البث المباشر الراديو 9090
السيسى ورئيس الوزراء الإيطالى
تتميز العلاقات المصرية الإيطالية بأنها تاريخية، حيث بدأت منذ سنوات بعيدة عن طريق التبادل التجارى والعلمى، فضلا عن اتفاق وجهات النظر بين البلدين فى العديد من القضايا الدولية والإقليمية.

وقد شهدت العلاقات المصرية الإيطالية تطورًا كبيرًا بعد ثورة 30 يونيو، إذ كانت الحكومة الإيطالية تدعم بقوة خارطة الطريق التى نفذتها مصر فى تلك الفترة.

وإداركًا منه للدور الرائد الذى تلعبه مصر فى منطقة الشرق الأوسط، حرص نائب رئيس الوزراء الإيطالى ووزير التنمية الاقتصادية لويجى دى مايو، على أن تكون القاهرة أول محطة فى جولاته الخارجية بعد توليه مهام منصبه فى مطلع يونيو الماضى، وأكد دى مايو فى تصريحات له مؤخرًا أنه يتطلع إلى التباحث مع كبار المسؤولين المصريين حول مجالات التعاون الاقتصادى والتجارى المشتركة بين البلدين، خلال زيارته لمصر غدًا، فى زيارة تستغرق 3 أيام.

وتعد زيارة نائب رئيس الوزراء الإيطالى إلى القاهرة ثانى أرفع زيارة لمسؤول إيطالى بدرجة نائب رئيس وزراء بعد الزيارة التى قام بها "سالفينى" نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية فى الشهر الماضى، كما تعد الزيارة الثالثة لوزير إيطالى إلى مصر فى غضون شهر عقب زيارة إنزو موافرو ميلانيزى، وزير الخارجية الإيطالى إلى القاهرة فى أغسطس الجارى.

بدوره أعرب نائب رئيس الوزراء الإيطالى ووزير التنمية الاقتصادية، خلال مقابلة مع هشام بدر سفير مصر فى روما، عن تطلع إيطاليا لبناء شراكة قوية مع مصر فى كل المجالات، خصوصًا العلاقات الاقتصادية وزيادة معدلات التبادل التجارى بين البلدين.

وكان الرئيس عبدالفتاح السيسى قد استقبل فى يوليو الماضى، ماتيو سالفينى، نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية الإيطالى، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، إذ أكد الرئيس حرص مصر على تعزيز التعاون بين مصر وإيطاليا على الأصعدة المختلفة، وتحقيق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الصديقين.

وقال المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية السفير بسام راضى أن لقاء الرئيس السيسى مع وزير الداخلية الإيطالى شهد تبادلا للرؤى ووجهات النظر تجاه عدد من القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، خصوصا آخر مستجدات الملف الليبى والهجرة غير الشرعية عبر البحر المتوسط، إذ توافق الجانبان حول مسارات الحل للأزمة الليبية، والقائمة على إعادة بناء مؤسسات الدولة وفى مقدمتها الجيش الوطنى والبرلمان والحكومة والحفاظ على اتفاق الصخيرات، ودعم جهود المبعوث الأممى، كما تطرق اللقاء إلى سبل تعزيز الجهود المشتركة والتعاون الثنائى بين البلدين فى مجال مكافحة الإرهاب.

وكان لوزير الخارجية الإيطالى إنزو موافرو ميلانيزى زيارة إلى القاهرة 5 أغسطس الجارى، عقد خلالها جلسة مباحثات مع الرئيس عبدالفتاح السيسى ووزير الخارجية سامح شكرى، لبحث تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين فى كل المجالات، فضلًا عن مناقشة العديد من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

وأعرب وزير الخارجية سامح شكرى عن اهتمام مصر البالغ من قبل الحكومة المصرية بمشروع إنشاء جامعة إيطالية فى مصر عبر إطلاق شراكة بين الجامعات المصرية والمؤسسات الأكاديمية الإيطالية المهتمة بالمشروع.

وتناول وزيرا خارجية مصر وإيطاليا سبل تعزيز التعاون الاقتصادى والتنموى، إذ أعرب وزير خارجية إيطاليا عن رغبة بلاده فى ضخ المزيد من التمويل لدعم قطاع الصناعات لصغيرة والمتوسطة فى مصر، وكذا دعم قطاع الزراعة وتزايد الاعتماد على الصادرات الزراعية المصرية.

