس تتفرغ لكى تعيش حياة مسيحية حسب أصول الإنجيل.

وظهر أول راهب فى العالم فى مصر من محافظة بنى سويف من قرية كوم العروس، واسمه "القديس أنطونيوس الكبير"، وهو أب لجميع الرهبان والقديس أنطونيوس نفتخر كمصريين به أنه هو الذى أسس الرهبنة التى انتقلت من مصر لكل العالم، وأقول إن العالم فيه آلاف من الأديرة، وانتقلت الحياة الرهبانية وأصلها من مصر، وظهرت من القرن الثالث والرابع فى جميع بقاع مصر القديس مكاريوس الكبير، والقديس باخميوس أب الشركة، والقديس العظيم الأنبا بسنتاؤس ببرية الأساس بنقادة، والأنبا بولا أول السواح، وتلاميذ كثيرون لهم وانتشرت الحياة الرهبانية، وأريد أن تعلم أن من كثرة الأديرة فى التاريخ المصرى لا يجدون أسماء يسموها فبقوا يسموها بالأرقام، برقم بعدها عن مدينة الإسكندرية، فبقى يقولك الدير التاسع يعنى يبعد عن الإسكندرية بـ9 كيلو، والدير العشرين، وهكذا، والذى يطالع خرائط قديمة عن صحارى مصر يجد عشرات من أسماء الأديرة المتناثرة فى كل مصر يكفى أن تعلموا أيها الأحباء أن منطقة وادى النطرون هذه المنطقة تعتبر جامعة الروحيات، لذلك سميت الإسقيط، وتعنى مكان النسك وبيفتخروا الرهبان بالانتماء.

وصارت منطقة وادى النطرون، ومنطقة القلالى، ومنطقة كليا مناطق أثرية، صارت أيضًا دارًا للنسك والحياة الناسكة، وظهر عشرات الألوف من القديسين، وظهرت الأديرة القبطية المصرية محط لأنظار العالم، وصارت للخلوة الروحية، وصارت جامعات فى الحياة الإنجيلية، من يقرأ فى تاريخ الرهبنة يجد القديس يوحنا ذهبى الفم عندما جاء إلى مصر وزار البرارى العامرة بالرهبان والقلالى، لم يكن هناك أسوارًا، وقتها كانت قالالى منشوبة ومتفرقة وجد كل ناسك وكل راهب يعيش على شمعة فقط، وزار البرارى والصحراء المغارات وشقوق الأرض، ولهذا قال جملته الشهيرة "السماء بكل نجوهما ليست بجمال برية مصر بكل نساكها"، فالرهبنة فى مصر قديمة، وتتسلم من جيل لجيل حتى جيلنا الحاضر، والحياة الرهبانية عامرة وصارت فى مصر من القرن الثالث والرابع الميلادى إلى مجيء المسيح.

صارت الرهبنة قالالى فردانى بدئها الأنبا أنطونيوس، وبدأ يتجمع حوله تلاميذ يتعلمون منه، وهكذا كل تلميذ ذهب وتجمع حوله تلاميذ آخرون وهكذا، والرهبنة فى فلسطين أساسها مصر، ورهبنة سوريا أساسها مصر، ورهبنة العراق وأيرلندا أساسها مصر أيضًا، ويوجد رهبان أقباط مصريين ذهبوا إلى ألمانيا ودول أخرى، ونشروا الرهبنة، وهكذا نقلت الروح الرهبانية وصار جيل يسلم جيل.

ونقرأ فى الكتب الرهبانية جملة "فى مرة سأل أخ شيخًا"، يعنى راهب صغير سئل راهب شيخًا، وصار من هنا مفهوم الرهبنة فيها أباء شيوخ عاشوا واختبروا القداسة، وتلاميذ تعلموا على أيديهم، وهكذا تصبح النسبة متساوية ومتقاربة، جيل يسلم جيل، وصار لحياة الرهبان لها نظام واضح.

أيها الحبيب، لا تنظر لضعف أشخاص، واحد يغلط أو اثنين، ولكن الكيان نفسه كيان نقى، والكيان اختبر عبر القرون، والراهب ثلث وقته للصلاة، وثلث وقته للقراءة والدراسة، وثلث وقته للعمل، قديمًا كانت الأعمال اليدوية ونقول فى الدير ساعة صلاة وساعة قراءة، وساعة عمل، وكل ساعة فى الدير معناها 3 ساعات، لأننا بحسب صلوات الاجبية، نصلى باكرًا 6 صباحًا، وصلاة الساعة الثالنة نصليها الساعة التاسعة يعنى ثلاثة سعات صلاة، و3 ساعات دراسة، و3 سعات عمل، ونسمع قديمًا عن نسخ الإنجيل كان يأخذ 30 سنة، ولنسخ المخطوطات سنين.

ومازلنا نعمل فى أديرتنا وإلى اليوم رهبان بتنسخ وتترجم الكتابات، ولأن الأعمال اليدوية كانت مهمة، وأغلبها شغل الخوص علشان يبيعوا شغل أيديهم ويعيشوا منه، وتطورت أيضًا الأعمال، وتوجد أعمال أخرى يعنى لو راهب طبيب يكون مسؤول عن العيادة وصحة الآباء، ولو راهب مهندس يكون مسؤول عن التعمير والإنشاءات، ولو راهب دارس زارعة يكون مهمته فى العمل استصلاح الأرض، وقيسوا على هذا أشكال كثيرة، وهكذا صار فى عمل وصار فى مجتمع، وبنيت الحياة الرهبانية على ثلاثة نذور:

أولًا: نذر الفقر

الرهبنة المصرية نسميها رهبنة الكفن والراهب ينام ونغطيه بستر وهو الكفن "أرجوكم يا أحباء بسبب أن الوضع هائج الآن، وكلام كثير ليس صحيح، وكل واحد يقول حكاية أرجوكم انتبهوا واعيد على مسامعكم، فى ذلك اليوم يقولون "فِى ذلِكَ الْيَوْمِ: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ! أَلَيْسَ بِاسْمِكَ تَنَبَّأْنَا، وَبِاسْمِكَ أَخْرَجْنَا شَيَاطِينَ، وَبِاسْمِكَ صَنَعْنَا قُوَّاتٍ كَثِيرَةً، فَحِينَئِذٍ أُصَرِّحُ لَهُمْ: إِنِّى لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ! اذْهَبُوا عَنِّى يَا فَاعِلِى الإِثْمِ"!

وفى بعض الناس تخطئ والحياة الرهبانية ليست حياة سهلة وأحيانًا يأتى إلى شاب أو شابة يقول أريد أن أترهبن أقوله يا حبيبى الرهبنة لا تناسبك، وهذا اختبار مع كل الآباء، الرهبنة حياة صعبة ولا يقدر عليها أى أحد، ولذلك تحتاج نفسية خاصة وحياة خاصة، أنا أدخل الدير لكى أكمل ليس لكى ابدأ.

وفى نذر الفقر يلبسونا جلبيه ويعطونا ميرت ويقولوا لنا احتياجاتك نقدمها لك كده عيش حياتك والاحتياجات تأتى من تبرعاتكم التى تضعوها جوه الدير أنت تساهم فى نقاوة الحياة الرهبانية لذلك يجب أن تحافظ عليها وهذا أول نذر الفقر.

ثانيًا: نذر الطاعة

نذر الطاعة يعنى التخلى عن المشيئة الشخصية "الهوى الشخصى" ليس بمزاجك، فى قانون ونظام الدنيا مش سايبة وإذا كسرت قانون الدير لا تستحق بقائك فى الدير الأول الفقر الاختيارى ثانيًا الطاعة.

ثالثًا: نذر التبتل

التبتل القصد منه التفرغ الكامل للحياة الروحية مع الله ونقول فى الدير المسيح عريس نفسى ويصير حياة الراهب صباح ومساء يفكر كيف سيقابل المسيح وكلمة راهب فى اليونانية موناخوس MONAXOS تعنى متوحد واحد لوحده، لكن فى اللغة العربية تعنى إنسان يرهب وجه الله، إنسان وضع أمامه وجه الله "جَعَلْتُ الرَّبَّ أَمَامِى فِى كُلِّ حِينٍ، لأَنَّهُ عَنْ يَمِينِى فَلاَ أَتَزَعْزَعُ".

الفقر الاختيارى والطاعة والتبتل، أى كسر لهذه النذور كسر للرهبنة، طبعًا أديرتنا فيها مئات من الرهبان وملتزمين، وأنا شخصيًا لما بروح الدير وأقابل بعض الآباء الشيوخ، أشعر بالسعادة، وأترقب كل كلمة يقولها لى وأخذ بركتها.

الأديرة القبطية فى حياتنا المصرية لها قيمة كبيرة جدًا، الأديرة واحات صلاة تصلى من أجل العالم كلة، ومن أجل الأرض، ويمكن أن نشبه أديرتنا بصلواتها المستمرة بأنها حارسة لحدود مصر فى الصحراء الشرقية والصحراء الغربية وجميع البقاع، والأديرة تخرج منها الصلوات النقية لهؤلاء الآباء القديسين، ويوم الراهب يبدأ من الساعة الرابعة فجرًا، وتبدأ بصلوات مرفوعة، وصولًا لصلوات القداس، وصلوات شخصية، ومن الحجات الجميلة لما تلاقى راهب ماشى فى الصحراء، وفمه يتكلم يقولك "أبونا بيزمر" يعنى يقول مزامير حافظها، وأبونا فى المطبخ يقول مزامير وهو يطبخ، وعندما نذهب دير ونفطر نجد الفول طعمه جميل مهما كان الأكل بسيط، يكون مملوء بالبركة.

أتذكر انى لم أحب البصارة، وأول مرة أكلها كانت فى الدير عندما طلب منى أطبخها، وأنا ماسك المطبخ، وقالوا لى "أعمل بصارة" ومن عمل طبخة يأكل منها طبعًا، هكذا هى حياة الدير البسيطة، وكل أديرتنا عامرة وبخير، لا تهتز "فَكُلُّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالِى هذِهِ وَيَعْمَلُ بِهَا، أُشَبِّهُهُ بِرَجُل عَاقِل، بَنَى بَيْتَهُ عَلَى الصَّخْرِ"، الذى يسمع أقوالى، ويعمل بها يكون عاقلا، ومن لا يسمع فهو ليس بعاقل، وهذه الأيام كل واحد يقول كلام، والجرائد تكتب مقالات ليس لها أى معنى "وَصَدَمَتْ ذلِكَ الْبَيْتَ فَلَمْ يَسْقُطْ؛ لأنَّ أَسَاسَهُ كَانَ ثَابِتَاً عَلَى الصَّخْرِ".

نحن كبشر لا زالنا تحت الضعف البشرى، والضعف البشرى لن نذهب فيه بعيدًا بل نذهب للمسيح، نقول له يسوع أخترت كام تلميذ يقول 12 بطرس ويعقوب ويوحنا، ونقوله يعنى يارب أخذتهم كلهم منتقين مفيش فيهم غلطة، ولكن الذى حدث أن الـ12 شافوا معجزات المسيح، وشافوا أمثال وتعاليم المسيحة لكن فى واحد يشوف ويخزن جوه قلبى ويعمل كل هذا بداخله، وفى الصور الرمزية التى قدمها لتلاميذ المسيح يقول "كان يتكئ على صدر المسيح" فى المقابل تلاقى واحد لا يعجبه شيء، ويفكر يبيع سيده" يا يهوذا أنت لم تر معجزات المسيح "بس للأسف لم أدخل قلبه، لا مقابلاته ولا تعاليمه، ولكن دخل فيه شيطان "كَثِيرُونَ سَيَقُولُونَ لِى فِى ذلِكَ الْيَوْمِ: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ! أَلَيْسَ بِاسْمِكَ تَنَبَّأْنَا، وَبِاسْمِكَ أَخْرَجْنَا شَيَاطِينَ، وَبِاسْمِكَ صَنَعْنَا قُوَّاتٍ كَثِيرَةً".

فى كل مجتمع يظهر يهوذا، وأتجاسر وأقول فى كل 12 يظهر يهوذا، وهو يمثل الخيانة بكاملها، لا تهتزوا يا إخوتى يوجد الله ضابط الكل وعبر التاريخ فى رهبان سقطوا، أيام يوحنا ذهبى الفم راهب وقع فى خطية ومن نفسه ساب الدير والقديس يوحنا كان عارف أنه وقع عن ضعف وصغر نفس فى بالوعة اليأس، ويوحنا ذهبى الفم كتب له رسالة ترجمت اسمها "ستعود بقوة أعظم "وبالفعل الراهب قرا الرسالة وتاب ودخل ديرة ولم يخرج غير بموته وهذا كتاب موجود وطبعته كنيسة مار جرجس سبورتنج "ستعود بقوة أعظم".

القصص فى التاريخ الرهبانى كثيرة والحروب فى التاريخ الرهبانى أكثر، ذات مرة راح الراهب لمعلمه قال له أنا زهقت من الدير بسبب مضايقات الإخوة كثيرة واسمح لى أن أخرج وأبنى قلاية خارج الدير، فرد عليه المعلم رئيس الدير "إذا لم تحتمل مضايقات الإخوة فكيف تحتمل محاربات الشيطان، وأنت وسط إخوتك محمى ومحارات الشيطان كثيرة"، وتوجد كتاب لثيوفان الناسك اسمه المحاربات الروحية مكون من 4 أجزاء.

"اعرف أزاى الشيطان بيضحك على الإنسان مرة ظهر لراهب، وقال له أنا المسيح تعالى أسجد لى، والراهب قال لو كنت المسيح لما قلت ذلك، ورشم عليه الصليب، واختفى، وتوجد قصص لا تنتهى عدو الخير يحارب ويسقط لذلك مسؤوليتكم جميعًا أن تحافظوا على نقاوة الدير والرهبان والراهبات فى كل حاجه كل شيء حتى فى مكالمة التليفون الهدية والزيارة ملهاش لزمة".

"لازم الكنيسة تضبط باستمرار الحياة الرهبانية والكلام ده مش فى زماننا هذا فقط ولا بسبب إصدارنا قرارات منذ أيام بل نحن اجتمعنا لجنة رؤساء الأديرة وكان عددنا 19 رئيس دير، وأنا، وسكرتارية المجمع المقدس، وتناقشنا 3 ساعات وأصدرنا الـ12 قرارًا ويطلع واحد يقول لك البابا اللى أصدرها لوحده وآباء الكنيسة يعملوا ايه والمطارنة والأساقفة يعملوا إيه؟"

"فى أيام البابا كيرلس أصدر قرر بعودة كل الرهبان للأديرة، وكان هناك أديرة فقيرة، وكان الرهبان ينزلوا للعالم لجلب الأكل للدير، وأنا دخلت الدير سنة 1986، كنت شابًا وسألت راهب أبونا اترهبنت امتى؟ قال اترهبنت سنة كذا اللى كنت أنا اتولدت فيها معناها إنه راجل شيخ، فبقوله اوصف لى الدير وقت ما اترهبنت، قال لى كونا حمار وأربعة رهبان فى الدير، افتكرت يقصد نفسه قال لا كونا حمار وأربع رهبان، قال الحمار الأول لأنه هو اللى كان معيشنا قال كان الراهب يأخذ الحمار وينزل للوادى لنأتى بالأكل، وإذا الحمار كان حصل له مكروه كان يموتوا الأربعة، هكذا الأديرة عاشت بالصلوات".

