سعيد عبد الحافظ
وأشار عبد الحافظ إلى أن أحد قيادات المخابرات الأمريكية وراء تأسيسها من أجل أهداف سياسية، كما أنها أصبحت أداة الإخوان فى تشويه صورة مصر وتفاصيل أخرى كشفها فى حواره لـ "مبتدا".
ما دور منظمة "هيومن رايتس ووتش" المشبوه ومصادر تمويلها؟
يقول سعيد عبد الحافظ إن المنظمة منذ نشأتها فى مطلع الثمانينيات هدفت لمكافحة الشيوعية، وإن وراء تأسيسها قيادات المخابرات المركزية الأمريكية، وعند اندحار الشيوعية فى نهاية الثمانينيات أصبح لدينا مؤسسة يجب أن يكون لها نشاط سياسى تحت مسمى "الحريات الفردية"، وسعت المنظمة فى بداية التسعينيات إلى أن تنشر الثقافة الليبرالية وتخلق نفوذًا من خلال بعض حلفائها ونشطائها.
مصر عانت من مشكلة جوهرية فى التعامل مع المنظمة من قبل النخب السياسية لأنها منظمة غير حكومية، الصحيح أنها مدعومة من الإدارة الأمريكية وقريبة من دوائر صنع القرار وتدعمها بأموال طائلة، لذا لم ننجح فى كشف المنظمة إلا فى آخر سنتين قبل هذه الفترة تعامل السياسيون والنخبة مع تلك المنظمة بشكل خاطئ.

الممول الرئيسى للمنظمة الملياردير اليهودى "جورج سورس"
بدأنا فى الأعوام الأخيرة التعامل مع المنظمة بحجمها الطبيعى باعتبارها تحمل أجندة سياسية، ووصلنا فى التعامل معها للغة يفهمها الغرب، وكشفنا أنها ترفع لافتات حقوقية مستخدمة مفردات لها أهداف سياسية، فضلًا عن عدم امتلاكها مقومات المهنية.
البيان الأخير مجرد سلسلة من الحلقات السيئة التى تقودها ضد مصر، فنجد طريقة تعامل "الووتش" مع النظام السياسى المصرى قبل 2011، تختلف تمامًا عما بعد أحداث يناير، فكانوا يتحدثون عن أطفال الشوارع وعلى استحياء شديد عن تعذيب فى بعض أقسام الشرطة، إلا أن الموضة التى ظهرت بعد الثورة ضمت الاختفاء القسرى وغيرها من القضايا الوهمية التى تصدرها هذه المنظمة.
تغيرت المنظمة بعد اعتلاء النظام السياسى المصرى الحالى لقمة السلطة، لأننا أصبحنا أمام دولة جديدة وقرار حر لا يخضع لقرارات أمريكية نابع من سيادتها، وجدت "الووتش" دولة تبحث عن مصالحها عن طريق تنوع مصادر سلاحها، وأصبحت العلاقة بين الدولة المصرية وأمريكا مختلفة، فتحولت إلى واحدة من رؤوس الحربة الأساسية فى الضغط على النظام المصرى، فأظهرت ما يسمى بالتقارير الحقوقية.

