قناطر أسيوط الجديدة
الحرب على الجهل تبدأ من المدرسة
أعلنت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى عن خطة لدعم المنشآت التعليمية بمحافظات الصعيد، وتشمل إنشاء مدارس جديدة للتعليم العام، وإحلال وتجديد المدارس القائمة.
وتم الانتهاء بالفعل من بناء 238 مدرسة، و3258 فصلًا فى "بنى سويف، والفيوم، والمنيا، وأسيوط، وسوهاج، وأسوان، والوادى الجديد، والبحر الأحمر، والأقصر"، وتطوير 1067 مدرسة، و14820 فصلًا بالمحافظات ذاتها.
هيئة الأبنية التعليمية ذكرت كذلك خلال العام الماضى عن استهدافها تنفيذ 10 مدارس من المشروع المصرى اليابانى فى محافظات الصعيد، من إجمالى 45 مدرسة، وإنشاء 18 مدرسة بمحافظات الصعيد بالتصاميم الهندسية المواكبة للنموذج اليابانى.
أما عن مدارس المتفوقين للعلوم والتكنولوجيا "Stem" بمحافظات الصعيد، فتم بالفعل، خلال الفترة الأخيرة، الانتهاء من إنشاء مدرسة بـ"أسيوط، والأقصر، والبحر الأحمر، وبنى سويف، وقنا".
وحجزت هيئة الأبنية التعليمية كذلك 48 قطعة أرض بمحافظات الصعيد من إجمالى 200 قطعة كمرحلة أولى، لتنفيذ مشروعات تعليمية كبرى.
وعلى صعيدٍ متصل، أنشأت الدولة المجمع التكنولوجى التعليمى لأبناء محافظة أسيوط والمحافظات المجاورة، ويضم المجمع مدرسة فنية متوسطة نظام 3 سنوات، وكلية تكنولوجية متوسطة "عامين دراسيين"، بالإضافة إلى كلية تكنولوجية عليا "عامين دراسيين" تمنح درجة البكالوريوس.
وقد بلغت ميزانية إنشاء المجمع 20 مليون يورو، بالتعاون بين صندوق تطوير التعليم بمجلس الوزراء، والجانب الألمانى، وفق نظام التعليم الفنى الألمانى، وبدأت الدراسة فيها العام الماضى.
وبالنسبة لمدرسة الطاقة الجديدة والمتجددة "طاقة شمسية" بإدفو، فقد تم الاتفاق مع محافظة أسوان، وهيئة المعونة الأمريكية، على إنشاء هذه المدرسة، وستدعم "هيئة المعونة" المدرسة بالتجهيزات والبرامج الدراسية الحديثة وفق بروتوكول تعاون مبرم مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى، بتكلفة تبلغ 15 مليون جنيه، كما تم الاتفاق مع محافظة البحر الأحمر وهيئة المعونة الأمريكية على إنشاء مدرسة الطاقة الجديدة والمتجددة "طاقة رياح فى الغردقة"، بتكلفة 20 مليون جنيه.
وفى السياق ذاته، تم إنشاء المجمع التعليمى التكنولوجى المتكامل لخدمة أبناء الفيوم، والمحافظات المجاورة.
ويضم المجمع مدرسة فنية متوسطة نظام 3 سنوات، وكلية تكنولوجية متوسطة "عامين دراسيين"، بالإضافة إلى كلية تكنولوجية عليا "عامين دراسيين" تمنح درجة البكالوريوس، ويضم المجمع أيضًا، مدرسة مهنية نظام 3 سنوات، وبلغت ميزانية إنشاء المجمع 140.7 مليون جنيه بالتعاون مع الجانب الإيطالى.

تطوير المستشفيات
أما فى ملف الصحة، فقد تم افتتاح 42 مستشفى تكامليًا، وتم تحويلها إلى مستشفيات أحادية التخصص بـ9 محافظات فى صعيد مصر، وذلك بين عامى 2015 و2018، كما تم تطوير مستشفيات بصعيد مصر باستثمارات 2.4 مليار جنيه، حيث استأثر الصعيد بحوالى 38% من الاستثمارات على تطوير المستشفيات فى جميع أنحاء الجمهورية.
وكان الرئيس السيسى قد افتتح خلال يناير الماضى، عددًا من المشروعات الجديدة، منها المرحلة الثانية من تطوير مستشفى بنى سويف العام بتكلفة إجمالية 185 مليون جنيه، وكذلك تطوير مستشفيات الأقصر العام، حيث كان يوجد فى مستشفى الأقصر العام مبنى قديم مُنشَأ منذ عام 1900، ويشمل عددًا من العنابر و8 حضانات، و25 سرير غسيل كلوى، بالإضافة إلى وجود مبنى للرمد مكون من دورين مع وجود مبانٍ متناثرة غير مستغلة.
وتم تطوير المستشفى بإزالة المبنى القديم، واستبداله بمبنى جديد، حيث بدأ العمل به منذ عام 2015، وانتهى فى أكتوبر 2017، بتكلفة إجمالية 172 مليون جنيه، ويضم غرفتى عمليات مجهزتين ومطابقتين لمعايير الجودة ومكافحة العدوى، فضلًا عن 107 أسرَّة إقامة، و17 سرير رعاية مركزة، و31 حضانة، و50 ماكينة غسيل كلوى، وجهاز أشعة مقطعية لتأهيل المستشفى لاستقبال الحوادث والطوارئ.
فيما تم تحويل مستشفى "تكامل الشواشنة" بمحافظة الفيوم إلى "مركز الشواشنة المتميز للأم والطفل"، والذى يمثل نموذجًا مثاليًا يتم تنفيذه فى 44 مركزا آخر فى صعيد مصر، حيث تم بدأ العمل فى إنشائه وتطويره منذ يوليو 2017، ليصبح جاهزًا للعمل فى غضون أشهر قليلة من العام نفسه، بتكلفة إجمالية قدرها 26 مليون جنيه.
أما مستشفى أرمنت القديم بمحافظة الأقصر، فكان يحتوى على 9 حضانات، و3 غرف عمليات، و36 ماكينة غسيل كلوى، ولا توجد به أية أسرَّة رعاية مركزة، ليتم إنشاء وتجهيز المستشفى الجديد بتكلفة إجمالية بلغت 289 مليون جنيه، حيث صار المستشفى يضم 7 غرف عمليات مجهزة بأعلى معايير الجودة، و112 سرير إقامة، و29 سرير رعاية مركزة، و8 حضانات للأطفال، و19 ماكينة غسيل كلوى، و13 عيادة خارجية، بالإضافة إلى وجود تقنية كنترول الغازات للتحكم بها خارج وداخل غرف العمليات، كما يضم قسمًا للأشعة السينية والمقطعية والرنين المغناطيسى وأجهزة السونار، وماموجرام، وسى آر إم.
القضاء على الإرهاب بالأمن والتنمية
عدد من الخبراء أجمعوا على أن الصعيد بيئة حاضنة للإرهاب فى الأساس، ومنهم حاتم صابر، خبير مكافحة الإرهاب الدولى، والذى قال إن الصعيد مجتمع قبلى وهو ما يميزه بالتعصب للعادات والتقاليد، فهو الأكثر ميلًا للعنف عن أى مجتمع آخر، ليس فى مصر فقط، بل فى كل المجتمعات القبلية على مستوى العالم، مضيفًا "الإرهاب فى مصر فى التسعينات كان متمركزًا فى الصعيد وخصوصًا بالمنيا وأسيوط".
وقد عالجت الدولة هذا الملف بحرفية بالغة، من خلال الضربات الأمنية القوية التى وجهتها لبؤر الإرهاب هناك، إذ استهدفت القوات خلال الأشهر الماضية تمشيط المنطقة الجبلية والمدقات الصحراوية الرابطة بين عدد من محافظات "أسوان، والأقصر، وقنا، وسوهاج، وأسيوط، والوادى الجديد" لتضييق الخناق على الإرهابيين، وتطهيرها من العناصر الإرهابية والخارجة عن القانون.
واستعانت قوات الأمن بقوات من العمليات الخاصة والأمن المركزى، ونسقت مع مديريات الأمن المجاورة وعدد من القبائل، إضافة إلى الدفع بطائرات هليكوبتر لتمشيط المنطقة الجبلية، ورصد المسلحين، وتمكنت من القضاء على كثير من البؤر.
وإضافة إلى الجانب الأمنى، كان هناك مشروعات تنموية تستهدف نزع الفكر التفكيرى من مهده فى العقول، ولعل افتتاح مُتَحف سوهاج القومى الأخير من بين تلك المشروعات التى استهدفت تغيير نظرة المواطنين هناك لمفهوم الهُوية والانتماء الذى يستغله بعض دعاة العنف والتطرف.

الثأر
تقول الدراسات، إن جرائم الثأر حصدت على مدى السنوات الماضية فى مصر أرواح المئات، حتى إن باحثين متخصصين يقولون إن ضحاياه فاق عددهم ضحايا كل الحروب التى خاضتها مصر على طول تاريخها الحديث مع إسرائيل.
وتشير إحصائية قدمها الجهاز الأمنى فى مصر عام 2016 إلى أن نحو 196 قتيلًا و214 جريحًا سقطوا ضحايا لحوادث ثأر خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام فى 3 محافظات فقط، هى: أسيوط وسوهاج وقنا، بمعدل قتيل أو جريح يوميًا فى المحافظات الثلاث.
وتفتقر كثير من مدن الصعيد إلى جهود علماء الدين، وأصحاب الرأى لفض النزاعات والخصومات الثأرية، وهناك بعض الخصومات التى يرغب الطرفان المتنازعان فى إنهائها إلا أنهما لا يجدان من يقوم بذلك، وقد تولت الدولة هذا الملف عبر وسطاء عقلانيين يستطيعون إنهاء ملف الخصومات الثأرية بالمصالحات.
وتبذل الدولة جهودًا مضنية من خلال مؤسساتها المختلفة، بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدنى ورموز كبار العائلات، ومشايخ وعواقل القبائل فى قرى ونجوع مصر، إضافة إلى دور لجان المصالحات، من أجل حقن دماء المصريين، وإنهاء الخلافات الثأرية التى قد تطول لسنوات، ويسقط بسببها عشرات القتلى، وتخلف آثارًا سلبية كثيرة تنهك المجتمع فكريًا وثقافيًا واجتماعيًا واقتصاديًا، وتعوق جهود التنمية والتقدم نحو مستقبل أفضل خالٍ من التعصب والجهل، وتزيد من معدلات الجريمة المرتبطة بحمل السلاح.

وشهدت محافظات مصر على مدار الأشهر الماضية عددًا كبيرًا من جلسات الصلح العرفية التى تم تنظيمها، لإنهاء خصومات ثأرية بين العائلات، حيث تم إنهاء خصومة ثأرية بين أبناء عمومة من عائلة العسارات "آل عبد العظيم على"، و"آل عبد الرحمن الدسوقى"، بقرية أصفون المطاعنة فى إسنا جنوب الأقصر، بعد عامين من الخلافات.
وفى أسيوط، تمكنت الأجهزة الأمنية بالتنسيق مع لجنة المصالحات خلال شهر يونيو الماضى، من عقد جلسة صلح بين عائلتى "الريسية" و"المغاربة" وإنهاء خصومة ثأرية يعود تاريخها إلى عام 2002 وراح ضحيتها 10 أشخاص من الطرفين.
فيما تمكن قطاع الأمن العام بوزارة الداخلية مؤخرًا من السيطرة على معظم البؤر الإجرامية بالصعيد، وضبط أعداد كبيرة من الأسلحة المتنوعة التى يمتلكها أطراف الخصومات الثأرية بالمحافظات.