المتهم مع طفليه
وكان مركز شرطة "ميت سلسيل" قد تلقى بلاغًا من محمود نظمى، 33 عامًا، مزارع، بأنه خلال تواجده بأحد المتنزهات العامة برفقة ابنيه ريان، 5 سنوات، ومحمد، 3 سنوات، فوجئ باختفائهما عقب انشغاله بالحديث مع أحد الأشخاص، والعثور على جثتيهما بنهر النيل فى مدينة فارسكور.

تم تشكيل فريق بحث من الأجهزة الأمنية لكشف ملابسات الواقعة، مُستعينين بأحدث تقنيات التكنولوجيا لسرعة التوصل للقائمين على ارتكابها، ولاحظ أفراد فريق البحث خلال تنفيذهم لبنود الخطة، أن سلوك والد الطفلين لا يتناسب مع فاجعة الواقعة، الأمر الذى دفعهم للشك به، وازدادت هذه الشكوك والشبهات بعد ما توصلت إليه التحريات بأن شخصيته مضطربة، وتتسم باللامبالاة والاستهتار، فضلًا عن تعاطيه المواد المخدرة، وحديثه الدائم مع المحيطين به عن رغبته فى التحرر من مسؤولية تربية الطفلين، إضافةً إلى مغافلته للحاضرين لمراسم دفن طفليه، وهروبه منهم.
كما تأكد أنه فى خلال تواجده بمدينة فارسكور اتصل بزوجته فى وقت مُتزامن مع إلقاء الطفلين بنهر النيل، ومشاهدته لأحد معارفه بمنطقة كوبرى فارسكور وأيد ذلك ما رصدته كاميرابمحطة وقود الشرقاوى بناحية قرية "حجاج" الأب المتهم وبصحبته الطفلين داخل سيارته، متوجهًا إلى كوبرى فارسكور أعلى النيل.
وكشف مصدر أمنى، أن والد الطفلين ادعى فى بداية التحقيقات إصابته بمرض نفسى وهو ما دفعه إلى ارتكاب جريمته، وبعد فترة من الهدوء عاد مرة أخرى واعترف بوجود علاقة بينه وبين تاجر آثار، وأنه كان قد تلقى تهديدًا منه بالانتقام، كما اعترف بوجود علاقة آثمة مع إحدى السيدات، وأن هذه الأمور لها علاقة بمقتل ابنيه، وهذا ما ثبت كذبه فيما بعد.
وكشف تقرير الطب الشرعى، أن سبب الوفاة هى "إسفكسيا الغرق"، وأن الطفلين ألقيا داخل المياه وهم أحياء، ولا يوجد على أجسادهما أى آثار لإصابات أخرى.
وفى التحقيقات الأخيرة اعترف المتهم محمود نظمى، أنه يتعاطى الحشيش والبانجو والأبتريل منذ 3 سنوات والترامادول منذ 5 سنوات، لافتا إلى أنه يوم الحادث تحديدًا تناول أقراص الترامادول، وأنه طلب من زوجته أن تجهز الأطفال للخروج معه، وفى ذلك الوقت جاء صهره إلى منزله ليأخذ الأضحية ليذبحها عقب صلاة عيد الأضحى، وطلب من محمود أن يأتى ليشاهد هو وطفليه ذبح الأضحية ابتهاجا بالعيد.
وأضاف محمود أنه ذهب بالفعل إلى منزل صهره بصحبه طفليه "ريان ومحمد" وشاهدوا جميعا ذبح الأضحية، ثم اصطحب طفليه إلى أحد الباعة ليشترى لهما لعب أطفال ليدخل الفرحة على قلبيهما.

وأشار الأب إلى أنه ذهب بطفليه إلى نهر النيل للاستمتاع بالعيد مع أولاد أخته وبعد قضاء بعض الوقت فى اللهو والمرح، اصطحبهما بسيارته الخاصة واتجه إلى طريق المنصورة ثم إلى طريق الإسكندرية ثم إلى طريق فارسكور وتحديدًا كوبرى فارسكور وكان الوقت يقترب من غروب الشمس، وأوقف سيارته على الكوبرى، وكان هناك سيارة بالقرب منه بها بعض الشباب لكنهم لم يلاحظون وجوده.
وأوضح الأب أنه ألقى ابنه ريان أولا ثم ابنه محمد، ثم نزول بسيارته من أعلى الكوبرى، واتصل بزوجته وأخبرها باختفاء الطفلين، طالبا منها البحث عنهما بمساعدة أفراد العائلة، موضحا أنه عند عودة إلى بلدته أخذ فى البحث عن الطفلين مع الأهالى حتى لا يشك أحد فيه، لافتا أنه عقد العزم سالفا على التخلص من أولاده لخوفه عليهما من مواجهة متاعب الحياة عندما يكبران، لكنه أراد أن يموتان فى سن صغيرة حتى يدخلان الجنة كونهما لم يرتكبان أى ذنب فى حياتها وأنه اختار قتلهما غرقا لأنها الحادث ستكون أقل ألما بالنسبة له إذ أنه لو كان قتلهما ذبحا أو خنقا سيكون الأمر صعبا عليه للغاية، وذلك على حد قوله.

ولإبعاد الشبهة عنه حرر الأب محضرا بقسم الشرطة عن غياب طفليه ريان ومحمد، ومع بدء رجال الأمن فى إجراء التحريات حول الحادث، خاف الأب من افتضاح أمره فهرب إلى كفر صقر وأقام عند أحد أقاربه، ثم عاد إلى منزل مرة أخرى بسبب توتر أعصابه.
واختتم الأب القاتل اعترافاته: "الإعدام هيبقى أخف حاجة عندى وأتمنى القاضى يحكم على بالإعدام، وأنا طول حياتى هفضل افتكر ولا أكل ولا شرب، ومش هيبقى ليا عين امشى فى الشارع، علشان أنا مجرم، وأنا حاسس إن لو حد تانى بيحكى الحوار هقوله أنت كافر إنك تعمل كده، ولو اتحكم عليا 100 مرة ميبقاش صعب بالنسبة لى برضو، والقاضى لو أمر بإعدامى هيريحنى.. والله هيريحنى من الندم".
وأحال المستشار نبيل صادق النائب العام، "محمود نظمى" الأب المتهم بقتل طفليه بقرية "ميت سلسيل"، بمحافظة الدقهلية، إلى محكمة الجنايات لمحاكمته فى القضية المتهم فيها.