الإدارة الأمريكية فى نهاية عام 2000، بدأت فكرة المصالحة مع تيار الإسلام السياسى المعتدل، واختارت جماعة الإخوان الإرهابية للوصول إلى الحكم والتعبير عن مصالحها، وبدأت الخطة من خلال تلك المنظمات، وجاء نظام أوباما ليؤكد النظرية، إلا أن ثورة 30 يونيو أجهضت هذا المشروع وكانت "الووتش" أحد أدوات الولايات المتحدة الأمريكية فى تنفيذ أجندتها.
ما رأيك فى البيان الأخير الذى أصدرته المنظمة فى إعادة إحياء ذكرى فض اعتصام رابعة وتجاهلها للبيانات الرسمية الصادرة عن المؤسسات الرسمية؟
المتابع للتقرير الذى أصدرته "الووتش" يعرف أنها ليست المرة الأولى التى ساندت فيها جماعات الإرهاب المسلح، فالمنظمة زورت أقوال أحد الشهود عقب فض اعتصام رابعة، وشوهت العديد من الحقائق أمام الرأى العام الدولى، فالمنظمة أغمضت عينها عن إخطار الشرطة للمعتصمين بالانصراف، وكان رجالها من أوائل الصفوف فى فتح الطريق بشكل سلمى، ومساعدتهم على الخروج من الميدان فى سلام، فضلًا عن عدم ذكر تقريرها فتح المعتصمين النار على رجال الشرطة كما جاء فى شهادة الصحفى التى تم تزويرها، فأصبحنا نواجه قوات نظامية مسلحة تهاجم الدولة النظامية ومن حق الدولة الدفاع عن نفسها.
"فى ذكرى مذبحة رابعة"، بهذا العنوان استخدمت "الووتش" لفظًا غير موجود فى أدبيات الأمم المتحدة، فكيف تدعى الحياد وتصدر تقريرًا بعنوان سياسى حاولت من خلاله إدانة الدولة، وتوقعنا قبل الانتخابات الرئاسية أن الاستهداف سيكون بصورة أكبر، كل ما نحتاجه أن نتعامل معها بزاوية المرجعية ومنهجية البحث والتوثيق، لأن تلك المنظمة تمتلك آلية واسعة جدًا لنشر تقاريرها فى جميع دول العالم فى أقل من نصف الساعة.
من يحاسب هذه المنظمات الحقوقية الدولية وانحيازها ضد أنظمة بعينها؟
المسؤول الأول عن محاسبة المنظمات الدولية المجلس الاقتصادى والاجتماعى للأمم المتحدة، باعتبار أن تلك المنظمات تمتلك الصفة الاستشارية التى لا تُمنح إلا باجتيازها عدداً من الشروط على رأسها عدم دعم العنف أو الترويج للإرهاب، فعندما تناصر هذه المنظمة جماعة الإخوان الإرهابية، وتدافع عنها بالحق وبالباطل، فهى تداعب الجماعات الإرهابية فى مواجهة الدولة وسيادتها، ومن حق حكومات الدول أن تحاكم تلك المنظمات.
كيف تصف مقابلة أمير قطر لرئيس منظمة هيومن رايتس؟
دافعت المنظمة عن دولة قطر ممول الإرهاب بالمنطقة العربية، فضلًا عن تصريحات رئيس المنظمة بأن قطر تكافح الإرهاب على غير الحقيقة ما يعكس الكذب الذى تعيشه "رايتس" فى دعم مصالحها، وخصوصًا بعد إرسال قطر 10 ملايين دولار كمنحة للمنظمة، فى حين نجد أنها لم تتحدث عن الاتجار بالبشر فى إمارة قطر، ووقوفها ضد المعاقين وحقوق الطفل، لم تتحدث عن فضيحة الموت الذى لحق ببعض العمال الآسيويين بعد تداول الحادثة فى وسائل الإعلام العالمية، فى الوقت ذاته نجد أن المنظمة قادرة على إصدار تقرير ضد مصر بشأن عدم تمكن أحد النشطاء السياسيين من الاحتفال بعيد ميلاده.
ما الآلية التى تسمح لحكومات الدول المتضررة بمحاسبة مثل هذه المنظمات؟
حكومات الدول من حقها أن تتقدم بشكوى للمجلس الاقتصادى للأمم المتحدة، وعلينا أن نتذكر أن الأمم المتحدة رفضت منح "مؤسسة الكرامة القطرية" الصفة الاستشارية بعد ثبوت تورطها فى أعمال إرهابية، لكننا لا نستخدم هذه الحقوق للتصدى لتلك المنظمات.
هل ترى أن الإخوان وقطر يمتلكان نفوذًا فى تلك المنظمات الدولية؟
هناك الكثير من الأدوات التى ساهمت فى اختراق قطر لتلك المنظمات أهمها الأموال، فمنحتها الكثير من المليارات وغيرها للدفاع عن جماعة الإخوان، وتغيير الصورة الذهنية المنتشرة فى العالم بأنها متطرفة وتحويلها لجماعات سلمية، والثانية أن قطر كانت سباقة فى تأسيس مؤسسات دولية فى جنيف وبروكسل والولايات المتحدة ولندن، مؤسسة الكرامة عملت فى مصر، واستخدمت موظفين وأصدرت تقارير تدافع عن جماعة الإخوان وتهاجم الدولة.

جميع المنظمات الموجودة فى مصر تابعة لليسار، فهناك تصور بأن التغيير فى مصر يأتى عن طريق الثورة العنيفة، وأن جماعة الإخوان لديها القدرة على تنفيذ فكرة الغرب، والاثنان، الغرب والإخوان، اتفقا على إسقاط مؤسسات الدولة.
من وجهة نظرك، ترى من صاحب حق الرد على هذا التقرير؟
من المفترض أن ترد الهيئة العامة للاستعلامات، والمجلس القومى لحقوق الإنسان، والكثير من الصحفيين الحقوقيين أصحاب القدرة على التصدى لتلك التقارير المشبوهة بما يتملكون من خبرات، والأهم من الرد أسلوب التعامل مع مثل هذه التقارير.
كيف ترى الحركة الحقوقية فى مصر؟
نشأت الحركة الحقوقية من رحم السياسة بهدف ممارسة العمل العام بعيدًا عن جمود الأحزاب، فظهرت مجموعات سياسية تمارس العمل الحقوقى بهوى سياسى، واكتشفنا بعد أحداث 25 يناير أن بعض أصحاب المنظمات الحقوقية حاول إثبات أنهم من حركوها.

فى الفترة السابقة تم تحديد الخطايا السبع التى ارتكبتها المنظمات الحقوقية، ويجب على الحركة أن تدير حواراً داخلياً فيما بينها، وتتصالح مع نفسها، فالنشطاء الحقوقيون فى مصر لا يقبلون حرية التعبير فيما بينهم، فالحركة الحقوقية فى مصر فشلت فى تقديم نفسها للمواطن المصرى، وليس لها ظهير شعبى رغم كل الأموال التى تم إنفاقها على تلك المنظمات، ومن المؤسف وصول جماعة الإخوان للمواطن قبل الحركات الحقوقية.