فريدوم هاوس
ولكن، مفهوم أن تهاجم تلك المؤسسات مصر بخصوص حالة حقوق الإنسان، لأنها النغمة التى لعب عليها الإخوان وحلفائهم فى الخارج والداخل، لكن أن تأتى التقييمات فى أمور أخرى كالتعليم والبيئة وحقوق المرأة والإعلام، هو الأزمة عينها.
"فوربس" أصدرت منذ أيام قليلة تقييمًا قالت فيه: إن العاصمة المصرية "القاهرة" هى أكثر المدن تلوثًا وضوضاءً، وعلى رغم أن القاهرة بالفعل مدينة ليست فى مصاف المدن العالمية البعيدة عن التلوث، لكنها لم تعتمد على دراسات ونتائج علمية ملموسة صادرة من مراكز عالمية معتمدة، أو حتى هيئات مصرية.
الأمر الذى دفع وزارة البيئة المصرية للرد عليها بأسلوب علمى دقيق، مطالبة إياها بتقديم أدلتها على هذا التقييم.

كذلك تعتاد منظمة العلوم والثقافة التابعة للأمم المتحدة (اليونسكو) تصنيف حالة التعليم فى مصر بأنها من الدول الأسوأ فى هذا المجال، وهو ما تسبب فى خلط الأوراق إلى الحد الذى جعل القائمين على المنظومة ذاتها يعترفون ذلك، دون أن يدركوا خطورة ما يرددونه، والذى لا يعتمد كذلك على أسلوب علمى واضح أو دراسة أجريت فى هيئات ومؤسسات وأكاديميات دولية مشهورة.
وقال أحمد خيرى، المتحدث الرسمى باسم وزارة التربية والتعليم، فى إحدى تصريحاته: إن مصر فى المركز الـ148 والأخير على مستوى العالم فى "جودة التعليم"، دون أن يوضح الأساس الذى قال بناءً عليه هذا الكلام، أو حتى الهيئة أو المؤسسة التى أصدرت التقييم.
وفى أواخر العام الماضى اختيرت مدينة القاهرة، المدينة الأكثر خطورة للنساء فى العالم، وذلك وفقًا لمؤسسة "تومسون رويترز"، الذراع الخيرية لوكالة "رويترز"، وقيل وقتها إن الاستطلاع أجرى فى 19 مدينة ضخمة، بمشاركة 380 خبيرًا فى مشاكل المرأة، والذين أجابوا عن أسئلة بخصوص وضع المرأة فى تلك المدن؟، وجاءت القاهرة فى المرتبة الأولى، وتلتها مدينة "كراتشى" الباكستانية فى المركز الثانى، وفى المركز الثالث حلت مدينة "كينشاسا" فى جمهورية الكونغو الديمقراطية، ثم مدينة "دلهى" الهندية فى المركز الرابع.
ولم توضح كذلك "رويترز" الأسس التى على أساسها أصدرت تقريرها أو استطلاعها المريب، وذلك على الرغم من التقدم الكبير فى حقوق المرأة المصرية، والعاصمية تحديدًا، حيث وصلت المرأة إلى أكبر المناصب الوزارية، وكذلك حركة المحافظين الأخيرة التى ضمت سيدة قبطية، وعدد من النائبات، إضافة إلى العدد الكبير من السيدات البرلمانيات.

وفى أواخر العام الماضى، أكدت منظمة "فريدوم هاوس" الأمريكية تراجع الحريات الإعلامية فى مصر بشكل كبير، حيث حصلت مصر على 68 درجة من 100 بمقياس التضييق الإعلامى، مقابل 63 درجة العام الماضى، وحصدت 33 درجة من 40 بمقياس "خرق حقوق مستخدمى الإنترنت"، وذلك أيضًا دون دراسة علمية مقدمة أو بحث دقيق يقوم على أسس علمية ذكرتها المنظمة.
هذه المنظمة كشفت عنها وثائق "ويكليكس" وقالت: إن لها علاقة وطيدة بتغيير الأنظمة فى أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وبتمويل وتوجيه مباشر من الكونجرس والخارجية الأمريكية، وتعتبر "فريدوم هاوس" من أقدم المنظمات التى تعمل فى مجال صناعة طابور يعمل على إسقاط الحكومات المعادية للولايات المتحدة، وكان لها دور كبير فى مواجهة الشيوعية، وإسقاط حكومات شرق أوربا، ولعبت دورًا فى تمويل حركات المعارضة فى الصين وروسيا.
ولعل المنهج الذى اتبعه مركز معلومات الوزراء ودعم اتخاذ القرار التابع للحكومة، وكذلك البيان الذى أصدرته وزارة البيئة، هو خير مثال لتفنيد الشائعات والاتهامات بشكل علمى ومنطقى، حيث يحرص المركز على التواصل مع الوزارة أو الجهة المعنية بفحوى الشائعة أو الاتهام لاستجلاء الحقيقة، وكذلك حرصت "البيئة" على الحديث بشكل منطقى تجاه اتهام "فوربس" الأخير.
ربما الحل فى ما طالب به محمد عبد النعيم، رئيس المنظمة المتحدة لحقوق الإنسان، منذ أشهر، حيث دعا إلى وجود تعاون بين منظمات المجتمع المدنى وبعضها لمواجهة المنظمات العالمية المشبوهة التى تشوه صورة مصر خارجيًا فى أمور مجتمعية بحتة.