"عندنا لجنة مجمعية وهذا عمل قانونى ورسمى، ولها مقرر وهى من اختصاصها شؤون الرهبان والأديرة، وتحدث مشكلات كثيرة ونحلها، والمشكلات نحقق فيها ولدينا مجموعة من الخطوات لإصلاح حياة الراهب أو الراهبة أحيانًا ننذره وننصحه ويأخذ قانون روحى ويطبقه جوه القلاية وننقله دير آخر سنة وقول له نشوف مدى التزامك وممكن نرجعه ديره بعدها وعندما نقول راهب دير كذا هذه تكون عائلته، وأحيانًا ينقل حسب النوع للخطأ، وأحيانًا يصل الأمر للتجريد والشلح إذا كان كاهن كل هذه خطوات لازمة لضبط الحياة الرهبانية، وأيام البابا شنودة أخذ قرارًا بأنهاء خدمة الرهبان الذين يخدمون فى الكنائس بعد كل سبعة سنوات، يعنى الراهب يخدم 7 سنين ويرجع ديرة.

"وعندما وقع الحادث المؤلم يجب أن تنظروا إليه على أنه جريمة، هذه الجريمة فيها مجنى عليه وجانى، الموضوع خارج الكنيسة، وحتى الآن التحقيقات لم تنته، والتحقيقات التى تقوم بها الشرطة والنيابة هى تحقيقات فى جريمة أمر عادى، الغريب أن الجريمة حصلت داخل دير، ولرئيس دير، لكنها جريمة أولًا وأخيرًا، وفيها مجنى عليه وهو المتنيح الأنبا أيبفانيوس وفيها جانى لا نعرفه، ولا زال التحقيق مستمرًا والاتهامات تتفرق على كثير من الأشخاص، الجرائم ليس فيها خواطر، وليس من صالح أحد التستر على أحد، ولما أصدرنا القرارات أصدرناها من أجل ضبط الحياة الرهبانية وسوف نصدر قوانين أخرى فى المستقبل، وأنتم كشعب تساعدوننا".

"كل واحد يعرف مسؤوليته ولما بتقدم شيء أو عندما تزور الدير تأخذ بركة الدير اللى جدرانه مليئة بالصلوات ومليئة بالبركات، ومن نعم ربنا علينا أن أديرتنا مفتوحة للزيارة للجميع ولا زالت معظم الأديرة ملتزمة ومنضبطة، ولسه فى قرارات تانية لضبط الحياة الرهبانية، والراهب يعيش فى الدير لأنه هو اختار الحياة الرهبانية بأراداته وقررنا وقف قبول أى إخوة جدد، ووقفنا الدرجات الكهنوتية لأن الأديرة واحات صلاة تذهب لها كى تترك العالم وتستنشق عبير الروحانية بمجرد مشاهدة الآباء الموجودين فى القداسة بمجرد رؤيتهم تمتلئ النفس فرحًا والكلام اللى بقوله لا يعرفه أحد إلا من اختبره".

"لا تنسوا أن الأديرة فى تاريخ مصر كانت تحفظ من المجاعات نقرأ فى تاريخ دير الأنبا شنودة رئيس المتوحدين أنه كان يفتح الدير للناس أيام المجاعات، والأنبا باسيليوس الكبير فى القسطنطينية كان يفتح الدير من أجل اللاجئين، ونعلم قوانين الوراثة، الراهب أغسطينوس مندل هو الذى أسس تاريخ علم الوراثة، والآن العالم بأسره يتكلم فيها، وقيسوا على هذا هولندا التى سميت "بالأراضى المنخفضة" ولكى يكبروا البلد ردموا البحر، وكان صاحب الفكرة رهبان أيضًا".

"بسبب ذلك أرجوكم لا تهتزوا ونحتاج الحافظ على الحياة الرهبانية والديرية لا تنسوا نظرية يهوذا فى كل مجتمع ولما نسمع عن واحد راح ينتحر بيكون عدو الخير يشتغل جواه ويهوذا عمل كده راح انتحر بردة فى جريمة جواه أنه سلم معلمه وخانه وباعه بثلاثون من الفضة، ضميره لم يسكت بل اعرفوا أيها الأحباء إننا فى الكنيسة بدء من البطرك والأساقفة والمطارنة والآباء الكهنة والخدام والشمامسة والرهبان والراهبات فى أديرتهم لنا ضمير ومسؤولية أمام الله ولا نتحرك بفكر العالم".

"لذلك، إلى كل من يسمعنى ويشاهدنى انتبهوا إلى الصفحات الصفراء المطبوعة أو السوشيال ميديا ليس كل شيء تقرأه تعتبره خبرًا وتعمل منه حكاية وتبعته لغيرك وتصدقه، ونشكر الله ليس لدينا ما نخفيه وإيمان الكنيسة محمى بصاحب الكنيسة وهو المسيح، ولا أحد غيره يحمى الإيمان، هو ليس سلعة تشتريها وتخزنها لكن الاتهامات لا تنتهى، وأنا أتذكر من أسبوعين الرئيس عبد الفتاح السيسى فى حفل تخرج طلبة الكليات العسكرية ذكر إحصائية مرعبة أن خلال 3 أشهر مصر تعرضت إلى 21 ألف شائعة، يجب أن نأخذ بالنا من تلك الشائعات ضد البلد، ضد الاقتصاد، ضد الكنيسة، والإنجيل يعلمنا ذلك، والعالم قد وضع فى الشرير".

"انتبه، لهذا قلنا الصفحات الشخصية للرهبان فى أديرتهم تغلق، وأنت من نحيتك لا تغزى هذا الكلام، وتكلم أبونا، وتكلم أمنا، لكى تعرف الخبر والموضوع، عيش حياتك نقية واحذر الصفحات الصفراء بكل صورها، احذر الشائعات، احذروا جرعات اليائس، الكنيسة المصرية واحدة من أقوى كنائس العالم، والإكليروس فيها بقلب واحد، وبيد واحده، وفى خدمة واحدة، وقلبهم على الكنيسة، ولخص البابا كلامة فى ثلاثة نقاط:

أولًا: كونوا حكماء

هذا الزمان يتطلب الإنسان العاقل الحكيم، وليس الجاهل المستهتر الذى يقول أى كلام.

ثانيًا: كونوا مصلين

نشكر ربنا أننا فى صوم العذراء حول كل المشكلات التى تسمع عنها حولها إلى صلاة "طَلِبَةُ الْبَارِّ تَقْتَدِرُ كَثِيرًا فِى فِعْلِهَا" الله يريد أن يبحث عن الأبرار.

ثالثًا: كونوا واثقين فى الله

الله هو الضابط لكل شيء، هو الذى يقود كنيسته، ولا تلوث ذهنك، ولا فكرك، ولا عينيك، ولا أذنك بكلام ليس له أى أساس.

الكنيسة التى تعمل بأقوال المسيح كنيسة عاقلة والراهب الذى يعمل بأقوال المسيح راهب عاقل، بنى بيته على الصخر لم يبنه على "فيسبوك"، ونزل المطر، وجاءت الأنهار، وهبت الرياح، ووقعت على ذلك البيت فلم يسقط، لأنه كان مؤسسًا على الصخر.

المسيح يحفظكم جميعًا ويحفظ الكنيسة المصرية أحد دعائم مصر ويحفظ أديرتنا بصلواتنا المرفوعة عن مصر وعن كل العالم لإلهنا كل المجد والكرامة من الآن وإلى الأبد أمين.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز