البث المباشر الراديو 9090
نافتا
ماذا يريد ترامب، وماذا تريد إدارته من كندا على وجه التحديد؟.. سؤال تبدو إجابته صعبة للغاية على الأقل من وجهة نظر كندا، فما أن تهدأ الأمور بين البلدين ذوى العلاقات التاريخية الممتدة، حتى يُعيد الرئيس الأمريكى إشعالها بتصريح أو قرار جديد.

وهدد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب مجددًا، أول أمس السبت، باستبعاد كندا من اتفاقية التجارة الحرة فى أمريكا الشمالية "نافتا"، فى ظل مفاوضات صعبة يجريها البلدين.

وفى سلسلة تغريدات، قال ترامب بعد تعليق المباحثات حتى الأربعاء، إنه "ليست هناك ضرورة سياسية لإبقاء كندا فى اتفاق نافتا الجديد، إذا لم نبرم اتفاقا جيدا بعد عقود من التجاوزات، فان كندا ستكون خارج الاتفاق".

ترامب يهدد الكونجرس بسبب كندا

بل وصل الأمر أن هدد الرئيس الأمريكى نواب بلاده بعدم التدخل فى هذا الملف، مهددًا بإنهاء العمل "بنافتا" إذا تدخل الكونجرس فى هذا الملف، وكتب ترامب الذى أبرمت إدارته اتفاقا منفصلا مع المكسيك تسعى كندا للانضمام إليه، "إما أن نبرم اتفاقا جديدا وإما نعود إلى ما قبل نافتا".

وربما لم تشهد كندا من قبل ارتباكاً فى علاقاتها الخارجية مثلما يحدث الآن مع الولايات المتحدة الأمريكية فى عهد الرئيس ترامب، ما دفع بعض الصحف الكندية لتصفه بأنه "رجل يعانى من اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، وصاحب (الأنا) الضخمة الذى يهدد بتحطيم كل شىء إذا لم يكن راضياً عن المفاوضات".

ومنذ بداية عهد ترامب تعيش العلاقات الأمريكية الكندية حالة من التوتر المستمر، لاسيما فيما يتعلق باتفاقية "نافتا"، أوما يسمى باتفاقية التجارة الحرة بين دول شمال امريكا التى تضم كندا والولايات المتحدة والمكسيك، فأحيانًا يهدد ويكاد يقرر ترامب إلغاءها، وهو ما يضر بقطاعات مهمة فى الاقتصاد الكندى، وأحيانًا يقول أنه لا مشكلة مع كندا، فالمصالح متوازنة، أى الفوائد متوازنة، لكن المشكلة مع المكسيك. فلا احد على وجه الدقة يعرف ماذا يريد أو ماذا سيفعل!

حكومة كندا تتجنب معركة كلامية مع ترامب

وبالرغم من ذلك التوتر الذى يثيره الرئيس الأمريكى، إلا أن الحكومة الكندية الحالية، برئاسة جاستن ترودو، حرصت طوال الوقت على ألا يتم جرها الى معركة كلامية مع ترامب، والتزمت الهدوء والتصريحات المتوازنة. فكان من بين تصريحات رئيس الوزراء جاستن ترودو، أن "إضافة حواجز تجارية بين كندا والولايات المتحدة تؤذى بصورة كبيرة سوق العمل فى البلديْن"، بالإضافة إلى تصريحاته بأنه لا يمانع فى إعادة النظر فى الاتفاقية بما يحقق مصالح الكل، لكن المشكلة الفعلية أنه لا يعرف على وجه الدقة ماذا يريد ترامب!

توجهات ترامب تقضى على «نافتا»

ودخلت اتفاقية نافتا حيز التنفيد عام ،1994 ووقع عليها الرئيس الأسبق بيل كلينتون، ونصت على الانتقال الحر للبضائع بين الدول الثلاث، وكان هناك تخوف من اكتساح البضائع المكسيكية لأسواق كندا وامريكا، لأنها ستكون أرخص، لكن حتى لو كان هذا صحيحاً فهو يدفع الصناعات المحلية الى تطوير نفسها وكسب هذه المنافسة.

وبالرغم من ذلك، فإن تصريحات ترامب تأتى مخالفة لهذه الحقيقة، واعتبر أن اتفاق التجارة الحرة بين دول أمريكا الشمالية "نافتا – NAFTA" ويعد كارثة لبلاده".

الروح الوطنية داخل الحدود الكندية

ومع تراجع العلاقات الأمريكية- الكندية يتّحد الكنديون أكثر فأكثر خلف ترودو، وهو ما تترجمه فورة الروح الوطنية الكندية عبر وسوم على تويتر مثل (BoycottUSA#) "قاطعوا الولايات المتحدة"، و(BuyCanadian#) "اشتروا البضائع الكندية"، و(VacationCanada#) "اقضوا الإجازة فى كندا".

كما حثّ الكنديين على عدم شراء المنتجات الأمريكية، ونشر كنديون صورًا كتب عليها "عربات تسوق خالية من ترامب - المنتجات الأمريكية"، وقالوا إنهم سعداء بشراء الفراولة الكندية بضعف الثمن بدلاً من أصناف أمريكية مستوردة، حرصا على تجنب البضائع الأمريكية. كذلك تلقت متاجر البيع بالتجزئة الكندية مطالب بالتخلص من ربطات عنق ترامب والعلامة التجارية التى تملكها ابنته ايفانكا.

هل تزعج القنبلة الكندية ترامب؟!

ويبدو أن أمورًا تكمن وراء الخلاف والانزعاج الذى يبديه ترامب من وقتٍ لأخر بحديثه عن التعامل مع كندا، وكانت صحيفة "ناشونال بوست" الكندية نشرت مقالاً تطرق إلى بناء قنبلة ذرية من أجل اكتساب نفوذ فى مواجهة الولايات المتحدة على غرار ما فعلته كوريا الشمالية.

وجاء فى المقال: "لدينا اليورانيوم، والمعرفة ورغبة مفاجئة لكى تحترمنا جارتنا الأكثر قربًا".

أكبر تبادل تجارى بين بلدين

وتبقى المشكلة هى أن الولايات المتحدة هى أكبر شريك تجارى لكندا، إذ تذهب إليها ثلاثة أرباع الصادرات الكندية، كما أن حجم التبادل التجارى بين البلديْن، والبالغ 841 مليار دولار سنويًا، هو الأكبر بين أى بلديْن حول العالم.

وفى 2017 مثلاً بلغت قيمة التبادلات التجارية من السلع والخدمات بين الولايات المتحدة وكندا 673,9 مليار دولار، مع تسجيل فائض لمصلحة واشنطن (8,4 مليار دولار)، بحسب مكتب الممثل التجارى للولايات المتحدة.

وتعتبر الولايات المتحدة المقصد السياحى الأول لتمضية العطل بالنسبة للكنديين الذين أجروا 42 مليون رحلة فى 2017 إلى الأراضى الأمريكية.

وربما هذا ما يدفع الحكومة الكندية للتعامل بهدوء وحذر مع حليفها الاستراتيجى بالولايات المتحدة، حتى لا تضر بالقطاعات المستفيدة من الاتفاقية، الأمر الذى قد يؤثر على الوظائف بالتتابع.

لكن تبقى المشكلة التى تواجهها كندا وحكومتها هى أنها لا تعرف جديًا ماذا تريد إدارة الرئيس الأمريكى ترامب منها!

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز