أردوغان
تلك الأزمة التى اندلعت بسبب سياسات الباشا العثمانى الخاطئة فى إدارة شؤون البلاد الاقتصادية، بالإضافة إلى الأزمة السياسية الطاحنة التى وقعت فيها أنقرة مع الولايات المتحدة، على خلفية احتجاز القس الأمريكى أندرو برانسون.
وكشفت صحيفة "زمان" التركية المعارضة، أن الحكومة التركية فتحت الأبواب أمام غسيل الأموال، من خلال اعترافها بإمكانية اختلاف أسماء صاحب الحساب والوارد ذكره فى الحوالات النقدية.

وحسب القانون الذى نُشر فى الجريدة الرسمية، فإنه لن يتم إجراء تحريات وفحوص ضريبية فى حال اختلاف اسم الشخص الذى ينقل ممتلكات من الخارج مع اسم صاحب الحساب الوارد فى إيصال الحوالات للحساب الذى سيفتح فى بنك بتركيا، أو فى المؤسسات الوسيطة.
وفى حال ملكيات الشركة أو شركاء الشركة فإن الممتلكات التى يدخرها الأشخاص، باستثناء الممثلين القانونيين للشركة أو الشركاء أو الوكلاء، قد ينتفعون من بنود القانون المعنية بذكرها فى الإيصالات باسم الشركة.
من جانبها، انتقدت رئيس جمعية الشفافية الدولية، أويا أوز أرسلان، الاعتماد على نقود مجهولة المصدر كحلٍ لأزمة الموارد، مؤكدة أنه يتم إغفال القوانين فى البلاد باسم استرداد الممتلكات.
وأضافت أرسلان، أن القانون الأخير اعترف بإمكانية نقل الأموال عبر شخص ثالث على خلاف القوانين السابقة، مؤكدة أنه سيصبح بالإمكان نقل النقود المحتفظ بها فى "الملاذات الضريبية" إلى البلاد، دون تقديم أى ضرائب.
الأخرون أكدوا أيضًا أن ما تفعله الحكومة التركية من أجل توفير الموارد التى تحتاج إليها أنقرة، يعتبر جريمة بكل المقاييس.
يقول خبير الضرائب، أوزان بنجول، إنه من الخطأ فتح المجال أمام الأموال التى قد تكون ناجمة عن أعمال إرهابية أو تجارة مخدرات أو أى جرم، لتوفير الموارد التى تحتاج إليها البلاد.
ويوضح عضو هيئة التدريس بكلية الاقتصاد بجامعة مرمرة، بومين دورجروسوز، أيضًا، أنه سيصبح بإمكان الشركات الاحتفاظ بجزء من عائداتها عبر الشركاء، وأن القانون الأخير قد يُسهل الحوالات النقدية من أجل أوضاع كهذه.
وحذر من احتمالية فتح المجال أمام تدفق المال الأسود على البلاد، فى حال عدم فرض رقابة مشددة.
اقتصاد متدهور
بالطبع، فإن الاقتصاد التركى يعيش أسوء أيامه على الإطلاق، من هبوطٍ للعملة المحلية مقابل الدولار، إلى انسحاب الاستثمارات وارتفاع معدلات التضخم إلى مستوى قياسى.
الليرة التركية أنهت جلسة التداول، الأخيرة مُنخفضة 1.44% عند 6.12 ليرة مقابل الدولار، مع استمرار المواجهة بين تركيا والولايات المتحدة بخصوص مصير القس الأمريكى، دون بادرة حل.
قضية القس التى دفعت ترامب إلى مضاعفة الرسوم على الواردت التركية من الصلب بنسبة 20%، بينما رفع رسوم الألومنيوم إلى 50%، ما زاد معاناة الحكومة التركية، التى قامت بالرد بفرض رسوم إضافية على 22 منتجًا أمريكيًا.
اقرأ أيضًا: بعد الرد التركى| هل تعاقب واشنطن أردوغان اقتصاديًا مرة ثانية؟
وتعتبر الديون أحد أهم أسباب التدهور القوى الذى يشهده اقتصاد الدولة العثمانية، إذ أدى إفراط البنك المركزى التركى فى الاقتراض إلى ارتفاع إجمالى الديون إلى نحو 466.67 مليار دولار أمريكى، نهاية مارس الماضى.
وبلغ إجمالى القروض إلى الناتج المحلى نحو 52.9%، ليصبح إجمالى القروض واجبة السداد على تركيا بعد خصم القروض المستحقة لتركيا فى الخارج 303.2 مليار دولار أمريكى، أى ما يعادل 34% من الناتج المحلى الإجمالى البالغ 882.16 مليار دولار أمريكى.

وزارة الخزانة التركية، قالت فى وقتٍ سابقٍ: إن نصيب القطاع الخاص بلغ نحو 69.7% من إجمالى الديون الخارجية، وبلغت نسبة القروض طويلة الأجل 75% من إجمالى القروض التركية.
بذلك تبلغ تكلفة ديون الدولة التركية بالليرة 18% سنويًا، وبالنسبة إلى الدولار، فإن الاقتراض بالعملة الأمريكية يكلفها 7% فوائد.
وتدخلت قطر لمساعدة حليفتها في المخططات الإرهابية في المنطقة، عبر إعلان تميم بن حمد، المسيطر على الحكم فى الإمارة الخليجية، عن ضخ استثمارات بقيمة 15 مليار دولار فى السوق التركية.