وأوضح سامح شكرى أن مصر استطاعت أن توقف تدفقات الهجرة غير الشرعية من السواحل المصرية منذ سبتمبر 2016، مما يعزز من مصداقية مصر فى هذا المجال، مشيرًا إلى أن القاهرة تتحمل الكثير من الأعباء، وأثبتت أنها شريك رائد للاتحاد الأوروبى، وأن مصر تتعامل مع قضية اللاجئين فى المنطقة من منظور إنسانى، وترفض أى حلول قائمة على إيداع المهاجرين واللاجئين فى معسكرات أو مراكز تجميع وعزلهم عن المجتمع.

وعن أهمية عودة العلاقات المصرية الإيطالية، أكد عدد من السياسيين وأعضاء مجلس النواب، أن الزيارات الرسمية المتبادلة بين البلدين بداية حقيقية لاستعادة الدور المحورى لهما فى بحث القضايا ذات الاهتمام المشترك والتنسيق فى جميع الملفات التى تحقق مصالح مشتركة للطرفين، مشيرين إلى أن الدبلوماسية الرئاسية على مدار الـ3 سنوات الماضية مارست أدوارا عظيمة للغاية اتسمت بالشفافية والوضوح، استطاعت من خلالها بناء جسور من الثقة التى استعادت بها قوة ومتانة علاقتها مع الدول الفرقاء من جانب، وخلق توازنات وفتح علاقات وتحالفات مع معسكرات جديدة من جانب آخر.

السفير حسين هريدى، مساعد وزير الخارجية الأسبق، قال إن الثلاثة أعوام الماضية أثبتت أنه لن تنال أى أجهزة ومنظمات دولية من علاقة مصر بشركائها الاستراتيجيين مهما كانت حجم التحديات والمخاطر التى تتعرض لها.

وأكد هريدى فى تصريحات له أن زيارة المسؤولين فى إيطاليا إلى مصر هى انعكاس لرغبة واتفاق البلدين فى تعزيز العلاقات وبحث التعاون فى الملفات ذات الاهتمام المشترك مثل الحرب على الإرهاب.

وأشار مساعد وزير الخارجية الأسبق، إلى أن مصر حرصت منذ مقتل الطالب ريجينى على كشف الحقيقة الكاملة حول غموض الحادث وأعلنت استعدادها التام للتعاون فى كشف ملابساته، الأمر الذى أفسد الكثير من المؤامرات التى تحاك ضد علاقة البلدين، مناشدًا الحكومة بالاستمرار فى التنسيق والتواصل البناء، وفتح أطر جيدة من العلاقات فى جميع المجالات الاستثمارية والاقتصادية.

وأضاف النائب طارق الخولى، أمين سر لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، إن الدبلوماسية المصرية خلال الخمس سنوات الماضية نجحت بشكل منقطع النظير فى خلق توازنات خارجية فى علاقتها بجميع المعسكرات الغربية وقضت على فكرة الحليف الواحد.

وأوضح الخولى، فى تصريح لـ"مبتدا" أن هذه الدبلوماسية أنهت حالة الضبابية والفتور التى انتابت علاقة مصر بعدد من المعسكرات، على رأسها المعسكر الإفريقى، لافتًا إلى أن زيارة وزير الخارجية هى بداية لإنهاء التوتر المفتعل خلال السنوات الماضية وخصوصاً منذ مقتل الطالب ريجينى بالقاهرة، مضيفا: "الزيارة تعد أيضا رسالة شديدة اللهجة لقوى الشر التى تحاول افتعال أزمات داخلية بأنه لم ولن تفلح مساعيكم الخبيثة فى إضعاف العلاقات التاريخية التى تجمع مصر بشركائها الاستراتيجيين".

وفى نفس السياق قال المستشار بهاء أبو شقة، رئيس حزب الوفد، ورئيس اللجنة التشريعية بمجلس النواب، إن الشفافية التى التزمتها مصر فى قضية مقتل الطالب ريجينى كانت من أهم عوامل الحفاظ على العلاقات بين البلدين على مدار الأعوام الماضية.

وأوضح أبو شقة، فى تصريح لـ"مبتدا" أن هناك منظمات وأجهزة دولية سعت لإفساد العلاقات التاريخية والمترابطة بين البلدين، إلا أن التحركات الدبلوماسية الخارجية لمصر استطاعت التصدى لذلك، ورسمت خيوطا من نور لاستعادة قوة العلاقة.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز